الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرف الياء
380-
ياقوت بن عبد الله، شهاب الدِّين، الرُّوميّ [1] . الحمويّ، البَغْداديُّ.
ابتاعه- وهُوَ صغير- عسكرٌ الحمويُّ التّاجر ببغداد، وعَلَّمَهُ الخطَّ. فلما كَبِرَ قرأ النَّحْو واللّغة، وشَغَّلَهُ مولاه بالأسفار في التّجارة، ثمّ جرت بينه وبينَ مولاه أمور أوجبت عِتقهِ، وإبعادَه عنه. فاشتغل بالنَّسخ بالأجرة، فحصَل لَهُ إطّلاعٌ ومعرفة. وكان من الأَذكياء. ثمّ أعطاه مولاه بضاعة فسافرَ لَهُ إلى كيش.
ثمّ ماتَ مولاه، وحَصَّل شيئا كَانَ يسافر به. وكان مُنْحَرِفًا [2] فإنَّه طالع كتب الخوارج، فوقر في ذهنه شيء. ودخل دمشق سنة ثلاث عشرة، فتناظر هو وإنسان، فبدا منه تنقُّصٌ لعليّ رضي الله عنه، فثارَ الناس عليه وكادوا يقتلونه، فهرب إلى حَلَب ثمّ إلى المَوْصِل وإِرْبِل ودخلَ خُراسان، واستوطن مَرْوَ يَتَّجِرُ، ثمّ دخل خُوارزم، فصادفه خروجُ التّتار فانهزمَ بنفسه، وقاسي الشّدائد، وتوصَّل إلى المَوْصِل وهُوَ فقير دائر، ثمّ قَدِمَ حلبَ فأقام في خان بظاهرها.
وقد ذكرَهُ شرف الدِّين أبو البركات ابن المستوفي [3] فقال: صَنَّف كتابا سَمَّاه «إرشاد الألِبّاء إلى معرفة الأُدباء» في أربع مجلّداتِ كبار، وكتابا في أخبار الشعراء المتأخّرين [4] ، وكتاب «مُعجم البلدان» ، وكتاب «معجم الأدباء» وكتاب
[1] انظر عن (ياقوت الرومي) في: عقود الجمان لابن الشعار 9/ ورقة 170، وإنباه الرواة 4/ 74- 92 رقم 840، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 249، 250 رقم 2256، والجامع المختصر لابن الساعي 307، وتاريخ إربل 1/ 319- 324 رقم 223، وإنسان العيون لابن أبي عذيبة، ورقة 265، ووفيات الأعيان 6/ 127- 139، وسير أعلام النبلاء 22/ 312، 313 رقم 188، والعبر 5/ 106، 107، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 253، 254 رقم 196، ومرآة الجنان 4/ 59- 63، والعسجد المسبوك 2/ 439، والفلاكة والمفلوكين للدلجي 92، 93، ولسان الميزان 6/ 239، والنجوم الزاهرة 6/ 187، وكشف الظنون 64 وغيرها، وشذرات الذهب 5/ 121، 122، وهدية العارفين 2/ 513، وديوان الإسلام 4/ 387، 388 رقم 2193، والأعلام 8/ 131، ومعجم المؤلفين 13/ 187.
[2]
أي متحرفا عن التشيّع لأمير المؤمنين عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.
[3]
في تاريخ إربل المعروف ب- «نباهة البلد الخامل بمن ورده من العلماء الأماثل» ج 1/ 319- 324 بتصرف.
[4]
قال ابن المستوفي: وكان قد سمّاه قبل «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب» وغيره. (تاريخ
«معجم الشعراء» ، وكتاب «المشترك وضعا والمختلف صقعا» ، وكتاب «المبدإ والمآل في التّاريخ» ، وكتاب «الدّول» [1] ، وكتاب «المقتضب في النَّسَب» [2] .
وكان أديبا شاعرا، مؤرّخا، أخباريا، متَفنِّنًا.
ذكره القاضي جمالُ الدِّين عليّ بن يوسُف القِفْطيّ الوزير في «تاريخ النُّحاة» [3] لَهُ، وأنَّه كتب إليه رسالة من المَوْصِل شرحا لِما تمَّ على خُراسان منها:
«وقد كَانَ المملوكُ لَمّا فارق مولاه أراد استعتاب الدَّهر الكافح [4] ، واستدرار خِلْف [5] الزّمان الجامح [6] ، اغترارا بأنّ في الحركة بَرَكَة، والاغترابُ داعيةُ الاكتساب [7] ، فامتطى غارِبَ الأمل إلى الغُرْبة، وركب ركوب [8] التّطواف مع كلّ صُحْبة، قاطِعَ الأغوارِ والأنجاد حَتّى بلغ السَّدّ [9] أو كاد، فلم يُصْحَب لَهُ دَهْرُهُ الحَرُونُ [10] ، ولا رقَّ لَهُ زمانُه المفتون.
إنَّ الليالِي والأيَّام لوْ سُئِلَتْ
…
عَنْ عَتْبِ [11] أَنْفُسِهَا لم تَكْتُمِ الخَبَرا
[12]
وهيهات مع حِرفة الأدب، بلوغُ وطرٍ أو إدراكُ أَرَب، ومع عُبُوس الحظِّ، ابتسامُ الدّهر الفَظِّ. ولم أزل مع الدّهر [13] في تَنْفيدٍ وعتاب، حتّى
[ () ] إربل 1/ 322) .
[1]
ذكر ابن المستوفي بعده: «مجموع كلام أبي علي الفارسيّ» ، و «عنوان كتاب الأغاني» (1/ 324) .
[2]
اقتضبه من كتاب «النسب الكبير» لابن الكلبي.
[3]
هو «أنبأه الرواة على أنباه النحاة» 4/ 84 وما بعدها.
[4]
في أنبأه الرواة: «الكالح» .
[5]
خلف: بكسر الخاء المعجمة: حلمة ضرع الناقة.
[6]
في (الإنباه) : «الزمن الغشوم الجامح» .
[7]
في (الإنباه) : زيادة بعدها فيها شعر.
[8]
في (الإنباه) : «ركب» .
[9]
أي سدّ يأجوج ومأجوج في الصين.
[10]
في وفيات الأعيان: «الخئون» والمثبت يتفق مع (الإنباه) .
[11]
في (الإنباه 4/ 85)«عن عيب» .
[12]
في (الإنباه) : زيادة.
[13]
في (الإنباه) : «الزمان» .
رضيتُ من الغنيمة بالإِياب [1] . وكان المقام بمَروَ الشَّاهِجَان [2] إلى أن حدث بخُراسان ما حدث من الخرابِ، والويل المُبير واليباب [3] . وكانت- لعَمرُ الله- بلادا مونقة الأَرجاء رائقةَ الأَنحاء، ذَات رياض أَريضة [4] ، وأهوية صحيحة مَرِيضة، قد تَغَنَّت أطيارُها، فتمايلت أَشْجارُها [5] ، وبكت أنهارُها، فتضاحكت أزهارُها، وطاب رَوْحُ نَسِيمها، فَصَحَّ مِزاجُ إقليمها.
إلى أن قال [6] : جملةٌ أمرها أنّها كانت أنموذج الجنَّة لا مَيْنٍ، فيها ما تشتهي الأَنْفُس، وتَلَذُ العيْن.
إلى أن قال في وصف أهلها [7] : أطفالُه رِجال، وشبّانهم أبطال وشيوخهم [8] أبدال [9] . ومن العجب العجاب أنْ سلطانَهم المالك، هان عليه تركُ تِلْكَ الممالك، وقال: يا نفس الهوى لك [10] ، وإلّا فأنتِ في الهَوالك، فأجفل إجفال الرَّال [11] ، وطَفِقَ إذا رأى غيرَ شيء ظنّه رجلا بل رجال [12] ، فجاسَ خلالَ تلك الدّيار أهلُ الكفر والإلحاد، وتَحَكَّم في تلك الأَبْشَارِ أولو الزَّيْغِ والعِناد، فأصبحت تلك القُصُورُ، كالمَمْحُو من السُّطور، وآضت تلك الأَوطان، مأوى للأَصْداءِ والغِرْبان [13] يستوحِشُ فيها الأنيسُ، ويُرثِي لمُصابها إبليسُ [14]، ف- إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2: 156 من حادثة تقصم الظّهر، وتهدم
[1] في (الإنباه) : زيادة فيها شعر.
[2]
في (الإنباه) : زيادة فيها شعر.
[3]
في الإنباه: «التباب» .
[4]
أريضة: «معجبة للعين» .
[5]
في الإنباه: «فتمايلت طربا أشجارها» .
[6]
في الإنباه 4/ 88.
[7]
في الإنباه 4/ 88، 89.
[8]
في الإنباه: «ومشايخهم» .
[9]
في الإنباه زيادة.
[10]
في الإنباه: «وقال لنفسه اله وآلك» .
[11]
الرال: ولد النعام.
[12]
في الإنباه زيادة.
[13]
في الإنباه زيادة.
[14]
في الإنباه بعد ذلك شعر.
العُمْرَ [1] ، وتُوهي الْجَلَدَ، وتُضاعف الكَمَدَ [2] ، فحينئذٍ تقهقر المملوك على عقبه ناكسا [3] ، ومن الأَوْبة إلى حيث تستقرّ فيه النفس آيسا [4] بقلبٍ واجب [5] ، ودمع ساكب، ولُبٍّ عازِب وحلمٍ غائب، وتَوَصَّلَ، وما كاد حتّى استقرّ بالمَوْصِل بعد مقاساة أخطار، وابتلاءٍ واصطبار، وتمحيص أَوزار [6] ، وإشراف غير مرّة على البَوار [والتبار][7] ، لأنّه مرّ بين سيوفٍ مَسْلُولة، وعساكر مَغْلُولة، ونظام عقود محلولة [8] ودماءٍ مسكوبةٍ مطلولة. وكانَ شِعارُه كلّما علا قَتَبًا، أو قطع سِبْسبا لَقَدْ لَقِينا من سَفَرِنا هذا نَصَباً 18: 62 [9] فالحمد للَّه الّذي أقدَرَنَا على الحمد، وأولانا [نعماءَ] [10] تفوتُ الحَصْر والعَدّ. ولولا فُسحةُ الأجل لعزَّ أن يُقال: سلم البائس أو وصَل [11] ولصفَّق عليه أهلُ الوِداد صفقةَ المغبون، وأُلحِق بألف ألف [12] هالك بأيدي الكفّار أو يزيدون [13] .
وبعد [14] ، فليسَ للمملوك ما يُسلِّي به خاطرَهُ، ويَعِدُ [15] به قلبَه وناظرَه إلّا التعليلُ بإزاحة العِلل، إذا هُوَ بالحضرة الشريفة مَثَلَ [16] .
وُلِدَ ياقوت سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة [17] .
[1] في الإنباه بعدها: «وتفتّ في العضد» .
[2]
في الإنباه زيادة بعدها.
[3]
في الإنباه: «على عقبيه ناكصا» .
[4]
في الإنباه: «النفس بالأمن آيسا» .
[5]
واجب: مضطرب.
[6]
في الإنباه: «الأوزار» .
[7]
إضافة من الإنباه 4/ 90 يقتضيها السجع.
[8]
في الإنباه: «ونظم محلولة» .
[9]
سورة الكهف- الآية 62.
[10]
إضافة من إنباه الرواة، ووفيات الأعيان 6/ 136.
[11]
في الإنباه: «سلم من البأس أوصل» .
[12]
في الإنباه والوفيات: «بألف ألف ألف ألف» . وكان المؤلف- رحمه الله قد ذكر «بألف ألف ألف» (ثلاث مرات) ثم شطب الأخيرة.
[13]
بعدها زيادة فيها شعر (4/ 90) .
[14]
الإنباه 4/ 91.
[15]
في الإنباه: «ويعزّي» ، ومثله في وفيات الأعيان.
[16]
انظر بقية الرسالة في الإنباه، ووفيات الأعيان.
[17]
تكملة المنذري 3/ 250، المستفاد 253 نقلا عن ابن النجار الّذي سمعه.
ومات في العشرين من رمضان سَنَة ستٍّ هذه.
وكان قد سَمَّى نفسَهُ يعقوب. ووقفَ كتبه ببغداد على مشهد الزَّيْديّ.
قال ابن النّجّار: أنشدني ياقوت الحَمَويُّ لنفسه:
أَقولُ لِقَلْبي وَهُوَ في الغيِّ جَامِحٌ
…
أَمَا آنَ لِلجَهْلِ القَدِيم يَزُولُ
أَطَعْتَ مَهَاةً في الحِذار [1] خَريدَة
…
وَأَنْتَ [2] عَلَى أُسْدِ الفَلاةِ تَصُولُ
ولَمّا رأيتُ الوَصْلَ قَدْ حِيلَ دُونَه
…
وَأَن لِقَاكُمْ مَا إِلَيْهِ وُصُولُ [3]
لَبِسْتُ رِدَاءَ الصَّبْرِ لا عَنْ ملالة
…
ولكنّني للضّيم فيك حمول
[4]
[1] في المطبوع من المستفاد 253 «الجدار» وهو تصحيف.
[2]
في المستفاد: «وكنت» .
[3]
في المستفاد: «سبيل» .
[4]
وقال ابن الشعار: «أخبر عن نفسه بما ذكره في كتابه (معجم الأدباء) ما هذا معناه ولفظه:
إنه حمل إلى مدينة السلام طفلا عمره 5 سنين أو 6، وملكه رجل تاجر من حماه يعرف بعسكر بن أبي نصر بن إبراهيم الحموي. ونشّأه في حجره وعلّمه الكتابة واتخذه مأخذ الولد، إلّا أنه كان قليل الرغبة في العلم أمّيّا لا يعرف الخط ولا شيئا من العلوم، وكان همّته في طلب المعاش والدنيا. فعلّمه الخط وظهر منه شفقة عليه وحبّب إليه العلم منذ كان في المكتب فما يعلم أنه منذ كان عمره 7 سنين إلى أن توفي ما خلت يده من كتاب يستفيد منه أو يطالعه، أو يكتب منه شيئا أو ينسخه، ثم سافر في بضائع مولاه برا وبحرا، إلى كيش أربع مرات وإلى مصر عدة مرات وإلى دمشق نوبا لا تحصى، إن كان في حكم مولاه وبعده.
وغاضب مولاه في سنة 596 وأعتقه فكانت حرفته النسخ، فكتب بيده في مدة 7 سنين 300 مجلّد. ثم عاود صلح مولاه وسافر إلى أن توفي مولاه في سنة 606 وانفرد بنفسه وسافر إلى بلاد خراسان، ثم رجع إلى ديار مصر والشام، ولقي مشايخها وعلماءها وشاهد أدباءها وفضلاءها وجالس صدورها وكبراءها. وأخذ عنهم الآداب الكثيرة، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة، ثم نزل حلب وسكنها إلى أن توفي بها في 20 رمضان سنة 626 وكان مولده- فيما ذكره- سنة 574 لا زيادة على ذلك. وألّف كتبا منها «معجم البلدان» أجاد تأليفه، و «معجم البلدان» أجاد تأليفه، و «معجم أئمّة الأدب» ولم يقصّر في جمعه، و «معجم الشعراء» وكتاب «ضرورات الشعر» و «مختصر تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي، و «منتخب كتاب الأغاني» ، وكتاب في «النسب» ، و «كتاب الأبنية» ، و «مختصر معجم البلدان» على غر ذلك الترتيب الّذي رتّبه. إلى غير ذلك من التأليفات. وكان ضنينا بما يجمعه لا يحبّ اطلاع أحد على ما يؤلّف، شديد الحرص عليه، لا يفيد لمخلوق فائدة البتة. وكان ربما سئل عن شيء وهو به عارف لم يجب عنه، شحّا وجفاء طبع. هكذا كانت شيمته مع الناس، وخلّف كتبا وأوصى أن توقف ببغداد بدرب دينار بمسجد الشريف الزيدي. شاهدته بالموصل، وهو كهل أشقر أحمر اللون. أزرق العينين.
وكانت بينه وبين أخي صداقة وأنس تام، واقتضيته شيئا من شعره، فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلني ويعدني هكذا مدة من الزمان، ثم سافر إلى الشام فما عدت رأيته بعد ذلك» . (عقود
381-
يعقوبُ بن صابر [1] بن بركات. الأَديبُ، أبو يوسُف، القُرَشيُّ، الحَرّانيُّ، ثمّ البَغْداديُّ، المَنْجَنِيقيُّ، الشَّاعر.
لَهُ «ديوان» . وكان مِن فحول الشعراء بالعِراق.
ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
وسَمِعَ من هِبَة الله بن عبد الله ابن السَّمَرْقَنْديّ. وحدَّث.
كتب عنه ابن الحاجب، وغيرُه.
ومن شِعره:
شَكَوْتُ مِنْه إِلَيْهِ جَوْرَه فَبَكَى
…
واحْمَرَّ مِنْ خَجَلٍ واصْفَرَّ مِنْ وَجَلِ
فالوَرْدُ والياسَمِين الغَضّ منغمِسٌ
…
في الطَّلِّ بَيْنَ البُكَا والعُذْر والعَذْلِ
[2]
تُوُفّي في صفر.
وكان مُقَدَّم المَنجّنيقيّين ببغداد. وما زال مُغْرًى بآداب السيف والقَلَم وصناعة السلاح والرياضة. اشتهر بذلك فلم يلحقْه أحدٌ في عصره، في دِرايته وفَهْمه، لذلك صَنَّف كتابا سمّاه «عُمْدة المسالك في سياسة الممالك» يتضمّن أحوالَ الحُروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء الحصون وأحوال الفروسية والهندسة إلى أشباه ذلك.
وكان شيخا لطيفا، كثيرَ التّواضع والتَّودَد، شريفَ النَّفْس، طيّبَ المُحاورة، بديعَ النَّظْم. وكان ذا منزلةٍ عظيمة عند الإمام الناصر.
روى عنه العفيفُ عليُّ بن عَدْلان المترجم المَوْصِليّ.
وقد طَوَّل ابن خَلّكان ترجمَتَهُ في خمس ورقات [3] وقال: لقبه نجم
[ () ] الجمان- نسخة إسطنبول ج 9/ ورقة 170) .
[1]
انظر عن (يعقوب بن صابر) في: عقود الجمان لابن الشعار 10/ ورقة 144، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 242 رقم 2235، ووفيات الأعيان 7/ 35- 46، والحوادث الجامعة 8- 11، وسير أعلام النبلاء 22/ 309، 310 رقم 186، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 262، 263 رقم 204، والبداية والنهاية 13/ 125، والعسجد المسبوك 2/ 439، 440، وشذرات الذهب 5/ 120، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 262.
[2]
البيتان في: المستفاد 263.
[3]
في وفيات الأعيان 7/ 35- 64.
الدِّين بن صابر. ومن شِعْره في جاريته السوداء.
وجَارِيةٍ مِنْ بَنَاتِ الحُبُوش
…
بذَاتِ جُفُون صِحَاحٍ مِرَاض
تَعشَّقْتُها للتَّصابي فَشِبْتُ
…
غَرَامًا ولم أَكُ بالشَّيْبِ راض
وكُنْتُ أُعِّيرُهَا بالسَّواد
…
فَصَارَت تُعَيِّرُني بالبَيَاض
[1]
382- يعيش بن عليّ [2] بن يَعيش بن مسعود بن القَديم الأَنصاري.
الشَّلْبيُّ، الأَنْدَلسِيّ، أبو البقاء وأبو مُحَمَّد وأبو الحَسَن.
روى عن: أبي القاسم القِنْطريّ، وأبي الحَسَن عَقِيل، وموسى بن قاسم، وأبي عبد الله بن زرقون، وجماعة.
وأجاز لَهُ أَبُو القاسم بْن بَشْكُوالَ، وَأَبُو الحَسَن الزُّهْريّ.
وفي مشايخه كثرة. وقد سَمِعَ بفاس من أبي عبد الله بن الرّمّامة، وعليّ ابن الحسين اللّواتيّ، وأبي عبد الله بن خليل الإِشْبِيليّ.
وكان من أهل المعرفة بالقراءات، والإِكثار من الحديث مع الضَّبْطِ والعدالة. وأَلّفَ «فضائل مالك» ، وكتابا في القراءات.
حدَّث عنه: أبو الحَسَن ابن القَطّان، وأبو العباس النَّباتيّ، وأبو بكر بن غَلْبون، وجماعة. ومن المُكثرين عنه ابن فرتون، وقال: عاش سبعا وتسعين سَنَة.
وقال ابن مَسْدِيّ: شيخُنا أبو البقاء نزيلُ فاس، أعذبُ مَنْ لقينا بالقرآن لِسانًا، كتب بخطّه نيّفا على خمسمائة مجلّد. أخذ القراءات عن عَقيل بن العقل الخَوْلانيّ، وعن موسى بن القاسم. وسَمِعَ من جماعة، تفرَّد عنهم، ولم يزل يسمع إلى حين وفاته.
[1] ومن شعره:
كيف يسخو العاشق بوصال
…
باخل في الكرى بطيف الخيال
علق القرط حين بلبل صدغيه
…
بداج من فرعه كالليالي
فرأينا الدّجى وقد سحب البدر إليه
…
من قرطه بهلال
[2]
انظر عن (يعيش بن علي) في: تكملة الصلة لابن الأبار (نسخة الأزهر) 3/ ورقة 149، وغاية النهاية 2/ 391، 392 رقم 3904، ولم يذكره كحّالة في معجم المؤلفين ولا في المستدرك مع أنه من شرطه.
إلى أن قال ابن مَسْدِيّ: ذكرتُ لشيخنا ابن القَديم يوما إجازة الفقيه أبي الوليد بن رُشْد لِكلّ من شاءَ الرواية عنه، فقال: ذَكّرتني، وأنا أُحِبُّ الرواية عنه، اشْهَدْ عليّ أنّي قد قَبلتُ هذه الإِجازة. فقلتُ أنا: فافعل أنت مثلَه.
فقال: واشهد عليَّ أنّي قد أجزتُ لِكل من أحبَّ الروايةَ عنّي. وهذا في رمضان سنة 621 وقد وقفت على إجازة لَهُ بالقراءات في سَنَة 534. قرأتُ عليه بالعَشْر. وأخبرنا أنّ مَوْلِدُه سَنَة سبْع عشرة وخمسمائة بشِلْب، ومات على ما بلغني سَنَةَ أربعٍ وعشرين وستمائة [1] .
وقَالَ الأبَّار [2] : مات سنة 626.
383-
يوسُف بن أبي بكر [3] بن محمد بن عليّ.
أبو يعقوب السَّكَّاكيُّ، سراجُ الدِّين، الخُوارزْميّ.
إمام في النَّحْو والتّصريف وعلمِي المعاني والبَيان، والاستدلال، والعَرُوض، والشِّعر. ولَهُ النصيبُ الوافر في علم الكلام، وسائر فنون العلوم.
من رأى مصنَّفه، عَلِمَ تبحُّرَهُ ونُبْلَهُ وفَضْلَهُ [4] .
تُوُفّي في هذه السنة بخُوارزم.
384-
أبو يوسُف، السُّلطان الملك المسعود ويدعى آقسيس [5] . ابن
[1] وقال ابن الجزري: وقد نيّف على المائة بنحو من سبع سنين. قلت: الحجار أدرك حياته.
(غاية النهاية 2/ 392) .
[2]
القول لابن فرتون في الأصل، نقله عنه ابن الأبار في التكملة 3/ ورقة 149.
[3]
وردت ترجمة (يوسف بن أبي بكر) في حاشية الأصل، فوضعتها هنا مراعاة للترتيب.
وانظر عنه في: تاج التراجم لابن قطلوبغا 60، وبغية الوعاة 2/ 364 رقم 2204، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده 1/ 163، وكشف الظنون 1762، وهدية العارفين 2/ 553، وديوان الإسلام 3/ 89، 90 رقم 1169، وروضات الجنات 4/ 238، والأعلام 8/ 222، ومعجم المؤلفين 13/ 282، وذكره ابن فضل الله العمري في «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» كما يقول السيوطي في (البغية) .
[4]
وقال ابن فضل الله العمري: ذو علوم سعى إليها، فحصّل طرائقها، وحفر تحت جناحه طوابقها، واهتز للمعاني اهتزاز الغصن البارح، ولزّ من تقدّمه في الزمان لزّ الجذع القارح، فأضحى الفضل كله يزمّ بعنانه، ويزمّ السيف ونصله بسنانه.
وقال السيوطي: وله كتاب «مفتاح العلوم» فيه اثنا عشر علما من علوم العربية، ذكر في جمع الجوامع. (بغية الوعاة) .
[5]
انظر عن (الملك المسعود آقسيس) في: الكامل في التاريخ 12/ 413، ومرآة الزمان ج 8
السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.
صاحب اليمن ومَكّة. مَلَكَها تسع عشرة سَنَة. وكان أبوه وجَدُّه قد جَهَّزا معه جيشا، فدخلَ اليمنَ وتملَّكَها. وكانَ فارسا، شُجاعًا، مَهِيبًا، ذا سطوة، وزَعَارَّةٍ، وعَسْفٍ، وظُلْمٍ. لكنّه قمع الخوارجَ باليمن، وطرد الزَّيدية عن مَكّة، وأمَّنَ الحاجّ بها.
قال أبو المظفّر الجوزيّ [1] : لمّا بلغ آقسيس موت عمّه الملك المعظّم تجهّز ليأخذ الشام، وكان ثقله في خمسمائة مركب [2] ، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار عنبر وعود، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق أموال وجواهر. وسار إلى مكّة- يعني من اليمن- فدخلها وقد أصابه فالج، ويبست يداه ورجلاه. ولمّا احتضر قال: والله ما أرضى من مالي كَفَنًا. وبعث إلى فَقيرٍ مغربيّ فقال:
تصدَّقَ عليّ بكَفَن، ودُفِنَ بالمَعْلَى. وبلغني أنّ والده سُرَّ بموته، ولَمّا جاءه موتُه مع خَزْنَداره ما سأله: كيف مات؟ بل قال لَهُ: كم معك من المال؟.
وكان المَسْعُودُ سيّئ السيرة مع التُّجّار، يرتكب المعاصي ولا يهابُ مَكّة، بل يشربُ الخمرَ، ويَرْمي بالبُنْدُق، فربّما علا البندق على البيت.
[ () ] ق 2/ 658، والحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة المنسوب لابن الفوطي 12، 13، ومفرّج الكروب 4/ 259- 263، وذيل الروضتين 158، وفيه:«آطسيس» ، ووفيات الأعيان 5/ 82 في ترجمة في ترجمة أبيه «الكامل» ، والدرّ المطلوب لابن أيبك الدواداريّ 297، 298، والمختصر في أخبار البشر 3/ 142، ونهاية الأرب 29/ 157- 160، وأخبار الأيوبيين لابن العميد 138، 139، ودول الإسلام 2/ 133، 134، وسير أعلام النبلاء 22/ 331، 332 رقم 201، وتاريخ ابن الوردي 2/ 151، ومرآة الجنان 4/ 63، 64، والوافي بالوفيات 9/ 315، والبداية والنهاية 13/ 124، وصبح الأعشى 7/ 339 وفيه «آطسز» ، ومآثر الإنافة 2/ 67، 68، 70، 85، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي (بتحقيقنا) 2/ 375- 337، والعقد الثمين، له 4/ 168، 169، والإشارة إلى وفيات الأعيان 329، والإعلام بوفيات الأعلام 258، والعسجد المسبوك 2/ 438، 439، والذهب المسبوك في سير الملوك للمقريزي 76- 79، والسلوك، له ج 1 ق 1/ 237، والنجوم الزاهرة 6/ 262، وفيه:«أضسيس» ، وعقد الجمان لبدر الدين العيني (حوادث 611- 615 هـ-) ، وتاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 298، وشذرات الذهب 5/ 120.
و «أتسز» و «أطسز» و «أطسيس» و «أضسس» ، ومعناه بالتركية (بلا اسم) .
[1]
في مرآة الزمان 8/ 659.
[2]
كتب الذهبي في حاشية نسخته معلّقا: «قوله خمسمائة مركب مجازفة ومحال» .
وقال ابن الأثير [1] : سارَ الملك المسعود آتسِز إلى مَكّة وصاحبُها- حينئذٍ- حَسَنُ بن قَتَادَة بن إدريس العَلَويّ كَانَ قد ملكها بعد أبيه، فأَساء إلى الأشراف والعبيد، فلقِيه آتسِز فتقاتلا ببطن مَكّة، فانهزم حسن وأصحابُه، ونهب آتسِز مَكّة. فحدَّثني بعضُ المُجاورين أنّهم نهبوها حَتّى أخذوا الثِّيابَ عن النّاس وأفقروهم. وأمر آتسِز أن يُنبش قبرُ قَتَادَة ويحرق. فظهر التابوتُ، فلم يروا فيه شيئا فعلموا حينئذٍ أنّ الحَسَن دفن أباه سِرًّا.
قلت: تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وخَلَّف ابنا وهُوَ الصالحُ يوسُف بقي إلى سَنَة بضعٍ وأربعين.
وفيها ولد شيخنا جمال الدّين أحمد ابن الظّاهريّ، في شوَّال بحلب.
والفخرُ محمد بن يحيى ابن الصِّيرفيّ الحَرّانيّ بها.
والعمادُ يحيى بن أحمد الحَسَنيّ الشريف البُصْرَوي، بدمشق.
وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب ابن الكَسّار، ببغداد.
والأمينُ أحمد بن أبي بكر بن رسلان البَعْلَبَكّيّ، بدمشق.
وقاضي القضاة شهابُ الدّين محمد بن أحمد بن الخليل ابن الخُوَييّ الشافعيّ، في شوَّال.
والنَّجمُ أحمد بن أبي بكر بن حمزة الهمذانيّ ابن الحنيبليّ.
والفخرُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن عَبْد السّلام السَّفَاقسيّ، بالإِسكندرية.
والجمال إبراهيم بن عليّ ابن الحبوبيّ، بدمشق.
وأبو بكر ابن الزّين بن عبد الدّائم، بكفربطنا.
وإبراهيم بن عنبر الحبشيّ، قيّم الماردانية.
[1] في الكامل: 12/ 413 في حوادث سنة 620، وراجع «العقد الثمين» للتقي الفاسي في ترجمة حسن (4/ 168 فما بعدها) ، وشفاء الغرام، له (بتحقيقنا) 2/ 375- 377.
وعيسى بن عبد الرحمن المُطَعِّم.
وهَدِيَّةُ بنت عليِّ بن عَسْكر الهَرّاس.
وفاطمة بنتُ عبد الرحمن أخت ابن الفَرَّاء.
وأبو المحاسن بن أبي الحرم ابن الخِرَقيّ.
وداود بن يحيى الفَقِير الحَرِيريّ.
والكمالُ عليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الفرنثيّ.
والعَفِيفُ عبد القويّ بن عبد الكريم أخي الحافظ زكيّ الدِّين المُنذريّ.
وأحمد بن عبد الرحيم بن عازر اللّحّام الصالحيّ.
والشيخ عليُّ بن مُحَمَّد بن هارون الثَّعْلَبِيّ، بدمشق.
وكمال الدِّين أحمد بن أبي الفتح ابن العَطّار الكاتب، بدمشق. وقيل:
بل وُلِدَ سَنَة سبع.