الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن سبهم فعليه لعنة الله». (1)
وقال: «من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن سبهم فعليه لعنة الله» (2). (3)
- وفيها عنه أيضا قال: ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم، ونقصا فيهم.
ويرون الترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم. وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. (4)
موقفه من الجهمية:
قال رحمه الله: أصحاب الحديث -حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم- يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه،
(1) ابن عدي في الكامل (1/ 377) بلفظ: "إن الناس يكثرون وأصحابي يقلون فلا تسبوهم فمن سبهم فلعنه الله". وفي إسناده أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد. قال في التقريب "متروك". وأخرجه الخطيب في التاريخ (3/ 149) ينحوه. وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية. كذبوه كما في التقريب. قال ابن عدي: "ولا أعلم من روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، غير أبي الربيع السمان، ومحمد بن الفضل بن عطية، عن عمرو".
(2)
أحمد (5/ 54/58)، الترمذي (5/ 653/3862) وقال:"هذا حديث غريب". وابن حبان (16/ 244/7256). قال المناوي في فيض القدير (2/ 98): "فيه عبد الرحمن بن زياد"، قال الذهبي:"لا يعرف". وفي الميزان: "في الحديث اضطراب". وانظر الضعيفة (2901).
(3)
عقيدة السلف (289 - 294).
(4)
عقيدة السلف (294).
ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون إنه خلق آدم بيديه، كما نص سبحانه عليه في قوله -عز من قائل-:{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (1) ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين، تحريف المعتزلة، الجهمية -أهلكهم الله- ولا يكيفونهما، بكيف، أو شبهها- بأيدي المخلوقين، تشبيه المشبهة -خذلهم الله-.
وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف، والتشبيه، والتكييف، ومن عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله عز وجل:{ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} (2).
وكما ورد القرآن بذكر اليدين بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (3)، وقوله:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} (4)، ووردت الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر اليد، كخبر محاجة موسى وآدم، وقوله له:
(1) ص الآية (75).
(2)
الشورى الآية (11).
(3)
ص الآية (75).
(4)
المائدة الآية (64).
«خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته» (1)، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:«لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له: كن فكان» (2)،
وقوله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله الفردوس بيده» (3)
…
].
وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح، من السمع، والبصر والعين، والوجه، والعلم، والقوة والقدرة، والعزة والعظمة، والإرادة والمشيئة، والقول والكلام، والرضى والسخط، والحب والبغض، والفرح والضحك، وغيرها، من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه، ولا إضافة إليه، ولا تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه، بتأويل منكر يستنكر، ويجرون على
(1) تقدم تخريجه. انظر مواقف أمير المؤمنين هارون الرشيد سنة (193هـ).
(2)
رواه الطبراني في الأوسط (7/ 99 - 100/ 6169) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وفيه طلحة بن زيد، قال الهيثمي في المجمع (1/ 82):"كذاب". ورواه في الكبير كما في تفسير ابن كثير (3/ 51) والمجمع (1/ 82). وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي. قال الهيثمي: "كذاب متروك". ورواه عثمان بن سعيد في النقض على المريسي (1/ 256 - 257). وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف. ورواه ابن عساكر (52/ 139) من حديث أنس في ترجمة محمد بن أيوب بن الحسن أبي بكر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ورواه من حديث الأنصاري البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 121 - 122/ 688) وعبد الله بن أحمد في السنة (2/ 469/1065) والأنصاري لا يدرى هل هو صحابي أم تابعي.
وبالجملة فأسانيد الحديث كلها واهية خلا إسناد عبد الله بن أحمد. والحديث ضعفه شارح الطحاوية سندا ومتنا (ص.306).
(3)
رواه أبو نعيم في صفة الجنة رقم (23) والدارقطني في الصفات رقم (28) وأبو الشيخ في العظمة (5/ 1555/1017) والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 125/692) من حديث عبد الله بن الحارث بلفظ: «غرس الفردوس بيده» . قال البيهقي: "هذا مرسل".
الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى:{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} (1).
ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله، وكتابه، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم.
والقرآن -الذي هو كلام الله ووحيه- هو الذي نزل به جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا، كما قال عز وجل:{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} (2).
وهو الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، كما أمر به في قوله تعالى:{* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (3)، فكان الذي بلغهم -بأمر الله تعالى- كلامه عز وجل، وفيه قال صلى الله عليه وسلم:«أتمنعونني أن أبلغ كلام ربي» . (4)
وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي وفي
(1) آل عمران الآية (7).
(2)
الشعراء الآيات (192 - 195).
(3)
المائدة الآية (67).
(4)
سيأتي تخريجه. انظر مواقف يحيى بن سالم العمراني سنة (558هـ).
أي موضع قرئ وكتب في مصاحف أهل الإسلام، وألواح صبيانهم، وغيرها، كله كلام الله جل جلاله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم. (1)
- وقال: ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله سبحانه فوق سبع سمواته، على عرشه مستو، كما نطق به كتابه، في قوله عز وجل في سورة الأعراف:{إِن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (2). وقوله في سورة يونس: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} (3). وقوله في سورة الرعد: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (4). وقوله في سورة الفرقان: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)} (5). وقوله في سورة السجدة: {الرحمن اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (6). وقوله في سورة طه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
(1) عقيدة السلف (160 - 166).
(2)
الأعراف الآية (54).
(3)
يونس الآية (3).
(4)
الرعد الآية (2).
(5)
الفرقان الآية (59).
(6)
السجدة الآية (4).
اسْتَوَى (5)} (1).
وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} (2). وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله:{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} يعني في قوله: إن في السماء إلها، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه، وعرشه فوق سماواته.
يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به، ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى، من استوائه على عرشه، ويمرونه على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله، ويقولون:{آمنا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} (3)، كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك ورضي منهم فأثنى عليهم به. (4)
- وقال أيضا: ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا
(1) طه الآية (5).
(2)
غافر الآيتان (36و37).
(3)
آل عمران الآية (7).
(4)
عقيدة السلف (175 - 176).
تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله.
وكذلك يثبتون ما أنزله الله -عز اسمه- في كتابه، من ذكر المجيء، والإتيان، المذكورين في قوله عز وجل:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} (1)، وقوله عز اسمه:{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)} (2).اهـ (3)
- قال شيخ الإسلام: قلت: فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم (4) أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول، على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعتقدوا تشبيها له بنزول خلقه ولم يبحثوا عن كيفيته، إذ لا سبيل إليها بحال، وعلموا وتحققوا، واعتقدوا أن صفات الله سبحانه، لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق، تعالى الله عما يقول المشبهة، والمعطلة، علوا كبيرا، ولعنهم لعنا كبيرا. (5)
- وقال: ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى بأبصارهم، وينظرون إليه، على ما ورد به الخبر الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) البقرة الآية (210).
(2)
الفجر الآية (22).
(3)
عقيدة السلف (191 - 192).
(4)
تقدم تخريجه ضمن مواقف حماد بن سلمة سنة (167هـ).
(5)
عقيدة السلف (ص.232).