المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[وفيات] سنة سبع وستين وثلاثمائة - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٢٦

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس والعشرون (سنة 351- 380) ]

- ‌الطبقة السادسة والثلاثون

- ‌حوادث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌[حوادث] سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌[حوادث] سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة

- ‌[الوَفَيَات]

- ‌[حوادث] سنة أربع وخمسين وثلاثمائة

- ‌ومن [1] سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

- ‌ومن سنة ست وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[عود إلى حوادث] سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ست وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة تسع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ستين وثلاثمائة

- ‌[وفيات هذه الطبقة]

- ‌سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة أربع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ست وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة تسع وخمسين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ستين وثلاثمائة

- ‌من لم يُحفظ وفاته وله شُهرة كتبنا: تقريبًا

- ‌[تراجم المتوفّين في هذه الطبقة أيضًا]

- ‌الطبقة السابعة والثلاثون

- ‌حوادث سنة إحدى وستّين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة اثنتين وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة أربع وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة خمس وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ست وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة سبع وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثمان وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة تسع وستين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة سبعين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وستّين وثلاثمائة ومن تُوُفّي فيها

- ‌[وَفَيَات هذه الطبقة

- ‌ سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة أربع وستّين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة خمس وستّين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة ست وستين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة سبع وستين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة ثمان وستّين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة تسع وستين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة سبعين وثلاثمائة

- ‌المتوفّون في عشر السّبعين وثلاثمائة تقريبًا لا يقينًا

- ‌الطبقة الثامنة والثلاثون

- ‌حوادث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة خمس وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة سبع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة تسع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[حوادث] سنة ثمانين [1] وثلاثمائة

- ‌[تراجم وفيات الطبقة]

- ‌سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وَفَيَات] سنة خمس وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ست وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة سبع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة تسع وسبعين وثلاثمائة

- ‌[وفيات] سنة ثمانين وثلاثمائة

- ‌المتوفّون تقريبًا من أهل هذه الطبقة رحمهم الله تعالى

الفصل: ‌[وفيات] سنة سبع وستين وثلاثمائة

[وَفَيَات] سنة سبع وستين وثلاثمائة

أحمد بن إبراهيم بن بِشْر، أبو بكر اللّحياني المصري.

يروي عن النّسَائي.

وعنه يحيى بن الطّحّان، وقال: تُوُفّي في أوّل السنة.

أحمد بن عيسى بن النّعْمان، أبو عمرو الصّائغ.

روى عنه أبو سعد الإدريسي في تاريخ إسْتِراباذ، قال: هو محدّث ثقة.

سمع محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي وغيره، ومات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وستّين.

أحمد بن يعقوب، أبو بكر الجرْجاني الأديب.

روى عن أَبِي خليفة.

كان كَذَّابًا.

إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [1] بْن محموَيْه، أبو القاسم النّصراباذيّ

[1] المنتظم 7/ 89 رقم 112، تاريخ بغداد 6/ 169 و 170، تهذيب ابن عساكر 2/ 246- 250، طبقات الصوفية للسّلمي 484- 488، الرسالة القشيرية 39، اللباب 3/ 225، نتائج الأفكار القدسية 2/ 13- 15، طبقات الشعراني 1/ 144، سير أعلام النبلاء 10 ق 2/ 212، النجوم الزاهرة 4/ 129- 131، شذرات الذهب 3/ 58، مرآة الجنان 2/ 387، دول الإسلام 1/ 227، الوافي بالوفيات 6/ 117 رقم 2549، تاريخ التراث

ص: 367

الواعظ الصُّوفي الزّاهد. ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور.

سمع: ابن خُزَيْمة، والسّرّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسّال، وهذه الطبقة بالعراق والشّام ومصر.

وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العَبْدَرِي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.

وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها حِفْظ الحديث وفهمه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة. التَقَى الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري. قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا ولا أقول أنّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله:«قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمر ربّي» [1] ، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله.

قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا صلى الله عليه وسلم عن الروح فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنّ الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا ودَوَابّنا وموتنا وحياتنا.

قال السُّلَمي: وقيل له: إنّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا ولكنّهما مخلوقان، لكن جُعِل ثَمَّ فضْل ليس هاهنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنّه خلْقُ الله، فَعُوتِبَ في ذلك سنين.

قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل

[ () ] العربيّ 2/ 481، 482 رقم 35، العبر 2/ 343، طبقات الأولياء 26- 28، العقد الثمين 3/ 237- 239، موسوعة علماء المسلمين 1/ 252- 255 رقم 52

[1]

قرآن كريم- سورة الإسراء- رقم 85.

ص: 368

القبور التي لُعِن من اتَّخَذَها مسجدًا؟

قال السّلمي: وسمعت جدّي ابن بجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة.

وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جَمَّاعةً للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنّه في سنة خمسٍ وستّين حجّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى تُوُفّي فيها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض.

قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا في بغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم. وسمعته يقول، وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين، مُوَحّدٌ فهو الحلاج.

قال الخطيب [1] : كان ثقة.

وقال أبو سعيد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم حماكمَ، فشَتَّان ما بين الحبا والحِمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك جمّلك.

قال النّصرآبادي آباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم قال: «وعصى آدم» [2] وإذا أخبر الله عنه بفضله عليه قال: «إنّ الله اصطفى آدم» [3] .

وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخلق، وحسن صحبة الرّفقاء، والقيام

[1] تاريخ بغداد 6/ 169.

[2]

قرآن كريم- سورة طه- الآية 121.

[3]

قرآن كريم- سورة آل عمران- الآية 3.

ص: 369

بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترك ارتكاب الرّخص [1] .

وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء.

وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد:

ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة

فإني من ليلى بها غير ذائِقِ

وأكبر شيءٍ نِلْتُه وِصَالها

أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ [2]

قال السُّلَمِي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ستّ وستّين وثلاثمائة، فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورّاق غير مرّة، والنَّصْراباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلما ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال: تأخّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان [3] .

قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِيء بحالٍ. قال: فأومأ إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله.

وكان يترنْم بهذا:

خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا

دمعي ينوب لكم عن الأنواء

[1] قارن الطبقات الأولياء 27.

[2]

القول والبيتان في: طبقات الأولياء 27.

[3]

الرواية باختصار في طبقات الأولياء 28، ونتائج الأفكار 2/ 14.

ص: 370

قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ

لكنّها ممزوجة بِدِمَاء [1]

قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبي القاسم القُشَيري، رحمهم الله تعالى.

إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسي [2] ثم الهَرَوي، والد الشيخين إسماعيل، وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويعرف بالقَرّاب.

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهَرَوي الورّاق.

روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرْاب، وغيره.

وعنه شُعَيْب البوشَنْجي.

بَخْتِيَار عزّ الدولة [3] بن مُعِز الدولة أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، أَبُو منصور.

ولي المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتزوّج الخليفة بابنته «شاه ناز» على مائة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُرَيْعَة، وذلك في سنة أربعٍ وستّين.

وكان عزّ الدولة ملكا سريّا شديا القوى، قيل إنّه كان يُمْسِك الثَّوْر العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكان متوسّعًا في النَّفقات والكُلَف.

حكى بِشْر الشمعي أنّ راتبه من الشمع كان في كلّ شهر ألف مَن.

وكان بين عزّ الدَّولة وبين ابن عمّه عَضُد الدّولة منافسات في الملك

[1] البيتان باختلاف الألفاظ في طبقات الأولياء 28.

[2]

السّرخسي: نسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها: سرخس، وسرخس. (الأنساب 7/ 69) .

[3]

المنتظم 7/ 89 رقم 113، العبر 2/ 343، 344، البداية والنهاية 11/ 291، شذرات الذهب 3/ 59، دول الإسلام 1/ 227، النجوم الزاهرة 4/ 129، وفيات الأعيان 1/ 167 رقم 109، يتيمة الدهر 2/ 219، الوافي بالوفيات 10/ 84- 86 رقم 4528، الكامل في التاريخ 8/ 575- 580 و 688- 693، المختصر في أخبار البشر 2/ 119، سير أعلام النبلاء 16/ 231، 232 رقم 164، تاريخ الخلفاء 649، مآثر الإنافة 1/ 312.

ص: 371

أدّت إلى التَّنازع، وأفضَتْ إلى القتال بينهما، فالتقيا في شوّال من السنة، فقُتل عزّ الدّولة في المعركة، وحُمِل رأسه إلى يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المنديل على وجهه وبكى، وتملّك بعده، واستقلّ بالممالك. وعاش عزّ الدّولة سِتًّا وثلاثين سَنَةً.

وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ.

تامش بن تَكِين، أبو منصور المُعْتَمِدي. حدّث بمصر.

حسن بن وليد [1] ، أبو بكر القُرْطُبي الفقيه النَّحْوي، المعروف بابن العريف.

كان بارعًا في النّحْو، خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورَأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها، وبها تُوُفّي.

دارم بن أحمد بن السّريّ بن صقر، أبو معن الرّفّاء المصري.

يروي عن ابن زبّان.

عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن جعفر [2] ، أبو محمد الهاشمي الْجُرْجاني ثم النَّيْسَابُوري الغازي المرابط.

سمع أبا العباس السَّرّاج، وابن خُزَيْمة.

وعنه الحاكم. وكان من المُطَوُّعَة.

عبد الله بن علي بن حسن [3] ، أبو محمد القومسي [4] الفقيه، قاضي جُرْجان.

روى عن أبيه، والبَغَوِي، وابن صاعد، وتفقّه على أبي إسحاق المروزي.

[1] تاريخ علماء الأندلس 1/ 112 رقم 349، بغية الوعاة 1/ 527 رقم 1092.

[2]

تاريخ جرجان 259 رقم 420.

[3]

تاريخ جرجان 274 رقم 456.

[4]

القومسي: بضم القاف وسكون الواو وفي آخرها سين مهملة. نسبة إلى قومس، يقال لها بالفارسية كومش. وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع في ذيل جبل طبرستان. (اللباب 2/ 64، معجم البلدان 4/ 414) .

ص: 372

تُوُفّي في ربيع الآخر، وقد قارب الثمانين.

عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عبد الله، الإمام أبو القاسم القُرَشي الحرّاني، إمام جامع دمشق.

روى عن محمد بن أحمد بن أبي شيخ الحَرَّاني.

روى عنه عبد الرحمن [1] بن عمر بن نصر، وجماعة.

وكان عبدًا صالحًا. تُوُفّي في جُمادى الآخرة، ودُفن بمقبرة باب كَيْسان.

عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [2] بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سمرة البُنْدَار البَغَوِي، ثم البغدادي.

سمع محمد بن محمد الباغنْدِي، وطبقته.

وعنه البَرْقَاني، ووثّقه، وعلي بن عبد العزيز الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير.

وكان ذا معرفة وعِلم.

عبد الغفار بن عبيد الله بن السّريّ [3] ، أبو الطيّب الحُضَيْني [4] الواسطي المقرئ النَّحْوي.

رأيت له مُصَنَّفًا في القراءات.

قرأ على: ابن مجاهد، وعلى محمد بن جعفر بن الخليل، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن الضَّرير.

قرأ عليه: محمد بن الحسين الكارزيني، وغيره.

[1] تكرّرت عبارة «روى عنه عبد الرحمن» في الأصل.

[2]

المنتظم 7/ 90 رقم 114.

[3]

معرفة القراء الكبار 1/ 270 وفي طبقات القراء لابن الجزري وفاته سنة 369 هـ.، اللباب 1/ 372، الأنساب 4/ 165، 166، الإكمال 3/ 38.

[4]

الحضيني: بضم الحاء وفتح الضاد وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها النون. (اللباب 1/ 372) .

ص: 373

وحدّث عن عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن جرير الطّبري، وأحمد بن حمّاد بن سفيان، وجماعة.

حدث عنه أبو العلاء الواسطي، والصّحناني، وإبراهيم بن سعيد الرّفاعي، وأحمد بن محمد بن علان المعدّل، وغيرهم.

وأصله كوفيّ، سكن واسطا وأقرأ بها النّاس.

قال خميس الحوزي [1] : أظنّ أنّه توفّي سنة سبع وستّين وثلاثمائة.

وكان ثقة.

قلت: وقرأ عليه القراءات أبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي، وأقرأها ببغداد بعد الأربعمائة.

عبد الملك بن العبّاس، أبو علي القَزْوِيني الزّاهد.

قال الخليلي: سمعت شيوخنا يقولون: إنّه كان من الأبدال.

سمع الحسن بن علي الطَّوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.

عثمان بن الحسن بن عزرة [2] ، أبو يَعْلَى البغدادي الورّاق المعروف بالطُّوسي.

سمع: أبا القاسم البَغَوِي، والحسين بن عفير، وابن أبي داود، وأخا أبي اللَّيْث الفرائضي.

روى عنه: عبد الله بن يحيى السُّكَّري، والبرْقَاني، وقال: كان ثقةً ذا مَعرِفةٍ، وله تخريجات وجُمُوع.

تُوُفّي في ربيع الآخر.

عثمان بن أحمد بن سمعان [3] ، أبو عمرو المجاشي [4] .

[1] في الأصل «حميس الجوزي» وهو تحريف، والتصحيح من معرفة القراءات.

[2]

تاريخ بغداد 11/ 307 رقم 6102.

[3]

تاريخ بغداد 11/ 306 رقم 6100، اللباب 3/ 165.

[4]

المجاشي: بفتح الميم والجيم وسكون الألف وفي آخرها شين معجمة. (اللباب) .

ص: 374

سمع: الحسن بن عُلْوِيَة، والهَيْثَم بن خَلَف، وأحمد بن فرج.

روى عنه: محمد بن طلحة بن عمير بن بكير، وجماعة.

وثّقه الخطيب.

عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن خلف بن القاسم البغدادي بن وكيع البَغَوِي [1] .

علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن هارون، أبو الحسن الحَضْرَمي المصري الطّحّان، والد المحدّث أبي القاسم يحيى.

سمع: أحمد بن عبد الله الوارث، والطّحَاوي.

علي بن مُضَارب بن إبراهيم، أبو القاسم النَّيْسَابُوري القارئ الزّاهد.

سمع: أبا عبد الله البُوشَنْجي، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، وغيرهما.

تُوُفّي في ذي الحجّة. وعنه الحاكم.

عمر بن محمد بن بهته [2] ، أبو حفص المناشر.

سمع من: أبي مسلم الكَجّي حديثًا واحدًا، وسمع أبا بكر الفِرْيَابي، ومحمد بن صالح الصائغ.

وعنه: محمد بن عمر بن بكير.

وعاش مائةً وسنتين.

عبد الله بن محمد [3] ، الشيخ القدوة، أبو محمد الراسبي [4] البغدادي الزّاهد، تلميذ أبي محمد الجريري، وابن عطاء.

أخذ عنه: أبو عبد الرحمن السُّلَمي وقال: أقام بالشّام مدّةً، ثم رجع إلى بغداد ومات بها.

ومن كلامه: البلاء صُحْبَةُ مَن لا يوافِقُكَ ولا تستطيع تركه.

[1] ذكره دون ترجمة.

[2]

تاريخ بغداد 11/ 257 رقم 6012.

[3]

طبقات الصوفية 513.

[4]

في الأصل «الراشني» وهو تصحيف.

ص: 375

وقال: الهمومُ عقوباتُ الذُّنُوب.

[وقال] المحبَّةُ إن ظهرت فَضَحَتْ، وإنْ كُتِمتْ قَتَلْتَ [1] .

القاسم بن علي بن جعفر [2] ، أبو أحمد البغدادي البَلاذُرٍيّ.

عن صاحب أرْكين الفَرَغَاني.

وعنه أبو العلاء الواسطي. ووثّقه، والمقرئ أبو الحسن الحذّاء.

وكان مُعْتَزِلِيًّا، وَرَّخَه ابن أبي الفوارس.

محمد بن أحمد بن عبد الله [3] بن نصر بن بجير القاضي، أبو الطّاهر الذُّهْلي البغدادي، نزيل مصر وقاضيها.

ولي قضاء واسط، وقضاء جانب بغداد، وقضاء دمشق، ثم مصر معها، واستناب على دمشق أبا الحسن بن حَذْلَم، وأبا علي بن هارون.

وحدّث عن: بِشْر بن موسى، وأبي مسلم الكَجيّ، وأبي العبّاس ثعلب، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، وموسى بن هارون، ومحمد بن عثمان بن أبي سُوَيْد، وأبي شُعَيْب الحرّاني، وأبي خليفة، وخلقٍ سواهم.

روى عنه: الدَارقُطْنيّ، وتمّام، وعبد الغني بن سعيد، وابن الحاجّ الإشْبيلي، ومحمد بن نظيف، ومحمد بن الحسين الطّفّال، وآخرون.

ووثّقه الخطيب.

قال ابن ماكولا [4] : أنا أبو القاسم بن ميمون الصَّدَفي، أنا عبد الغني

[1] راجع طبقات الصوفية 513 و 514 ففيه بعض الاختلاف في العبارات.

[2]

تاريخ بغداد 11/ 450 رقم 6932.

[3]

تاريخ بغداد 1/ 313 رقم 196، المنتظم 7/ 90 رقم 116، العبر 2/ 344، 345، شذرات الذهب 3/ 60، النجوم الزاهرة 4/ 130، الوافي بالوفيات 2/ 45 رقم 318، الديباج المذهب 314، حسن المحاضرة 1/ 191، كتاب الولاة والقضاة للكندي 581- 586، رفع الإصر عن قضاة مصر 98، قضاة دمشق لابن طولون 34، 35، معجم المؤلفين 8/ 284، تاريخ التراث العربيّ 2/ 152 رقم 24، ترتيب المدارك 3/ 286- 288، سير أعلام النبلاء 16/ 204- 210 رقم 142، طبقات المفسّرين للداوديّ 2/ 68- 70، شجرة النور الزكية 91.

[4]

الإكمال 1/ 196 وليس فيه العبارة المذكورة.

ص: 376

الحافظ قال: قرأت على القاضي أبي الطّاهر كتاب «العلم» ليوسف بن يعقوب، فلما فرغ قال: كما قُرئ عليك؟ قال: نعم إلا اللّحنة بعد اللّحنة.

قلت: أيّها القاضي فسَمِعْتَه معربا! قال: لا. قلت: هذه بهذه. وقمت من ليلتي، فجلست عند اليتيم النّحْوِي.

وقال طلحة بْن محمد بْن جَعْفَر: استُقْضِي المتّقي للَّه سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذُّهْلي، وله أبُوّة في القضاء، سديد المذهب، متوسّط الفقه، على مذهب مالك، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته، وكان يتوسّط الفقه بينهم، ويتكلّم بكلام سديد، ثم صُرِف بعد أربعة أشهر، ثم استُقْضِيَ على الشرقيّة سنة أربعٍ وثلاثين، وعُزل منذ نحو خمسة أشهر [1] .

وقال عبد الغني: سألت أبا الطَّاهر عن أوّل ولايته القضاء فقال: سنة عشر وثلاثمائة. وقد كان ولي البصرة. وقال لي: كتبت العلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين، ولي تسعُ سنين.

قال: وقرأ القرآن كلّه وله ثمان سنين، وكان مُفَوَّهًا حَسَنَ البديهة، شاعرا، حاضر الحُجّة، علامة، عارفًا بأيّام النّاس، غزير الحِفْظ، لا يَمَلُّه جليسه من حُسْن حديثه، وكان كريمًا، ولي قضاء مصر سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة.

قال الحافظ عبد الغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتمعْ بالقاضي أبي الطاهر فسلّمْ عليه، وقُلْ له: إنّه بلغني أنّك تَنْبَسِط مع جُلَسَائك، وهذا الانبساط يُقِلُّ هَيْبَةَ الحُكم، فَأَعْلَمْتُهُ بذلك، فقال لي: قل للأستاذ: لستُ ذا مالٍ أفيض به على جُلَسائي، فلا يكون أقلّ من خُلُقي، فأخبرتُ الأستاذَ فقال: لا تعاوِدْه، فقد وضع القَصْعَة.

قال عبد الغني: سمعت أحمد بن محمد بن سعرة، أنّه سمع أبا بكر

[1] تاريخ بغداد 1/ 313، 314.

ص: 377

ابن مُقَاتل يقول: أنفق القاضي أبو طاهر بيت مالٍ خَلَّفَه له أبوه.

قال عبد الغني: لما تلقّى أبو الطّاهر القاضي المُعِزَّ أبا تميم بالإسكندريّة سأله المُعِزّ فقال: يا قاضي كم رأيت من خليفة؟ قال واحدًا.

قال: مَن هو؟ قال: أنت، والباقون مُلُوك، فأعجبه ذلك. ثم قال له:

أحَجَجَتَ؟ قال: نعم. قال: وسلَّمت على الشَّيْخَيْن: قال: شغلني عنهما النبي صلى الله عليه وسلم، كما شغلني [الخليفة] عن وليّ عهده، فازداد به المُعِزّ إعجابًا، وتخلّص من وليّ العهد، إذ لم يسلّم عليه بحضرة المُعِزّ، فأجازه المُعِزُّ يومئذ بعشرة آلاف [1] دِرْهَم.

وحدّثني زيد بن علي الكاتب: أنشدنا القاضي أبو الطّاهر السَّدُوسي لنفسه [2] :

إنّي وإنْ كنتُ بأمر الهَوَى

غِرًّا فسِتْري غيرُ مَهْتُوكِ

أكني عن الحبّ ويبكي دَمًا

قلبي ودمعي غير مَسْفُوكِ

فظاهري ظاهرُ مُسْتملكٍ

وباطني باطنُ مَمْلُوكٍ

أخبرني أبو القاسم حُمار بن علي بصُور قال: أتيت القاضي أبا الطّاهر بأبيات قالها في ولده، فبكى وأنشدناها وهي:

يا طالبًا بعد قَتْلي

الحَجّ للَّه نُسْكًا

تَرَكْتَني فيك صَبًّا

أبكي عليك وأبكي

وكيف أسْلُوك قُلْ لي

أمْ كيف أصبر عَنْكا [3]

روحي فِداؤك هذا

جزاء عبدِك مِنْكا

حدّثني محمد بن علي الزَّيْنَبي، ثنا محمد بن علي بن نوح قال: كنّا في دار القاضي أبي الطّاهر، نسمع عليه، فلمّا قمنا صاح بي بعض من

[1] في الأصل «ألف» .

[2]

تكرّرت كلمة «لنفسه» .

[3]

الأبيات في: «المقفّى» للمقريزي، اختيار وتحقيق محمد اليعلاوي- ص 275- طبعة دار الغرب، بيروت 1987.

ص: 378

حضر: يا قاضي، وكان ابن نوح يلقّب بالقاضي، فسمع القاضي أبو الطّاهر، فأنفذ إلينا حاجبه فقال: من القاضي فيكم؟ فأشاروا إليّ، فلمّا دخلت عليه قال لي: أنت القاضي؟ فقلت: نعم. فقال لي: فأنا ماذا؟ فسكتُّ، ثم قلتُ:

هو لقب لي. فتبسّم، فقال لي: تحفظ القرآن؟ قلت: نعم. قال: تَبِيتُ عندنا الليلة أنت وأربعةُ أنْفُسٍ معك، وتواعِدُهم ممّن تَعْلَمه يحفظ القرآن والأدب، قال: ففعلت ذلك، وأتيت المغرب، فقُدّم إلينا ألوانٌ وحلوى [1] ، فلم يحضر القاضي، فلما قارَبْنا الفراغ خرج إلينا القاضي يزحف من تحت ستْر، ومَنَعَنا من القيام، وقال: كُلُوا معي، فلم آكل بَعْدُ، ولا يجوز أن تَدَعُوني آكُل وحدي [2] ، فَعَرَفُنا أنّ الذي دعاه إلى بيتنا عنده غَمُّهُ على ولده أبي العبّاس، وكان غائبًا بمكّة، ثم أمر من يقرأ منّا، ثمّ استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول [3] . وقام جماعة منّا وتَوَاجَدُوا بين يديه، ثم قال شِعْرًا في وقته، وألقاه على ابن المقارعي يغنّي به، والشعر هو:

يا طالبًا بعد قتْلي فبكى القاضي بكاءً شديدًا، وقدم ابنه بعد أيّام يسيرة، فقلت: هذا وما قبله من خطّ أمين الدّين محمد بن أحمد بن شهيد. قال: وجدت بخطّ عبد الغني بن سعيد الحافظ، فذكر ذلك.

قال ابن زُولاق في «أخبار قُضاة مصر» : وُلد أبو الطّاهر الذُّهْلي ببغداد في ذي الحجّة سنة تسعٍ وسبعين ومائتين [4] ، وكان أبوه يلي قضاءَ واسط، فصُرف بابنه أبي طاهر من واسط، وولي موضعه، واخبرني أبو طاهر أنّه كان يَخْلِف أباه على البصْرة سنة أربعٍ وتسعين.

قال: وولي قضاءَ دمشق من قِبَل المطيع، فأقام بها تِسْعَ سِنين، ثم دخل مصر زائرًا لكافور سنة أربعين، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه، وعملت

[1] في الأصل «حلوا» .

[2]

إضافة على الأصل يقتضيها المعنى.

[3]

أضاف في السير 16/ 208: «أي يغنّي» .

[4]

الولاة والقضاة 493.

ص: 379

عليه محاضر، فعُزل، وأقام بمصر إلى آخر أيّام ابن الخصيب وولده، فسعى في القضاء ابنُ وليد وبذل ثلاثة آلاف دينار، وحملها على يد فنك الخادم، فمدح الشُّهود أبا الطّاهر وقاموا معه، فولاه كافور، وطلب له العهد من ابن أمّ شَيْبان، فولاه القضاء، وحمدت سيرته بمصر. واختصر «تفسير الجبّائي» و «تفسير البَلْخي» ، ثم أنّ عبد الله بن وليد ولي قضاء دمشق.

وكان أبو طاهر قد عُني به أبوه، فسمّعه [1] سنة سبعٍ وثمانين ومائتين، فأدرك الكبار.

قال: وقد سمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وبِشْر بن موسى، وإبراهيم الحربي، ولم يُخَرّج عنهم شيئًا لصِغَره، وحصل للنّاس عنه، إملاء وقراءةً، نحوُ مائتي جُزْء.

وحدث بكتاب «طبقات الشعراء» لمحمد بن سلام، عن أبي خليفة الْجُمَحي، عن ابن سلام.

ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أنْ لحقته عِلّة عَطّلَتْ شقّه سنة ستّ وثلاثمائة، فقلّد العزيز حينئذ القضاء عليّ بن النُّعمان، فكانت ولاية أبي طاهر ستَّ عشرة سنة وعشرة أشهر، وأقام عليلًا، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه، وتُوُفّي آخر يومٍ من سنة سبعٍ وستّين.

قلت: وقيل كان قد استعفى من القضاء قبل موته بيسير.

قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَخْبَرَكَ الْمُسْلِمُ الْمَازِنِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَانِيُّ سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ محمد الْفَارِسِيُّ، أنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا محمد بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا أَبِي، سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حُكَيْمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَتَاهُ مَاعِزٌ قَالَ:«وَيْحَكَ لَعلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نظرت» ؟ قال: لا. قال رسول الله

[1] في الأصل «فسمعته» .

ص: 380

صلّى الله عليه وسلّم: أنكتها؟ - لا يكنى-، قَالَ: نَعَمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ» [1] . محمد بن إسحاق بن منذر [2] بن إبراهيم بن محمد بن السليم، ابن الدّاخل إلى الأندلس أَبِي عكرمة جعفر، أبو بكر القُرْطُبي، قاضي الجماعة.

ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وَوُلِّيَ قضاء الجماعة بالأندلس في أوّل سنة ست وخمسين.

سمع: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وحجّ فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وبمصر من جماعة، ورجع فأقبل على التدْريس والزُّهْد والعبادة.

وكان من كبار المالكية، حافظًا للفقه، بصيرًا باختلاف العلماء، عالمًا بالحديث والعربية.

قال ابن الفَرَضِي: تُوُفّي في رمضان سنة خمسٍ وستّين. كذا نقل القاضي عِيَاض. ولم أر ابنَ الفَرَضي ذكر وفاته في تاريخه، إلّا في سنة سبعٍ في جمادى الأولى.

وقال أبو حَيّان: تُوُفّي سنة سبعٍ وستّين.

محمد بن الحسن بن علي [3] بن يقطين، أَبُو جعفر اليقطيني [4] البغدادي البزّاز.

[1] رواه البخاري 12/ 119 و 120 في المحاربين. باب هل يقول الإمام للمقرّ،: لعلّك لمست أو غمزت، ورواه مسلم (رقم 1693) في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا.

وماعز هو: ماعز بن مالك كان يتيما في حجر نعيم بن هزال. (جامع الأصول 3/ 525) .

[2]

تاريخ علماء الأندلس 2/ 77 رقم 1319، جذوة المقتبس 43 رقم 21، بغية الملتمس 59 رقم 57، العبر 2/ 345، شذرات الذهب 3/ 60، ترتيب المدارك 4/ 541- 549، المغرب في حلى المغرب 1/ 214، مشتبه النسبة 1/ 368، تاريخ قضاة الأندلس 75- 77، سير أعلام النبلاء 16/ 243- 244 رقم 170، الديباج المذهب 2/ 214- 216.

[3]

تاريخ بغداد 2/ 211 رقم 643، المنتظم 7/ 91 رقم 117، اللباب 3/ 416، الأنساب 12/ 420، 421.

[4]

اليقطيني: بفتح الياء وسكون القاف وكسر الطاء المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها نون. نسبة إلى يقطين وهو اسم لجدّ أبي عبد الله محمد بن أحمد.. البزار اليقطيني (اللباب) .

ص: 381

سمع: أبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، والباغَنْدي، وجماعة. وسافر وكتب بالشام والجزيرة والبصْرة، وكان صدوقا فهما. قاله الخطيب.

وعنه: الدار الدَارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، وجماعة.

تُوُفّي في ربيع الآخر.

محمد بن حسّان بن محمد، أبو منصور [ابن] العلامة أبي الوليد الفقيه النَّيْسَابُوري.

كان يصوم صَوْمَ داود ثلاثين عامًا.

سمع: السّرّاج، وأبا العبّاس الماسرْجسي.

وكان من كبار الفقهاء. رَفَسَتْه دابّته فاستُشْهِد يوم الأضحى.

روى عنه الحاكم. وله أخ باسمه عاش بعده مدّة.

محمد بن الحسن بن خالد، أبو بكر الصّدَفي المصري الورّاق.

روى عن: محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وغيره.

محمد بن الحسين النَّيْسَابُوري الفقيه، أبو الحسين الحنفي.

سمع: السّرّاج، وأبا عمرو الحيري.

وعنه: الحاكم.

محمد بن المظفّر الجارُودي الهَرَوي.

سمع الفقيه عبد الله بن عروة.

وعنه: أبو عثمان سعيد القُرَشي.

محمد بن عبيد الله بن الوليد [1] ، أبو بكر المُعَيْطي [2] القُرْطُبي.

سمع: أباه، ووهب بن مَسَرّة، وجماعة.

وكان عارفًا بمذهب مالك واختلاف أصحابه، بارعًا في ذلك، زاهدًا

[1] تاريخ علماء الأندلس 2/ 78 رقم 1320.

[2]

المعيطي: بضم الميم وفتح العين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها طاء مهملة.

(اللباب 3/ 239) .

ص: 382

وَرِعًا مُتَبّتلًا، ولي رتبة الشُّورى، ثم ترك ذلك، ورفض الخَلَق، ولبس الصُّوف، فصام نهارة وقام ليله، وأكل من كَدَّه وتَعَبِه، وقد صنّف في مذهب مالك، وتُوُفّي في ذي القعدة، وعاش أقلّ من أربعين سنة.

محمد بن عبد الرحمن القاضي [1] ، أبو بكر بن قُرَيْعة [2] البغدادي.

سمع: أبا بكر بن الأنْباري، ولا تُعْرَف له رواية حديثٍ مُسْنَد.

وقد قيّده ابن ماكولا [3] بقاف مضمومة، وكذا هو مضبوط في تاريخ الخطيب.

ولاه القاضي أبو السّائب قضاء السندية وغيرها من أعمال بغداد. وكان من عجائب الدّنيا في سُرعة الجواب في أمْلًح سجْع، وكان مختصًّا بالوزير أبي محمد المهلّبي، وله مسائل وأجوبة مدوَّنة في كتابٍ موجود، وكان الفُضَلاء يداعبونه برسائل هزْليّة، فيجيب من غير توقُّف.

تُوُفّي في جُمادى الآخرة وهو في مُعْتَرَك المَنَايا، رحمه الله.

محمد بن عمر بن عبد العزيز [4] أبو بكر بن القوطيّة القرطبي اللّغوي.

[1] تاريخ بغداد 2/ 317 رقم 806، المنتظم 7/ 91 رقم 118، العبر 2/ 345، مرآة الجنان 2/ 388، 389، البداية والنهاية 11/ 292، الكامل في التاريخ 8/ 694، شذرات الذهب 3/ 60- 62، وفيات الأعيان 1/ 655، الوافي بالوفيات 3/ 227 رقم 228، مطالع البدور 1/ 139، الهفوات النادرة 324- 331، رسائل الصابي 1/ 143، نهاية الأرب 4/ 12، البصائر والذخائر للتوحيدي 3 ق 1/ 174- 176، نشوار المحاضرة القصة 5/ 4، الفرج بعد الشدة 2/ 285، المختصر في أخبار البشر 2/ 119، 120، الإكمال 7/ 117، سير أعلام النبلاء 16/ 326 رقم 234.

[2]

قريعة: بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء التحتية بعدها عين مهملة، وهو لقب جده.

(الأنساب) .

[3]

الإكمال 7/ 117.

[4]

يتيمة الدهر 2/ 74- 85، إنباه الرواة 3/ 178، التحفة الأبية للفيروزآبادي 108، 109، تاريخ علماء الأندلس 2/ 76 رقم 1318، جذوة المقتبس 76 رقم 111، بغية الملتمس 112 رقم 223، العبر 2/ 345، مرآة الجنان 2/ 389، 390، شذرات الذهب 3/ 62، 63، وفيات الأعيان 4/ 368- 371، الوافي بالوفيات 4/ 242 رقم 1772، معجم الأدباء 8/ 272- 277، لسان الميزان 5/ 324، مطمح الأنفس لابن خاقان 58، الديباج المذهب

ص: 383

سمع: سعيد بن جابر، وأسلم بن عبد العزيز، وابن لُبَابة، ومحمد بن عبد الله الزبيدي، وطاهر بن عبد العزيز، وجماعة.

وكان علامة زمانه في اللغة والعربية، حافظًا للحديث والفقه، إخْباريًّا، لا يُلحق شَأُوُهُ، ولا يُشَقُّ غُبارُهُ. ولم يكن بالماهر في الفقه والحديث.

صنّف كتاب «تصاريف الأفعال» ، فتح الباب لمن بعده، وتبعه ابن القَطَّاع. وله كتاب حافل في «المقصور والممدود» ، وكان عابدًا ناسكًا خيّرًا، دقيق الشعر، إلّا أنّه تَزَهَّد عنه.

وكان أبو علي يبالغ في تعظيمه.

تُوُفّي في ربيع الأوّل.

والقوطيّة: هي جدَّة أبي جدّه، وهي سارة بنت المنذر بن غيطشة [1] ، من بنات الملوك القوطية الذين كانوا بإقليم الأندلس، وهم من ذُرِّيّة قوط بن حام بن نوح أبي [2] السُّودان والهند والسَّنْد.

وفَدَت سارةُ هذه على هشام بن عبد الملك إلى الشام متظلّمةً من عمها أرْطباس، فتزوَّجها بالشّام عيسى بن مُزَاحِم، مولى عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، ثم سافر معها إلى الأندلس، فولدت له إبراهيم والد عبد العزيز.

كذا نقل القاضي شمس الدين ابن خلّكان [3] ، والله أعلم.

وقد صنّف تاريخًا في أخبار أهل الأندلس، وكان يُمْليه عن ظهر قلبه في كثير من الأوقات. وقد طال عمره، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة.

[262،) ] بغية الوعاة 84، كشف الظنون 133، و 462، هدية العارفين 2/ 49، معجم المؤلفين 11/ 84، تاريخ التراث العربيّ 1/ 590، ترتيب المدارك 4/ 553، 554، سير أعلام النبلاء 16/ 219 د 220 رقم 153، نفح الطيب 3/ 73، شجرة النور الزكية 1/ 99.

[1]

في الأصل «المنذر بن خطية» وهو تصحيف. راجع: وفيات الأعيان 4/ 370 ملحوظة رقم 4.

[2]

في الأصل «أبو» .

[3]

وفيات الأعيان 4/ 370.

ص: 384

سمع منه ابن الفرضي.

محمد بن فرج بن سبعون [1] ، أبو عبد الله النحلي [2] ، ويُعرف بابن أبي [3] سهل الأندلسي البجّاني [4] .

رحل وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وجماعة.

محمد بن محمد بن بقيّة [5] بن علي، نَصِير الدولة، أبو الطّاهر وزير عزّ الدَّوّلة بَخْتيار بن مُعِزّ الدَّولة.

كان أحد الأجواد والرؤساء، أصله من أَوَانا [6] من عمل بغداد، استوزر سنة اثنتين وستيّن، وقد تقلّب به الدهر ألوانًا، حتى بلغ الوزارة، فإنّ أباه كان فلاحًا، وآل أمره إلى ما آل، ثم خَلَعَ عليه المطيع للَّه، واستوزره أيضًا، ولقّبه النّاصح، مُضافًا إلى نصير الدولة، فصار له لَقَبَان، وكان قليل العربيّة، ولكنّ السَّعْد والإقبال غطّى [7] ذلك. وله أخبار في الْجُود والأَفَضال، وكان كثير التّنَعم والرَّفاهية. وله أخبار في ذلك. وقُبِض عليه بواسط في آخر سنة ست وستّين، وسَمَلُوا عينيه. وكان نوّاب [8] لمُعِزّ الدَّولة على عضُدُ الدولة [9] ، فلما قُتِل عزُّ الدولة بختيار، ملك عضُدُ الدولة وأهلكه، فيقال إنّه ألقاه تحت أرجل الفِيَلَة، ثم صُلِب عند البيمارستان العضُدِي في شوّال سنة سبعٍ، ويقال إنّه خَلَعَ في وزارته في عشرين يومًا عشرين ألف خلعة.

[1] تاريخ علماء الأندلس 2/ 78 رقم 1321.

[2]

في الأصل «البجلي» وهو تحريف، والتصويب من تاريخ ابن الفرضيّ.

[3]

تكرّر لفظ «ابن» .

[4]

البجّاني: بالفتح ثم التشديد، وألف ونون. نسبة إلى مدينة بجّانة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة. (معجم البلدان 1/ 339) .

[5]

النجوم الزاهرة 4/ 130، شذرات الذهب 3/ 63- 65.

[6]

أوانا: بالفتح والنون. بليدة كثيرة البساتين والشجر، من نواحي دجيل بغداد. (معجم البلدان 1/ 274) .

[7]

في الأصل «غطّا» .

[8]

كذا في الأصل، ولعلّها تصحيف «مؤيّدا» .

[9]

تكرّرت عبارة «على عضد الدولة» في الأصل.

ص: 385

قال بعضهم: رأيته شرب ليلة، فَخَلَعَ مائة خلعة على أهل المجلس، وعاش نيّفًا وخمسين سنة.

ورثاه أَبُو الحسن محمد بن عمر الأَنْباريّ بكلمته السّائرة:

عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات

لَحَقُّ أنت إحدى الْمُعْجِزَاتِ

كأنّ النّاس حَوْلَكَ حين قاموا

وُفُودُ ذَاكَ أيّام الصَّلاتِ

كأنّك قائمُ فيهم خطيبًا

وكُلُّهُمُ قِيامٌ للصّلاة

ولما ضَاقَ بطنُ الأرض عن أنْ

يَضُمَّ عُلاك من بعد المَمَات

أصاروا الْجَوَّ قَبْرَكَ واستنابوا

عن الأكفان ثَوْبَ السَّافِياتِ

لِعِظَمِكَ في النُّفُوس تبيت تُرْعَى

بحُفّاظٍ وحُرّاسٍ ثِقَات

ولم أر قبل جذْعِكَ قَطّ جذْعًا

تمكَّن من عِنَاق المَكْرُمات

في أبيات أخر.

وبقي مصلوبًا إلى أن تُوُفّي عضُدُ الدولة، ولما بلغ عضُدُ الدّولة هذا الشَّعْرُ قال: عليّ بقائله، فاختفى، ثم سافر بعد عامٍ إلى الصّاحب إسماعيل بن عَبّاد، فقال: أَنْشِدْني القصيدة، فلمّا أتى هذا البيت الأخير، قام إليه وعانقه، وقبّل فاه، وأنفذه إلى عضد الدولة، فلما مَثُلَ بين يديه قال: ما الذي حملك على مَرْثِيّة عدُوّي؟ قال: حقوُقُ سَلَفَتْ وأيادٍ مَضَتْ، فجاش الحزنُ في قلبي، فرَثَيْت. فقال: هل يحضُرُكَ شيءُ في الشُّموع، والشُّموع تُزْهِر بين يديه، فقال:

كأنّ الشُّموعَ وقد أَظْهَرَتْ

من النّار في كلّ رأسٍ سِنانا

أصابعُ أعدائك الخائفين

تَضْرَعُ تَطْلُبُ منك الأَمانا

قال: فأعطاه بِدْرَةً وفَرَسًا، وهو من المقلين في الشَّعْر.

محمد بن محمود بن إسحاق [1] النَّيْسَابُوري، أبو بكر.

[1] تاريخ بغداد 3/ 261 رقم 1354.

ص: 386

حدّث في العام بهمذان: عن ابن خُزَيْمة، ومحمد بن الصبّاح صاحب قتيبة بن سعيد.

يروي عنه: عبد الله بن عمر الصَّفَار، وأبو الحسن بن عَبْدُوس.

محمد بن يوسف بن موسى [1] ، أبو الحسن بن الصبّاغ.

بغداديّ، يروي عن أبي بكر بن داود، وجماعة.

وعنه علي بن عبد العزيز. وقال: كان حافظًا.

محمد بن يوسف بن يعقوب [2] الصّوّاف، أبو بكر البغدادي.

سمع: أبا عَرُوبة الحرّاني، وأبا جعفر الطّحاوي، وأحمد بن جَوْصَا.

وعنه: البَرْقَاني، ومحمد بن عمر بن بكير.

يحيى بن زكريا، أبو سعيد المصري.

يروي عن أَبِي يعقوب المنجنيقي.

يحيى بن عبد الله بن يحيى [3] ، أبو عيسى اللَّيْثي القُرْطُبي.

سمع المُوَطَّأ من عمّ أبيه عُبَيْد الله بن يحيى، ومن محمد بن عمر بن لُبَابة، وأَسْلَم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وأبيه عبد الله، وسمع من علي بن الحسن المرّيّ بَبجَّانَةَ، ومن جماعة.

وكان قاضيًا ببجّانَةَ وإِلبِيرَة، وكان أخوه بقُرْطُبَة فولاه أحكام الرّدّ، وطال عمره حتى انفرد بالرواية عن عُبَيد الله، ورحل النّاس إليه من جميع كُور الأندلس.

وروى عن عُبَيْد الله- سوى المُوَطَّأ- حديث اللّيث، وشجاع [4] بن

[1] تاريخ بغداد 3/ 408 رقم 1539.

[2]

تاريخ بغداد 3/ 403 رقم 1538.

[3]

تاريخ علماء الأندلس 2/ 191 رقم 1597، جذوة المقتبس 376 رقم 896، بغية الملتمس 503 رقم 1478، العبر 2/ 346، شذرات الذهب 3/ 65.

[4]

كذا في الأصل، وفي تاريخ ابن الفرضيّ:«سماع ابن القاسم» .

ص: 387

القاسم، «وعشرة» يحيى بن يحيى، وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسْلم، ونُتَفًا من حديث الشيوخ.

تَرْجَمَهُ ابن الفَرَضيّ وقال: اختلفت إليه في سماع الموطّأ سنة ست وستّين. وكانت الدَّولة في أيّام الجمع [1] ، فتمّ لي سماعه منه، وسمعت [2] منه التّفسير لعبد الله بن نافع، ولم أَشْهَدْ بقُرْطُبة مجلسًا أكثر بِشْرًا من مجلسنا في المُوَطّأ، إلّا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك، وهو أوّل من سمعت عليه، ثمّ اشتغلت بالعربيّة عن مواصلة الطَّلَب إلى سنة تسعٍ وستّين. ثمّ اتّصل طلبي وسماعي [3] .

وسمع منه يحيى أمير المؤمنين المُؤَيَّد باللَّه، أبقاه الله، سنة أربعٍ وستّين، وجماعةٌ من الشيوخ والكُهُول، وطبقات النّاس.

تُوُفّي في ثامن رجب.

قلت: روى عنه أبو عمر الطّلَمنْكِي، ويونس بن مُغيث، وأبو عبد الله ابن يحيى بن الحذّاء، والحافظ أبو عبد الله بن عمر بن الفخّار، وخَلَف بن عيسى الوشقي [4] ، وعثمان بن أحمد، وخَلْق.

يحيى بن هلال بن زكريا [5] الأندلسي.

سمع: عمّه يحيى، وأحمد بن خالد بن محمد بن أيمن، وحدّث ورحل إلى بَجّانة، فسمع من سعيد بن فحلون.

وكان سَمْحًا ينشر عِلْمه، فقيهًا بالشُّرُوط، فسمع منه جماعة كثيرة.

تُوُفّي في جُمادى الأولى.

[1] كذا في الأصل، وعبارة ابن الفرضيّ:«وكانت الدولة فيه في أيام الجمع بالغدوات» .

[2]

في الأصل «سمع» وما أثبتناه يتّفق مع بقيّة السّياق.

[3]

كذا في الأصل، والعبارة عند ابن الفرضيّ:«ومن هذا التاريخ اتصل سماعي من الشيوخ» .

[4]

الوشقي: بفتح الواو وسكون الشين وفي آخرها قاف. نسبة إلى وشق، وقيل وشقة، وهو بطن من العتيك، ووشقة مدينة بالأندلس. (اللباب 3/ 367) .

[5]

تاريخ علماء الأندلس 2/ 191 رقم 1596.

ص: 388