الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[وفيات] سنة خمس وخمسين وثلاثمائة
أحمد بن شعيب بن صالح [1] أبو منصور البخاري الورّاق.
سمع: صالح بن محمد بن جزرة، وحامد بن سهل، ومحمد بن حُرَيْث، وأبا خليفة الْجُمَحي، وزكريا السّاجي [2] ، وعمر بن أبي غيلان.
وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، ومحمد بن طلحة النّعالي [3] ، وعبد الغفّار المؤدّب.
حدّث ببغداد.
وقال الخطيب: كان صالحًا ثبتًا.
أحمد بن العبّاس بن عُبَيد الله [4] أبو بكر البغدادي ويُعرف بابن الإمام.
قرأ القرآن على: الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، وكان مُجَوَّدًا حاذقًا.
انتقل إلى خراسان وأقرأ هناك، وتوفّي بالرّيّ.
روى عنه: الحاكم وقرأ عليه لأبي عمرو وقال: كان أوحد وقته في
[1] تاريخ بغداد 4/ 193 رقم 1883.
[2]
في الأصل «الناجي» .
[3]
في الأصل «البقال» .
[4]
معرفة القراء 1/ 250.
القراءات، دخل مَرْو وبُخارَى، وسمعتهم يذكرون أنَّ نُوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووَصَله بأموال، ثم إنّه سافر إلى فَرغانة. وكان خليعًا يُضيّع ما يحصل له، وكان لا يُخْلي لياليه من اجتماع الصوفية والقَوَّالين. وسمعته يقول: سمعت من عبد الله بن ناجية، ومن الفِريابي، (وسمعته يقول يوم وفاته: أما سمعت جواريه يصحن: وا سيّداه من يكفن الغريب، فبلغني أنّه مات لم يُكَفَّن) [1] .
وممّن قرأ عليه: عيسى أبو بكر الحِيري.
أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل [2] أبو بكر العجلي البغدادي الدّقّاق المقرئ المعروف بالوليّ.
سمع: أحمد بن يحيى الحلواني، وعبيد الله بن ناجية، ومحمد بن الليث [3] الجوهري.
وعنه: علي بن داود الرّزّاز، وغيره.
وقد قرأ على أبي جعفر أحمد بن فرح، وعلي بن سُلَيْم بن إسحاق الخطيب، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي عبد الرحمن اللهبيّ، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرّحيم الضرير من أصحاب الدُّوري.
قرأ عليه: إبراهيم بن أحمد الطّبري، وإسناد تلاوته في كتاب «المستنير» ، وأبو الحسن الحمامي، وجماعة.
تُوُفّي في رجب لثمانٍ بقين منه ببغداد.
أحمد بن قانع بن مرزوق [4] القاضي أبو عبد الله البغدادي الفَرَضيّ، أخو عبد الباقي.
[1] ما بين القوسين عن هامش الأصل، وقد وردت العبارة في المتن مضطربة- ص 45.
[2]
تاريخ بغداد 4/ 249 رقم 1974، معرفة القراء 1/ 250، غاية النهاية 1/ 66، 67.
[3]
في الأصل «الريث» .
[4]
تاريخ بغداد 4/ 355 رقم 2205.
سمع: الحسين بن المُثَنَّى بن معاذ، وخليفة بن عمرو العُكْبَري، وأبا خليفة.
وعنه: علي بن داود الرزّاز، وأحمد بن علي البادي.
ووثّقه الخطيب.
أحمد بن محمد بن الحسين أبو حامد الخسروجرد بن الخطيب الأديب.
سمع: داود بن الحسين البَيّهَقي، وابن الضُّرَيْس، وطبقتهما.
وعنه: الحاكم.
تُوُفّي في ربيع الأوَّل.
أحمد [1] بْن محمد بن شارك [2] أبو حامد الهَرَوي، الفقيه الشافعي، مفتي هَرَاة وعالمها ونَحْوِيُّها.
سمع: محمد بن عبد الرحمن النّامي، والحسن بن سفيان، وأبا يَعْلَى، وطبقتهم.
أخذ عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأهل هَرَاة، وبها مات.
وسيأتي في أواخر الطبقة الاختلاف في وفاته.
أحمد بن محمد بن رزمة، أبو الحسين القزويني.
سمع: الحسين بن علي بن محمد الطّنافسي، وموسى بن هارون بن حِبّان، ومحمد بن أيوب بن الضريس.
وعاش مائة سنة.
الحسن بن محمد بن عبّاس أبو علي الرّازي الفلاس.
حدّث بهَمَذان سنة خمسٍ وخمسين عن: محمد بن أيُّوب بن الضُّرَيس، وإبراهيم بن يوسف.
[1] طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 525، 526 رقم 1223 وستأتي ترجمته ومصادرها في من لم تحفظ وفاته.
[2]
في الأصل «شاوك» .
روى عنه: ابن خانجان، وأبو طاهر بن سلمة.
الحسن بن داود بن علي [1] بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن ابن زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أبو عبد الله العلوي النَّيْسَابُوري.
قال الحاكم في ترجمته: شيخ آل رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عصره بخُراسان، وكان من أكثر الناس صِلَة [2] ومحبّة وصدقة لأصحاب رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عصره.
صَحِبْتُه بُرْهَةً من الدَّهْر فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد. وبكى، وما سمعته يذكر عائشة إلّا قال الصّدّيقة بنت الصّدّيق حبيبة حبيب رسول الله، وبكى.
وسمع: جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شيروَيْه، وابن خُزَيْمة.
وكان جدّه علي بن عيسى أزهد العلويّة في عصره وأكثرهم اجتهادًا، وكان عيسى يلقَّب الفيَّاض لكثرة عطائه وجُوده، وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد والمأمون، وكان القاسم راهب آل محمد صلى الله عليه وسلم، وكان أبوه أمير المدينة وأحد من روى عنه مالك في «الموطّأ» . قاله الحاكم.
الحسين بن أيّوب العلامة أبو علي الصَّيْرَفي شيخ المالكية بمصر.
مات في ذي الحجّة.
قال عياض: وشيعة كافور صاحب مصر.
عبد الرحمن بن محمد بن حامد [3] بن مَتُّوِيه أبو القاسم البلْخي الزَّاهد.
سمع: مَعْمَر بن محمد العوفيّ، وإسحاق بن هيّاج، وعلي بن مكرم، وحدّث ببغداد بانتخاب محمد بن المُظَفَّر.
روى عنه: ابن رزقويه، وأبو الحسن الحمامي، وابن مردُوَيْه، وعلي بن داود الرزّاز.
[1] تاريخ بغداد 7/ 306 رقم 3822، المنتظم 7/ 34 رقم 34 وفيه «الحسين» ، البداية والنهاية 11/ 261.
[2]
في الأصل «صلاة» .
[3]
تاريخ بغداد 10/ 294 رقم 5430، المنتظم 7/ 35 رقم 35.
وثّقه الخطيب.
وروى عنه الحاكم وقال: قَلّ ما رأيتَ في المحدّثين أودَعَ منه، وكان محدّث بلْخ في وقته، وقد حجّ سنة خمسين فحدّث بَنْيَسابور وبغداد.
علي بن الإخشيد صاحب مصر. مات شابا في هذه السنة كما هو مذكور في ترجمة كافور [1] .
علي بن الحسن بن علّان [2] الحرّاني أبو الحسن الحافظ، مؤلّف «تاريخ الجزيرة» .
وسمع: أبا عُرُوبة، وأبا يَعْلَى المَوصِلِيَّ، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وسعيد بن هاشم الطّبراني، وجماعة.
ورحل وطَوّف [3] وصنّف.
وعنه: ابن مَنْده، وتمّام، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الأشبيلي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطّبّيز، وأبو العبّاس محمد بن السمسار، وغيرهم.
قال عبد العزيز الكتّاني: كان ثقة حافظًا نبيلًا. تُوُفّي يوم الأضحى.
محمد بن أحمد بن عبد الوهاب [4] بن داود بن بَهْرام أبو بكر السُّلَمي الأصبهاني المقرئ الضَّرير.
روى عن: علي بن جَبَلَة، وموسى بن هارون، ومحمد بن إبراهيم بن نصر، ومحمد بن عبد الرحيم بن شبيب الأصبهاني، وقرأ القرآن على أبي الحسن الطَّرسُوسي [5] صاحب أبي عمر الدُّورِي، ولا أعرفه وهو علي بن
[1] ستأتي ترجمته في وفيات السنة التالية 356 هـ.
[2]
شذرات الذهب 3/ 17.
[3]
في الأصل «ظرف» .
[4]
أخبار أصبهان 2/ 289.
[5]
كذا في الأصل، وعند أبي نعيم «الطوسي» :
أحمد بن محمد بن زياد المكي.
وعنه: أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي.
وقال أبو نُعَيم: قرأت عليه ختمة.
قلت: وقرأ عليه محمد بن عبد الرحمن الخلقاني، وأحمد بن محمد بن عبدُوَيْه القطّان، وأبو عمر الخرقي.
وحدّث عنه: محمد بن إبراهيم بن مُصْعَب التاجر ختمةً قراءة عاصم.
محمد بن أحمد بن بِشْر [1] المزكّي الحنفي أبو عبد الله الفقيه.
ذكره الحاكم فقال: شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من الصالحين فتعجّبنا من خشوعه واجتهاده.
سمع: محمد بن إبراهيم البوسنجي، وإبراهيم بن علي الذُهَلي، وطبقتهما، وكنت أَحُثُّ البغداديين على السماع منه، وقد يُعرف بابنِ بشْرُويْه.
محمد بن الحسين بن منصور [2] أبو الحسن النَّيْسَابُوري التاجر المعدّل، من أحد مشايخ العلم هو وأبوه وعمّه عبدوس.
سمع: محمد بن عمرو الحَرَشي، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، ومحمد بن أيّوب الرازي، وأبا عمر القتّات، ويوسف القاضي، وطائفة.
وكتب ما لم يكتبه غيره، وكان صَدُوقًا متفنّنًا حافظًا. وُلد سنة أربع وسبعين ومائتين، وأكثر الإتقان على العلماء والشيوخ [3] .
انتخب عليه: أبو علي الحافظ مع تقدُمه مائتي جزء، وصنّف الكتب على رسم ابن خُزَيمة.
قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن عبد الله بن ناجية، وقاسم
[1] تاريخ بغداد 1/ 282 رقم 124.
[2]
شذرات الذهب 3/ 17 وفيه «محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور» .
[3]
في الأصل «الشياخ» .
المطرّز ألف جزء وزيادة، وخرجت إلى بُخَارى سنة خمس عشرة فكتبوا عنّي، وقد سمعِ منّي أبي وعمّي ورَوَيَا عنّي.
وقال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ثلاثة آلاف حديث استفدتها.
وقال الحاكم: رأيت مشايخنا يتعجّبون من حُسْن قراءة أبي الحسن للحديث وكُفَّ بَصَرُهُ سنة تسعٍ وأربعين.
محمد بن أحمد بن زكريا أَبُو الحسن النَّيْسَابُوري العابد.
سمع: الحسين بن محمد القباني، وأحمد بن النضر بن عبد الوهاب، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبا بكر الجارودي.
قال الحاكم: كان من أفاضل شيوخنا وأكثرهم صحبة، وصار في آخر عمره من العُبّاد المجتهدين، وألِفَ العُزْلَة، وعاش تسعين سنة.
محمد بن الحسن بن الوليد الكلابي أخو تبوك وعبد الوهاب. دمشقي.
حدّث في هذا العام عن: أبي عبد الرحمن النَّسائي، والقاسم بن الليث الرسعني.
وعنه: محمد بن عوف المُزني، وغيره.
محمد بن الحسين بن علي [1] أبو عبد الله الأنباري الوضّاحي الشاعر المشهور، نزيل نيسابور.
سمع: أبا عبد الله المحامليّ، وأبا روق الهزّاني.
روى عنه الحاكم وقال: كان أشعر أهل وقته، فمن شعره:
لأخْمَصَيَّ على هَامِ العُلَى قَدَمُ
…
وقطر كفّي في ضرب الطّلى ديم
[1] المنتظم 7/ 35 رقم 36، البداية والنهاية 11/ 261، تاريخ بغداد 2/ 241 رقم 705، الوافي بالوفيات 3/ 5 رقم 856، النجوم 4/ 13، الكامل في التاريخ 8/ 574، يتيمة الدهر 4/ 351، اللباب 3/ 369، سير أعلام النبلاء 16/ 71 رقم 53، الأنساب 12/ 278
فلَسْتُ أملِكُ مالًا لأَجُود به
…
ولسْتُ أشْرب ما ليس فيه دَمُ
يَسْتَأْنِسُ اللَّيْلُ بي من كلّ مُوحشةٍ
…
تُخْشَى ويعرفُ شَخْصِي الغَوْرُ والأكَمُ
سَلِ الصّحائفَ عنّي والصّفَاحَ مَعًا
…
تُنْبي الكُلُومُ بما تُنْبي به الكَلِمُ
محمد بن صالح أبو عبد الله البُسْتي الكاتب. سمع أبا عبد الله البوسنجي وغيره.
محمد بن محمد بن عبدان أبو سهل النَّيْسَابُوري الفقيه الشافعي الصُّوفي.
حجّ وطوّف وجاور. مات غريقًا في طريق فُراء [1] في رجب.
محمد بن عمر بن محمد [2] بن مسلم أبو بكر بن الْجِعابي التميمي البغدادي الحافظ قاضي المَوْصِل.
سمع: عبد الله بن محمد البلْخي، ويحيى بن محمد الحنّائي، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحَضْرَميّ، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، وجعفر الفريابي، وخلقًا كثيرًا.
وكان حافظ زمانه. صحب أبا العبّاس بن عُقْدة، وصنّف في الأبواب والشيوخ والتاريخ. وتشيّعه مشهور.
روى عنه: الدارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، وابن رزقويه، وابن الفضل القطّان، والحاكم أبو عبد الله، وأبو عمر الهاشمي، وآخرون، آخرهم وفاة أبو نُعَيم الحافظ.
[1] فراء: جبل عند المدينة المنوّرة عند خاخ وثنيّة الشريد. (معجم البلدان 4/ 241) وفي الأصل «مراه» .
[2]
تاريخ بغداد 3/ 26 رقم 953، الأنساب 131، تذكرة الحفّاظ 3/ 138، الوافي بالوفيات 4/ 240 رقم 1769، العبر 2/ 302، المنتظم 7/ 36 رقم 38، مرآة الجنان 2/ 358، البداية والنهاية 11/ 261، النجوم 4/ 12، الكامل في التاريخ 8/ 574، اللباب 1/ 282، دول الإسلام 1/ 220، سير أعلام النبلاء 16/ 88- 92 رقم 69، ميزان الاعتدال 3/ 670، 671، لسان الميزان 5/ 322- 324، طبقات الحفاظ 375، 376، شذرات الذهب 3/ 17.
مولده في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
قال أبو علي الحافظ النَّيْسَابُوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عَبْدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الْجِعابي، وذاك أني حَسِبْتُهُ من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط في ابن الْجِعابي فإنّه يحفظ حديثًا كثيرًا. قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت له: يا أبا بكر أيش أسْنَدَ الثّوْريّ عن منصور، فمرّ في الترجمة، فقلت: أيش عند أيّوب عن الحسن، فمرّ في الترجمة، فما زلت أجرُّه من حديث مِصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخُراسانيّين وهو يُجيب، فقلت: أيش روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأبي هُرَيْرَةَ بالشركة، فذكر بضعة عشر حديثًا، فحيّرني حِفْظُه [1] . رواها الحاكم عن أبي علي.
وقال محمد بن الحسين بن الفضل. سمعت ابن الجعابي يقول:
دخلت الرّقّة، وكان لي ثَمّ قِمْطَران كُتُبٍ فأنْفَذْتُ غُلامي إلى الذي عنده كُتُبي، فرجع مغمومًا وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بُنَيّ لا تغتّمِ، فإنّ فيها مائتي ألف حديثٍ لا يُشْكَلُ عليّ حديث منها لا إسنادًا ولا مَتْنًا [2] .
وقال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الْجِعابي، وسمعت من يقول إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ويُجيب في مثلها، إلّا أنّه كان يفضل الحفّاظ بأنّه كان يَسُوق المُتُون بألفاظها، وأكثر الحُفّاظ يتسمّحون في ذلك، وكان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم، وما يُطعن على كل واحدٍ منهم، ولم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدين [3] .
قال أبو ذرّ الهَرَوي: سمعت أبا بكر بن عبدان الحافظ يقول: وقع إليّ
[1] تاريخ بغداد 3/ 27.
[2]
تاريخ بغداد 3/ 28.
[3]
قارن بتاريخ بغداد 3/ 28.
جزء من حديث الْجِعابي، فحفظت منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال: من أين لك هذا؟ قلت: من جزء لك. قال: إن شئت ألق عليّ المتن وأجيبك في الإسناد أو ألْقِ عَليّ الإسناد وأُجيبك في المَتْن.
وقال أبو الحسن بن رزقويه، مما سمعه من الخطيب: كان ابن الْجِعابي يُملي مجلسَه وتمتلئ السّكّة التي يُملي فيها والطريق، ويحضره ابن المظفّر والدار الدّارقطنيّ ويُملي الأحاديث بطُرُقها من حِفْظه [1] .
قال أبو علي النَّيْسَابُوري: قلت لأبن الْجِعابي: قد وصلت إلى الدَّيَنَور فَهَلا جئت نَيْسابور؟ قال: هممت به ثم قلت: أَذْهَبُ إلى عَجَمٍ لا يفهمون عنّي ولا أفهم عنهم [2] .
وقال الحاكم: قلت للدارقُطْني: يبلغني عن الْجِعابي أنّه تغيّر عمّا عهِدْناه، فقال: وأيّ تَغَيّر؟ قلت باللَّه: هل اتّهَمْتَه؟ قال: أيْ والله، ثم ذكر أشياء، فقلت: وصحّ لك أنّه خلط في الحديث؟ قال: أي والله. قلت: حتى خفت أنّه ترك المذهب، قال: ترك الصلاة والدين.
وقال محمد بن عبد الله المسبّحي: كان ابن الْجِعابي المحدّث قد صحِب قومًا من المتكلّمين فسقط عند [3] كثير من الحديث، وأمر قبل موته أن تُحرق دفاتره بالنّار، فأَنْكِر عليه واستُقْبح ذلك منه، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه، فخرج هاربًا.
وقال أبو حفص بن شاهين: دخلت أنا وابن المُظفّر والدارقُطْني على الْجِعابي وهو مريض فقلت له: من أنا؟ فقال: سُبْحانَ الله [4] ألستم فلان وفلان، وسمّانّا، فدَعَوْنا وخرجنا فمشينا خطوات، وسمعنا الصائح بموته،
[1] تاريخ بغداد 3/ 28.
[2]
تاريخ بغداد 3/ 29.
[3]
كذا في الأصل، ولعلّ الصحيح «عنه» .
[4]
تكرّر في الأصل عبارة «فقال: سبحان الله» .
فرجعنا إلى داره فرأينا كُتُبَه تَلَّ رَمَاد.
وقال الأزهريّ: كانت تبكيه نائحة الرافضة [1] تنوح مع جنازته.
قال أبو نعيم: قدم علينا الجعابيّ أصبهان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
ولأبي الحسن محمد بن سُكّرة في ابن الجعابيّ:
ابن الجعابيّ ذو سجايا
…
محمودةٌ منه مُسْتَطَابَهْ
رأي الرّيا والنّفاقَ حظًا
…
في ذي العصابة وذي العصابةِ
يعطي الإماميّ [2] ما اشْتَهاه
…
ويثبت الأمرَ في القرابهْ
حتى إذا غاب عنه أنْحى [3]
…
يثبت [4] الأمر في الصحابة
وإنْ خلا الشيخُ بالنّصَارَى
…
رأيت سمعان أو مرابهْ
قد فطن الشيخ للمعاني
…
فالغَرُّ مَن لامه وعابَهْ
أنبا بن المسلّم بن علان، والمؤمّل بن محمد، ويوسف بن يعقوب، أن [أبا] [5] اليُمْن الكِنْدي أخبرهم: أنبأ أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، الخطيب، حدّثني الحسن بن محمد الأشتر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشم غير مرة يقول: سمعت ابن الْجِعابي يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستّمائة ألف حديث. وبه قال الخطِيب: حدّثني الأزهريّ، ثنا أبو عبد الله بن بُكَيْر عن بعض أصحاب الحديث وأظنّه (ابن درّان) [6] قال:
رآني [7] أبن الْجِعابي وقد جئت من مجلس [8] المظفّر [9] فقال: كم أملى؟
[1] سكينة نائحة الرافضة. (تاريخ بغداد 3/ 31) .
[2]
في تاريخ بغداد «الإمام» .
[3]
«أنحى» غير موجودة في تاريخ بغداد.
[4]
في تاريخ بغداد «يبيت» .
[5]
في الأصل «أنا» . وما بين الحاصرتين إضافة لتستقيم العبارة.
[6]
ما بين القوسين عن تاريخ بغداد 3/ 29 وفي الأصل «درّان» بإسقاط «ابن» .
[7]
في الأصل «را ابن» والتصحيح من تاريخ بغداد.
[8]
في الأصل «مجلسه» .
[9]
العبارة بين القوسين وردت مشوّشة في الأصل «را ابن ابن الجعابيّ وقد جيت من مجلسه المظفر» (راجع تاريخ بغداد 29) .
فسميت، فقال: أيّما أحبّ إليك، تذكر أسانيد الأحاديث وأذكر مُتُونها، أو تذكر المتونَ وأذكر [1] أسانيدها؟ فقلت: بل المتون. فجعلت أقول: روى حديثًا سنة كذا وكذا، فيقول: حدّثكم به عن فلان بن فلان، فلم يُخطئ في جميعها [2] .
وبه سمعت التنوخي يقول: تقلّد ابن الْجِعابي قضاء [3] الموصل، فلم يُحمد في ولايته [4] .
وذكر الخطيب عن رجاله أنّ ابن الجعابيّ كان يشرب في مجلس ابن العميد [5] .
قلت: لم يُبَيَّن ما كان يشرب هل هو نبيذ أو خمر.
وقال السّلمي: سألت عنه الدارقطني، فقال: خلّط، وذكر مذهبه في التشيّع.
وكذا ذكر الحاكم عن الدارقُطْني وذكر عنه، فقال: قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يعاشر ابن الْجِعابي: إنّه كان نائمًا فكتبت على رِجْله، فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء [6] .
وبالإسناد المذكور إلى الخطيب: ثنا الأزهري أنّ ابن الْجِعابي لما مات أوصى بأن تُحرق كُتُبْه، فكان معها كتب للناس، فحدّثني أبو الحسين بن البوّاب أنّه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فَذَهَبَتْ في جملة ما أُحْرِق [7] .
وقال مسعود السِجْزي: سمعت الحاكم، سمعت الدارقُطْني يقول:
[1] في الأصل «أذاكر» .
[2]
انظر: تاريخ بغداد 3/ 29.
[3]
في الأصل «فضائل» ، والتصحيح عن تاريخ بغداد 30.
[4]
تاريخ بغداد 3/ 30.
[5]
تاريخ بغداد 3/ 30.
[6]
تاريخ بغداد 3/ 31.
[7]
تاريخ بغداد 3/ 31.
أخْبرْتُ بعِلّة أبي بكر الْجِعابيّ، فقمت إليه في الوقت، فأتيته فرأيته يحرِق كُتُبَهُ بالنّار، فأقمت عنده حتى ما بقي منه بيّنة، ثم مات من ليلته.
قرأت على إسحاق الأسدي: أخبرك يوسف الحافظ، أنا أبو المكارم المعدّل، وأنا أحمد بن سلامة وغيره إجازةً، عن أبي المكارم، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ، أنا أَبُو نُعَيم، ثنا محمد بن عمر بن مسلّم، ثنا محمد بن النُّعْمان السّلمي، ثنا هديّة، ثنا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ:
بئس الرّفيق الدّينار والدّرهم لا ينفعان حتى يفارقاك.
محمد بن القاسم بن شعبان [1] بن محمد بن ربيعة الفقيه أبو إسحاق المصري المالكي صاحب التصانيف.
قال القاضي عِياض: هو من ولد عمّار بن ياسر رضي الله عنه، ويُعرف أيضًا بابن القرضي، نسبة إلى بيع القرض. كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب، مع التَفَنُّن من التاريخ والأدب مع الدّين والورع، ومع فنونه لم يكن له بصر بالنّحْو، وكان واسع الرواية له كتاب «الزاهي الشعباني في الفقه» وهو مشهور، وكتاب «أحكام القرآن» وكتاب «مناقب مالك» وكتاب «المنسك» .
روى عنه: محمد بن أحمد بن الخلاص التّجاني، وخَلَف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العّطار، وطائفة.
تُوُفّي لأربع عشرة بقيت من جُمادى الأولى.
قلت: وكان ابن شعبان صاحب سنة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر، فإنّي وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك، قال في أوّله:
«بديت فيه بحمد الله الحميد ذي الرّشد والتسديد، الحمد للَّه أحقّ ما بُدئ وأَولَى مَن شُكِر، الصّمَد الواحد ليس له صاحبة ولا ولد، جَلّ عن المثل، فلا
[1] سير أعلام النبلاء (مخطوط 10/ 163) ، اللباب 2/ 254، الديباج المذهب لابن فرحون 248، إيضاح المكنون 2/ 300.
شبيه له ولا عدْل عادل فهو دان بعلمه، أحاط عِلْمُهُ بالأمور ونفذ حُكْمُهُ في سائر المقدور» وذكر باقي الخطبة، ولم يكن بالمُتْقِن للأثر مع سعة علمه.
روى ابن حزم له في «المُحَلّى» قال: ثنا أحمد بن إسماعيل الحضرميّ، ثنا محمد بن أحمد بن الخلاص، ثنا محمد بن القاسم بن شعبان المصري، حدّثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد، فذكر حديثًا ساقطًا، ثم قال ابن حزْم: ابن شعبان في المالكية نظير عبد الباقي بن قانع في الحنفيّين، قد تأمّلنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء المبين والكَذِب البَحْت والوضع، فإمّا تغيّر حفظهما وإمّا اختلطت كُتْبُهما.
محمد بن محمد بن عُبيد اللَّه [1] بن عمرو أبو عبد الله الْجُرْجاني الواعظ المقرئ، وقيل كنيته أبو الحسين، ويُلقّب بفضله. كان كثير الأسفار.
سمع: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وحامد بن شعيب، وعِمران بن موسى، وأبا بكر بن خُزَيْمة، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن شيروَيْه، وابن جوصا الدمشقيّ.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيْم.
وقال: أخرج عنه أبو الشيخ.
وتُوُفّي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وَهمَ الحاكمُ في قوله: تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين.
محمد بن مَعْمَر بن ناصح [2] أبو مسلم الذُّهلي الأصبهاني الأديب.
[سمع][3] أبا بكر بن عاصم، وأبا شعيب الحرّاني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وموسى بن هارون.
وعنه: علي بن عبد ربّه، وأبو بكر الذّكواني، وأبو نعيم الحافظ، وأهل أصبهان.
[1] تاريخ جرجان 423 رقم 745.
[2]
أخبار أصبهان 2/ 284، العبر 2/ 303، مرآة الجنان 2/ 358، شذرات الذهب 3/ 17.
[3]
إضافة على الأصل.
منذر بن سعيد بْن عَبْد الله [1] بْن عبد الرَّحْمَن، أبو الحاكم البَلُّوطي [2] الكُزْني. وكُزنة فخذ من البربر، قاضي القضاة بقرطبة.
سمع من: عبيد الله بن يحيى الليثي، وحجّ سنة ثمان وثلاثمائة، فأخذ عن أبي المنذر كتاب «الأَشراف» وأخذ العربية [من][3] ابن النحّاس.
كان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له، ووُلّي القضاء في الثغور الشرقية. ثم وُلّي قضاء الجماعة سنة تسعٍ وثلاثين، وطالت أيامه وحُمدت سيرته، وكان بصيرًا بالْجَدَل والنظر والكلام، فَطِينًا بليغًا متفوّهًا [4] شاعرًا، وله مُصَنَّفات في القرآن والفِقْه، أخذ النّاس عنه.
تُوُفّي في ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء، وكان قوّالًا بالحق لا يخاف لومة لائم، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن، بليغ الموعظة كبير الشأن. [5] قيل إنّ أول معرفته بالنّاصر أنّ النّاصر احتفل لدخول [رسول] ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قُرْطُبَة الاحتفال الذي اشتهر، فأحب أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه، فقدّموا لذلك أبا علي القالي [6] رصيف الدولة، فقام وحَمَد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ارْتُجّ عليه وبُهِت وسكت، فلما رأي ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر
[1] العبر 2/ 302، مرآة الجنان 2/ 358، شذرات الذهب 3/ 17، تاريخ علماء الأندلس 2/ 144 رقم 1454، جذوة المقتبس 348 رقم 811، بغية الملتمس 465 رقم 1357، طبقات النحويين 319، 320، فهرسة ابن خير 54، معجم الأدباء 19/ 174- 185، معجم البلدان 1/ 492، إنباه الرواة 3/ 325، الكامل 8/ 674، 675، اللباب 1/ 176، تاريخ قضاة الأندلس 75566.
[2]
البلّوطي: بتشديد اللام، نسبة إلى موضع قريب من قرطبة يقال له فحص البلّوط.
[3]
إضافة على الأصل من تاريخ علماء الأندلس.
[4]
في الأصل «مقفوغا» .
[5]
زيادة على الأصل للتوضيح.
[6]
هو: أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان القالي اللغوي، صاحب كتاب الأمالي.
العقول جزالةً وملأ الأسماع جلالةً، فقال: أمّا بعد، فإنّ لكل حادثة مقامًا، ولكلّ مقامٍ مقالًا، وليس بعد الحقّ إلّا الضلال، وإنّي قد قمت في مقامٍ كريم، بين يدي ملك عظيم، فاصْغوا لي بأسماعكم، إنّ من الحقّ أنْ يُقال للمُحِقّ: صدَقت، وللمُبِطْلِ: كَذَبتَ، وإنّ الجليل تعالى في سمائه، وتَقدّس بأسمائه، أمر كَلِيمَه موسى أن يذكّر قومه بنعم الله عندهم، وأنا أذكّركم نِعَمَ الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمَنَتْ سربكم ورفعت خوفكم، وكنتم قليلًا فكثّركم، ومُسْتَضْعَفِينَ فقوّاكم، ومُسْتَذَلّين فنصركم، ولاه الله أيّامًا ضربت الفتنة سُرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شُعَلُ النفاق حتى صرتم مثل حدقة البعير، مع ضيق الحال والتغيير، فاستُبْدِلتم من الشدّة بالرخاء.
فناشدتُكُمُ اللَّهَ أَلم تكن الدماء مسفوكةً فَحَقَنها، والسُبُلُ مَخُوفَةً فأَمَّنها، والأموال مُنتَهَبَةً فأحرزها، والبلاد خرابًا فعمّرها، والثغور مهتَضَمَة فحماها ونصرها؟، فاذكروا آلاء الله عليكم [1] . وذكر كلامًا طويلًا وشِعرًا، فقطّب [الرسول][2] وصلّب وتعجّب الأمير عبد الرحمن منه وولاه خَطابة الزّهراء، ثم قضاء الجماعة بمملكته، ولم يُحفظ له قضية جَوْر، وقد استعفى غير مرّة فلم يعف، والله أعلم.
[1] انظر: معجم الأدباء 19/ 175، ونفح الطيب 1/ 372- 374.
[2]
زيادة على الأصل للتوضيح.