الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزء الرابع
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لك ربى على ما أوليتنى من سابغ نعمك، وأبليتنى من بالغ توفيقك، وصلاة وسلاما على رسولك الأمين، سيدنا ومولانا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الهداة الأعلام.
وبعد: فهأنذا أصدر الجزء الرابع من «جمهرة رسائل العرب» حاويا الشطر الثانى من رسائل العباسيين فى العصر العباسى الأول- من أول خلافة المعتصم إلى استيلاء بنى بويه على بغداد سنة 334 هـ- وقد بقيت من هذه الجمهرة حلقة خامسة هى «رسائل الأندلسيين» أرجو أن يوفقنى المولى القدير إن شاء الله إلى إنجازها، كما وفقنى إلى إنجاز إخوتها الأربع، ومن قبل ما وفقنى إلى إصدار «جمهرة خطب العرب» فى حلقاتها الثلاث، فله أوفر الحمد وأوفاه.
وقد سلخت حتى الآن فى تأليف هاتين الجمهرتين سبع سنين دأبا- ثلاثا فى جمهرة الخطب، وأربعا فى الأخرى- قطعت فيها أشواطهما السبعة، مثابرا على العمل فيهما صيف شتاء، سحابة النهار أجمع وقطعا من الليل فى بعض الأحايين، واهبا لهما كل أوقات فراغى من عملى الدراسى- عدا ما أخرجته فى هذه الفترة من مؤلفات أخر (1) - دون أن أنيل نفسى حظها من الجمام والراحة، والآن- بعد أن كدّها
(1) وهى: ترجمة الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وكتاب الكامل فى النحو والصرف، فى أربعة أجزاء لطلبة دار العلوم، وكتاب علم البيان، وكتاب علم المعانى، وتاريخ الخطابة فى الجاهلية والإسلام، وتاريخ الجدل والمناظرة، وهذه الكتب الثلاثة الأخيرة بالاشتراك مع بعض حضرات الزملاء.
ذلك الإيجاف، الذى كاد يشرف بها على البهر والإعجاف- أراها ظمئة ظمأ ملحّا إلى فترة راحة قصيرة، تستجمّ فيها وتستروح، حتى تئوب إلى الميدان فتيّة النشاط، قويّة الرّكض، فقطع الشوط الأخير فى غير ضجر ولا ملالة، فإلى القراء الكرام معذرتى فى هذا التريّث، وإلى الملتقى القريب، إن شاء الله.
وإنى لأحتمل فى سبيل ذلك العمل الشاقّ المضنى ما ألقاه فيه من جهد ولغوب، بصدر رحيب، وعين قريرة، وليس لى من ورائه مطمع إلا أن يذكر اسمى فى عداد من نصبوا أنفسهم لخدمة هذه اللغة العربية الشريفة، ففازوا على تعاقب الأجيال بطيب الذكرى، وخالد الأثر، سددنا الله وإياكم إلى طريق الخير والصلاح، وكتب لنا سعادة الدنيا والأخرى، إنه المنعم المتفضل المحمود؟
أحمد زكى صفوت
وحرر بالقاهرة فى جمادى الآخرة سنة 1357 هـ أغسطس سنة 1938 م