المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌15 - باب الإسراء - المطالب العالية محققا - جـ ١٧

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌114 - بَابُ فَضْلِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ

- ‌117 - بنو ناجية

- ‌118 - نَاجِيَةَ

- ‌119 - الأنصار رضي الله عنهم

- ‌120 - أَسْلَمَ

- ‌121 - عَبْدِ الْقَيْسِ

- ‌122 - أَحْمَسَ

- ‌124 - بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ

- ‌126 - بَابُ ذَمِّ الْبَرْبَرِ

- ‌127 - بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الإِجمال

- ‌128 - باب الزجر عن ذكر الصحابة رضي الله عنهم بِسُوءٍ

- ‌129 - باب حق الصحابي رضي الله عنه فِي بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِ

- ‌131 - باب فضل هذه الأمة

- ‌132 - بَابُ فَضْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ

- ‌133 - باب فضل العجم وفارس

- ‌41 - فضل الْبُلْدَانِ

- ‌1 - بَابُ عَسْقَلَانَ

- ‌3 - باب أهل مصر

- ‌5 - باب فضل الشام

- ‌6 - فضل الطائف

- ‌7 - فضل نعمان

- ‌8 - فضل مكة شرَّفها الله تعال

- ‌42 - كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي

- ‌1 - بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم في صغره

- ‌3 - بَابُ أَوَّلِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفِ أَصْلِهِ

- ‌4 - باب عصمة الله تبارك وتعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَبْلَ البعثة

- ‌5 - باب شهوده صلى الله عليه وسلم مَشَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ

- ‌6 - بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌7 - باب بناء الكعبة

- ‌8 - باب البعث

- ‌9 - بَابُ أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَصْنَامِهِمْ

- ‌10 - بَابُ مَا آذَى الْمُشْرِكُونَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم-وَثَبَاتِهِ عَلَى أَمْرِهِ

- ‌11 - باب إسلام عمر رضي الله عنه

- ‌12 - باب الهجرة إلى الحَبَشة

- ‌13 - باب دعاء النبي إِلَى الإِسلام وَاقْتِرَاحِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ الْآيَاتِ

- ‌14 - [باب اعتراف القدماء بأعلام النبوة]

- ‌15 - باب الإسراء

- ‌16 - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ

- ‌17 - باب بيعة العقبة

- ‌18 - من باب الهجرة

- ‌19 - بَابُ سَرِيَّةِ نَخْلَةَ

- ‌20 - باب غزوة بدر

- ‌22 - ذكر من قتل ببدر

- ‌23 - بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ

- ‌24 - بَابُ وَقْعَةِ أُحُد

- ‌25 - باب غزوة الأحزاب وقريظة

- ‌26 - ذكر قريظة

- ‌27 - بَابُ قِصَّةِ العُرَنيين

- ‌28 - بَابُ بَعْثِ بَنِي لَحْيَان

- ‌29 - بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى قيصر

- ‌30 - باب بعث عمرو بن أُمية الضمري

- ‌31 - باب الحديبية

- ‌33 - باب غزوة خيبر

- ‌34 - بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

- ‌35 - باب غزوة الفتح

- ‌36 - باب غزوة حنين

- ‌37 - باب غزوة [الطائف]

- ‌38 - باب غزوة تبوك

- ‌39 - باب بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى أُكَيْدِر دومة

- ‌40 - [باب وفد الحبشة]

- ‌41 - بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌42 - بَابُ غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌43 - بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌43 - كِتَابُ الْفِتَنِ

- ‌1 - بَابُ بَيَانِ بَدْءِ [الْفِتْنَةِ]

- ‌2 - بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ

- ‌3 - بَابُ تَرْكِ الْعَطَاءِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْحَثِّ عَلَى طاعة الله تبارك وتعالى

- ‌4 - بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ وَالْفِتَنِ تَأْمِيرُ ولاة السوء

- ‌5 - باب البيان بأن لا يبقى من الصحابة أحد إلى بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌6 - بَابُ الْعُزْلَةِ فِي الْفِتَنِ

- ‌7 - بَابُ نُصْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله

- ‌8 - بَابُ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌9 - باب كراهية الاختلاف

- ‌10 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌11 - باب علامة أول الفتن

- ‌12 - بَابُ جَوَازِ التَّرَهُّبِ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ

- ‌13 - بَابُ عَدَدِ الْفِتَنِ

- ‌14 - بَابُ مَبْدَإِ الْفِتَنِ وَقِصَّةُ اسْتِخْلَافِ عُثْمَانَ بْنِ عفان رضي الله عنه

الفصل: ‌15 - باب الإسراء

‌15 - باب الإسراء

4234 -

قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حدّثنا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مِقْلَاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أسعد بن زرارة، عن أبيه رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لؤلؤ فيه فرايص (1) مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَوْ [فَأَمَرَنِي فِي عَلِيٍّ] (2) بِثَلَاثِ خِصَالٍ: بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينِ، وإمام المتقين، وقائد الغُرِّ المحجلين.

(1) كذا في (مح)، وفي المطبوعة:"فراش"، وفي الإتحاف:"مرايش"، وفي الموضح للخطيب:"فراشه".

(2)

ما بين المعكوفين ساقطة من (مح)، وأضفتها من المطبوعة والإتحاف

ص: 274

4234 -

تخريجه:

ذكره البوصيري في الإتحاف (3/ ق 31 أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى.

والحديث يرويه هلال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أبيه، مرفوعًا.

وهلال هذا في نسبه اختلاف، وقد تقدم ذكره في دراسة رجال السند، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، ويرويه عنه أربعة هم: جعفر بن زياد الأحمر، والمثنى بن القاسم الحضرمي، ويحيى بن العلاء، وعيسى بن سوادة الرازي. =

ص: 274

= أما رواية جعفر بن زياد الأحمر، فقد اختلف فيها عليه:

فرواه نصر بن مزاحم العطاء، عنه، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد، عن أبيه، وهي التي رواها أبو يعلى هنا.

ورواها ابن قانع في معجمه (ق 12 أ)، من طريق محمد بن علي بن خلف، قال: حدّثنا نصر به بلفظ مقارب.

ورواها الخطيب في الموضح (1/ 189)، من طريق حسين بن نصر، قال: حدثني أبي به بلفظ مقارب.

ورواه يحيى بن أبي كثير، وأحمد بن المفضل الكوفي، كلاهما عن جعفر، عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وليس في هذه الرواية ذكر لأسعد بن زرارة، وفيها زيادة أبي كثير الأنصاري.

أما رواية يحيى: فرواها البزّار- كما في كشف الأستار (1/ 49: 60)، قال: حدّثنا عيسى بن موسى، حدّثنا يحيى به، ولفظه: ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة تتلألأ نورًا، وأعطيت ثلاثًا: إنك سَيِّدُ الْمُرْسَلِينِ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ.

والخطيب في الموضح (1/ 188)، من طريق عيسى بن أبي حرب قال: حدّثنا يحيى به ولفظه: انتهيت إلى ربي، فأوحى إليَّ -أو أمرني، جعفر شك- في علي بثلاث: إنه سيد المسلمين، وولي المتقين، وقائد الغر المحجلين.

قال الهيثمي في المجمع (1/ 78): فيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أرَ من ذكرهما. اهـ.

وذكره الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزّار (1/ 95: 35).

وأما رواية المثنى بن القاسم الحضرمي للحديث عن هلال، فيرويها ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري، عن أبيه، عن =

ص: 275

= مثنى بن القاسم، عن هلال، واختلف على ابن عقدة.

فرواه الحسين بن هارون الضبي القاضى، عنه بالسياق السابق إلى هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أنس، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فذكره مختصرًا، وفيه زيادة أنس وأبي أمامة.

رواه الخطيب في الموضح (1/ 191).

ورواه ابن جُميع الصيداوي، عن ابن عقدة بالسياق السابق أيضًا إلى هلال، عن أبي كثير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أبيه به مختصرًا.

رواه الخطيب في الموضع السابق.

وأما رواية يحيى بن العلاء، فيرويها عنه عمرو بن الحصين، واختلف على عمرو.

فرواه محمد بن أيوب وأبو يعلى، كلاهما عنه، عن يحيى بن العلاء، عن هلال، عن عبد الله بن أسعد عن أبيه.

أما رواية محمد بن أيوب، فرواها الحاكم في المستدرك (3/ 137)، قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أيوب به، ولفظه: أوحي إليّ في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين.

قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. اهـ. فتعقبه الذهبي بقوله: أحسبه موضوعًا، وعمرو وشيخه متروكان. اهـ.

والخطيب في الموضح (1/ 192)، من طريق أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، قال: حدّثنا محمد بن أيوب به بمثل لفظ الحاكم.

وأما رواية أبي يعلى: فرواها ابن عدي في الكامل (7/ 2657)، قال: أخبرنا أبو يعلى به بنحو لفظ الحاكم.

وخالفهما أبو معشر الدارمي، فرواه عن عمرو، عن يحيى بن العلاء؟ عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده. =

ص: 276

= رواه الخطيب في الموضع السابق بنحو لفظ الحاكم.

وأما رواية عيسى بن سوادة الرازي للحديث عن هلال، فرواها الخطيب (1/ 195) من طريق مجاشع بن عمرو، قال: حدّثنا عيسى بن سوادة الرازي، حدّثنا هلال بن أبي حميد الوزان، عن عبد الله بن عكيم الجهني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحو لفظ الحاكم. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (2/ 266)، وعزاه أيضًا لأبي بكر بن أبي شيبة والبغوي وابن السكن.

ولخص الحافظ فيه كلام الخطيب في الموضح (1/ 186 - 192)، حول هذا الحديث وما وقع في سنده من اضطراب شديد، فقال ابن حجر: وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح؟ قال الخطيب: هكذا رواه أحمد بن المفضل ويحيى بن أبي بكير الكرماني، عن جعفر الأحمر، وخالفهما نصر بن مزاحم، عن جعفر، فزاد في السند: عن أبيه، فصار من مسند أسعد بن زرارة.

وخالف جعفر: المثنى بن القاسم، فقال: عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عن أنس، عن أبي أمامة، رفعه.

وقيل: عن المثنى، عن هلال، كرواية نصر بن مزاحم.

ورواه أبو معشر الدارمي، عن عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده.

وقال محمد بن أيوب الضُّريس: عن عمرو بن الحصين، بهذا السند، مثل رواية نصر بن مزاحم. انتهى كلام الخطيب ملخصًا. ثم قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولدًا لأسعد لصلبه، بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد، فيوافق رواية نصر، وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله: رواية المثنى بن القاسم، عن أنس تصحيفًا، وإنما هي: عن أبيه، وأما أبو أسامة، فهو أسعد بن زرارة، هكذا كان يُكنَّى، والله أعلم. اهـ. =

ص: 277

= وذكره الهندي في الكنز (11/ 619 - 620: 33010، 33011)، وعزاه أيضا للباوردي وابن النجار.

ص: 278

الحكم عليه:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، لأجل نصر بن مزاحم العطار وهو متروك.

وهو من الطرق الأخرى ضعيف جدًا أيضًا لاضطرابه، وما في رواته من كلام، ومتنه منكر جدًا.

قال الحافظ في الإِصابة (2/ 266)، بعد محاولة الجمع بين الروايات: ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًا، والله أعلم. اهـ.

ونقل عنه السيوطي- كما في الكنز (11/ 619)، أنه قال أيضًا: ضعيف جدًا، منقطع. اهـ.

ونقل أيضًا عن الحاكم قوله: غريب المتن في الإِسناد. اهـ.

ونقل أيضًا عن ابن العماد قوله: هذا حديث منكر جدًا، ويشبه أن يكون من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا صفات علي. اهـ.

وتقدم كلام المعلمي عن هذا الحديث.

ص: 278

4235 -

حدّثنا (1) محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدّثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمرو الشيباني (2)، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هاني رضي الله عنها، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغَلَسٍ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فقال صلى الله عليه وسلم: شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فأتاني جبريل عليه السلام، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبِ (3) الْأُذُنَيْنِ، فركبت، وكان يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ، طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ، طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ عليه السلام لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بَيْتِ (4) الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي (5) رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ، وأُتيت بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل عليه السلام: شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارتدَّت أُمَّتُكَ. ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وصليت به الغداة، قالت: فتعلقت بردائه [وقلت](6): أنشدك الله يا ابن عم! أن تحدِّث بِهَذَا قُرَيْشًا، فيكذَّبك مَنْ صدَّقك. فَضَرَبَ بيده (7) على ردائه، فانتزعه من

(1) القائل: هو أبو يعلى الموصلي.

(2)

في (مح): "الشيباني"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب الرجال.

(3)

في الإتحاف: "مطرب".

(4)

في (مح): "باب"، وما أثبته من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.

(5)

في (مح) والإتحاف: "فبشرني"، والتصحيح من معجم أبي يعلى.

(6)

ساقطة من (مح)، وأضفتها من معجم شيوخ أبي يعلى.

(7)

في (مح): "يده"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.

ص: 279

يَدِي، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ، فَإِذَا نُورٌ ساطع عند فؤاده كاد يَخْطَفُ بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً. فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إذا هو صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ. فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْلَكِ (8)! اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ! فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن مغيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بيت المقدس، فنشر (9) لي وهي من الأنبياء: منهم إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام وصليت بهم، وكلَّمتهم. فقال عمرو بن هشام كالمستهزىء به: صفهم لي! فقال صلى الله عليه وسلم: أما عيسى عليه السلام ففوق الرَّبْعَة ودون الطويل، عريض الصَّدْرِ، ظَاهِرُ الدَّمِ، جَعْدُ الشَّعْرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةُ،/ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وَأَمَّا مُوسَى عليه السلام فَضَخْمٌ آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، مقلَّص الشَّفَةِ، خَارِجُ اللِّثَةِ، عَابِسٌ. وأما إبراهيم عليه السلام فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا وَخَلْقًا.

قَالَ: فضجُّوا، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبل إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصْعَدُ (10) شَهْرًا، وَنَنْحَدِرُ (11) شَهْرًا تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ وما كان الذى تقوله قط. وكان

(8) في المطبوعة ومعجم شيوخ أبي يعلى: "ويحك".

(9)

غير واضحة في (مح)، فصححت من معجم شيوخ أبي يعلى.

(10)

في معجم أبي يعلى: "مصعدا شهرًا".

(11)

في معجم أبي يعلى: "منحدرًا شهرًا".

ص: 280

لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَهَدَمَهُ، وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: يَا مُطْعِمُ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ! جَبَهْتَهُ! وكذَّبته! أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فصيَّره (12) فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا في موضع كذا، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت، صدقت. قالت نبعة رضي الله عنها: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يومئذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي قَدْ سميتك الصّدِّيق (13)، قَالُوا: يَا مُطْعِمُ! دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هو أغنى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنَا عن عيرنا، فقال صلى الله عليه وسلم: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بالرَّوحاء (14)، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ (15)، لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، قالوا: هذا وَالْإِلَهِ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الإِبل، وَبَرَكَ (16) مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مَخِيطٌ (17) بِبَيَاضٍ، لَا أَدْرِي أكُسر الْبَعِيرُ، أَمْ لَا، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ. فقالوا: هذه

(12) في معجم أبي يعلى: "فصوره".

(13)

وقع في معجم أبي يعلى: "يا أبا بكر إن الله عز وجل قد سمّاك الصِّدِّيق".

(14)

الرُّوْحاء: بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، وهي بئر الروحاء، ويقول الناس اليوم:"بير الرحا"، و"بير الراحة". انظر: ترتيب القاموس المحيط (2/ 409 "روح")، معجم المعالم الجغرافية (ص 143).

(15)

في (مح): "رجالهم"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.

(16)

في (مح): "ترك"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.

(17)

في المطبوعة: "محيط".

ص: 281

والإِله آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق، هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ. فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ! فَانْطَلَقُوا، فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم، فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ، وَقَالُوا: صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (18).

قلت لأم هانئ رضي الله عنها مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَتِ: الَّذِينَ خُوِّفوا فلم يزدهم التخويف إلَّا طغيا وكفرًا (19).

(18) سورة الإِسراء: الآية 60.

(19)

في معجم أبي يعلى: "طغيانًا كبيرًا".

ص: 282

4235 -

تخريجه:

ورواه أبو يعلى في معجم شيوخه (63: 10)، بهذا الإِسناد.

وقد أشار ابن كثير في التفسير (3/ 24)، إلى رواية أبي يعلى.

وذكره البوصيري في الإتحاف (3/ ق 31 أمختصر)، وعزاه لأبي يعلى.

ومن طريق أبي يعلى: رواه ابن سيد الناس في عيون الأثر (1/ 241).

والذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإسلام (ص 245).

وقال الذهبي عقبه: وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرّد به. اهـ.

وذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة (4/ 403)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: وهذا أصح من رواية الكلبي، فإن في روايته من المنكر أنه صلَّى العشاء الآخرة والصبح معهم، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه تلك الليلة في بيت أم هاني، وإنما نام في المسجد. اهـ.

ورواية الكلبي: رواها الطبري في جامع البيان (15/ 2)، قال: حدّثنا ابن =

ص: 282

= حميد، حدّثنا سلمة، حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن السائب، عن أبي صالح باذام به مختصرًا.

وذكر رواية الكلبي ابن كثير في التفسير (3/ 24)، وقال: الكببي متروك بمرة ساقط. اهـ.

ورواه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 432: 1059) ومن طريقه: أورده ابن كثير في التفسير (3/ 24)، من طرق عن عبد الأعلي بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هاني بنحوه.

قال الهيثمي في المجمع (1/ 75): رواه الطبراني في المعجم الكبير، وفيه عبد الأعلي بن أبي مساور متروك كذاب. اهـ.

ثم ذكره مختصرًا في المجمع (9/ 41)، وقال: رواه الطبراني، وفهي عبد الأعلي بن أبي المساور وهو متروك. اهـ.

ورواه ابن سعد في الطبقات (1/ 213)، قال: قال محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هاني.

قلت: وفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. انظر ترجمته في الحديث (رقم 4250).

وذكره الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف (4/ 97)، وقال: وأورده ابن سعد وأبو يعلى والطبراني من حديث أم هاني مطولًا.

ص: 283

الحكم عليه:

الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:

1 -

محمد بن إسماعيل الوساوسي وهو ضعيف.

2 -

باذام مولى أم هاني، وهو ضعيف أيضًا.

وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.

وقد تقدم قول الذهبي: هو حديث غريب، الوساوسي ضعيف تفرّد به. =

ص: 283

= وقد وردت أحاديث عديدة في الإِسراء والمعراج.

منها: ما رواه البخاري (6/ 348: 3207)، (6/ 488: 3393)، (6/ 539: 3430)، (7/ 241: 3887)، (13/ 486: 7517). ومسلم (1/ 149: 164)، والترمذي (5/ 442: 3346)، والنسائي (1/ 217: 448)، من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان -وذكر، يعني: رجلًا بين الرجلين- فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملىء حكمة وإيمانًا. وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي. فأتينا السماء الثانية. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك. قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى، ويحيى، فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الثالثة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت، فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا السماء الخامسة، قيل من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل مرحبًا به. ولنعم المجي جاء. فأتينا على هارون، فسلمت عليه، فقال؟ مرحبًا بك من أخ ونبي. فأتينا على السماء السادسة، قيل من هذا؟ قيل جبريل. قيل من معك؟ قيل محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به، =

ص: 284

= نعم المجيء جاء. فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي. فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلام الذي بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة، قيل من هذا؟ قيل: هذا جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي. فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات. ثم فرضت علىَّ خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت فرضت علىَّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فسألته فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشرًا. فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسًا: فأتيت موسى فقال: ما صنعت قلت جعلها خمسًا. فقال مثله. قلت فسلمت. فنودي: إني قد أمضيت فريضتي. وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرًا".

ص: 285

4236 -

[1]، وقال الحارث: حدّثنا الحسن بن موسى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتي بِالْبُرَاقِ، فَرَكِبَهُ خلف جبريل عليه السلام، فَسَارَ (1) بِهِمَا، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بنا في أرض غُمَّة منتنة، فسار بنا حتى أفضينا إلى أرض فيحاء طيبة، [فقلت: يا جبريل! إنا كنا نسير في أرض غمَّة منتنة حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ] (2)، فَقَالَ جبريل عليه السلام: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ محمد، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لأمتك اليسر، قلت: من هذا يا جبريل؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا وَزَئِيرًا (3)، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: من هذا يا جبريل؟ قال: قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لي بالبركة، وقال: سل لأمتك اليسر، قلت: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ عَلَى مَنْ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ، [قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟!] (4)، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ وَحِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جبريل؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، أتدنوا مِنْهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا بيت المقدس، فربط الدابّة بالحلقة التي

(1) في المطبوعة: "فساق".

(2)

ما بين المعكوفين أضفتها من بغية الباحث.

(3)

كذا في (مح)، وفي بغية الباحث:"تذمرًا".

(4)

ما بين المعكوفين أضفتها من بغية الباحث.

ص: 286

تربط بها الأنبياء، ثم دخلت بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنُشِرَتْ لِي الْأَنْبِيَاءُ، مَنْ سَمَّى الله تعالى مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إلَّا هؤلاء الثلاثة: موسى وعيسى وإبراهيم عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

[2]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حدّثنا حماد بن سلمة (5).

(5) هو في مسند أبي يعلى (8/ 449: 5036).

ص: 287

4236 -

تخريجه:

هو في بغية الباحث (1/ 32: 22).

وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 74)، وقال: رواه البزّار وأبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.

وذكره البوصيري في الإتحاف (1/ ق 13 أمختصر)، وعزاه للحارث وأبي يعلى الموصلي.

ورواه أبو يعلى في مسنده (8/ 449: 5036)، ومن طريقه: ابن عساكر- كما في تهذيبه (1/ 386)، قال: حدّثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حدّثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.

وذكره الهيثمي في المقصد العلي (3/ 144: 1252).

ورواه البزّار في البحر الزخار (5/ 14: 1568)، قال: حدّثنا محمد بن معمر، حدّثنا روح بن أسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.

قال البزّار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلَّا حماد بن سلمة عن أبي حمزة بهذا الإِسناد، عن عبد الله. اهـ.

وذكره الهيثمي في كشف الأستار (1/ 48: 59).

وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزّار (1/ 94): وأبو حمزة هو ميمون الأعور، متروك. اهـ. =

ص: 287

= ورواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 84: 9976)، من طريق حجاج بن المنهال، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.

ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 606)، من طريق عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدّثنا حماد بن سلمة، به، بنحوه.

قال الحاكم: هذا الحديث تفرّد به أبو حمزة ميمون الأعور، وقد اختلف أقاويل أئمتنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان رضي الله عنهما في ذكر المعراج. أهـ.

وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفه أحمد وغيره. اهـ.

وقد ذكره الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص 243) وقال عقبه: هذا حديث غريب، وأبو حمزة هو ميمون، ضُعِّف. اهـ.

وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 163)، وفي الخصائص (1/ 163) وعزاه أيضًا لابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.

ص: 288

الحكم عليه:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لضعف ميمون الأعور.

ص: 288