الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جادت بذاك، كيف يناجيك في الصلوات، من يعصيك في الخلوات، أم كيف يدعوك للمهمات من ينساك للشهوات،
إلهي كيف خيمت الألسن بالليل وقد قلت هل من سائل، وكيف كفت الأكف وسبيل الجود سائل، وكيف سها عن خطابك من لا تعظه الوسائل وكيف يبيع ما يبقى بما يفنى وإنما هي أيام قلائل، يا روح القلوب أين طلابك، يا رب الأرباب أين أحبابك، يا نور السماوات والأرض أين قصادك يا مسبب الأسباب أين عبادك، من الذي عاملك بلبه فلم يربح، ومن الذي جاءك بكر به فلم يفرح، أي صَدْرٍ صَدر عن بابك الكريم فلم يشرح، من الذي لاذ بجنابك العلي فاشتهى أن يبرح، واهاً لقلوب مالت إلى غيرك ما أرادت، ولنفوس تحب الراحة هلا طلبت منك واستفادت،
صلاة لعبد السلام بن مشيش
وهي المعروفة بالصلاة المشيشية
اللهم صل على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق، وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق، وله تضاءلت الفهوم، فلم يدركه منا سابق ولا لاحق، فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة، ولا شيء إلا وهو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط،
صلاة تليق بك منك إليه، كما هو أهله، اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك، وحجابك الأعظم، القائم لك بين يديك، اللهم ألحقني بنسبه، وحققني بحسبه، وعرفني إياه معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع (1) بها من موارد الفضل، واحملني على سبيله إلى حضرتك، حملاً محفوفاً بنصرتك، واقذف بي على الباطل فأدمغه، وزج (2) بي في بحار الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه سر حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول، يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن، اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكرياء عليه السلام، وانصرني بك لك، وأيدني بك لك واجمع بيني وبينك، وحل بيني وبين غيرك، الله! الله! الله! (إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشداً)
الحزب الكبير (3) لأبي الحسن الشاذلي
ويشتمل على أدعية وأذ كار ذات نفس صوفي عال ونزعة فلسفية رائعة
بسم الله الرحمن الرحيم، واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام
(1) أي أشرب.
(2)
أي أرم.
(3)
للشاذلي أحزاب أخرى فلذلك يعرف هذا بالكبير والحزب عندهم طائفة من الكلام في موضوع الذكر والدعاء كأحزاب القرآن.
عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عيل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم. . بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة، وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. . الر. . كهيعص. . حمعسق. . رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون. . طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخش، تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات الغنى، الرحمن على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى،
اللهم إنك تعلم أني بالجهالة معروف، وأنت بالعلم موصوف، وقد وسعت كل شيء من جهالتي بعلمك، فسع ذلك برحمتك، كما وسعته بعلمك، واغفر لي إنك على كل شيء قدير. يا ألله يا مالك يا وهاب، هب لنا من نعماك ما علمت لنا فيه رضاك، وأكسنا كسوة تقينا بها من الفتن في جميع عطاياك، وقد سنا بها عن كل وصف يوجب نقصاً مما استأثرت به في علمك عمن سواك، يا ألله يا عظيم يا علي يا كبير، نسألك الفقر مما سواك، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك، وألطف بنا فيهما لطفاً علمته يصلح لمن والاك وأكسنا جلابيب العصمة في الأنفاس
واللحظات، واجعلناً عبيداً لك في جميع الحالات، وعلمنا من لدنك علماً نصير به كاملين في المحيا والممات،
اللهم أنت الحميد الرب المجيد الفعال لما تريد، تعلم فرحنا بماذا ولماذا وعلى ماذا، وتعلم حزننا كذلك، وقد أو جبت كون ما أردته فينا ومنا ولا نسألك دفع ما تريد، ولكن نسألك التأييد بروح من عندك فيما تريد كما أيدت أنبياء ورسلك وخاصة الصديقين من خلقك، أنك على كل شيء قدير، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك، فهنيئاً لمن عرفك، ورضي بقضائك، والويل لمن لم يعرفك بل الويل ثم الويل لمن أقر بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك، اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا، فكل عز يمنع دونك فنسألك بدله ذلاً تصحبه لطائف رحمتك، وكل وجد يحجب عنك فنسألك عوضه فقداً تصحبه أنوار محبتك، فإنه قد ظهرت السعادة على من أحببته، وظهرت الشقاوة على من غيرك ملكه، فهب لنا من مواهب السعداء واعصمنا من موارد الأشقياء.
اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم، فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم، وقد أمرتنا ونهيتنا والمدح والذم ألزمتنا، فأخو الصلاح من أصلحته، وأخو الفساد من أضللته، والسعيد حقاً من أغنيته عن السؤال منك، والشقي حقاً من حرمته مع كثرة السؤال لك، فأغننا بفضلك عن سؤالنا منك، ولا تحرمنا
من رحمتك، مع كثرة سؤالنا لك واغفر لنا إنك على كل شيء قدير، يا شديد البطش، يا جبار يا قهار، يا حكيم نعوذ بك من شر ما خلقت، ونعوذ بك من ظلمة ما أبدعت، ونعوذ بك من كيد النفوس فيما قدرت وأردت، ونعوذ بك من شر الحساد على ما أنعمت، ونسألك عز الدنيا والآخرة كما سألكه نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عز الدنيا بالإيمان والمعرفة، وعز الآخرة باللقاء والمشاهدة، إنك سميع قريب مجيب.
اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض، وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان أقدم إليك بين يدي ذلك كله (الله لا اله إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم) أقسمت عليك ببسط يديك، وكرم وجهك، ونور عينيك، وكمال أعيتك، أن تعطينا خير ما نفت به مشيئتك، وتعلقت به قدرتك، وأحاط به علمك وأكفنا شر ما هو ضد لذلك، وأكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمتك، وهب لنا حكمة الحكمة البالغة مع الحياة الطيبة، والموتة الحسنة، وتول قبض أرواحنا بيدك، وحل بيننا وبين غيرك، في البرزخ (1) وما قبله
(1) هو لغة الحاجز بين الشيئين وهنا مكان استقرار الأرواح من الموت إلى البعث.
وما بعده بنور ذاتك، وعظيم قدرتك وجميل فضلك، إنك على كل شيء قدير.
يا الله يا علي يا عظيم يا حليم يا حكيم يا كريم يا سميع يا قريب يا مجيب يا ودود، حل بيننا وبين فتنة الدنيا والنساء والغفلة والشهوة وظلم العباد وسوء الخلق، واغفر لنا ذنوبنا واقض عنا تبعاتنا وأكشف عنا السوء ونجنا من الغم، واجعل لنا منه فرجاً ومخرجاً إنك على كل شيء قدير. يا الله يا الله يا الله، يا لطيف يا رزاق يا قوي يا عزيز، لك مقاليد السماوات والأرض تبسط الرزق لمن تشاء وتقدر، فابسط لنا من الرزق ما توصلنا به إلى رحمتك، ومن رحمتك ما تحول به بيننا وبين نقمتك، ومن حلمك ما يسعنا به عفوك وأختم لنا بالسعادة التي ختمت بها لأوليائك، واجعل خير أيامنا وأسعدها يوم لقائك، وزحزحنا في الدنيا عن نار الشهوة، وأدخلنا بفضلك في ميادين الرحمة، وأكسنا من نورك جلابيب العصمة، وأجعل لنا ظهيراً من عقولنا ومهيمناً من أرواحنا، ومسخراً من أنفسنا، كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً. وهب لنا مشاهدة تصحبها مكالمة، وأفتح أسماعنا وأبطرنا وأذكرنا إذا غفلنا عنك، بأحسن ما تذكرنا به إذا ذكرناك، وارحمنا إذا عصيناك بأتم ما ترحمنا به إذا أطعناك، واغفر لنا ذنوبنا ما تقدم منها وما تأخر، وألطف بنا لطفاً يحجبناً عن غيرك ولا يحجبنا عنك، فإنك بكل شيء عليم.
اللهم إنا نسألك لساناً رطباً بذكرك، وقلباً منعماً بشكرك، وبدناً هيناً ليناً لطاعتك وأعطنا مع ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما أخبر به رسولك صلى الله عليه وسلم، حسب ما علمته بعلمك، وأغننا بلا سبب، وأجعلنا سبب الغنى لأوليائك، وبرزخاً بينهم وبين أعدائك، إنك على كل شيء قدير، اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس، اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الجامعة والخلة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة، والحجة البالغة، والدرجة العالية، وفك وثاقنا من المعصية، ورهاننا من النعمة بمواهب المنة، إنك على كل شيء قدير، اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها، وأحملنا على النجاة منها، ومن التفكر في طرائقها، وأمح من قلوبنا حلاوة ما اجتنيناه منها واستبدلها بالكراهة لها والطعم لما هو بضدها، وأفض علينا من بحر كرمك وفضلك وجودك وعفوك حتى نخرج من الدنيا على السلامة من وبالها، وأجعلنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشدائد ونزولها وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها،
اللهم إنا نسألك توبة سابقة منك إلينا لتكون توبتنا تابعة إليك منا، وهب لنا التلقي منك كتلقي آدم منك الكلمات، ليكون قدوة لولده في التوبة والأعمال الصالحات، وباعد بيننا وبين العناد والإصرار، والشبه بإبليس رأس الغواة وأجعل سيئاتنا سيئات من أحببت، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك، والإساءة لا تضر مع الحب منك، وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو وتخاف فآمن خوفنا ولا تخيب رجاءنا، وأعطنا سولنا فقد أعطيتنا الإيمان من قبل أن نسألك، وكتبت وحببت وزينت وكرهت وأطلقت الألسن بما به ترجمت، فيعم الرب أنت، فلك الحمد على ما أنعمت فأغفر لنا ولا تعاقبنا بالسلب بعد العطاء، ولا بكفران النعم وحرمان الرضى، اللهم رضنا بقضائك، وصبرنا على طاعتك، وعن معصيتك، وعن الشهوات الموجبات للنقص والبعد عنك، وهب لنا حقيقة الإيمان بك، والتوكل عليك، حتى لا نخاف غيرك، ولا نرجو غيرك، ولا نحب غيرك، ولا نعبد شيئاً سواك، وأوزعنا شكر نعمائك، وغطنا برداء عافيتك، وأنصرنا باليقين والتوكل عليك، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك، وأضحكنا وبشرنا يوم القيامة بين أوليائك، وأجعل يدك مبسوطة علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، يا نعم المجيب، يا من هو في علوه قريب يا ذا الجلال والإكرام، يا محيطاً بالليالي والأيام، أشكو إليك من غم الحجاب، وسوء الحساب،
وشدة العقاب وإن ذلك لواقع، ما له من دافع، إن لم ترحمني لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ولقد شكا إليك يعقوب فخلصته من حزنه، ورددت عليه ما ذهب من بصره، وجمعت بينه وبين ولده، ولقد ناداك نوح من قبل فنجيته من كربهً، ولقد ناداك أيوب من بعد فكشفت ما به من ضره، ولقد ناداك يونس فنجيته من غمه ولقد ناداك زكرياء فوهبت له ولداً من صلبه، بعد يأس أهله وكبر سنه، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه، وأنجيت لوطاً وأهله من العذاب النازل بقومه، . . فها أنا ذا عبدك إن تعذبني بجميع ما علمت فأنا حقيق به، وإن ترحمني كما رمتهم مع عظم إجرامي فأنت أولى بذلك وأحق من أكرم به، فليس كرمك مخصوصاً بمن أطاعك، وأقبل عليك، بل هو مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك، وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك، وأنت المفضل الغني، بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك، وأنت الرحيم العلي، كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا، فأنت أولى بذلك منا، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. يا ألله، يا ألله، يا الله، يا رحمان يا رحيم يا حي يا قيوم، يا من هو هو يا هو إن لم نكن لرحمتك أهلاً أن ننالها فرحمتك أهل أن تنالنا، يا رباه يا مغيث من عصاه أغثنا يا رب يا كريم، وارحمنا يا بر يا رحيم، يا من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم، أسألك