الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللفظ، قد جمعت من التزامها وانقحامها بين بطء فند) (1)، وصلود زند، ونوعت فعلى إقدامها وإحجامها إلى قاصر ومتعد. وليتني إذ جادت سحابة ذلك الخاطر الماطر الودق، وإنجاب العشا عن قريحة فكرتي بتقاضي الجواب انجياب الطوق، أيقنت إني قد سد على باب القول وأرتج، وقلت هذه السالبة الكلية، لا تنتج، فنبذت طاعة الداعية من تلكم الإمرة، ولم أفة أذا أعوزت الحلوة بالمرة. لكني قلت وجد المكثر كجهد المقل، والواجب يكفي الامتثال فيه بالأقل، فبعثت بها على علاتها وأبلغتها عذرها في أن كنت عن شوقها بلغاتها، وهي لا تعدم من سيدي اغضاء كريم وإرضاء مليم، والله عز وجل يصل بالتانيس الحبل، ويرد الألفة ويجمع الشمل والسلام الكريم يخص تلك السيادة ورحمة الله وبركاته.
رسالة لعبد العزيز الفشتالي بعث بها إلى المقري
صاحب نفح الطيب جواباً عن كتاب كتبه له قبيل تشريقه
يا نسمة عطست بها أنف الصبا. . . فتضمخت بعبيرها قنن الربا
هبي على ساحات أحمد وأشرحي. . . شوقي إلى لقياه شرحاً مطنباً
وصفي له بالمنحى من أضلعي. . . قلباً على جمر الغضا متقلباً
(1) فند هو اسم مولى لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص يضرب به المثل في البطء.
بان الأحبة عنه، حي قد ثوى. . . منهم، وآخر قد نأى وتغيباً
فعساك تسعد يا زمان بقربهم. . . فأقول أهلاً باللقاء ومرحباً
السيادة التي سواها الله من طينة الشرف والحسب، وغرس دوحتها الطيبة بمعدن العلم الزاكي المحتد والنسب، سيادة العالم الذي تمشي تحت علم فتياه العلماء الأعلام، وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النثر والنظام، وحملة الأقلام، كلها خط أو كتب. واذا استطار بفكره الوقاد سواجع السجع انثالت عليه من كل أوكارها ونسلت من كل حدب، وحكت بانسجامها السيل والقطر في صبب، الفقيه العالم العلم، والمحصل الذي ساجلت العلماء لتدرك في مجال الإدراك شأوه فلم، سيدنا الفقيه الحافظ حامل لواء الفتيا، ومالك المملكة في المنقول والمعقول من غير شرط ولا ثنيا، أبو العباس أحمد بن محمد المقري أبقاه الله تعالى للعلم يفتض أبكاره، ويجني من روضه اليانع ثماره. سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كتبه المحب الشاكر عن ود راسخ العماد، ثابت الأوتاد، مزهو الأغوار والأنجاد، ولا جديد إلا الشوق الذي تحن إلى لقيا كم ركائبه وترتاح، وتحوم على مورد الأنس بكم حوم ذات الجناح على العذب القراح، جمع الله تعالى الأرواح المؤتلفة على بساط السرور وأسرة الهنا، وأتاح للنفوس من حسن محاضرتكم قطف المشتهى وهو غض الجنى.
وقد اتصل بالمحب الودود الرقيم الذي راقت من سواد النقش
وبياض الطرس شياته، وأرانا معجز أحمد فبهرت آياته، وخبا سقط الزند لما أشرقت من سماء فكركم آياته، فاطربنا بتغريد طيور همزاته على أغصان ألفاته، وعودنا بالسبع المثاني بناناً أجادت نثر زهراته على صفحاته، ثم مررنا بتضاعيفه بسوق الرقيق، فرمنا السلوك على منحاها فعمي علينا الطريق، وقلنا واهاً على سوق ابن نباتة وكساد رقيقها، واستلاب البهجة عن نفيس دررها وأنيقها، لا كسوق نفق فيها سوق الغزل، وعلا كعب الرامح والأعزل، وتظافر على سحر النفوس والألباب هاروت الجد وماروت الهزل، وقد القينا السلاح وجحنا للسلم وتهيأنا للسباحة فوقفنا بساحل اليم، وسلمنا لمن استوت به سفينة البلاغة على الجودي، فأبنا والحمد لله على السلامة بالفهاهة والعي، وقلنا ما لنا وللإنشاء، فهو فضل الله يؤتيه من يشاء.
وعذراً أيها الشيخ عن البيت الذي عطست به أنف الصبا فقذفت به البديهة من الفم، وشرقت به صدر قناة القلم، كما شرقت صدر القناة من الدم، وأما ما تحمل الرسول من كلام، في صورة ملام لا بل مدام، أترع به من سلاف المحبة كأس وجام، فلا وربك ما هي إلا نفحة نفحت، لا سموم لفحت، هززنا به جذع أدبكم كي يتساقط علينا رطباً جنيا، ويهمي ودقه على الربع المحيل من أفكارنا وسمياً وولياً، فجاد وأروى، وأجاد فيما روي، وأحيا من القرائح ميتاً كان حديثاً يروي، وطرسا بين أنامل الأيام ينشر ويطوى، أحيا الله تعالى قلوبنا
بمعرفته ونواسم رحمته، وعرج بأرواحنا عند الممات إلى المحل الأخص بالمؤمن من حضرته.
وأهدي السلام، المزري بمسك الختام، على الفقيهين الأمجدين، الصدرين الأنجدين الفذين التوأمين، الفاضلين المجيدين، فارسي البراعة واليراعة، ورئيسي الجماعة في هذه الصناعة، رضيعي لبان الأدب وواسطتي عقده، ومجيلي قدحه المعلى وموريي زنده، الممتعين بشميم عراره ورنده، الكارعين بالبحر الفياض من هزله وجده، الآتيين بالجنس والفصل من رسمه وحده، الكاتب البارع أبي الحسن سيدي علي ابن أحمد الشامي، والكاتب البليغ أبي عبدالله سيدي محمد بن علي الوجدي، وأقر لهما الود المستحكم المعاقد، الصافي المناهل العذب الموارد، وأني قائم بورد الثناء عليكم وعليهما لدى المقام العلي الأمامي الناضري دام سلطانه، وتمهدت أطواره وأوطانه. وننهي إليكم أن الفقيه المحب الأستاذ سيدي محمد بن يوسف طلق اللسان بالشكر صادح على أيك الثناء عن تلكم السيادة بما أوليتموه به من جزيل الإحسان، وقابلتموه به عند الورود والصدر من البشر والكرامة وجميل الامتنان، والسلام التام معاد عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.