الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
وَقد مدح نور الدّين رحمه الله باشعار كَثِيرَة وأوصافه فَوق مَا مدح بِهِ
وَكَانَ فِي أول دولته شَاعِرًا زمانهما أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُنِير وَلَهُمَا فِيهِ أشعار فائقة ستأتي جملَة مِنْهَا فِي موَاضعهَا وَقد رَأَيْت أَن أقدم مِنْهَا شَيْئا هُنَا
قَرَأت فِي ديوَان مُحَمَّد بن نصر القيسراني كتب إِلَى نور الدّين سَلام الله وحنانه ورأفته وامتنانه وروحه وريحانه على من عصم ثغر العواصم وخصم بحجته الدَّهْر المخاصم وألجم بهيبته العائب والواصم الَّذِي انتضى فِي سَبِيل الله سيوف الْجِهَاد وارتضى بعز سُلْطَانه شعار الْعباد والزهاد واهتدى إِلَى طَاعَة الله وَلَيْسَ غير الله من هاد وَمن أَصبَحت أَطْرَاف الْبِلَاد أوساطا لمملكته ومعاقل الْكفَّار فِي عقال ملكته ومركز الشُّكْر مراكز أَعْلَامه وألويته وَمن عَادَتْ بِهِ ثغور الشَّام ضاحكة عَن ثغور النَّصْر وممالك الْإِسْلَام متوجة بتيجان الْفَخر وصعاب الْأُمُور منقادة إِلَيْهِ بأزمة الْقَهْر وَمن رأى الحكم دارسة فَبنى مدارسها والهمم يابسة فسقى منابتها ومغارسها والمنابر شامسة فَأمكن من صهواتها فوارسها وَمن عمر ربع السّنَن بَعْدَمَا عَفا وأنقذ من الْفِتَن من كَانَ مِنْهَا على شفى وَمن نشر أَعْلَام الْفضل وأنشر بعد الْوَفَاة أَيَّام الْعدْل وَمن أنار بِوَجْهِهِ الْإِيمَان وَأخذ النَّاس بِهِ من الزَّمَان توقيع الْأمان
(ذُو الجهادين من عَدو وَنَفس
…
فَهُوَ طول الْحَيَاة فِي هيجاء)
(أَيهَا الْمَالِك الَّذِي ألزم النَّاس
…
سلوك المحجة الْبَيْضَاء)
(قد فضحت الْمُلُوك بِالْعَدْلِ لما
…
سرت فِي النَّاس سيرة الْخُلَفَاء)
(قاسماً مَا ملكت فِي النَّاس حَتَّى
…
لقسمت التقى على الأتقياء)
(شيم الصَّالِحين فِي جنن التّرْك
…
وَكم من سكينَة فِي قبَاء)
(أَنْت حينا تقاس بالأسد الْورْد
…
وحينا تعد فِي الْأَوْلِيَاء)
(صاغك الله من صميم الْمَعَالِي
…
حَيْثُ لَا نِسْبَة سوى الآلاء)
(وَكَأن القباء مِنْك لما ضم
…
من الطُّهْر مَسْجِد بقباء)
(أَنْت إِلَّا تكن نَبيا فَمَا فاتك
…
إِلَّا خلائق الْأَنْبِيَاء)
(رأفة فِي شهامة وعفاف
…
فِي اقتدار وسطوة فِي حَيَاء)
(وجمال ممنطق بِجلَال
…
وَكَمَال متوج ببهاء)
(وَإِذا مَا الْمُلُوك خَافت سِهَام الذَّم
(م) زرت عَلَيْك درع الثَّنَاء)
(عجب النَّاس مِنْك أَنَّك فِي الْحَرْب
…
شهَاب الكتيبة الشَّهْبَاء)
(وَكَأن السيوف من عزمك الْمَاضِي
…
أفادت مَا عِنْدهَا من مضاء)
(ولعمري لَو اسْتَطَاعَ فدَاك الْقَوْم
…
بالأمهات والآباء) وَله فِيهِ
(لله عزمك أَي سيف وغى
…
طبعت مضاربه على الْقَهْر)
(مَا زفت الْحَرْب الْعوَان بِهِ
…
إِلَّا انجلت عَن معقل بكر)
(هَل وَجه نور الدّين غير سنى
…
صدع الدجى عَن خجله الْبَدْر)
(ملك مهابته طليعته
…
أبدا أَمَام جيوشه تسرى)
(كم فل كيدهم بصاعقة
…
شغلت قُلُوبهم عَن الْفِكر)
(تركت حصونهم سجونهم
…
فالقوم قبل الْأسر فِي أسر)
(عصم العواصم فَهِيَ ضاحكة
…
تجلو الظبي ثغرا على الثغر)
(وَإِذا سَرَايَا خيله قفلت
…
نهضت سَرَايَا الْخَوْف والذعر)
(وَرمى القلاع بِمثل جندلها
…
حَتَّى استكان الصخر بالصخر)
(يَا سائلي عَن نهج سيرته
…
هَل غيرُ مفرق هَامِه الْفجْر)
(عدل حقيقُ من تَأمله
…
أَن يُحْيِىَ العُمَريْن بِالذكر)
(وشهامة فِي الله خَالِصَة
…
عقدت عَلَيْهِ تمائم الْأجر)
(وندى يَد مَا ضرّ واردها
…
أَلا يبيت مجاور الْبَحْر)
(هَذَا المخيم فِي ذرا حلب
…
وثناؤه أبدا على ظهر)
وَله فِيهِ وَقد وصف دَاره
(دَار تغار الشَّمْس فِي أفقها
…
من حسنها وَالشَّمْس مغيار)
(يزأر فِيهَا ضيغم مَا لَهُ
…
غير سيوف الْهِنْد أظفار)
(تمسي وتضحي وَهُوَ جَار لَهَا
…
وَالله ذُو الْعَرْش لَهُ جَار)
(لسيفه الباتر من دهره الجائر
…
مَا يهوى ويختار)
(قد مَلأ الْأَسْفَار من ذكره
…
نشر لَهُ فِي الرَّوْض إسفار)
(حمد يضوع الجوُّ من طيبه
…
كَأَنَّمَا رَاوِيه عطار)
(إِن خطرت فِي قلبه خطرة
…
أجابها مَاض وخطار)
(وَإِن دَعَا داعيه يَوْم الوغى
…
سيوفه لبَّتْه أقدار)
(كَأَنَّمَا صارمه مرسلُ
…
لَهُ من التأييد أنصار)
(يَا مَالك الدُّنْيَا وَلكنهَا
…
دنيا لَهَا فِي الدّين آثَار)
(وَيَا جوادا مَا لآلائه
…
غير فضاء الْحَمد مضمار)
وَله فِيهِ
(تدارك مِلَّة الْعَرَبِيّ ذبا
…
إِلَى أَن عده مِنْهُ معد)
(وَحل ذرى العواصم وَهِي نُهْبى
…
فَأجلى الشّرك حَتَّى لَيْسَ ضِدٌّ)
(ثنى يَده عَن الدُّنْيَا عفافا
…
وَمَال بهَا عَن الْأَمْوَال زهد)
(رأى حط المكوس عَن الرعايا
…
فأهدر قبل مَا أنشاه بعد)
(وَمد لَهَا رواق الْعدْل شرعا
…
وَقد طوي الرواق وَمن يمد)
(وَبَات وَعند بَاب الْعَرْش مِنْهَا
…
لدولته دُعَاء لَا يرد)
وَله فِيهِ
(ملك أشبه الملائك فضلا
…
وشبيه بِمَالك الْأَمر جندُه)
(عَم إحسانه فَأصْبح يُتْلى
…
شكره فِي الورى ويدرس حَمده)
(فسقى الله ذكره أَيْنَمَا حل
…
وَلَا فَاتَهُ من النَّصْر رفده)
وَله
(ضحِكت تباشير الصَّباح كَأَنَّهَا
…
قَسَماتُ نور الدّين خير النَّاس)
(المُشْتَرِي العقبى بأنفس قيمَة
…
وَالْبَائِع الدُّنْيَا بِغَيْر مكاس)
(وسرى دُعَاء الْخلق يحرس نَفسه
…
إِن الدُّعَاء يعد فِي الحراس)
(رَاض الخطوب الصُّم بعد جماحها
…
وألان من قلب الزَّمَان القاسي)
(وَأعَاد نور الْحق فِي مشكاته
…
وَأقَام وزن الْعدْل بالقسطاس)
(وَاخْتَارَ مجد الدّين سائس ملكه
…
فحمى الرياسة مِنْهُ طود راسي)
(فَهُوَ الْخَبِير بِكُل دَاء معضل
…
يأسو جراح زَمَاننَا ويواسي)
(وأذل سُلْطَان النِّفَاق بعزة
…
خضعت لَهَا الآساد فِي الآخياس)
(وعرته أَقْرَان الخطوب فصدها
…
ألوى يمارسها أَشد مراس)
(وَلَو أَن فيض النّيل فائض نيله
…
لم تفْتَقر مصر إِلَى مقياس)
(سكنت شغب الدَّهْر بعد تخمط
…
والنت من عطفيه بعد شماس)
(وَفتحت بَاب الْحَظ بعد رتاجه
…
وأذنت للأطماع بعد الياس)
(حَتَّى منحت الْخلق كل مَسَرَّة
…
فَالنَّاس فِي عرس من الأعراس)
وَله
(سَام الشَّام وَيَا لَهَا من صَفْقَة
…
لولاه مَا عنت على يَد سائم)
(ولشمرت عَنْهَا الثغور وأصبحت
…
فِيهَا العواصم وَهِي غير عواصم)
(تِلْكَ الَّتِي جمحت على من راضها
…
ودعوت فانقادت بِغَيْر شكائم)
(وَإِذا سعادتك احتبت فِي دولة
…
قَامَ الزَّمَان لَهَا مقَام الْخَادِم)
(حصِّن بلادك هَيْبَة لَا رهبة
…
فالدرع من عدد الشجاع الحازم)
(هَيْهَات يطْمع فِي محلك طامع
…
طَال الْبناء على يَمِين الهادم)
(كلفت همتك السُّمُوَّ فحَّلَقت
…
فَكَأَنَّمَا هِيَ دَعْوَة فِي ظَالِم)
(وأظن أَن النَّاس لما لم يرَوا
…
عدلا كعدلك أرجفوا بالقائم)
وَله
(قلت بقول الله لَا خَائفًا
…
مَعَ حكم الْقُرْآن حكم القِران)
(لَا رَاقِب النَّجْم وَلَا سَائِلًا
…
مَا فعل السعدان والنيران)
(بل غِرْت لِلْإِسْلَامِ حَتَّى لقد
…
دَان لَهُ من بِالطَّوَاغِيتِ دَان)
(رعت نواميس نواقيسها
…
بجلبة الآذان وَقت الْأَذَان)
(تمحو تصاوير الدُّمى عَن يَد
…
تبني المحاريب خلال المجان)
(هَذَا وَكم أنشأت من مِنْبَر
…
فارسه فَارس سحر الْبَيَان)
(من نَالَ بالإخلاص مَا نلته
…
كَانَ من الله مكين الْمَكَان)
(يَا شائماً بِالشَّام صوب الحيا
…
ودانيا من كل قاص ودان)
(هذى سجوف الْملك مَرْفُوعَة
…
عَن ملك أخباره كالعيان)
(أوضح سُبْلَ الْعدْل مفتنة
…
فللبرايا بِالدُّعَاءِ افتنان)
(ألغى حقوقا كلهَا بَاطِل
…
إِلَى ضَمَان حط مَال الضَّمَان)
(عطفا ورفقا بالرعايا وَإِن
…
أصبح تَأْدِيب مُلُوك الزَّمَان)
(كم بَين من نَام على نشوة
…
وساهد فِي صهوة من حصان)
(فِي كل يَوْم يبتني سَيْفه
…
ببلدة بكر وَأُخْرَى عوان)
وقرأت فِي ديوَان أَحْمد بن مُنِير الطرابلسي من قصائد يمدح بهَا نور الدّين رَحمَه الله تَعَالَى
يَا محيي الْعدْل وَيَا منشره
…
من بَين أطباق البلى وَقد همد)
(وركن الْإِسْلَام الَّذِي وطده
…
طَال وأرسى الْعِزّ فِيهِ ووطد)
(وشارع الْمَعْرُوف إِذْ لَا شفة
…
تجنح لِلْقَوْلِ وَلَا تشمخ يَد)
(محوت مَا أثْبته الْجور مضى
…
عَلَيْهِ إخلاد اللَّيَالِي فخلد)
(من كل مكاس يظل قَاعِدا
…
لما يسوء الْمُسلمين بالرصد)
(كَانَت لأرجاس الْيَهُود دولة
…
أزالها مِنْك الهصور ذُو اللبد)
(الْملك الْعَادِل لفظ طابق الْمَعْنى
…
وَفِي الْوَصْف معار مسترد)
(خير النعوت مَا جرى الْوَصْف على
…
صفحته جرى النسيم فِي الومد)
(عدل جنيت الْيَوْم حُلْو ريعه
…
وسوف يجنى لَك أحلى مِنْهُ غَد)
(لَا زَالَ لِلْإِسْلَامِ مِنْك عدَّة
…
تقيم مِنْهُ كل زيغ وأود)
(النَّاس أَنْت والملوك شَرط
…
تعد ليثا ويعدون نقد)
0 -
مثلك لَا يسخو بِهِ زَمَانه
…
وَمثل مَا أُوتيت لم يُؤْت أحد)
وَله
(أيا نور دين خبا نوره
…
ومذ شاع عدلك فِيهِ اتقد)
(رآك الصَّلِيب صَلِيب الْقَنَاة
…
أَمِين العثار متين الْعمد)
(تهم فتسلبه مَا اقتنى
…
وتأذي فتثكله مَا احتشد)
(زبنتهم أمس عَن صرخد
…
ففضوا كَأَن نعاما شرد)
(وَيَوْم العريمة أقبلتهم
…
عراما تثعلب مِنْهُ الْأسد)
(جنبت مليكهم فِي الصفاد
…
وعفوك عَنهُ أَعم الصفد)
(وَقبل أزرتهم فِي الرها
…
موازق مزقن جُرد الجرد)
(بقيت ترقع خرق الزَّمَان
…
قيَاما لأبنائه إِن قعد)
(تثقف من زيغه مَا التوى
…
وَتصْلح من طبعه مَا فسد)
وَله
(أيا ملك الدُّنْيَا الحلاحل وَالَّذِي
…
لَهُ الأَرْض دَار والبرية أعبد)
(وَلَيْسَت بِدَعْوَى لَا يقوم دليلها
…
وَلكنه الْحق الَّذِي لَيْسَ يُجحد)
(أَخُو غزوات كالعقود تناسقت
…
تحل بأجياد الْجِيَاد وتعقد)
(لِسَان بِذكر الله يكسو نَهَاره
…
بهاء وجفن فِي الدجى لَيْسَ يرقد)
(وبذل وَعدل أغرقا وتألقا
…
فَلَا الْورْد مثمود وَلَا الْبَاب موصد)
(مرام سمائي وحزم مُسَدّد
…
ورأي شهابي وعزم مؤيد)
وَله
(أبدا تنكب عَن ضلال سادرا
…
بثقوب زندك أَو تدل على هدى)
(سُدت الكهول من الْمُلُوك مراهقا
…
وشأوت شِيبَهم البوازل أمردا)
(إِن شيدوا صرحا أناف مناره
…
أَو أسجدوا للكأس جدد مَسْجِدا)
(وَإِذا استهزتهم قلائد معبد
…
هزته موعظة فَعرف معبدًا)
(قسما لشام الشَّام مِنْك مهندا
…
أرضاه مَشْهُورا وراع مُقَلدًا)
(وَتمسك الْإِسْلَام مِنْك بِعُرْوَة
…
الله أبرم حبلها فاستحصدا)
(أشفى فَكنت شفاءه من حَادث
…
غاداه عَارضه مردى بالردى)
(كنت الصَّباح لليله لما دجا
…
والغيث كف لظاه حِين توقدوا)
(لله يَوْم أطلعتك بِهِ النَّوَى
…
تجتاب من مهج الأصافر مجسدا)
(نشوان غنتك الظبى مفلولة
…
وأمال عطفيك الوشاح مقصدا)
(فِي معرك مَا قَامَ بأسك دونه
…
إِلَّا أَقَامَ الْمُشْركين وأقعدا)
(وَلكم مكر قُمْت فِيهِ معلما
…
أرْضى إلهك والمسيح وأحمدا)
(يَوْم العريمة والخطيم وحارم
…
وشعاب باسوطا وهاب وصرخدا)
(لَا يعْدم الأشراك حدك إِنَّه
…
ماسل فيهم حَاكما إِلَّا اعْتدى)
(أهمدتهم من بعد مَا ملؤوا الملا
…
زجلا فَهَل كَانَت سيوفك مرقدا)
(طلعت نُجُوم الْحق من آفاقها
…
وأعادها كرّ العصور كَمَا بدا)
(وَهوى الصَّلِيب وَحزبه وتبختر الْإِسْلَام
…
من بعد التسافف أغيدا)
(سبق المجلي للخطي فرفعه
…
نسق بثم وَقد رفعت بالابتدا)
وَله
(مَحْمُود المربى على أسلافه
…
إِن زَاد فِي حسب الحسيب نجار)
(ملك إِذا تليت مآثر قومه
…
كسد اللطيم وهجن النوار)
(مَلأ الفرنجة جور سَيْفك فيهم
…
فَلهم على سيف الْمُحِيط جؤار)
(يَوْمًا يزيرك جون عرقة معلما
…
جون لَهُ خلف الدروب أوار)
(ويجر فِي الْأُرْدُن فضلَة ذيله
…
نقع باكناف الأرنط مثار)
(إِمَّا يُبِيح حَرِيم أنطاكية
…
أَو يفجأ الداروم مِنْك دمار)
(عفى جهادك رسم كل مخوفة
…
وعفت بصفوة عدلك الأكدار)
(ومحا الْمَظَالِم مِنْك نظرة رَاحِم
…
لله فِي خطراته أسرار)
(غَضْبَان لِلْإِسْلَامِ مَال عموده
…
فلنوره مِمَّا عراه نوار)
(وجذمت كل يَد تسور على يَد
…
فأحلت ذَاك السُّور وَهُوَ سوار)
(لم يبْق ماكس مُسلم سلعا وَلَا
…
ساع لمظلمة وَلَا عشار)
(همدوا كَمَا همدت ثَمُود وقادهم
…
لخسارهم مِمَّا أَتَوْهُ قدار)
(الْعَار فِي الدُّنْيَا شَقوا بلباسه
…
ولباسهم يَوْم الْحساب النَّار)
(كم سيرة أحييتها عمرية
…
رفعت لَهَا فِي الْخَافِقين منار)
(ونوافل صيرتهن لوازما
…
بِأَقَلِّهَا تستعبد الْأَحْرَار)
(لَا زلت تقفو الصَّالِحين مسابقا
…
لَهُم وتطلع خَلفك الْأَبْرَار)
(نفس السِّيَادَة زهد مثلك فِي الَّذِي
…
فِيهِ تفانت يعرب ونزار)
(وَمَتى أدعى مَا تدعيه مُحكم
…
أَوْهَى مَعاقِد دِينِه دِينَار)
(لله مَا ظَفرت بِهِ مِنْك المنى
…
وتكنفت من ركنك الأستار)
(وَسَقَى الْغَمَام ثرى ابيك فَإِنَّهُ
…
أزكى ثرى قطرت عَلَيْهِ قطار)
(شهِدت نضارة عودك الغض الجنى
…
أَن الَّذِي استخلصت مِنْهُ نضار)
(أما نهارك فَهُوَ ليل مُجَاهِد
…
وَاللَّيْل من طول الْقيام نَهَار)
(فَلذَلِك النَّصْر الْعَزِيز أَدِلَّة
…
أَنى اتجهت وللفتوح أمار)
وَله أَيْضا فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى
(رَأينَا الْمُلُوك وَقد ساجلوك
…
تمنوا منونا ووغروا غرُورًا)
(أَبى لَك أَن يدركوها أَب
…
يزير فينسى الْأسود الزئيرا)
(وجد إِذا جد يَوْم الرِّهَان
…
أبقى لتاليه جدا عثورا)
(تصب عصاك على من عصاك
…
يَوْمًا عبوسا بهَا قمطريرا)
(لقد ألبس الشَّام هَذَا الإباء
…
لبوسا من الْأَمْن لينًا وثيرا)
(تداركت أرماقه والقلوب
…
نوافر أَن تستجن الصدورا)
(أَقمت جثاثا وَكَانَت جثى
…
وشدت قصورا وَكَانَت قبورا)
(وَكم لَك من غضبة للهدى
…
تميت الْهوى وَتجب الذكورا)
(إِذا قطب الْبَأْس كَانَت ردى
…
وَإِن ضحك الْعَفو عَادَتْ نشورا)
(كملت فوْفيت عين الْكَمَال
…
تبيد السنين وتفني العصورا)
(وجاد لنا بك رب براك
…
للكفر نَارا وللدين نورا)
(إِذا مَا خدمت فمولى كَرِيمًا
…
وَإِمَّا عبدت فعبدا شكُورًا)
(أَمَام المحاريب برا حصورا
…
وَتَحْت الحروب هزبرا هصورا)
(تبَارك من شاد هذي الْخلال
…
فِي ظلة الْملك طودا وقورا)
(وَألف فِي معقد التَّاج مِنْك
…
سطوا سعيرا وعفوا نميرا)
وَله
(عقل الْحق ألسن المدعينا
…
أَنْت خير الْمُلُوك دنيا ودينا)
(وَأسد الْأَنَام قولا وأفعالا
…
ونفسا وَنِيَّة ويقينا)
(أَنْت أسناهم إباء
…
أمرأ وأمرأ حَيا وأمرع حينا)
(بسط الرزق فِي البسيطة كَفاك
…
فكلتا يَديك تُلفى يَمِينا)
(فيد تحسم النوائب عَنَّا
…
وَيَد تقسم الرغائب فِينَا)
(أَيهَا الْبَحْر لَو تساحلك الأبحر
…
عامت فِي ساحليك سفينا)
(ولكان الْمُحِيط مِنْهَا محاطا
…
مثل نون الهجاء أَو خيل نونا)
(مشرعا مترعا وَمنا مهنا
…
ورباعا فيحا وكفا لبونا)
(ومحيا طلقا ومالا طليقا
…
وانتهاجا قصدا وحبلا متينا)
(بَين ذب يُمِيت عَادِية الشّرك
…
وهب يحيا بِهِ المسلمونا)
(تتبدى من الْفتُوح ألوفا
…
أَنْت أَعلَى من أَن تعد المئينا)
(كلما اجتبت ثوب نصر عَزِيز
…
من مرام أَقبلت فتحا مُبينًا)
(صرف الله عَنْك صرف زمَان
…
أَنْت علمت صرفه أَن يهونا)
(يَا ابْن من طبق البسيطة آثارا
…
وعل المنابذيه الأجونا)
(وغدت حصنه على سرج هَذَا الدّين
…
من شكة الأعادى حصونا)
(كم تَعَالَى صهيلها فِي رَبًّا الشَّام
…
فأعلى خلف الخليج الرنينا)
(كَانَ صنو الرشيد أبقاك للحكمة
…
والبأس بعده المأمونا)
(سمع الله فِيك دَعْوَة سكن
…
أوطنوا من حماك حصنا حصينا)
(عَرَقتهم مدى الخطوب فأحييت
…
رفاتا من التُّرَاب دَفِينا)
(لبسوا عدلك المدبج فاختالوا
…
بَنَات فِي وشيه وبنينا)
(سهرت عَيْنك الكلوء وناموا
…
تَحت أكناف رعيها آمنينا)
قلت فَهَذَا أنموذج من أشعار هذَيْن الفحلين فِيهِ مَعَ أَنَّهُمَا مَاتَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مئة قبل أَن يفتح نور الدّين دمشق وَبَقِي نور الدّين حَيا بعدهمَا إِحْدَى وَعشْرين سنة يترقى كل عَام فِي ازدياد من جِهَاد واجتهاد وَلَو كَانَا أدْركَا ذَلِك لأتيا فِي وَصفه بعجائب المدائح مَعَ أَنه قد تولى ذَلِك غَيرهمَا مِمَّن لم يبلغ شأوهما
وَلأبي الْمجد الْمُسلم بن الْخضر بن الْمُسلم بن قسيم الْحَمَوِيّ من قصيدة فِيهِ
(تبدو الشجَاعَة من طلاقة وَجهه
…
كالرمح دلّ على القساوة لينه)
(ووراء يقظته أَنَاة مجرب
…
لله سطوة بأسه وسكونه)
(هَذَا الَّذِي فِي الله صَحَّ جهاده
…
هَذَا الَّذِي بِاللَّه صَحَّ يقينه)
(هَذَا الَّذِي بخل الزَّمَان بِمثلِهِ
…
والمشمخر إِلَى الْعلَا عرنينه)
(ملك الورى ملكٌ أغَرُّ متوج
…
لَا غدره يُخشى وَلَا تلوينه)
(إِن حل فالشرف التليد أنيسه
…
أَو سَار فالظفر الطريف قرينه)
(فالدهر خاذل من اراد عناده
…
أبدا وجبار السَّمَاء معينه)
(وَالدّين يشْهد إِنَّه لمعزه
…
والشرك يعلم أَنه لمهينه)
(مَا زَالَ يقسم أَن يبدد شَمله
…
وَالله يكره أَن تمين يَمِينه)
(فتح الرها بالْأَمْس فانفتحت لَهُ
…
أَبْوَاب ملك لَا يذال مصونه)
وممادح نور الدّين رحمه الله كَثِيرَة
وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم أَنه كَانَ قَلِيل الابتهاج بالشعر بالشعر
وَمَات حادي عشر شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مئة وَدفن بقلعة دمشق ثمَّ نقل إِلَى قُبَّته بمدرسته جوَار الخواصين
قلت وَقد جرب استجابة الدُّعَاء عِنْد قَبره
وَهَذَا ذكر طرف من مناقبه جملَة وَنحن بعد ذَلِك نأتي بأخباره وأخبار سلفه مفصلة مرتبَة وَمَا جرى فِي زمانهم على سَبِيل الِاخْتِصَار إِن شَاءَ الله تَعَالَى