الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وعشرين وستمائة
حرف الألف
281-
أحمد بن تَمِيم [1] بن هِشام بن أحمد بن عبد الله بن حَيُّون.
المُحدِّث، محبّ الدِّين، أبو العباس، البَهْرانيُّ، اللَّبْلِيُّ.
وُلِدَ ببُلَيْدَة لَبْلَةَ: من الأندلس، في سَنَة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
أحدُ الرحّالين إلى الآفاق في الحديث، سَمِعَ ببغدادَ من ابن طَبَرْزَد، وطبقتِه، وبمصر من أبي نِزار ربيعة اليَمَنيّ، وغيرِه، وبخُراسان من: المؤيِّد الطُّوسيّ، وأبي رَوْح الهَرَويّ، وزينب الشَّعْريَّة، وعبد الرحيم بن أبي سَعْد السَّمْعاني.
ذكره ابن الأبَّار [2] : روى عن أبيه، وابن الجدِّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون.
وقال ابن نُقْطَة: ثِقَةٌ، صالح.
ذكره ابن الحاجب فقال: أحد الأَئمة المعروفين بطلب الحديث، حسنُ الخطِّ، صحيحُ النَّقل، ثِقةٌ، شافعيُّ المذهب- وقيل: إنَّه كان حزميا- كريم
[1] انظر عن (أحمد بن تميم) في: معجم البلدان 5/ 10، 11، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 224، 225 رقم 2199، وذيل الروضتين 153، وتكملة الصلة لابن الأبار 1/ 112، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ج 1 ق 1/ 76، 77 رقم 83، وذيل مرآة الزمان 3/ 307، وتاريخ إربل 1/ 280 رقم 179، والعبر 5/ 1022، والإشارة إلى وفيات الأعيان 328، وسير أعلام النبلاء 22/ 301 رقم 178، ومرآة الجنان 4/ 58، والوافي بالوفيات 6/ 281 رقم 2776، والمقفى الكبير 1/ 355، 356 رقم 415، ونفح الطيب 3/ 359، والنجوم الزاهرة 6/ 427، وشذرات الذهب 5/ 116، وتوضيح المشتبه 7/ 353.
[2]
في تكملة الصلة 1/ 112.
النفس، حُلْوُ المفاكهة. وكان من وجوه أهل بلده وهي قريبة من إشبيلية.
قلتُ: روى عنه مجد الدّين عبد الرحمن ابن العَدِيم، والتّاجُ عبد الخالق البَعْلَبَكّيّ، وغيرهما.
وتُوُفّي في منتصف رجب بدمشق [1] .
282-
أحمد بن الخضِر [2] بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن طاووس. أبو المعالي، الدِّمشقيُّ، الصُّوفيُّ، أخو هِبَة الله.
ولد بعد الأربعين وخمسمائة. وسَمِعَ من أبيه، وحمزة بن كَرَوَّس، وأبي القاسم الحافِظ [3] . وهُوَ مِن بيت العِلْم والرِّواية. وكان صُوفيًا، عامِّيًا، قليل الفَضِيلة.
روى عنه: البرزاليّ، والضّياء، وابن العديم، والجمال محمد ابن الصابونيّ، والتّقيّ ابن الواسطيّ، والسيف عليّ ابن الرَّضيّ، وابن المُجاور، وسعد الخَيْر النابلسيُّ، والعماد عبد الحافظ.
روى لنا عنه العماد «الأربعين» لنصر المَقْدِسيّ.
وتُوُفّي في رمضان [4] .
283-
أحمد بن شِيرويه [5] بن شهردار بن شيرويه.
أبو مسلم، الدّيلميّ، الهمذانيّ.
[1] هكذا هنا. وقال المنذري: «وفي السابع عشر من رجب توفي رفيقنا الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن تميم- بدمشق [ودفن] بمقابر الصوفية بالشوف» . (التكملة 3/ 224) أما ابن الأبار فقال: «توفي قبل العشرين وستمائة» ، وتابعه ابن عبد الملك في الذيل ج 1 ق 1/ 77) .
[2]
انظر عن (أحمد بن الخضر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 229 رقم 2210، وبغية الطلب لابن العديم (المصور) 2/ 136 رقم 59، والإشارة إلى وفيات الأعيان 328، والعبر 5/ 102، وسير أعلام النبلاء 22/ 152 رقم 101، ومرآة الجنان 4/ 58.
[3]
هو المؤرّخ ابن عساكر صاحب «تاريخ دمشق» .
[4]
في الرابع منه، كما قال ابن العديم في (بغية الطلب 2/ 136) .
[5]
انظر عن (أحمد بن شيرويه) في: التقييد لابن نقطة 143 رقم 162، والعبر 5/ 103، وسير أعلام النبلاء 22/ 260، 261 رقم 145، والعسجد المسبوك، 436، وشذرات الذهب 5/ 116.
سَمِعَ من جدّه، ومن: نصر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، وأبي الوَقْت السِّجْزِيّ، وأبي الخير الباغبان، وأبي زُرْعة المَقْدِسيِّ، وسَمِعَ «صحيح» البخاري من أبي الوَقْت.
قال ابن نُقْطَة [1] : وهُوَ شيخ مُكثر، ثقةٌ، صحيحُ السَّماع، سَمِعْتُ منه بهَمَذَان. (وبلغنا أنَّه تُوُفّي بها في ثاني عشر شعبان من سَنَة خمسٍ وعشرين)[2] .
قلت: وروى عنه أيضا الزَّكيّ البِرْزَاليُّ، والضّياء المَقْدِسيُّ، وقال: هُوَ ابن شيخنا، ووُلِدَ في سَنَةِ ستٍّ وأربعين.
قلت: وأجاز للفخر عليٍّ، وجماعة.
284-
أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن [3] بْن أحمد بْن عَبْد الرحمن بْن ربيع الْأَشْعَرِيِّ. القُرْطُبيّ، أَبُو جعفر.
روى عن: أبيه، وأبي القاسم بن بَشْكُوالَ، وأبي مُحَمَّد عبد المُنعم بن الفرس، وأبي بكر ابن الجدّ، وغيرهم.
وتولَّى خطابة قُرْطُبَة إلى أن مات في جُمَادَى الآخرة أو رجب من السنة [4] .
روى عنه ابن أخيه القاضي أبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أبي عامر يحيى.
285-
أحمد بن عثمان [5] بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَن بْن أحمد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عثمان بن الحَكَم بن الوليد بن سُلَيْمان بن أبي الحديد السُّلَميّ. النَّظَّام، أبو العباس.
[1] في التقييد 143.
[2]
العبارة التي بين القوسين لم ترد في المطبوع من (التقييد) .
[3]
انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن) في: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ج 1 ق 1/ 203 رقم 277.
[4]
قال ابن عبد الملك: «كان بقرطبة حيا سنة ست عشرة وستمائة» .
[5]
انظر عن (أحمد بن عثمان) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 22، 223 رقم 2194، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 52، 53 رقم 36، والوافي بالوفيات 2/ 127 رقم 3115، والمقفى الكبير 1/ 526، 527 رقم 514.
ولد بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمسمائة.
من بيتٍ مشهورٍ، روى منهم جماعةٌ الحديث، وفيهم علماءُ وخطباء.
سَمِعَ: الكِنْديّ، والخُشُوعِيَّ، وابن طَبَرْزَد. وبمصر البُوصيريَّ، وابن ياسين، وببغدادَ أصحاب ابن الحُصَيْن، وبأصبهان عينَ الشمس الثَّقَفية.
وَسَكَنَ حلب مُدَّةً في صباه، وكان مَلِيحًا، ولَمّا سافَرَ عنها عَمِلَ المُهَذَّب ماجد بن مُحَمَّد بن نصر ابن القَيْسَرانيّ فيه:
لا لِلصَّفي صَافَى ولا للرَّضِي
…
رَاضَى ولا رَقَّ لِخَطْبِ الخَطِيب
وحَصَّل جملة من الكُتُب النَّفيسة، وخُطوط الشيوخ، واتَّصلَ بخدمة الملك الأَشرف ابن العادل. وكان معه فَرْدَةُ نَعْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرِثَهُ عن آبائه، والأمرُ معروف فيه، فإنَّ الحافظ ابن السَّمْعاني ذكر: أنَّه رأى هذا النَّعْل لَمّا قَدِمَ دمشق عند الشيخ عبد الرحمن بن أبي الحديد في سَنَةِ ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وكان الأشرف يُقَرِّبُهُ لأَجله، ويُؤثِرُ أن يشتريَه منه، ويقفه في مكان يُزَار فيه، فلم يَسْمَحْ بذلك، ولعلَّه سمح بأن يقطع لَهُ منه قِطْعَةً، ففكّر الأَشرفُ أنّ الباب ينفتح في ذلك فامتنع من ذلك. ثمّ رتَّبه الملكُ الأَشرفُ بمشهد الخليل المعروف بالذَّهبانيّ بين حَرَّان والرَّقَة، وقَرَّرَ لَهُ مَعْلُومًا، فأقامَ هناك حَتّى تُوُفّي، وأوصى بالنَّعل للأشرفِ، فَفَرِحَ به، وأقرَّه بدارِ الحديث بدمشق.
تُوُفّي بالمشهد المذكور في ربيع الأول [1] سَنَة خمسٍ وعشرين وستمائة.
وكان دَمِثَ الأخلاق، لطيفا، حَسَنَ المعاشرة.
روى عنه ابن الدُّبَيْثيّ، وابن النجّار أناشيدَ [2] .
286-
أحمد بن يحيى [3] بن أَحْمَد بن عَلَى. أَبُو منصور، ابن البرّاج،
[1] قال المنذري، وابن النجار: توفي في أحد الربيعين.
[2]
منها ما أنشده ابن أبي الحديد عن أبي العباس أحمد بن ناصر قال: أنشدنا محمد بن الحراني لنفسه في غلام اسمه سهم وقد التحى:
قالوا التحى السهم قلت حصّن
…
حشاك فالآن لا تطيش
السهم لا ينفذ الرمايا
…
إلا إذا كان فيه ريش
(المستفاد 53) .
[3]
انظر عن (أحمد بن يحيى) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 216 رقم 2179، والمعين في
البَغْداديُّ، الصُّوفيّ، الوَكِيل.
شيخٌ صالحٌ، خَيِّر. سَمِعَ «سُنن» النَّسائيّ من أبي زُرْعة، وسَمِعَ من ابن البَطِّي «جزءَ» البانياسيّ، وسَمِعَ من أحمد بن المُقَرَّب «أخبارَ مَكّة» للأَزرقيّ.
روى عنه ابن الحاجب فقال: رجلٌ صالح، كثيرُ التِّلاوة، كثيرُ الصمت، لا يكاد يتكلم إلّا جوابا، سَمِعْتُ عليه مُعْظَمَ «النَّسائيّ» وهُوَ كلّه بسماعه من أبي زُرْعة.
قلت: روى عنه السيف ابن المجد، والتقيّ ابن الواسطي، والشّمس ابن الزّين، وأبو الفضل محمد ابن الدَّبَّاب. وروى لنا عنه بالإِجازة فاطمةُ بنت سليمان.
وتُوُفّي في رابع المحرَّم [1] .
287-
أحمدُ بن أبي الوليد [2] يزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد ابن أحمد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بْن الإمام بَقِيّ بن مَخْلَد. قاضي الجماعة، العَلَّامةُ، أبو القاسم، الأُمَويّ، القُرْطُبيّ، البَقَوِيُّ.
سَمِعَ: أباه، وجدّه أبا الحَسَن، ومحمد بن عبد الحقّ الخزرجيّ، وأبوي القاسم ابن بَشْكُوالَ والسُّهَيْليّ.
وأجاز لَهُ أبو الحَسَن شُرَيحُ بن محمد، وعبدُ الملك بن مَسَرّة، وَتَفَرَّدَ
[ () ] طبقات المحدّثين 193 رقم 2049، والإعلام بوفيات الأعلام 258، والإشارة إلى وفيات الأعيان 328، والعبر 5/ 103، وسير أعلام النبلاء 22/ 277، 278 رقم 157، وذيل التقييد للفاسي 2/ 407، 408 رقم 799، والنجوم الزاهرة 6/ 270، وشذرات الذهب 5/ 116.
[1]
التكملة 3/ 216.
[2]
انظر عن (أحمد بن أبي الوليد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 115، 116، والتكملة لوفيات النقلة 3/ 228، 229 رقم 2208، وملء العيبة للفهري 2/ 44، 145، 152، والإشارة إلى وفيات الأعيان 329، والإعلام بوفيات الأعلام 258، والعبر 5/ 103، والمشتبه 1/ 116، وسير أعلام النبلاء 22/ 274- 277 رقم 156، والوافي بالوفيات 8/ 275 رقم 3697، والمرقبة العليا للنباهي 117، 118، وذيل التقييد للفاسي 1/ 408، 409 رقم 801، والعسجد المسبوك 2/ 435، 436، والنجوم الزاهرة 6/ 270، 271، وبغية الوعاة 1/ 399، وسلّم الوصول لحاجي خليفة، ورقة 159، 160، وشذرات الذهب 5/ 116، 117.
بالرواية عن جماعة. وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن شُرَيح، وآخِرُ من روى «المُوَطّأ» عن ابن عبد الحقّ، سمعه منه بسماعه من ابن الطَّلَاع.
قال ابن مَسْدِيّ: رأس شيخنا هذا بالمغربين، وَوَلِيَ القضاء بالعُدْوَتَين.
ولَمّا أسنَّ، استعفَى ورجع إلى بَلَده، فأقامَ قاضيا بها إلى أن غلب عليه الكِبَرُ، فَلَزِمَ منزله، وكان عارفا بالإجماع والخلاف، مائلا إلى التّرجيح والإِنصاف.
قلتُ: وحدَّث هُوَ، وجميعُ آبائه.
ذكره الأبّار، فقال [1] : هو من رجالات الأندلس جلالا، وكمالا، ولا نعلم بها بيتا أعرق من بيته في العلم والنّباهة إلّا بيت بني مغيث بقرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيليّة، وله التّقدّم على هؤلاء. وولي قضاء الجماعة بمرّاكش مضافا إلى خطّتي المظالم والكتابة العليا فحمدت سيرته، ولم تزده الرّفعة إلّا تواضعا. ثمّ صرف عن ذلك كُلِّه، وأقام بمراكِش زَمَانًا إلى أن قُلِّدَ قضاءَ بلده وذهبَ إليه، ثمّ صُرِفَ عنه قبل وفاته بيسير، فازدحمَ الطّلبةُ عليه، وكان أهلا لذلك.
وقال ابن الزُّبَيْر أو غيرُه: كَانَ لأبي القاسم باعٌ مديد في علم النَّحْو، والأدب. تنافسَ الناسُ في الأخذِ عنه. وقرأ جميعَ «سِيبَويْه» على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن مَضَاء، وقرأ عليه «المقامات» .
قلت: ومِن المتأخّرين الّذين رَوَوْا عنه بالإِجَازَةِ محمد بن عيّاش بن مُحَمَّد الخَزْرَجيّ، والخطيب أبو القاسم بن يوسُف بن الأيسر الْجُذَاميّ، وأبو الحَكَم مالك بن عبد الرحمن بن المرحّل المالقيّ، وأبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ هارون الطّائيّ الكاتب، وقد سَمِعَ منه ابن هارون هذا «المُوَطّأ» سَنَة عشرين وستمائة وحدَّث به سَنَة سبعمائة، وفيها أجاز لنا مَرّوياتّه ثمّ اختلط بعد ذلك، ووقع في الهرم.
فَكَتَبَ إِلَيْنَا ابْنُ هَارُونَ مِنْ تُونُسَ- وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ-: أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنَ يَزِيدَ الْحَاكِمَ أَجَازَ لَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، قال: أنبأنا
[1] في تكملة الصلة 1/ 115، 116.
أَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» [1] . وكان أبو القاسم يَغْلِبُ عليه النُّزوعُ إلى مذهبِ أهلِ الحديث والظّاهر في أحكامه وأُمورِه.
وتُوُفّي إثر صلاة الْجُمْعَة الخامس عشر من رمضان. وكان مَوْلِدُه في سَنَةِ سبع وثلاثين وخمسمائة، وتجاوز ثمانيا وثمانين سَنَة- رحمه الله.
وممّن تأخَّر من أصحابه الإِمامُ أبو الحُسَيْن بن أبي الرَّبيع. وأجاز لمالك ابن المُرَحَّل، وابن عيّاش المالقيّ، ومحمد بن محمد المؤمنانيّ الفاسي.
288-
أرسلان [2] ، أبو سعيد، السَّيِّديُّ. مولى السيدة بنت أمير المؤمنين المقتفي.
عاش نيِّفًا وتسعين سَنَة. وحدَّث عن أبي المعالي البَاجِسْرَائِيّ.
وتُوُفّي في ذي الحِجَّة ببغداد.
289-
إسحاق، الملك المعزُّ [3] .
أبو يعقوب، ابن السُّلطان صلاح الدِّين يوسُف بن أيّوب.
سَمِعَ من عبد الله بن بَرِّيّ النَّحْويّ. وحدَّث.
وكان فاضلا، حسنَ المُذاكرة. نزلَ بحلب عند أخيه في حُرْمَةٍ وتجمُّل.
تقنطرَ به فرسُهُ في الصّيد، فمات فِي ذي الحجَّة، ولَهُ ستٌّ وخمسون سَنَة.
[1] أخرجه أحمد: 2/ 273، والبخاري (1904) و (7492) ، ومسلم (1151)(163) والبغوي (1710) .
[2]
انظر عن (أرسلان) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 236 رقم 2220.
[3]
انظر عن (الملك المعزّ إسحاق) في: الأعلاق الخطيرة لابن شداد ج 3 ق 2/ 452، وبغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 4/ 34 رقم 444، والوافي بالوفيات 8/ 431، والسلوك للمقريزي ج 1 ق 1/ 154. وشفاء القلوب 265، 266، وترويح القلوب 95.
290-
أسعدُ بن حَسَن [1] بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العَجَمِيّ.
الحَلَبِيُّ، العَلَّامة، أبو المعالي.
تَفَقَّه على أبي الحُسَيْن عبد الملك بن نصر الله، وبالموصل على أبي حامد بن يونُس.
ودخلَ خُراسان، فسكنها مُدَّة، ثمّ عادَ إلى حلب، ودَرَّس بالظّاهرية، وأفتَى، وأفادَ.
تُوُفِّي بدمشق بعد قُدومه من الحجّ في شهر ربيع الأوّل، وحمل فدفن بحلب، وعاشَ إحدى وستّين سَنَة.
أنبأني بذلك أبو العلاء الفَرَضِيُّ.
291-
إسفنديار بن المُوفَّق [2] بن مُحَمَّد بن يحيى. أبو الفضل، البُوشَنْجِيُّ الأَصل، الواسطيُّ المولد، البَغْداديُّ الدَّار، الكاتبُ، الواعظُ.
قرأ القراءاتِ بواسطَ على أبي الفَتْح المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، وغيرِه، وبالمَوْصِل على القُرْطُبيّ، وقرأ العربيةَ ببغدادَ بعد ذلك على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأَنباريّ.
وسَمِعَ من: أبي الفَتْح بن البَطِّي، وروح بن أحمد الحَدِيثيّ، وعُمَر بن بُنَيْمان، وأبي الأزهر محمد بن محمود.
وكان وَافِرَ الفَضْلِ، مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْمِ، والنَّثْرِ، والإِنشاءِ، وَلِيَ ديوانَ الرسائل، وكان شيعيا غاليا.
روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْثيّ [3] .
[1] انظر عن (أسعد بن الحسن) في: بغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 4/ 52 رقم 462 وفيه:
[2]
انظر عن (إسفنديار بن الموفق) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 276، 277، وتلخيص مجمع الآداب 4/ رقم 672، وبغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 4/ 83، وتاريخ إربل 1/ 209، والجامع المختصر لابن الساعي 29، وذيل مرآة الزمان لليونيني 3/ 277، والمختصر المحتاج إليه 1/ 253، والوافي بالوفيات 9/ 47، 48 رقم 3952، وطبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 161 أوب، والعقد المذهب لابن الملقن، ورقة 170، وتوضيح المشتبه 1/ 649.
[3]
في ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد (باريس 5921) ورقة 276، 277.
وهُوَ جدُّ الواعظ نجم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسفنديار [1] .
قال ابن النّجّار: وُلِدَ في سَنَةِ أربعٍ وأربعين ببغداد، وجَوَّدَ القُرآن، وأحكمَ التَّفْسِير، وقرأ الفقه على مَذْهَب الشافعيّ، والأَدَبَ، حَتّى برعَ فيه.
وصَحِبَ صَدَقَة بن وزير الواعظ، وَوَعَظَ، ثمّ تركَ ذلك واشتغل بالإِنشاء والبَلَاغَةِ. ثمّ رُتِّبَ بالدّيوان سَنَةَ أربعٍ وثمانين، ثمّ عزل بَعْدَ أشهر، فبطل مُدَّة، ثمّ رُتِّبَ شيخا برباط [2] ، ثمّ عُزِلَ بعد مُدَّة. وكان يَتَشَيَّعُ. كتبتُ عنه، وكان ظريفَ الأخلاق، غزير الفضل، متواضعا، عابدا، متهجّدا، كثير التّلاوة.
وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «دُرَّةِ الإِكْلِيلِ» : عُزِلَ إِسْفِنْدِيَارَ الْوَاعِظِ مِنْ كِتَابَةِ الإِنْشَاءِ. حَكَى عَنْهُ بَعْضُ عُدُولِ بَغْدَادَ، أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» تَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا 67: 27 [3] قَالَ: وَلَمَّا وَلِيَ، لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ [4] ! تُوُفّي في تاسع ربيع الأَوَّل ولَهُ سبْعٌ وثمانون سَنَة وأشهر، تُوُفّي ببغداد.
292-
إسماعيل بن أحمد [5] بن عبد الرحمن. أبو الوليد، ابن السَّرّاج، الأنصاريُّ، الإِشْبِيليُّ.
سَمِعَ من أَبِي عَبْد اللَّه بْن زَرْقُون، وغيره. وأخذ القراءاتِ عن أبي عمرو ابن عظيمة، والعربية عن أبي إسحاق ابن مَلْكُون.
وكان عارفا بالشُّروط. وَلِيَ قضاءَ بعض الكُوَرِ.
قال ابن الأَبَّار: ما أظنّه حدَّث. مات في حدود سنة خمس وعشرين.
[1] في الأصل بخط المؤلّف- رحمه الله «اسمنديار» بالميم، وهو تحريف.
[2]
وهو الرباط الأرجواني ببغداد، سلّم إليه في ذي الحجة من سنة 596 هـ كما في «الجامع المختصر» 9/ 23 لابن الساعي.
[3]
سورة الملك: آية 37.
[4]
وانظر «لسان الميزان» : 1/ 387.
[5]
انظر عن (إسماعيل بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 187.