الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حوادث] سنة سبع وخمسين وثلاثمائة
فيها مات ناصر الدولة، وقُتل أبو فِراس الحارث بن سعيد بن حمدان، وكان قد طمع في تملّك الشام، وجاء إليه خلقٌ من غلمان سيف الدولة، وأطمعوه، فصادر أهل حمص وغيرهم، وقتل قاضيهم أبا عمّار، فأخذ من داره ستمائة ألف درهم، فلما أحسّ بأنّ أبا المعالي بن سيف الدولة يقصده سار فنَزل على بني كلاب، وخلع عليهم وأعطاهم الأموال، ونفَّذ حُرُمَه معهم إلى البّريّة، ثم سار أبو المعالي وقرغوَيه [1] الحاجب إلى سَلَمْيَة [2] ، فاستأمن إلى أبي المعالي جماعة من بني عقيل، وتأخّر أبو فِراس وقال: قد أخْلَيْتُ لهم البلد، ثم سار قرغُوَيْه وأحاط به فقاتل أشدّ قتال، وما زال يقاتل وهم يتبعونه إلى ناحية جبل سنير [3] ، فتقنطر به فرسه بعد العصر، فقتلوه [4] . وله شعر رائق في الدّرر [5] .
[1] في الأصل «مرعونه» .
[2]
سلمية: بفتح أوله وثانيه، وسكون الميم، وياء مثنّاة من تحت خفيفة. بليدة في ناحية البرّيّة من أعمال حماة. (معجم البلدان 3/ 240) .
[3]
في الأصل «سبير» والصواب: سنير: بفتح أوّله وكسر ثانيه. ثم ياء معجمة باثنتين من تحت.
جبل بين حمص وبعلبكّ على الطريق. (معجم البلدان 3/ 269) .
[4]
انظر: ابن الأثير 8/ 588.
[5]
كتب فوقها «كذا» ، ولعلّه أراد «يتيمة الدهر» للثعالبي حيث توجد ترجمته وأشعاره- ج 1/ 27- 71، أو أنه أراد «من الدّرر» فكتبها «في» .
ومات الخادم كافور صاحب مصر ورُدَّ أمرُها إلى الملك أبي الفوارس حسين بن علي بن طُغج الإخشيدي، فوقع الخُلْفُ بين الكافورية وبينه، وتحاربوا وعظم البلاء وقُتل بينهم خلق، ثم هزمت الإخشيديةُ الكافوريةَ وطردوهم عن مصر، فصاروا إلى الرملة وفيهم ابن محمد بن رائق، وأبو منخل، وفنّك، وفاتك الهندي، فقدموا على صاحب الرملة الحسن بن عبد الله بن طُغج، فلم يُقْبِل عليهم وقال: لا أحارب برغمتي، ثم ضاق بنفقاتهم، فتوجّهوا إلى دمشق ومتولّيها فاتك الإخشيدي، فتمّ بينهم قتال وبلاء.
وفي ذي القِعدة أقبل عظيم الروم نقفور بجيوشه إلى الشام، فخرج من الدَّرب ونازل أنطاكية، فلم يلتفتوا عليه، فهدّدهم وقال: أرحل وأَخرّب الشام كلّه وأعود إليكم من الساحل. ورحل في اليوم الثالث ونازل مَعَرَّة مَصْرِين [1] ، فأخذها وغدر بهم، وأسر منها أربعة آلاف ومائتي نسمة.
ثم نزل على مَعَرَّة النُّعمان [2] فأحرق جامعها، وكان الناس قد هربوا في كلّ وجهٍ إلى الحصون والبراري والجبال المنيعة.
ثم سار إلى كَفَرْ طاب [3] ، وشَيْزَر، ثم إلى حماة وحمص، فخرج من تبقّى فيها، فأمّنهم ودخلها، فصلّى في البيعة، وأخذ منها رأس يحيى بن زكريا، وأحرق الجامع.
ثم سار إلى عرقة [4] فافتتحها.
[1] معرّة مصرين: بفتح أوّله وسكون ثانيه، وكسر الراء. بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها.
(معجم البلدان 5/ 155) .
[2]
معرّة النّعمان: مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة. تنسب إلى النعمان بن بشير الصحابي رضي الله عنه. (معجم البلدان 5/ 156) .
[3]
كفرطاب: بالطاء المهملة. بلدة بين المعرّة ومدينة حلب في برّيّة. (معجم البلدان 4/ 470) .
[4]
عرقة: بكسر أوّله وسكون ثانيه، بلدة في شرقي طرابلس. وهي آخر عمل دمشق، في سفح
ثم سار إلى طرابلس، فأخذ بعضها.
وأقام في الشام أكثر من شهرين ورُبْع، فأرضاه أهل أنطاكية بمال عظيم [1]
[ () ] جبل، بينها وبين البحر نحو ميل. (معجم البلدان 4/ 109) .
[1]
راجع تفاصيل هذه الغزوة في: تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي 815 و 816، نسخة كاراتشوفسكي وفاسيلييف- باريس 1924، والنسخة التي قمنا بتحقيقها- طبعة جرّوس برس- طرابلس 1988، ابن الأثير 8/ 596 و 597، زيدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم 1/ 158، ذيل تجارب الأمم للروذراوري- نشرة آمدروز- ج 3/ 13- مصر 1916، تكملة تاريخ الطبري 1/ 201، البداية والنهاية 11/ 268. وانظر كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ عبر العصور- الطبعة الثانية- ج 1/ 253- 257.