الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تلك البلاد العُدَد والعَدَد، وعُدْنا لحضرتنا فاس لتستريح الجيوش من وعثاء السفر، ونَرْتَبِط الجياد وننتخب العُدَد لوقت الظهور المنتظر، ونكون على أُهْبة الجهاد، وعلى مَرْقَبة الفرصة عند تمكنها في الأعاد، وعند عودنا من تلك المحاولة، نُيسِّر الركب الحجازي مُوَجهاً إلى هناكم رواحله، فأصدرنا إليكم هذا الخطاب، إصدار الود الخالص والحب اللُّباب، وعندنا لكم ما عند أحنى الآباء، واعتِقادُنا فيكم في ذات الله لا يخشى جديده من البلاء، وما لكم من غرض بهذه الأنحاء، فمُوَفّى قصده على أكمل الأهواء، موالي تتميمه على أجمل الآراء، والبلاد باتحاد الود متحدة، والقلوب والأيدي على ما فيه مرضاة الله عز وجل منعقدة، جعل الله ذلكم خالصاً لرب العباد، مدخوراً ليوم التناد، مسطوراً في الأعمال الصالحة يوم المعاد، بمنه وفضله وهو سبحانه يصل إليكم سعداً تتفاخر به سُعودُ الكواكب، وتتضافر على الانقياد له صدور المواكب، وتتقاصر عن نيل مجده متطاولات المناكب والسلام الأتم يخصكم كثيراً أثيراً ورحمة الله وبركاته.
كتاب السلطان أبي سعيد المريني الأصغر إلى الملك الناصر فَرَج بن برقوق
يعلمه باستعداده لمناصرته على العدو المهاجم
من عبد الله ووَليِّه عثمان أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين، سلطان الإسلام والمسلمين، ناشر بساط العدل في العالمين، المقتدي بآثار
آبائه الكرام، المُقتفي سُنتهم الحميدة في نصرة الإسلام، المعيل نفسه العزيزة في التهمّم بما قلَّده الله من أمور عباده، وحياطة ثغوره وبلاده، سيف الله المسلول على أعدائه، المنتشر عدله على أقطار المعمور وأنحائه، ظل الله تعالى في أرضه، القائم بسنته وفرضه، عماد الدنيا والدين علم الأئمة المهتدين: ابن مولانا السلطان المظفر الخليفة الإمام ملك الملوك الأعلام، فاتح البلدان والأقطار، مُمَهِّد الأقاليم والأمصار، جامع أشتات المحامد، ملجأ الصادر والوارد، الملك الجواد، الذي حلت محبته في الصدور محل الأرواح في الأجساد، أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، أبي العباس ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين أبي سالم ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، أبي الحسن ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، أبي سعيد ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، وصل الله تعالى أسباب تأييده وعضده، وقضى باتصال عرف تجديد سعده وأناله من جميل صنعه ما يتكفل بتيسير أمره وبلوغ قصده.
إلى محل أخينا الذي نوثر حق إخائه الكريم، ونثني على سلطانه السعيد ثناء الولي الحميم، ونشكر ما له فينا من الحب السليم، والود الثابت المقيم، السلطان الجليل، الماجد الأصيل، الأعز الخطير المثيل، الشهير الأمجد الأرفع، الهمام الأمنع، السريّ الأرضى، المجاهد الأمضى الأوحد الأسنى، المكين الأحمى، خديم الحرمين الشريفين، حائز
الفخرين المنيفين، ناصر الدنيا والدين، محيي العدل في العالمين، الأجدّ الأود المكين الأخلص الأفضل الأكمل أبي السعادات فرج ابن السلطان الجليل، الأعز المثيل، الخطير الأصيل، الأرفع الأمجد، الشهير الهمام الأوحد، الأسمى الأسرى الأرضى، المجاهد الأمضى، خديم الحرمين الشريفين، حائز الفخرين المنيفين، الأفضل الأكمل المبرور المقدم المرحوم أبي سعيد برقوق ابن أنص، وصل الله لسلطانه المُؤَيَّد جَدَّاً لا يعجم عوده وعزّاً لا يميل عموده، ونصراً يملأ قطره بما يغص به حسوده، وعضداً يأخذ بزمام أمله السني فيسوقه ويقوده.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أما بعد حمد الله على سبوغ نعمائه، وترادف لطفه وآلائه، الذي عرفنا من ولائه الكريم ما سرنا من إطراد اعتنائه، وأبهج النفوس والأسماع من صفاء ولائه، ومواصلة صفائه، والصلاة والسلام الأكملين على سيدنا ومولانا محمد خاتم رسله وأنبيائه، ومبلغ رسالاته وأنبائه، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، واللواء المعقود، فأكرم بمقامه وحوضه ولوائه والرضى عن آله وصحبه وأوليائه، الذين هم للدين بدور اهتدائه ونجوم اقتدائه، وصلة الدعاء لمقامكم الكريم بدوام عزه واعتلائه واقتبال النصر المبالغ في احتفاله واحتفائه وحياطة أنحانه وأرجائه وتأييد عزماته وآرائه،
فإنا كتبنا إليكم كتب الله لكم سعداً سافراً، وعزماً ظافراً، من حضرتنا العلية بالمدينة البيضاء (1) كلأها الله تعالى وحرسها ونعم الله سبحانه لدينا واكفة السجال، وولاؤه جل جلاله سابغ الأذيال، وخلافته التي ترعى بعين البر جوانبها، ونقتفي في كل منقبة كريمة يسيرها الحميدة ومذاهبها، وإلى هذا وصل سعدكم، ووالى عضدكم، وكتابنا هذا يقرر لكم من ودادنا ما شاع وذاع، ويؤكد من إخلاصنا إليكم ما تتحدث به السمار فتوعيه جميع الأسماع، وقد كان انتهى إلينا حركة عدو الله وعدو الإسلام، الباغي بالإجتراء على عباده سبحانه بالبؤس والانتقام الآخذ فيهم بالعيث والفساد، الساعي بجهده في تهديم الحصون وتخريب البلاد، وتعرفنا أنه كان يعلق أمله الخائب بالوصول إلى أطراف بلادكم المصرية، وانتهاز الفرصة على حين غفلة من خلافتكم العلية، والحمد لله الذي كفى بفضله شره، ودفع نقمته وضره، وانصرف ناكصاً على عقبه، خائباً من نيل إربه، ولقد كنا حين سمعنا بسوء رأيه الذي غلبه الله عليه، وما أضمر لخلق الله من الشر الذي يجد في أخراه ظلامه يسعى بين يديه عزمنا على أن نمدكم من عساكرنا المظفرة بما يضيق عنه الفضاء ونجهز لجهتكم من أساطيلنا المنصورة ما يحمد في إمداده المناصرة ويرتضى، فالحمد لله على أن كفى المؤمنين القتال، وأذهب عنهم الأوجال، ويسّر
(1) هي فاس الجديد.