الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتردد الجلابة إلى البلد مفيد لسكانها ومعين على التمكين من استيطانها، ولو شئنا لاحتبسنا من في جهتنا من أهل تلك الناحية، لكنا لا نستصوب فعله، ولا ينبغي أن ننهي عن خلق ونأتي مثله، والسلام.
توقيع له
وقع إلى عامل له كثرت الشكاوى منه «قد كثرت فيك الأقوال، وأعضائي عنك رجاء أن تتيقظ فتنصلح الحال، وفي مبادرتي إلى ظهور الإنكار عليك نسبة إلى شر الاختيار، وعدم الاختبار. فاحذر فإنك على شفا جرف هار» .
كتاب السلمان أبي الحسن المريني إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون
صاحب مصر، في شأن ركب الحاج المغربي والمصحف الذي
خطه بيده ووقفه على الحرم النبوي الشريف
من عبد الله علي أمير المسلمين، ناصر الدين، المجاهد في سبيل رب العالمين، ملك البرين، مالك العدوتين (1)، ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، ملك البرين، وسلطان العدوتين، أبي سعيد ابن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، ملك البرين،
(1) يعني بالبرين المغرب الأقصى والأدنى وبالعدوتين المغرب والأندلس.
وسلطان العدوتين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، منح الله التأييد مقامه، وفسح لفتح معاقل الكفر وكسر جحافل الصفر أيامه.
إلى السلطان الجليل الكبير الشهير العادل الفاضل الكامل الكافل الملك الناصر المجاهد المرابط المؤيد المنصور الأسعد الأصعد الأرقى الأوفى الأمجد الأنجد الأفخم الأضخم الأوحد الأوفى ناصر الدين عاضد كلمة المسلمين، محي العدل في العالمين، فاتح الأمصار، حائز ملك الأقطار مفيد الأوطار، مبيد الكفار، هازم جيوش الأرمن والفرنج والكراج والتتار، خادم الحرمين غيث العفاة غوث العناة مصرف الكتائب مشرف المواكب، ناصر الإسلام، ناشر الأعلام، فخر الأنام، ذخر الأيام، قائد الجنود، عاقد البنود، حافظ الثغور، حائط الجمهور، حامي كلمة الموحدين أبي المعالي محمد بن السلطان الجليل الكبير الشهير الخطير العادل الفاضل الكافل الكامل الحافظ الحافل المؤيد المكرم المبجل المكبر الموقر المعزز المعزز المجاهد المرابط المشاعر الأوحد الأسعد الأصعد الأوفى الأفخم الأضخم المقدس المرحوم الملك المنصور سيف الدنيا والدين، قسيم أمير المؤمنين، أبقى الله ملكه موصول الصولة والاقتدار، محمي الحوزة حامياً للديار، حميد المآثر المأثورة والآثار، عزيز الأولياء في كل موطن والأنصار، سلام كريم، زاك عميم، تشرق إشراق النهار صفحاته، وتعبق عن شذا الروض المعطار نفحاته، يخص إخاءكم العلي، ورحمة الله وبركاته.
أما بعد حمد الله الذي وسع العباد منا جسيماً وفضلاً جزيلاً، والهمهم الرشاد بأن أبدى لهم من آثار قدرته، على مقدار وحدته، برهاناً واضحاً ودليلاً، وألزم أمة الإسلام، حج بيته الحرام، من استطاع إليه سبيلاً، وجعل تعظيم شعائره من تقوى القلوب، ومثابات محط الأوزار والذنوب فما أجزل نعمته منيلاً، وأجمل رحمة ربه مقيلاً. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد المصطفى من أفضل العرب فصيلة، في أكمل بقاع الأرض فضيلة، وأكرمها جملة وتفصيلاً، المجتبي لختم الرسالة، وحسم أدواء الضلالة، فأحسب (1) الله به النبوة تتميماً والرسالة تكميلاً، المخصوص بالحوض المورود، والمقام المحمود، يوم يقول الظالم (يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً، ) المبوإ من دار هجرته، ومقر نصرته، محلاً ما بينه وبين منبره فيه روضة من رياض الجنة لم يزل بها نزيلاً (2)، والرضى عن إله الأبرار، وأصحابه الأخيار، الذين فضلتهم سابقة السعادة تفضيلاً، وأمهلتهم العناية بأمر الدين إلى أن يوسعوا الأحكام برهاناً ودليلاً، فإنا نحيط علم الإخاء الأعز ما كان من عزم مولاتنا الوالدة قدس الله روحها ونور ضريحها، على أداء فريضة الحج الواجبة، وتوفيته مناسكه اللازبة فاعترض الحمام، دون ذلك المرام، وعاق القدر، عن بلوغ ذلك الوطر؛ فطوري كتابها، وعجل إلى مقر
(1) أحسبه أعطاه فأكثر.
(2)
فيه إشارة إلى الحديث: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.
الرحمة بفضل الله مئابها، وعلى الله أجرها، وعنده يحتسب ذخرها، وإن لدينا من نوجب إعظامها، ونقيمها بحكم البر مقامها، وعزمها إلى ما أملته مصروف، وأملها إلى ما كانت أملته موقوف، وهي محل والدتنا المكرمة المبرورة الأثيرة الموقرة المبجلة المفضلة المعززة المعززة المعظمة المطهرة أسني الله مكانتها، وسنى من هذا القصد الشريف لبانتها، وقد شيعناها إلى حج بيت الله الحرام، والمثول بحول الله تعالى ما بين زمزم والمقام، والفوز من السلام على ضريح الرسالة، ومثابة الجلالة، بنيل السول والمرام، لتظفر بأملها المرغوب وتنفر بعد أداء فرضها في كرم الوجوب.
وحين شخص لذالكم الغرض الكريم موكبها، وخلص إلى قصد الحرم العظيم مذهبها، والكرامة تلحفها، والسلامة إن شاء الله تكنفها، أصحبناها من حور دولتنا وأحظيائها، ووجوه دعوتنا العلية وأوليائها، من اخترناه لهذه الوجهة الحميدة الأثر، والرحلة السعيدة الورد إن شاء الله تعالى والصدر، من أعيان بني مرين أعزهم الله تعالى والعرب، وأولاد المشائخ أولي الديانة والتقوى المالئين دلاء القرب، إلى عقد الكرب، وكل من له أثرة مشهورة، وشهرة بالمزايا الراجحة والسجايا الصالحة مأثورة، وقصدهم من أداء فرض الحج قصدها، ووردهم إن شاء الله تعالى من منهل بركاته الجمة وردها، وهكذا سيرنا من تحف هذه البلاد إليكم ما تيسر في الوقت تسييره وإن تعذر في كثير مما قصدناه
ولهذا الغرض أردناه تيسيره، لطول المغيب عن الحضرة، والشغل بتمهيد البلاد التي فتحها الله عليها في هذه السفرة، وعينا لإيرادها لديكم، وإيفادها عليكم أبا إسحاق ابن الشيخ أبي زكرياء يحيى بن عثمان السويدي، وأمير الركب الحسن بن عمران وغيرهم، كتب الله سلامتهم، ويمن ظعنهم وإقامتهم، ومقام ذلك الإخاء الكريم، يسني لهم من اليسرى والتسهيل القصد والسؤل، ويأمر نواب ماله من المالك، وقوام ما بها من المسالك، لتكمل العناية بهم في الممر والقفول، ومعظم قصدنا من هذه الوجهة المباركة إيصال المصحف العزيز الذي خططناه بيدنا، وجعلناه ذخيرة يومنا لغيرنا، إلى مسجد سيدنا ومولانا، وعصمة ديننا ودنيانا، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطيبة (1) زادها الله تشريفاً، وأبقى على الأيام فخرها منيفاً، رغبة في الثواب، وحرصاً على الفوز بحظ من أجر التلاوة فيه يوم المئاب. وقد عينا بيد محل الوالدة المذكورة فيه، كرم الله جبهتها، ويمن وجهتها، من المال ما يشترى به في تلكم البلاد المحوطة من المستغلات ما يكون وقفاً على القراءة فيه، مؤبداً عليهم وعلى غيرهم من المالكية فوائده ومجانيه. والإخاء المذكور يتلقى من الرسل المذكورين ما إليهم في هذه الأغراض ألقيناه، ويأمر بإحضارهم لأدائهم بالمشافهة ما لديهم أو عيناه، ويوعز بإعانتهم على هذا الغرض المطلوب،
(1) اسم المدينة المشرفة.