الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العيادة «1» . وقال الجيلانيّ: الصّحيح الجواز لأنّه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين، وهذا غير حكم المخالطة «2» .
أمّا ما رواه أبو داود عن ابن عمر- رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من نهيه عن عيادة مجوس هذه الأمّة، أو ما رواه عن حذيفة- رضي الله عنه من قوله عليه الصلاة والسلام: «
…
مجوس هذه الأمّة الّذين يقولون: لا قدر،.. من مرض منهم فلا تعودوهم
…
الأثر» «3» ، فذلك محمول على أنّه يخشى على العائد من فساد عقيدة هؤلاء، ومن على شاكلتهم من عوّادهم، وعلى هذا يتأوّل أيضا ما رواه البخاريّ في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله:«لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا» «4» . ذلك أنّ مجالسهم- ما لم يتوبوا- مظنّة لإفساد مجالسيهم، ومن هنا يكون النّهي متوخّيا إلى درء مفسدة هؤلاء، ولو كان النّفاق أو الفسق ممّا يمنع العيادة لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيّ- زعيم المنافقين- في مرضه الّذي مات فيه «5» .
آداب عيادة المريض:
لعيادة المريض آداب عديدة ينبغي أن تراعى عند زيارته منها:
1-
أن يلتزم بالاداب العامّة للزّيارة كأن يدقّ الباب برفق، وألّا يبهم نفسه، وأن يغضّ بصره، وألّا يقابل الباب عند الاستئذان «6» .
2-
أن تكون العيادة في وقت ملائم، فلا تكون في وقت الظّهيرة صيفا ولا فى شهر رمضان نهارا، وإنّما تستحبّ بكرة وعشيّة وفي رمضان ليلا «7» .
3-
أن تكون العيادة بعد ثلاثة أيّام من المرض «8» ، وقيل: تستحبّ من أوّل المرض «9» ، ورأي الجمهور، عدم التّقيّد بزمن، كما قال الإمام ابن حجر «10» .
4-
أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمّا يشتهيه «11» .
5-
أن تكون الزّيارة غبّا أي يوما بعد يوم، وربّما اختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنّسبة
(1) غذاء الألباب (2/ 8) .
(2)
فضل الله الصمد (1/ 626) .
(3)
انظر الأثرين رقم (3) ورقم (4) .
(4)
انظر الأثر رقم (5) .
(5)
انظر الحديث رقم (22) .
(6)
بتصرف واختصار عن فتح الباري (10/ 131) ؛ وإحياء علوم الدين (2/ 209) .
(7)
غذاء الألباب للسفاريني (2/ 8) ، والاداب الشرعية لابن مفلح (2/ 200) .
(8)
إحياء علوم الدين (2/ 210) .
(9)
ذكر السفاريني في غذاء الألباب (2/ 8) احتجاج العلماء لكل الرأين.
(10)
فتح الباري (10/ 118) .
(11)
زاد المعاد (1/ 494) .
للعائد أو للمريض «1» . فإذا استدعت حالة المريض زيارته يوميّا فلا بأس بذلك خاصّة إذا كان يرتاح لذلك ويهشّ له.
6-
ينبغي للعائد ألّا يطيل الجلوس حتّى يضجر المريض، أو يشقّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس «2» .
7-
ألّا يكثر العائد من سؤال المريض، لأنّ ذلك يثقل عليه ويضجره «3» .
8-
من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية والصّلاح، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك (سبع مرّات) وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوّذتين والإخلاص «4» .
9-
ألّا يتكلّم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرّقّة واللّطف ما يطيّب به خاطره «5» .
10-
أن يوسّع العائد للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصّبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذّره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر «6» .
11-
ألّا يكثر عوّاد المريض من اللّغط والاختلاف بحضرته لما في ذلك من إزعاجه وله في هذه الحالة أن يطلب منهم الانصراف.
12-
يسنّ لمن عاد مريضا أن يسأله الدّعاء له «7» .
13-
يسنّ للعائد الوضوء قبل العيادة لما في ذلك من النّظافة «8» .
[للاستزادة: انظر صفات: الألفة- تكريم الإنسان- التودد- الرحمة- المروءة- المحبة- الحنان- العطف- الرأفة- المواساة- البشاشة- الإخاء.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإهمال- الجفاء- القسوة- الإعراض- التفريط والإفراط- الكسل- التهاون- الغافلة] .
(1) غذاء الألباب (2/ 8)، وقد أورد قول الناظم:
فمنهم مغبّا عده خفّف ومنهم ال
…
لذي يوثر التّطويل من متورّد
(2)
فتح الباري (10/ 118) ، وإحياء علوم الدين (2/ 209) .
(3)
غذاء الألباب (2/ 12)(بتصرف) قال في منظومة الاداب: «
…
ولا تكثر سؤالا تنكدّ» .
(4)
انظر في هذه الأدعية وغيرها: زاد المعاد (1/ 494- 495) ، وغذاء الألباب.
(5)
جعل الغزالي في الإحياء (2/ 209) إظهار الرّقّة من آداب الزيارة.
(6)
فتح الباري (10/ 131- 132) .
(7)
انظر غذاء الألباب (2/ 12) حيث ذكر في ذلك مجموعة من الأحاديث يقوي بعضها بعضا.
(8)
انظر الحديث رقم (19) .