المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في صفة أسر جوسلين - الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - جـ ١

[أبو شامة المقدسي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه رب الْعَالمين

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ذكر أَخْبَار زنكي

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي ولَايَة زنكي الْموصل وَغَيرهَا من الْبِلَاد الَّتِي كَانَت بيد البرسقي

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي فتح شهرزور وبعلبك وحصار دمشق

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي وَفَاة زنكي رحمه الله

- ‌فصل فِي ذكر بعض سيرة الشَّهِيد أتابك زنكي

- ‌فصل فِيمَا جرى بعد زنكي من تفرق أَصْحَابه وتملك ولديه غَازِي ومحمود

- ‌فصل فِيمَا جرى بعد وَفَاة زنكي من صَاحب دمشق والإفرنج المخذولين

- ‌فصل

- ‌وَدخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌فصل فِي نزُول الفرنج على دمشق ورجوعهم وَقد خذلهم الله تَعَالَى عَنْهَا

- ‌وَدخلت سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌وَدخلت سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مئة)

- ‌فصل

- ‌فصل فِي وَفَاة معِين الدّين أنر بِدِمَشْق وَمَا كَانَ من الرئيس ابْن الصُّوفِي فِي هَذِه السّنة

- ‌فصل فِي وَفَاة سيف الدّين غَازِي بن زنكي صَاحب الْموصل وَهُوَ أَخُو نور الدّين الْأَكْبَر

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌وَدخلت سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌فصل فِي فتح عزاز

- ‌فصل فِي صفة أسر جوسلين

- ‌فصل

- ‌وَدخلت سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌فصل فِي بَاقِي حوادث هَذِه السّنة

- ‌ثمَّ دخلت سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة خمسين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌فصل فِي ذكر حصن شيزر وَولَايَة بني منقذ

- ‌فصل فِي بواقي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين

- ‌ثمَّ دخلت سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة خمس وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة سبع وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌ثمَّ دخلت سنة تسع وَخمسين وَخمْس مئة

- ‌فصل فِي فتح حارم

- ‌فصل

- ‌ثمَّ دخلت سنة سِتِّينَ وَخمْس مئة

الفصل: ‌فصل في صفة أسر جوسلين

‌فصل فِي صفة أسر جوسلين

قَالَ ابْن الْأَثِير سَار نور الدّين إِلَى بِلَاد جوسلين وَهِي القلاع الَّتِي شمَالي حلب مِنْهَا تل بَاشر وَعين تَابَ وعزاز وَغَيرهَا من الْحُصُون

فَجمع جوسلين الفرنج فارسهم وراجلهم ولقوا نور الدّين وَكَانَت بَينهم حَرْب شَدِيدَة أجلت عَن انهزام الْمُسلمين وظفر الفرنج وَأخذ جوسلين سلَاح دَار كَانَ لنُور الدّين أَسِيرًا وَأخذ مَا مَعَه من السِّلَاح فأنفذه إِلَى السُّلْطَان مَسْعُود بن قليج أرسلان السلجوقي صَاحب قونية وأقصرا وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْأَعْمَال وَكَانَ نور الدّين قد تزوج ابْنَته وَأرْسل مَعَ السِّلَاح إِلَيْهِ يَقُول قد أنفذت لَك سلَاح صهرك وسيأتيك بعد هَذَا غَيره

فعظمت هَذِه الْحَادِثَة على نور الدّين وأعمل الْحِيلَة على جوسلين وَعلم أَنه إِن هُوَ جمع العساكر الإسلامية لقصده جمع جوسلين الفرنج وحذر وَامْتنع فَاحْضُرْ نور الدّين جمَاعَة من التركمان وبذل لَهُم الرغائب من الإقطاع وَالْأَمْوَال إِن هم ظفروا بجوسلين إِمَّا قتلا وَإِمَّا أسرا

فاتفق أَن جوسلين خرج فِي عسكره واغار على طَائِفَة من التركمان فنهب وسبى فَاسْتحْسن من السَّبي امْرَأَة مِنْهُم فَخَلا مَعهَا تَحت شَجَرَة فعاجله التركمان فَركب فرسه ليقاتلهم

ص: 246

فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا فصانعهم على مَال بذله لَهُم فرغبوا فِيهِ وأجابوه إِلَى ذَلِك وأخفوا أمره عَن نور الدّين

فَأرْسل جوسلين فِي إِحْضَار المَال فَأتى بعض التركمان إِلَى نَائِب نور الدّين بحلب فَأعلمهُ الْحَال فسير مَعَه عسكرا أخذُوا جوسلين من التركمان قهرا وَكَانَ نور الدّين حِينَئِذٍ بحمص وَكَانَ أسره من اعظم الْفتُوح على الْمُسلمين فَإِنَّهُ كَانَ شَيْطَانا عاتيا من شياطين الفرنج شَدِيد الْعَدَاوَة للْمُسلمين وَكَانَ هُوَ يتَقَدَّم على الفرنج فِي حروبهم لما يعلمُونَ من شجاعته وجودة رَأْيه وَشدَّة عداوته للملة الإسلامية وقسوة قلبه على أَهلهَا

وَأُصِيبَتْ النَّصْرَانِيَّة كَافَّة بأسره وعظمت الْمُصِيبَة عَلَيْهِم بفقده وخلت بِلَادهمْ من حاميها وثغورهم من حافظها وَسَهل أَمرهم على الْمُسلمين بعده

وَكَانَ كثير الْغدر وَالْمَكْر لَا يقف على يَمِين وَلَا يَفِي بِعَهْد

طالما صَالحه نور الدّين وهادنه فَإِذا أَمن جَانِبه بالعهود والمواثيق نكث وغدر فَلَقِيَهُ غدره وحاق بِهِ مكره {وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بِأَهْلِهِ} فَلَمَّا أسر تيَسّر فتح كثير من بِلَادهمْ وقلاعهم فَمِنْهَا عين تَابَ وعزاز وقورس والراوندان وحصن البارة وتل خَالِد وَكفر لاثا وَكفر سود وحصن بسرفوث بجبل بني عليم ودلوك ومرعش ونهر الْجَوْز وبرج الرصاص

قَالَ وَكَانَ نور الدّين رحمه الله إِذا فتح حصنا لَا يرحل عَنهُ حَتَّى يملأه رجَالًا وذخائر تكفيه عشر سِنِين خوفًا من نصْرَة تتجدد للفرنج على الْمُسلمين فَتكون الْحُصُون مستعدة غير محتاجة إِلَى شَيْء وَقَالَ الشُّعَرَاء فِي

ص: 247

هَذِه الْحَادِثَة فَأَكْثرُوا مِنْهُم القيسراني

قَالَ يمدح نور الدّين بعد صدوره عَن دمشق واستقرار أمرهَا وَيذكر قتل البرنز وَأسر جوسلين وَأخذ بِلَاده

(دَعَا مَا ادّعى مَن غره النهى وَالْأَمر

فَمَا الْملك إِلَّا مَا حباك بِهِ الْقَهْر)

(وَمن ثنت الدُّنْيَا إِلَيْهِ عنانها

تصرف فِيمَا شَاءَ عَن إِذْنه الدَّهْر)

(وَمن رَاهن الأقدار فِي صهوة الْعلَا

فَلَنْ تدْرك الشعري مداه وَلَا الشّعْر)

(إِذا الْجد أَمْسَى دون غَايَته المنى

فَمَاذَا عَسى أَن يبلغ النّظم والنثر)

(وَلم لَا يَلِي أَسْنَى الممالك مَالك

زعيم بِجَيْش من طلائعه النَّصْر)

(لِيهن دمشقا أَن كرْسِي ملكهَا

حبي مِنْك صَدرا ضَاقَ عَن همة الصَّدْر)

(وَأَنَّك نور الدّين مُذْ زرت أرْضهَا

سمت بك حَتَّى انحط عَن نسرها النسْر)

(خطبت فَلم يحجبك عَنْهَا وَليهَا

وخطب الْعلَا بِالسَّيْفِ مَا دونه ستر)

(جلاها لَك الإقبال حورية السنا

عَلَيْهَا من الفردوس أردية خضر)

(خلوب أكَنّت من هَوَاك محبَّة

نمت فانتمت جَهرا وسر الْهوى جهر)

(فسقت إِلَيْهَا الْأَمْن وَالْعدْل نحلة

فأمست وَلَا أسر تخَاف وَلَا إصر)

(فَإِن صافحت يمناك من بعد هجرها

فأحلى التلاقي مَا تقدمه هجر)

(وَهل هِيَ إِلَّا كالحصان تمنعت

دلالا وَإِن عز الحيا وغلا الْمهْر)

(وَلَكِن إِذا مَا قستها بصداقها

فَلَيْسَ لَهُ قدر وَلَيْسَ لَهَا قدر)

(هِيَ الثغر أَمْسَى بالكراديس عَابِسا

وَأصْبح عَن بَاب الفراديس يفترّ)

(على أَنَّهَا لَو لم تجبك إنابة

لأرهقها من بأسك الْخَوْف والذعر)

(فإمَّا وقَفْت الْخَيل ناقعة الصّدى

على بردى من فَوْقهَا الْوَرق النّضر)

ص: 248

(فَمن بعد مَا أوردتها حومة الوغى

وأصدرتها وَالْبيض من علق حمر)

(وجللتها نقعا أضاع شِيَاتها

فَلَا شُهبها شُهبٌ وَلَا شُقرها شُقر)

(علا النَّهر لما كاثر الْقصب القنا

مكاثرةً فِي كل نحرٍ لَهَا نحر)

(وَقد شَرقَتْ أجرافه بِدَم العدى

إِلَى أَن جرى العَاصِي وضحضاحه غمر)

(صدعتهم صدع الزجاجة لَا يَد

لجابرها مَا كل كسر لَهُ جبر)

(فَلَا ينتحل من بعْدهَا الْفَخر دائل

فَمن بارز الإبرنز كَانَ لَهُ الْفَخر)

(وَمن بز أنطاكية من مليكها

أَطَاعَته ألحاظ المؤلَّلة الخزرُ)

(أَخُو اللَّيْث لَوْلَا غدره نزعت بِهِ

إِلَى الذِّئْب أَن الذِّئْب شيمته الْغدر)

(أُتِي رَأسه ركضا وغودر شلوه

وَلَيْسَ سوى عافي النسور لَهُ قبر)

(وَقد كَانَ فِي استبقائه لَك منَّة

هِيَ الفتك لَو لم تغْضب الْبيض والسمر)

(كَمَا أَهْدَت الأقدار للقمص أسره

واسعد قرن من حواه لَك الْأسر)

(طَغى وبغى عدوا على غلوائه

فأوبقه الكفران عدواه وَالْكفْر)

(وَأَلْقَتْ بأيديها إِلَيْك حصونه

وَلَو لم تجب طَوْعًا لجاء بهَا القسر)

(وأمست عزاز كاسمها بك عزة

تشق على النسرين لَو أَنَّهَا الوكر)

(فسر واملأ الدُّنْيَا ضِيَاء وبهجة

فبالأفق الداجي إِلَى ذَا السنا فقر)

(كَأَنِّي بِهَذَا الْعَزْم لَا فل حَده

وأقصاه وَقد قضي الْأَمر)

(وَقد أصبح الْبَيْت الْمُقَدّس طَاهِرا

وَلَيْسَ سوى جاري الدِّمَاء لَهُ طهر)

ص: 249

(وَقد أدَّت الْبيض الْحداد فروضها

فَلَا عُهْدَة فِي عْنق سيف وَلَا نذر)

(وصلت بمعراج النَّبِي صوارم

مساجدها شفع وساجدها وتر)

(وَإِن تتيمم سَاحل الْبَحْر مَالِكًا

فَلَا عجب أَن يملك السّاحلَ الْبَحْر)

(سللت سيوفا أثكلت كل بَلْدَة

بصاحبها حَتَّى تَخوَّفك الْبَدْر)

(إِذا سَار نور الدّين فِي عزماته

فقولا لِليْل الْإِفْك قد طلع الْفجْر)

(وَلَو لم يَسِر فِي عَسْكَر من جُنُوده

لَكَانَ لَهُ من نَفسه عَسْكَر مَجْر)

(مليك سمت شم المنابر باسمه

كَمَا زُهيت تِيهاً بِهِ الأنجم الزُّهر)

(فيا كعبة مَا زَالَ فِي عرصاتها

مواسم حج لَا يروّعها النَّفر)

(خلعت على الْأَيَّام من حلل العلى

ملابس من أعلامها الْحَمد وَالشُّكْر)

(وتوجت ثغر الشَّام مِنْك جلالة

تمنّت لَهَا بغدادُ لَو أَنَّهَا ثغر)

(فَلَا تفتخر مصر علينا بنيلها

فُيمناك نيلٌ كل مصر بهَا مصر)

(رددت الْجِهَاد الصعب سهلا سَبيله

وياطالما أَمْسَى ومسلكه وعر)

(وأطمعت فِي الإفرنج من كَانَ بأسه

تخوف أَن يعتاده مِنْهُم فكر)

(وأقحمت جرد الْخَيل أَعلَى حصونها

ولولاك لم تهجم على كَافِر كفر)

(وَمن يدعى فِي قَتلك الشّرك شركَة

إِذا لم يكن عِنْد القوافي لَهُ ذكر)

(هِيَ القانتات الحافظات فروجها

فشاهدها عدل ورائقها سحر)

(وَلَو لم يكن فِي فَضلهَا وكمالها

سوى أَنَّهَا من بعد عمر الْفَتى عمر)

وَله من قصيدة يصف فِيهَا وقائعه أَولهَا

(أما وخيال زار مِمَّن أحبه

لقد هاج من ذكرَاهُ مَا لَا أغبه)

ص: 250

(إِذا مَا صبا قلب الْمُحب إِلَى الصّبا

ذكرت نسيما بالثغور مهُّبهُ)

(فيا نفحات الشَّام رفقا بمهجة

يحامى عَلَيْهَا مدنف الْقلب صّبه)

(فَلَا تسألن الصب أَيْن فُؤَاده

فَإِن فؤاد الْمَرْء مَعَ من يُحِبهُ)

(وَفِي شعب الأكوار من هُوَ عَالم

غَدَاة استطار الْبَرْق من طَار لبه)

(يشيم ثغور المزن تهمى كَأَنَّهَا

سنا بشر نور الدّين تنهل سُحبه)

(إِذا مَا سما فِي مُبهم الْخطب وَجهه

تمزق عَن بدر الدُّجٌنَّة حُجبه)

(تولد بَين الْغَيْث وَاللَّيْث والتقى

منافسه أَي الثَّلَاثَة تربه)

(يعد مضاء فِي الظبى لَا وضربه

بهَا قلل الْأَعْدَاء مَا السَّيْف ضربه)

(مكين الحجا رَاض الزَّمَان بِنَفسِهِ

إِلَى الْآن حَتَّى لَان وانقاد صعبه)

(حمى قبَّة الْإِسْلَام بِالْخَيْلِ فاغتدت

واوتادها جرد الطعان وقبه)

(فكم هبوة أوقعن بالْكفْر تحتهَا

فَمَا انقشعت إِلَّا وللذل جنبه)

(كَيَوْم الرها الورهاء والهام يَانِع

ملي برعي الهندواني خصبه)

(وشهباء هاجتها وغى صرخدية

ثناها وليل الْحَرْب تنقض شهبه)

(وعارم يَوْمًا بالعُريمة فاغتدت

كوادي ثَمُود إِذْ رغا فِيهِ سقبه)

(وعاصى على العَاصِي بأرْعن خَاطب

دم الْإِفْك حَتَّى أنكح النصل خطبه)

(بإنب لما أكسب المَال وانثنى

بِصَاحِب أنطاكية وَهُوَ كَسبه)

(غَدَاة هوى شطرين للسيف رَأسه

وللرمح حَتَّى توج الرَّأْس قلبه)

(على حِين للخطي فِيهِ عوامل

يُعَاقِبهُ خفض الحسام ونصبه)

(وقائع محمودية النَّصْر لم يزل

غَرِيبا بهَا عَن موطن السّيف غربه)

(يقوم مقَام الْجَيْش فِيهَا وعيده

وَتفعل أَفعَال الْكَتَائِب كتبه)

(وَحين انتضته عَزمَة من قرَابَة

مضى وَهُوَ نصل والممالك قربه)

(إِلَى أَن دَعَتْهُ رَبهَا كل بَلْدَة

فَلَيْسَ من الْأَمْصَار مَا لَا يربه)

ص: 251

(وَلما نزا بالقمص عُجب هوى بِهِ

على أم رَأس الْبَغي والغدر عُجبه)

(فاصبح فِي الحجلين يُنكر خطوه

بعيد على الرجلَيْن فِي السَّعْي قربه)

(تعاقبه الْبُشْرَى بِأخذ حصونه

فيا عانيا ضرب البشائر ضربه)

(تناجي عزاز باسمه تل بَاشر

فيلعنه لعن الصَّرِيح وسبه)

(فَإِن يكن المقهور من ثل عَرْشه

فَهَذَا عَمُود الْكفْر قد طاح طُنبه)

(فَقل لملوك الْخَافِقين نصيحة

كَذَا عَن طَرِيق اللَّيْث تزأر غَلبه)

(وخلوا عَن الْآفَاق فالشرق شرقه

بِحكم الردينيات والغرب غربه)

(وَلَا يعتصم بالدرب طاغ على القنا

فَإِن القنا فِي ثغرة النَّحْر دربه)

(رحيب فضاء الْحلم عَن ذَات قدره

إِذا ضَاقَ من صدر المملك رحبه)

(عَفْو عَن الْجَانِي يكَاد الَّذِي جنى

يكرًّ بِهِ شوقا إِلَى الْعَفو ذَنبه)

(أمتخذ الْإِخْلَاص لله جنَّة

وَمن يعتصم بِاللَّه فَالله حَسبه)

(أَبوك اسْتردَّ الشَّام بِالسَّيْفِ عنْوَة

وللروم بَأْس طالما غال خطبه)

(إِذا ذب عَن أضغاث دُنْيَاهُ مَالك

فَأَنت الَّذِي عَن حوزة الدّين ذبه)

(رَأَيْت ابْتَاعَ الْحق خيرا مغبة

فأفرجت عَن رأى يَسُرك غبه)

(وأوضحت مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ سنة

بهَا عرف المربوب من هُوَ ربه)

(وبينت مَا قد كَانَ من كَانَ يَبْتَغِي

دَلِيلا بِأَن الله من أَنْت حزبه)

وَقَالَ ابْن مُنِير يمدح نور الدّين بِظَاهِر حمص

(هَيْهَات يعْصم من أردْت حذار

أَنى وَمن أوهاقك الأقدار)

ص: 252

وَمِنْهَا

(طلعت عَلَيْك بجوسلين ذَرِيعَة

لَا سحل انشاها وَلَا إمرار)

(وسعادة مَا زلت تمري خلفهَا

فيشف وَهُوَ الناتق المدرار)

(فأرتك مَا يجني الوفي وفاؤه

وأرته كَيفَ يُحًّين الغدار)

(عود أَمر على أبارك طلعه

فاحيل ذَاك الْبر وَهُوَ بوار)

(مَا زلت تنعم وَهُوَ يكفر عاتيا

وَالله يهدم مَا بنى الْكفَّار)

(حَتَّى أتاح لِقَوْمِهِ مَا جَرّه

لثمود من عقر الفصيل قدار)

(أسرى فَأصْبح فِي براثن آسر

مَا زَالَ يدُمى ظفره الْأَظْفَار)

(سَام كقرن الشَّمْس يُقبس نوره

وتغض دون مَحَله الْأَبْصَار)

(يهب التلاد من الْبِلَاد وَمَا حوت

إِن السماحة للبحار بحار)

(يقظان يخْشَى الله فِي خلواته

لَا مُترف لاه وَلَا جَبَّار)

(نصب المراقب للعواقب نَاظرا فِيهَا كَذَلِك تربأ الْأَبْرَار)

(لَا كَالَّذِين تعجلوا حسواتها

وتقلسوها بعد وَهِي خسار)

(درجوا وادرج فِي ملف رفاتهم

سوأى تساء لذكرها الْآثَار)

(والمرء من يُطوى فيَنشر طيه

مَا أودعته صدورها الأخيار)

(قل للألى نَامُوا على نأماته

مَا كل هبة بارح إعصار)

(لَا تأمنوا فِي الله بطشة ثَائِر

لله ملْء سَرِيره أسرار)

(صَاف إِذا كدر الْمَعَادِن عَادل

إِن حاف حكام الْمُلُوك وجاروا)

(أَعلَى أَبوهُ لَهُ النجاد وشيد فِي

صهواتها مِمَّا ابتناه منار)

(مَحْمُود الْمَحْمُود آثاراً إِذا

نظمت على جيد الدجى الأسمار)

ص: 253

(دَانَتْ لَهُ الْأَيَّام صاغرة كَمَا

دَانَتْ لَهُ فِي ظله الْأَمْصَار)

وَله من أُخْرَى أَولهَا

(مَا الْملك إلاّ مَا حواه نجاده

)

يَقُول فِيهَا

(وَتَدين حسده لمحكم آيه

وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ حسّاده)

(شمس إِذا مَا الْحَرْب زر جيوبها

حل المعاقد كره وطراده)

(ألوى أَلد حمى الشَّرِيعَة الشَّرِيعَة جهده

وأذل نَاصِيَة الضلال جهاده)

(صعق الْبُرْنُس وَقد تلألأ برقه

وأطار سَاكن جأشه إرعاده)

(ولى وَقد سُلَّت فَسَلَّت ضغنه

زُبر تلقى فودهن فُؤَاده)

(مستلئما مستسلما لَا عدَّة

رد المنى عَنهُ وَلَا استعداده)

(ولجوسلين احتثهن فَأَصْبَحت

نهبى لَهُنَّ بِلَاده وتلاده)

(جَاءَت بِهِ بعد الشماس عوابس

قَود يلين لعنقهن قياده)

(وتصيدته لَك السُّعُود وقلما

ينجو بخيرٍ من أردْت مصاده)

(داني لَهُ قيناه أدهم كلما

غناهُ طَار شماتة عوّاده)

(سلبت عزاز عزاءه وبقورس

محجوبة فرشت لَهُ اقتاده)

(وبتل خَالِد يَوْم تل جبينها

خلط الثرى بجبينه إخلاده)

(وَغدا يُبَاشر تل بَاشر قلُبه

بأحر مَا حمل الْقُلُوب عداده)

(منت أمانيه بشائرك الَّتِي

عَادَتْ لَهُنَّ مآتما أعياده)

(وحبوت ملكك من نظيم ثغوره

حَلْياً تَتَايَه تَحْتَهُ أجياده)

ص: 254