الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ملْك جلال الدِّين مراغة
وقال ابن الأثير [1] : سار جلالُ الدِّين من دَقوقا فقصد مَرَاغَة فَمَلَكَها، وأقام بها، وأعجبته، وشرَعَ في عِمارتها، فأتاه الخبرُ أن إيغان طائي [2] ، خال أخيه غياث الدِّين، قد جمع عسكرا نحو خمسين ألفا [3] ، ونَهَبَ بعض أَذْرَبَيْجَان، وسار إلى البحر من بلاد أَرّان فشتَّى هناك، فلمّا عاد، نهب أَذْرَبَيْجَان مرَّة ثانية، وسار إلى هَمَذَانَ بمراسلة الخليفة، وإقطاعه إياها. فسمع جلالُ الدِّين بذلك فسار جَرِيدةً [4] ، ودهمه، فبيَّته في اللّيل، وهو نازل في غنائم كثيرة، ومواشي أخذها من أَذْرَبَيْجَان، فأحاط بالغنائم، وطلع الضّوءُ، فرأى جيشُ إيغان السّلطان جلال الدّين والچتر [5] على رأسه، فسُقِطَ في أيديهم، وأُرعبوا.
فأرسل إيغان زوجته وهي أختُ جلال الدِّين تطلبُ لزوجها الأمان، فأمَّنه، وحضر إليه، وانضاف عسكرُه إلى جلال الدِّين، وبقي إيغان وحده، إلى أن أضاف إليه جلال الدِّين عسكرا غيرَ عسكره، وعاد إلى مراغة [6] .
ملك جلال الدِّين تبريز
وكان أُوزْبك [7] بن البهلوان صاحب أَذْرَبَيْجَان قد سارَ من تبريز إلى كنجة
[ () ] والعسجد المسبوك 2/ 405.
[1]
في الكامل 12/ 432 وما بعدها.
[2]
هكذا في الأصل، وفي المطبوع من «الكامل» :«طائيسي» ومثله في «المختار من تاريخ ابن الجزري» بخط المؤلّف- رحمه الله، وفي مفرّج الكروب 4/ 148:«طايسي» ، وفي العسجد المسبوك 2/ 403:«طانسي» .
[3]
وقع في المطبوع من الكامل: «خمسة آلاف» .
[4]
الجريدة: جيش من الخيالة لا رجالة فيهم.
[5]
الچتر: مظلة أو قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب على أعلاها طائر من فضة، كان يحمل على رأس السلطان في المناسبات، ومنها الخروج لصلاة العيدين (انظر صبح الأعشى: 4/ 7- 8) .
[6]
انظر خبر (مراغة) أيضا في: المختار من تاريخ ابن الجزري 119- 120، ومفرّج الكروب 4/ 148- 149، والعسجد المسبوك 2/ 403.
[7]
في المختصر لأبي الفداء: «أزبك» ، ومثله في مفرّج الكروب.
خوفا من جلالُ الدِّين، فأرسل جلالُ الدِّين إلى الكبار بتبريز يطلب منهم أن يتردّد عسكرُه إليهم، ليمتاروا، فأجابُوه إلى ذلك. فتردّد العسكر، وباعوا، واشترَوْا، ثمّ مدُّوا أعينهم إلى أموال النّاس، فصاروا يأخذون الشّيء بأبخسِ ثمن، فأرسل جلالُ الدِّين لذلك شِحنة [1] إلى تبريز. وكانت زوجة أوزبك ابنةُ السُّلطان طُغْرُل بن أرسلان شاه بن محمد بن ملك شاه، مقيمة بالبلد، وكانت الحاكمةَ في بلاد زوجها، وهو مُنْهَمِكٌ في اللّذّات والخمور، ثمّ شكى أهل تبريز من الشِّحنة فأنصفهم جلال الدِّين منه، ثمّ قَدِمَ تبريز، فلم يُمكّنوه من دخولها، فحاصرها خمسة أيّام، وقاتله أهلُها أشدّ قتال، ثمّ طلبوا الأمان، وكان جلال الدِّين يَذمُّهُم ويقول: هؤلاء قتلوا أصحابَنا المسلمين، وبعثوا برءوسهم إلى التّتار، فلهذا خافوا منه، فلمّا طلبوا الأمان، ذكر لهم فِعلهم هذا، فاعتذروا بأنّه إنّما فعل ذلك ملكُهم، فقبِل عُذْرهم، وآمنهم، وأخذ البلد، وآمن ابنةَ طُغْرل، وذلك في رجب. وبعث ابنة طُغْريل إلى خُوَيّ مخفرة محترمة، وبثّ العَدْل في تِبريز، ونزل يومَ الجمعة إلى الجامع، فلمّا دعا الخطيبُ للخليفة، قام قائما حَتّى فرغ مِن الدُّعَاء. ثمّ سيَّر جيشا إلى بلاد الكُرْج- لعنهم الله- ثمّ سارَ هو وعمل معهم مصافّا هائلا.
قال ابن الأثير [2] : فالّذي تحقّقناه أنَّه قُتِلَ من الكُرْج عشرون ألفا، وانهزم مقدّمُهم إيواني.
وجهّز جلال الدِّين عسكرا لحصار القلعة الّتي لجأ إليها إيواني، وفرَّق باقي جيوشه في بلاد الكُرج، يقتلون، ويسبُون، مع أخيه غياث الدِّين. ثمّ تزوَّج جلال الدِّين بابنة السُّلطان طُغريل، لأنّه ثبتَ عنده أنّ أُزبك حلف بطلاقها على أمرٍ وفعله. وأقام بتبريزَ مُدَّة، وجهّزَ جيشا إلى كَنْجة، فأخذوها، وتحصَّن أُزبك بقلعتها، ثمّ أرسل يخضع لجلال الدِّين، ففتر عنه [3] .
[1] الشحنة: هو بمثابة المحافظ أو الحاكم العسكري.
[2]
في الكامل 12/ 435.
[3]
وانظر خبر (تبريز) أيضا في: مفرّج الكروب 4/ 149- 155، والمختصر في أخبار البشر 3/ 135، والمختار من تاريخ ابن الجزري 120- 121، والعسجد المسبوك 2/ 403- 404.