الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكتب أحمد بن الخصيب يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثمان وأربعين ومائتين.
(تاريخ الطبرى 11: 77)
147 - كتاب البيعة للمعتز بالله
وتوفّى المنتصر بالله سنة 248 هـ فولى الخلافة أحمد بن محمد بن المعتصم، ولقّب بالمستعين بالله، وفى عهده قويت شوكة الأتراك.
وفى سنة 251 انحدر المستعين من سامرّا (1) إلى بغداد، وما لبث الأتراك أن ثاروا به، وأخرجوا المعتز (2) بالله وبايعوه، وكانت نسخة بيعته (3):
«بسم الله الرحمن الرحيم، تبايعون عبد الله الإمام المعتزّ بالله أمير المؤمنين، بيعة طوع واعتقاد، ورضا ورغبة وإخلاص من سرائركم، وانشراح من صدوركم، وصدق من نيّاتكم، لا مكرهين ولا مجبرين، بل مقرّين عالمين بما فى هذه البيعة وتأكيدها من تقوى الله وإيثار طاعته، وإعزاز حقه ودينه، ومن عموم صلاح عباد الله، واجتماع الكلمة، ولمّ الشّعث، وسكون الدّهماء، وأمن العواقب، وعزّ الأولياء، وقمع الملحدين، على أن أبا عبد الله المعتزّ بالله، عبد الله وخليفته، المفترض عليكم طاعته ونصيحته، والوفاء بحقه وعهده، لا تشكّون ولا تدهنون ولا تميلون ولا ترتابون، وعلى السمع والطاعة والمشايعة والوفاء والاستقامة والنصيحة فى السرّ والعلانية، والخفوف والوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله أبو عبد الله الإمام المعتزّ بالله أمير المؤمنين، من موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، من خاصّ وعامّ، وقريب وبعيد، متمسّكين ببيعته بوفاء العقد، وذمة العهد، سرائركم فى ذلك كعلانيتكم،
(1) سامرا لغة فى سر من رأى، وقد قدمنا كلمة عنها فى ص 134.
(2)
وكان المعتز والمؤيد فى حبس فى الجوسق (أى القصر) فى حجرة صغيرة، مع كل واحد منهما غلام يخدمه، موكل بهم رجل من الأتراك يقال له عيسى خليفة بلبان، ومعه عدة من الأعوان.
(3)
هى نسخة بيعة المنتصر مع تغيير طفيف ويظهر أنه من الناسخ.
وضمائركم فيه كمثل ألسنتكم، راضين بما يرضى به أمير المؤمنين بعد بيعتكم هذه على أنفسكم، وتأكيدكم إياها فى أعناقكم، صفقة، راغبين طائعين، عن سلامة من قلوبكم وأهوائكم ونيّاتكم، وبولاية عهد المسلمين لإبرهيم المؤيّد بالله أخى أمير المؤمنين وعلى ألّا تسعوا فى نقض شىء مما أكّد عليكم، وعلى أن لا يميل بكم فى ذلك مميل عن نصرة وإخلاص وموالاة، وعلى ألا تبدّلوا ولا تغيّروا، ولا يرجع منكم راجع عن بيعته وانطوائه إلى غير علانيته، وعلى أن تكون بيعتكم التى أعطيتموها بألسنتكم وعهودكم بيعة يطّلع الله من قلوبكم على اجتبائها واعتمادها، وعلى الوفاء بذمة الله فيها وعلى إخلاصكم فى نصرتها وموالاة أهلها، لا يشوب ذلك منكم نفاق ولا إدهان، ولا تأوّل، حتى تلقوا الله موفين بعهده، مؤدّين حقّه عليكم، غير مستريبين ولا ناكثين، إذ كان الذين يبايعون منكم أمير المؤمنين، بيعة خلافته وولاية العهد من بعده لإبرهيم المؤيد بالله أخى أمير المؤمنين، إنّما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، عليكم بذلك وبما أكّدت عليكم به هذه البيعة فى أعناقكم، وأعطيتم بها من صفقة أيمانكم، وبما اشترط عليكم من وفاء ونصرة وموالاة واجتهاد، وعليكم عهد الله، إن عهده كان مسئولا، وذمّة الله عز وجل وذمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أخذ الله على أنبيائه ورسله وعلى أحد من عباده من مواكيده ومواثيقه، أن تسمعوا ما أخذ عليكم فى هذه البيعة، ولا تبدّلوا ولا تميلوا، وأن تمسّكوا بما عاهدتم الله عليه تمسّك أهل الطاعة بطاعتهم، وذوى الوفاء والعهد بوفائهم، لا يلفتكم عن ذلك هوى ولا ميل، ولا يزيغ قلوبكم فتنة أو ضلالة عن هدى، باذلين فى ذلك أنفسكم واجتهادكم، ومقدّمين فيه حقّ الدين والطاعة والوفاء بما جعلتم على أنفسكم، لا يقبل الله منكم فى هذه البيعة إلا الوفاء بها، فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين هذه البيعة، على ما أخذ عليكم، مسرّا أو معلنا،