الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نجابة الأولاد
أمر المأمون الموحدي بقتل أشياخ الموحدين وأشرافهم فقتلوا عن آخرهم ولم يبق منهم على أحد ولم يراع والداً ولا ولداً حتى أنه أتي بولد أخته وهو صبي صغير ابن ثلاث عشرة سنة، وكان قد حفظ القرآن فلما قدم ليقتل قال له يا أمير المؤمنين أعف عني لثلاث قال وما هي؟ قال يصغر سني وقرب رحمي منك وحفظي للكتاب العزيز فأعجبه قوة جأش الغلام وإقدامه على الكلام في مثل ذلك المقام، ثم نظر إلى القاضي المكيدي كالمستشير له، فقال يا أمير المؤمنين «إنك أن تذرهم يضلوا عبادك» الآية فقتله.
وطلب الشيخ أبو اسحق الغافقي لتأديب ولد لبعض رؤساء سبتة فقرأ معه كتاب الجمل للزجاجي حتى إذا وصل لقوله في حروف المضارعة يجمعها قولك «نأيت» قال له ذلك الولد يا سيدي ينبغي أن تقدم الهمزة على النون لما في ذلك من حسن اللفظ والمناسبة، أما حسن اللفظ فنأى معناه بعد وأني معناه قرب والتفاؤل بالقرب حسن، وأما المناسبة في أن يكون لكل واحد من هذه الأحرف ضعف ما قبله، فإن الهمزة لمعنى واحد؛ للمتكلم وحده، والنون المعنيين للمتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه، فهو ضعف الهمزة، والياء لأربع معان الغائب والغائبين والغائيين والغائبات نحو يقوم
ويقومان ويقومون ويقمن فهي ضعف النون، وأما التاء فهي ضعف الياء لتمان معان للمخاطب والمخاطبة والمخاطبين والمخاطبتين والمخاطبين والمخاطبات نحو تقوم يا زيد وتقومين يا هند وتقومان يا زيدان ويا هندان وتقومون يا زيدون وتقمن يا هندات وللغائبة والغائبتين نحو هند تقوم والهندان تقومان، فلما سمع الشيخ هذا منه قال له: مثلك لا ينبغي أن يشغل غيره بل غيره هو الذي يشغله ولم يعد للقراءة معه.
وكان القاضي محمد ابن أبي القاسم ابن سودة إماماً بالقرويين وكان يؤخر صلاة الصبح تأخيراً مفرطاً رحمة بالضعفاء، فحدث أن سأل بعض المارة صبياً مبكراً إلى الكتاب هل يدرك صلاة الصبح بالقرويين فقال والله لا يمشى لها إلا بالمظلة، كناية عن إنها لا تصلى إلا بقرب طلوع الشمس.
وقال ابن الطيب العالمي كنت ماراً يوماً في جماعة من الأصحاب ووافق ذلك فصل الشتاء فمررنا بين الرياض والقضب عارية من أوراقها فقلت لهم على سبيل الاختبار أيكم يخبرني عن الغصن لأي شيء يتعرى في البرد ويكتسي في الحر وكان القياس خلاف ذلك فانقطعوا إلا ما كان من صاحبنا أبي العباس سيدي أحمد الشريف فإنه قال وهو يومئذ حدث صغير السن جداً إنما يتعرى في الشتاء لأن الناس أحوج إلى