الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
وَفِي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مئة ولد الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا غرقت سنجار من سيل الْمَطَر وَهلك مِنْهَا خلق كثير وَمن أعجب مَا يحْكى أَن السَّيْل حمل مهداً فِيهِ طِفْل فعلق المهد فِي شَجَرَة وَنقص المَاء فَسلم ذَلِك الطِّفْل وغرق غَيره من الماهرين بالسباحة
وفيهَا أَيْضا زلزلت إربل وَغَيرهَا من الْبِلَاد الْمُجَاورَة لَهَا زَلْزَلَة عَظِيمَة
وفيهَا فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذى الْحجَّة توفى السُّلْطَان غياث الدّين مُحَمَّد بن ملكشاه وعمره سبع وَثَلَاثُونَ سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام
وَأول مَا خطب لَهُ بِبَغْدَاد فِي ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَقطعت خطبَته عدَّة مرار وَلَقي من المشاق والأخطار مَا لم يلقه أحد إِلَى أَن توفى أَخُوهُ بكيارق فَحِينَئِذٍ اسْتَقَرَّتْ لَهُ السلطنة وصفت لَهُ ودانت الْبِلَاد وَأَصْحَاب الْأَطْرَاف لطاعته وَكَانَ اجْتِمَاع النَّاس عَلَيْهِ بعد موت أَخِيه اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر
وَكَانَ عادلا حسن السِّيرَة شجاعا وَأطلق المكوس والضرائب فِي جَمِيع الْبِلَاد
وَمن عدله أَنه اشْترى عدَّة مماليك من بعض التُّجَّار وَأمر أَن يُوفى الثّمن من عَامل خوزستان فأوصل إِلَيْهِ الْبَعْض ومطل بِالْبَاقِي فَحَضَرَ
التَّاجِر مجْلِس الحكم وَأخذ غُلَام الْحَاكِم ووقف بطرِيق السُّلْطَان واستغاث إِلَيْهِ فَأمر من يستعلم حَاله فَعَاد الْحَاجِب وَأعلم السُّلْطَان حَاله فَعظم عَلَيْهِ وضاق صَدره وَأمر فِي الْحَال أَن يحضر عَامل خوزستان وَيلْزم بِمَال التَّاجِر
ثمَّ إِنَّه نَدم على تَأَخره عَن مجْلِس الحكم وَكَانَ يَقُول كثيرا لقد نَدِمت على تركي حُضُور مجْلِس الحكم وَلَو فعلته لاقتدى بِي غَيْرِي وَلم يمْتَنع أحد عَن أَدَاء الْحق
قَالَ ابْن الْأَثِير وَهَذِه الْفَضِيلَة ذخرها الله تَعَالَى لهَذَا الْبَيْت الأتابكى فَإِن الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي فعل مَا نَدم السُّلْطَان مُحَمَّد على تَركه وَقد تقدم ذَلِك وَلما علم الْأُمَرَاء وَغَيرهم من خلق السُّلْطَان محبَّة الْعدْل وَأَدَاء الْحق وكراهية الظُّلم ومعاقبة من يَفْعَله اقتدوا بِهِ فأمن النَّاس وَظهر الْعدْل
وَولى بعد السُّلْطَان مُحَمَّد وَلَده مَحْمُود وعمره يَوْمئِذٍ أَربع عشرَة سنة فَقَامَ بالسلطنة وَجرى بَينه وَبَين عَمه سنجر حَرْب انهزم فِيهَا مَحْمُود وَعَاد إِلَى عَمه بِغَيْر عهد فَأكْرمه وأقطعه من الْبِلَاد من حد خُرَاسَان إِلَى الداروم بأقصى الشَّام وَهِي من الممالك همذان وأصبهان وبلد الْجبَال
جَمِيعه وبلاد فَارس وكرمان وخوزستان وَالْعراق واذربيجان وأرمينية وديار بكر وبلاد الْموصل والجزيرة وديار مُضر وديار ربيعَة وَالشَّام وبلد الرّوم الَّذِي بيد أَوْلَاد قليج أرسلان وَمَا بَين هَذِه الممالك من الْبِلَاد
قَالَ ابْن الْأَثِير وَرَأَيْت منشوره بذلك
وَفِي سادس عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مئة توفّي الإِمَام المستظهر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله وَكَانَ عمره إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَسِتَّة أشهر وَسِتَّة أَيَّام
وخلافته أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا
وَمضى فِي أَيَّامه ثَلَاث سلاطين خطب لَهُم بَغْدَاد من السلجوقية وهم أَخُو ملكشاه تَاج الدولة تتش وركن الدولة بكيارق بن ملكشاه وَأَخُوهُ غياث الدّين مُحَمَّد بن ملكشاه
وَكَانَ المستظهر رحمه الله كريم الْأَخْلَاق لين الْجَانِب مشكور المساعي يحب الْعلم وَالْعُلَمَاء وصنفت لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وَكَانَ يُسَارع إِلَى أَعمال الْبر والمثوبات حسن الْخط جَيِّدَة التوقيعات وَلما توفّي صلى عَلَيْهِ وَلَده المسترشد بِاللَّه وَدفن فِي حجرَة كَانَت لَهُ يألفها
وَفِي أَيَّامه توفى جمَاعَة من الْعلمَاء فَفِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة توفى قَاضِي الْقُضَاة أَبُو بكر مُحَمَّد بن المظفر الشَّامي وَفِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا توفى القَاضِي عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي المعتزلى مُصَنف حدائق ذَات بهجة فِي تَفْسِير الْقُرْآن يزِيد على ثَلَاث مئة مُجَلد
قَالَ ابْن الْأَثِير رَأَيْت مِنْهُ تَفْسِير الْفَاتِحَة فِي مُجَلد كَبِير
وَفِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا توفى الإِمَام أَبُو نصر الْحميدِي مُصَنف الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَفِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين توفى الْكَامِل نقيب النُّقَبَاء طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَله نَحْو تسعين سنة وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مئة توفّي أَبُو زَكَرِيَّا