الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - باب بناء الكعبة
4219 -
[1]، قال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: ثم حدث -يعني عليًّا رضي الله عنه قال: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يدر كيف يبني، فأنزل الله عز وجل السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ، فَتَطَوَّقَتْ لَهُ مِثْلَ الْحَجَفَةِ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَبْنِي سَاقًا -يَعْنِي بِنَاءً- وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بلغ عليه السلام موضع الحجر، قال لإسماعيل عليه الصلاة والسلام: اذهب فالتمس حجرًا، فذهب إسماعيل عليه السلام يطوف في الجبال، ونزل جبريل عليه السلام بالحجر، فجاء إسماعيل عليه السلام وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ من لا يتكل على بنائي وبائك، فَوَضَعَهُ.
ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إليك فقالوا: هذا الأمين.
فأمر صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ، فَبَسَطَهُ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلًا، فَأَخَذَ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعَهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ (1).
(1) وقع في المطبوعة: "فوضعه لهم".
4219 -
[1]، تخريجه والحكم عليه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (1/ ق 56 أمختصر)، وعزاه للطيالسي وإسحاق والحارث، وقال: ومدار أسانيد هذا الحديث على خالد بن عرعرة وهو مجهول. اهـ.
وذكره -أيضًا- (1/ ق 157 ب مختصر)، وعزاه -أيضًا- للبيهقي في الكبير.
وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص 73).
ورواه الطيالسي في مسنده (18/ 113)، ومن طريقه: ابن جرير الطبري في جامع البيان (1/ 551)، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 72)، وفي دلائل النبوة (2/ 57) قال: حدّثنا حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك، به، فذكر آخر الحديث.
-وقع في مسند الطيالسي "سماك" بدل "سلام"، وهو خطأ، والصحيح سلام.
ووقع في جامع البيان "شعبة" مكان "قيس"-.
ورواه الأزرقي في أخبار مكة (1/ 61) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مولى بني هاشم قال: أخبرنا حماد، به، بنحوه مع زيادته في أوله.
ورواه الحارث -كما في بغية الباحث (2/ 493: 380) - قال: حدّثنا العباس بن الفضل العبدي الأزرق، حدّثنا حماد، به، مطولًا.
ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 458) من طريق سريج بن النعمان الجوهري، قال: حدّثنا حماد، به، بنحوه مع قصة في أوله.
قال الحاكم عقبه: قد اتفق الشيخان على إخراج الحديث الطويل عن أيوب السختياني وكثير بن كثير عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قصة بناء الكعبة أول ما بناه إبراهيم الخليل عليه السلام وهذا غير ذاك. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب هنا- قال: حدّثنا الأحوص عن سماك، به، فذكر آخر الحديث. =
= ورواه أبو القاسم التيمي في دلائل النبوة (ح 272) من طريق يوسف بن عدي الكوفي، قال: حدّثنا أبو الأحوص، به، فذكر آخره.
ورواه ابن جرير الطبرى في جامع البيان (1/ 551)، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 56) من طريق أبي الأحوص، به.
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (5/ 138: 33)، والحاكم في المستدرك (2/ 292)، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 55) جميعهم من طريق إسرائيل، قال: حدّثنا سماك، به، بنحوه. ورواية الفاكهي مختصرة.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.
ووافقه الذهبي.
ورواه الطبري في جامع البيان (1/ 551) من طريق سعيد عن سماك، به، ولم يسق لفظه، إنما قال: نحوه.
ورواه -أيضًا- الطبري في تاريخ الأمم والملوك (1/ 153) من طريق الحسن بن عمارة عن سماك، به، بمعناه.
وذكره ابن الجوزي في المنتظم (1/ 269)، وابن كثير في البداية والنهاية (2/ 278)، وعزاه للطيالسي والبيهقي.
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد فيه خالد بن عرعرة التيمي وهو مجهول الحال.
وقد تقدم قول البوصيري: ومدار أسانيد هذا الحديث على خالد بن عرعرة، وهو مجهول.
وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.
4219 -
[2] وقال الطيالسي: حدّثنا حماد، وقيس -وهو ابن الربيع-، وسلام -هو أبو الْأَحْوَصِ- كُلُّهُمْ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالد بن عرعرة، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا (1) هُدِمَ الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَشَاجَرُوا، مَنْ يَضَعُهُ؟ فَاتَّفَقُوا أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يدخل من هذا الباب، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ، وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ (2)، وَأَخَذَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
(1) في الإتحاف: "لما أن هدم".
(2)
في المطبوعة: "فرفعوا، وفي الإتحاف:"فيرفعوه".
4219 -
[2] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة.
4219 -
[3] وقال أبو بكر: حدّثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عرعرة، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ -يَعْنِي قُرَيْشًا- اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ رَفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ. يَعْنِي قَبْلَ الْبَعْثَةِ.
4219 -
[4] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ ببغداد إملاء، حدّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن خالد، قال: فقال رجل لعلي رضي الله عنه: أخبرني عن بنائه، قال: أوحى الله -تعالى- إِلَى إِبْرَاهِيمَ، أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا، قَالَ: فضيق على إبراهيم عليه السلام ذرعًا، فأرسل الله تعالى ريحًا يقال لها: السكينة، ويقال (1): الخجوج، لها عينان ورأس، فأوحى الله -تعالى- إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَسِيرَ إِذَا سَارَتْ، وَيَقِيلُ إذا قالت، فَسَارَتْ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَتَطَوَّقَتْ عَلَيْهِ، مِثْلَ الْحُجْفَةِ، وَهِيَ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، يدخله كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ كُلَّ يَوْمٍ سَاقًا فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ، اسْتَظَلَّا فِي ظِلِّ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لإِسماعيل: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَضَعُهُ، يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ، فَاسْتَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ الْوَادِيَ، وجاء بِحَجَرٍ، فَاسْتَصْغَرَهُ إِبْرَاهِيمُ، وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: جِئْنِي بغيره، فذهب إسماعيل، وهبط جبريل على إبراهيم الْأَسْوَدِ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ
(1) في المطبوعة والإتحاف: "يقال لها".
جَاءَنِي مَنْ لَمْ يَكِلْنِي فِيهِ إِلَى حَجَرِكَ، قَالَ: فَبَنَى الْبَيْتَ، وَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُ، وَيَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ، حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا (2)، فَتَهَدَّمَ الْبَيْتُ [فَبَنَتْهُ] الْعَمَالِقَةُ، فَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا]، (3)، فنبذته قُرَيْشٌ، فَلَمَّا بَلَغُوا مَوْضِعَ الْحَجَرِ اخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنَ الْبَابِ
…
الحديث.
(2) في المطبوعة: "وانقضوا".
(3)
ما بين المعكوفين ساقط من (مح)، وزدته من بغية الباحث والإتحاف.
4225 -
وقال إسحاق: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا العناق، وكانت غير مهولة، إنما يوضع ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا، بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْحَلَقَةِ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ، وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ، انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا (1)، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا. فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُوَرِ الْبَيْتِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ، يأخذ من حِجَارَتَهُ، سَعَتِ إلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عند المقام، فعجوا إلى الله -تعالى-، قَالَ: وَقَالُوا: رَبَّنَا، لَمْ تُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ، وَتَزْيِينَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وإلَاّ فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا جَوَابًا (2) فِي السماء، فإذا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ (3) فِي بَطْنِ (4) الْحَيَّةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا، يَجُرُّهَا، وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، ورفعوها في السماء عشرين
(1) وقع في مصنف عبد الرزاق ومجمع الزوائد: (نجارًا).
(2)
في مصنف عبد الرزاق ومجمع الزوائد: "خوارًا".
(3)
هذا في الإتحاف ومصنف عبد الرزاق، ووقع في (مح):"مخاليبه".
(4)
هذا في (مح)، ووقع في المطبوعة والإتحاف والمصنف:"قفا".
ذراعًا، فبينا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ (5) بَعْضُ (6) النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ! خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ
…
فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزبير رضي الله عنهما.
قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ أَنَّهُ لما بناها ابن الزبير رضي الله عنهما كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا، مِثْلُ الحلقة، مشبكة (7) بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فرأيتها أمثال الحلقة، مشبكة (7) أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا، فجاء طائر ظلل نصف مكة، فأخذها برجليه (8)، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا، حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ عاد فسرق فلَصِق الحجرعلى رأسه.
(5) وقع في (مح): "فبهد"، والتصحيح من الإتحاف والمصنف.
(6)
وقع في مصنف عبد الرزاق: "يضع".
(7)
في (مح): "مشبك"، وما أثبته من الإتحاف.
(8)
كذا في المطبوعة والاتحاف، ووقع في (مح):"برجليه"، وفي مصنف عبد الرزاق:"برجليها".
4220 -
تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (3/ 289)، وقال: رواه الطبراني في الكبير بطوله، =
= وروى أحمد طرفًا منه، ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (1/ ق 56 أمختصر)، وعزاه لإسحاق.
وذكره الحافظ في الفتح (3/ 516)، وعزاه لعبد الرزاق ومن طريقه الحاكم والطبراني.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (5/ 11: 9105)، (5/ 102: 9106)، ومن طريقه الذهبي في السيرة من تاريخ الإِسلام (ص75) عن معمر، به، بطوله.
قال الذهبي عقبه: هذا حديث صحيح.
ورواه أحمد في مسنده (5/ 455) من حديث أبي الطفيل، قال: حدّثنا عبد الرزاق، به، مختصرًا.
ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 179) من حديث أبي الطفيل من طريق إبراهيم بن عباد قال: أنبأنا عبد الرزاق، به، مختصرًا.
قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. اهـ.
ووافقه الذهبي والألباني، كما في السلسلة الصحيحة (5/ 492) قلت: بل الإِسناد حسن، لحال عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو صدوق، كما تقدم في دراسة رجال السند.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 54) من حديث أبي الطفيل من طريق داود العطار، قال: حدثني ابن خثيم، به، بنحوه.
الحكم عليه:
الإِسناد الأول رجاله ثقات إلَّا عبد الله بن عثمان بن خثيم فهو صدوق، وعليه فالإسناد حسن.
وكذلك الإِسناد الثاني.
أما الإِسناد الثالث ففيه علتان:
1 -
يزيد بن أبي زياد القرشي، وهو ضعيف.
2 -
الإِرسال حيث إن مجاهدًا تابعي لم يدرك القصة.
4221 -
وقال أبو يعلى: حدّثنا موسى، عن (1) محمد بن [أبي](2) الوزير، حدّثنا يحيى بن العلاء، حدّثنا شُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول عن أبيه العباس رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ، حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَكَانَتِ الرِّجَالُ تَنْقُلُ (3) الْحِجَارَةَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشيِّد (4)، والشيِّد مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الصَّخْرِ، قال العباس رضي الله عنه: كُنْتُ أَنْقُلُ أَنَا وَابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ، فَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا، وَنَجْعَلُ أُزُرَنا تَحْتَ الصَّخْرِ، فَإِذَا غَشِينَا النَّاسُ، اتّزرْنا، فَبَيْنَا أَنَا، وَمُحَمَّدُ بَيْنَ يَدَيَّ، إِذْ وَقَعَ، فَانْبَطَحَ، فَجِئْتُ أَسْعَى، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَامَ فَاتَّزَرَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: نهيت أن أمشي عريانًا. فقال العباس رضي الله عنه: فَكَتَمْتُ ذَلِكَ النَّاسَ، خَشْيَةَ أَنْ يَرْوَهُ جُنُونًا.
(1) في (مح): "بن"، والتصحيح من الكامل لابن عدي.
(2)
ساقطة من (مح)، وأضفتها من كامل ابن عدي.
(3)
في (مح): "ينقلن"، وما أثبته من الإتحاف.
(4)
في (مح): "السند"، وما أثبته من الإتحاف.
4221 -
تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الحديث رقم (4213).