الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب اللقطة
من وجد لقطة فليعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا عرف بها حولا وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها ولقطة مكة أشد تعريفا من غيرها ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشىء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما بعد التعريف به ثلاثا وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل.
أقول: أما كونه يعرف عفاصهاوهو الجلد الذي يكون على رأس القارورة ووكاءها وهو الخيط الذي يشد به الوعاء فلحديث عياض بن حماد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجيء صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء" وأخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن حبان وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها وعصافها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فلتستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه" وسأله عن ضالة الإبل فقال: "مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها" وسأله عن الشاة فقال: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأطها إياه وإلا فهي لك وفي مسلم وغيره من حديث أبي كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائا ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها فدل ما ذكرناه على أنه إذا جاء صاحبها دفعها إليه وإلا عرف بها حولا وبعد الحول يصرفها فإن جاء بعد ذلك غرمها له إن كان قد أتلفها وألرجعها بعينها إن كانت باقية كما يفيده قوله: صلى الله عليه وسلم: "فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه" وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب التعريف بعد الحول وقد ورد في لفظ للبخاري رحمه الله تعالى
من حديث أبي ما يدل على أن التعريف يجب بعد الحول ولفظه قال: وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "عرفها" فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعت بها فلقيته بعد بمكة وقد وقع الخلاف بين الحفاظ في هذه الرواية فعن بعضهم بعضهم أن الزيادة على العام غلط كما جزم بذلك ابن حزم قال ابن الجوزي والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد وجمع بعضهم بأن الزيادة على العام محمولة على مزيد الورع والكلام في ذلك يطول والمراد بقوله: في الحديث ولتكن وديعة عندك أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب الرد لعوضها بعد الإستنفاق لها.
وأما كون لقطة مكة أشد تعريفا من غيرها فلما ثبت في الصحيح أنها لا تحل لقطة مكة إلا لمعرف مع أن التعريف لا بد منه في لقطة مكة وغيرها فحمل ذلك على المبالغة في التعريف لأن الحاج قد يرجع إلى بلده ولا يعود فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف وقد قيل غير ذلك.
وأما كونه لا بأس أن ينتفع الملتقط بالشيء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما فلما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده المغيرة بن زياد وفيه مقال: وقد وثقه وكيع وابن معن وابن عدى وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: "مر بتمرة في الطريق فقال: "لولا إني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" وقد أخرج أحمد والطبراني والبيهقي من حديث يعلى بن مرة مرفوعا "من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام" زاد الطبراني "فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها" وفي إسناد عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف وأخرج عبد الرزاق من حديث أبي سعيد أن عليا رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق فقال: النبي صلى الله عليه وسلم:
عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال: كله وأما إذا كان الشيء مأكولا فلا يجب التعريف به بل يجوز أكله في الحال لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم في التمرة.
وأما كونها تلتقط ضالة الدواب إلا الإبل فللحديث المتقدم عن زيد بن خالد وإلحاق سائر الدواب بالشاة لكونها مثلها في معنى قوله صلى الله عليه وسلم "هي لك أو لأخيك أو للذئب" ولا يخرج من ذلك إلا الإبل كما صرح به صلى الله عليه وسلم ومما يفيد ذلك ما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى من حديث زيد ابن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها" فإن الضالة تصدق على الشاة وغيرها وقيد ذلك بالتعريف فدل على جواز الإلتقاط وخرجت الإبل بالحديث الآخر.