الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشمالي من الأندلس، ودار ملكه بطليوس. كان رأسا في العلم والأدب والشجاعة والرأي فكان منافرا للروم شجى في حلوقهم لا ينفس لهم مخنقا ولا يوجد لهم إلى الظهور عليه مرتقى. له تفسير للقرآن كبير. كان مع استغراقه في الجهاد لا يفتر عن العلم، ولا يترك العدل، صنع مدرسة يجلس فيها كل جمعة ويحضره العلماء. وكان يبيت في منظرة له، فإذا سمع صوتا وجه أعوانا لكشف الخبر لا ينام إلا قليلا.
توفي بعد السبعين وأربعمائة أو قبلها، قاله الذهبي.
موقفه من المشركين:
- قال الذهبي: كان رأسا في العلم والأدب والشجاعة والرأي، فكان مناغرا للروم، شجى في حلوقهم، لا ينفس لهم مخنقا، ولا يوجد لهم إلى الظهور عليه مرتقى،
…
ومن نثره -وقد غنم بلاد شلمنكة وهي مجاورته، فكتب إلى المعتمد بالله يفخر، وينكت عليه بمسالمته للروم، فقيل: إنه حصل من هذه الغزوة ألف جارية حسناء من بنات الأصفر-: من يصد صيدا فليصد كما صيدي، صيدي الغزالة من مرابض الأسد. أيها الملك إن الروم إذا لم تغز غزت، ولو تعاقدنا تعاقد الأولياء المخلصين فللنا حدهم، وأذللنا جدهم، ورأي السيد المعتمد على الله سراجٌ تضيء به ظلمات المنى. (1)
- وقال: وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء، فكتب أذفونش -لعنه الله- يرعد ويبرق، فأجاب: وصل إلى الملك المظفر من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير، يرعد ويبرق، ويجمع تارة ويفرق،
(1) السير (18/ 594 - 595).
ويهدد بالجنود الوافرة، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم الإسلام، وأظهر بهم دين نبينا عليه الصلاة والسلام، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم، فبالذنوب المركوبة، والفرق المنكوبة، ولو اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك، كما كانت آباؤك مع آبائنا، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد في كل عام عليه، ونحن فإن قَلَّتْ أعدادُنا، وعدم من المخلوقين استمدادنا، فما بيننا وبينك بحر تخوضه، ولا صعب تروضه، إلا سيوف يشهد بحدها رقاب قومك، وجلاد تبصره في يومك، وبالله وملائكته (1) نتقوى عليك، ليس لنا سواه مطلب، ولا إلى غيره مهرب، وهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، شهادة، أو نصر عزيز. (2)
عبد الرحمن بن مَنْدَه (3)(470 هـ)
الشيخ الإمام، المحدث، المفيد الكبير، المصنف، أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء. قال ابن رجب: وكان متمسكا بالسنة، معرضا عن أهل
(1) كان الاولى أن يقول: وبالله ثم بملائكته نتقوى عليك.
(2)
السير (18/ 595 - 596)
(3)
السير (18/ 349 - 355) وذيل طبقات الحنابلة (1/ 26 - 31) والكامل في التاريخ (10/ 108) وتذكرة الحفاظ (3/ 1165 - 1170) وفوات الوفيات (1/ 288 - 289) والبداية والنهاية (12/ 126) وشذرات الذهب (3/ 337 - 338) والمنتظم (16/ 194 - 195).