الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفرار إلى الله)
1-
* (عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة- رضي الله عنها مع عبيد بن عمير اللّيثيّ، فسألناها عن الهجرة، فقالت: «لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأمّا اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربّه حيث شاء، ولكن جهاد ونيّة) * «1» .
2-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت:
خرجت يوم الخندق أقفو «2» آثار النّاس، قالت:
فسمعت وئيد الأرض ورائي- يعني حسّ الأرض-.
قالت: فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه «3» ، قالت: فجلست إلى الأرض، فمرّ سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوّف على أطراف سعد، قالت:
وكان سعد من أعظم النّاس، وأطولهم، قالت: فمرّ وهو يرتجز ويقول:
ليت قليلا يدرك الهيجا جمل
…
ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: فقمت، فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطّاب، وفيهم رجل عليه سبغة له- يعني مغفرا «4» - فقال عمر: ما جاء بك لعمري، والله إنّك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوّز «5» . قالت: فما زال يلومني حتّى تمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي ساعتئذ، فدخلت فيها. قالت: فرفع الرّجل السّبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمر، ويحك إنّك قد أكثرت منذ اليوم وأين التّحوّز أو الفرار إلّا إلى الله- عز وجل. قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش، يقال له ابن العرقة بسهم، فقال له:
خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله «6» فقطعه، فدعا الله- عز وجل سعد فقال: اللهمّ لا تمتني حتّى تقرّ عيني من قريظة، قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهليّة، قالت: فرقي كلمه «7» وبعث الله- عز وجل الرّيح على المشركين فكفى الله- عز وجل المؤمنين شرّ القتال، وكان الله عزيزا) * «8» .
3-
* (سئل ابن عبّاس- رضي الله عنهما عن الخائفين؟. فقال: قلوبهم بالخوف قرحة، وأعينهم باكية، يقولون: كيف نفرح والموت من
(1) البخاري- الفتح 7 (3900) .
(2)
أقفو: أتتبّع.
(3)
المجنّ: الترس وهو ما يتقي به السهام.
(4)
المغفر: حلق يتقنع به المتسلح، أوزرد يلبس تحت القلنسوة.
(5)
التحوز: التجمع.
(6)
الأكحل: عرق في اليد، وهو عرق الحياة.
(7)
فرقى كلمه: أي شفى جرحه.
(8)
أحمد (6/ 141) .
ورائنا، والقبر أمامنا، والقيامة موعدنا، وعلى جهنّم طريقنا، وبين يدي الله ربّنا موقفنا) * «1» .
4-
* (ذكر مقاتل أنّ: الفرار: التّوبة. ومنه قوله تعالى في الذّاريات (آية/ 50) : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) * «2» .
5-
* (قال النّيسابوريّ في قوله تعالى:
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ: أي التجئوا إليه ولا تعبدوا غيره. أمر بالإقبال عليه والإعراض عمّا سواه) * «3» .
6-
* (قال ابن جرير الطّبريّ في تأويل قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ الذاريات/ 50) : يقول تعالى ذكره: فاهربوا أيّها النّاس من عقاب الله إلى رحمته، بالإيمان به،
واتّباع أمره، والعمل بطاعته) * «4» .
7-
* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى:
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ: لمّا تقدّم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم، لذلك قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمّد، أي لقومك:
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أي فرّوا من معاصيه إلى طاعته. وقال ابن عبّاس: فرّوا إلى الله بالتّوبة من ذنوبكم، وعنه فرّوا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (الذاريات/ 50) اخرجوا إلى مكّة. وقال الحسين ابن الفضل: احترزوا من كلّ شيء دون الله فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه. وقال أبو بكر الورّاق: فرّوا من طاعة الشّيطان إلى طاعة الرّحمن.
وقال الجنيد: الشّيطان داع إلى الباطل ففرّوا إلى الله يمنعكم منه. وقال ذو النّون المصريّ: ففرّوا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الشّكر. وقال عمرو بن عثمان: فرّوا من أنفسكم إلى ربّكم، وقال أيضا: فرّوا إلى ما سبق لكم من الله، ولا تعتمدوا على حركاتكم.
وقال سهل بن عبد الله: فرّوا ممّا سوى الله إلى الله) * «5» .
8-
* (قال ابن كثير في قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (الذاريات/ 50) : أي الجأوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه) * «6» .
9-
* (قال مالك بن دينار: بينما أنا أطوف بالبيت إذ أنا بجويرية متعبّدة متعلّقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا ربّ، كم من شهوة ذهبت لذّاتها، وبقيت تبعاتها. وتبكي، فما زال ذلك مقامها حتّى طلع الفجر. قال مالك: فلمّا رأيت ذلك وضعت يديّ على رأسي صارخا أقول: ثكلت مالكا أمّه) *» .
10-
* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- تحت عنوان (الرّحلة إلى الله وما يعترضها) : إذا عزم العبد على السّفر إلى الله تعالى وإرادته عرضت له
(1) إحياء علوم الدين (4/ 194) .
(2)
نزهة الأعين النواظر (464) .
(3)
حاشية السندي على تفسير ابن جرير الطبري (مج 7، ج 27، ص 16) .
(4)
جامع البيان في تفسير القرآن (مج 11، ج 27، ص 6- 7) .
(5)
تفسير القرطبي (مج 9، ج 17، ص 36، 37) .
(6)
تفسير ابن كثير (4/ 238) .
(7)
إحياء علوم الدين (4/ 194) .