الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرسه كرها ورحلوا من ذَلِك الْموضع وَمَا كَانَ فِي عزم الْملك الْعَادِل أَن يرحل من ذَلِك الْموضع
فَلَمَّا عرف الْكفَّار ذَلِك وَأَنه مَا كَانَ عَلَيْهِم حِيلَة وَلَا كمين ندموا على ذَلِك ندامة عَظِيمَة
قَالَ وَكَانَ قبل هَذِه الْوَقْعَة بِسنة كسر الْملك الْعَادِل الْكفَّار وَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة واسر مِنْهُم خلقا كثيرا على مَا حكى عَن صَلَاح الدّين صَاحب حمص أَنه قَالَ فد جَازَ التركمان علينا فَحصل فِي الجريدة ألف أَسِير مَعَ التركمان
هَذَا مَا جَازَ على بلد حمص وَحده وَكَانَ قد انفلت ملك الْقُدس وَدخل إِلَى قليعة فَمَا جن عَلَيْهِ اللَّيْل خرج من القلعة وَمضى
فصل
قَالَ أَبُو يعلى وَفِي رَجَب تجمع قوم من السُّفَهَاء الْعَوام وعزموا على التحريض لنُور الدّين على إِعَادَة مَا كَانَ أبطل وسامح بِهِ أهل دمشق من رسوم دَار الْبِطِّيخ وعرصة البقل والأنهار وصانهم من إعنات شرار الضَّمَان وحوالة الأجناد
وكرروا لسخف عُقُولهمْ الْخطاب وضمنوا الْقيام بِعشْرَة آلَاف دِينَار بيض وَكَتَبُوا بذلك حَتَّى أجِيبُوا إِلَى مَا راموا وشرعوا فِي فَرضهَا على أَرْبَاب الْأَمْلَاك من المقدمين والأعيان والرعايا فَمَا اهتدوا إِلَى صَوَاب وَلَا نجح لَهُم قصد فِي خطاب وَلَا جَوَاب وعسفوا بِالنَّاسِ بجهلهم بِحَيْثُ تألموا وَأَكْثرُوا الضجيج والاستغاثة إِلَى نور الدّين فصرف همة إِلَى النّظر فِي هَذَا الْأَمر فنتجت لَهُ السَّعَادَة وإيثار الْعدْل فِي الرّعية الْإِعَادَة إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَأمر فِي عَاشر رَمَضَان بِإِعَادَة الرسوم الْمُعَادَة إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من إماتتها وتعفيه أثر ضَمَانهَا وأضاف إِلَى ذَلِك تَبَرعا من نَفسه إبِْطَال ضَمَان الهريسة والجبن
وَاللَّبن ورسم بِكِتَابَة منشور يقْرَأ على كَافَّة النَّاس بِإِبْطَال هَذِه الرسوم جَمِيعهَا وتعفية ذكرهَا فَبَالغ الْعَالم عِنْد ذَلِك فِي مُوَاصلَة الْأَدْعِيَة وَالثنَاء عَلَيْهِ والنشر لمحاسنه
قَالَ وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من رَمَضَان وصل الْحَاجِب مَحْمُود المسترشدي من نَاحيَة مصر بِجَوَاب مَا تحمله من المراسلات من الْملك الصَّالح مُتَوَلِّي أمرهَا وَمَعَهُ رَسُول من مقدمي أمرائها وَمَعَهُ المَال المنفذ برسم الخزانة النورية وأنواع الأثواب المصرية والجياد الْعَرَبيَّة
وَكَانَت فرقة من الإفرنج خذلهم الله قد ضربوا لَهُم فِي المعابر فأظفر الله بهم فَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل النزر
ثمَّ تَلا ذَلِك وُرُود الْخَبَر من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ بظفره بجملة وافرة من الفرنج تناهز أَربع مئة فَارس وتزيد على ذَلِك فِي نَاحيَة الْعَريش من الجفار بِحَيْثُ استولى عَلَيْهِم الْقَتْل والأسر وَالسَّلب
قَالَ وَقد كَانَت الْأَخْبَار تناصرت من نَاحيَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي ذِي الْحجَّة ببروز ملك الرّوم مِنْهَا بِالْعدَدِ الْكثير لقصد الْأَعْمَال والمعاقل الإسلامية ووصوله إِلَى مروج الديباج وتخييمه فِيهَا وَبث سراياه للإغارة على أَعمال أنطاكية وَمَا والاها وَأَن قوما من التركمان ظفروا بِجَمَاعَة مِنْهُم هَذَا بعد أَن افْتتح من أَعمال لاوين ملك الأرمن عدَّة من حصونه ومعاقله
وَلما عرف نور الدّين هَذَا شرع فِي مُكَاتبَة وُلَاة الْأَعْمَال والمعاقل بإعلامهم مَا حدث من الرّوم وبعثهم على اسْتِعْمَال التيقظ وَالتَّأَهُّب للْجِهَاد فيهم والاستعداد للنكاية بِمن يظْهر مِنْهُم