الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أشهد الله ربّ العالمين جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين ومن حضر من المسلمين بجميع ما فى هذا الكتاب، على إمضائه إياه، على محمد المنتصر بالله وأبى عبد الله المعتز بالله وإبراهيم المؤيد بالله بنى أمير المؤمنين، بجميع ما سمّى ووصف فيه، وكفى بالله شهيدا ومعينا لمن أطاعه راجيا، ووفى بعهده خائفا؛ وحسيبا ومعاقبا من خالفه معاندا، أو صدف (1) عن أمره مجاهدا.
وقد كتب هذا الكتاب أربع نسخ، وقّعت شهادة الشهود بحضرة أمير المؤمنين فى كل نسخة منها، فى خزانة أمير المؤمنين نسخة، وعند محمد المنتصر ابن أمير المؤمنين نسخة، وعند أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين نسخة، ونسخة عند إبرهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين.
وقد ولّى جعفر الإمام المتوكل على الله أبا عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين أعمال فارس وأرمينيّة وأذربيجان إلى ما بلى أعمال خراسان وكورها وأعمالها المتصلة بها والمضمومة إليها، على أن يجعل له على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين فى ذلك، الذى جعل له فى الحياطة فى نفسه، والوثاق فى أعماله والمضمومين إليه وسائر من يستعين به من الناس جميعا، فى خراسان والكور المضمومة إليها والمتصلة بها، على ما سمّى ووصف فى هذا الكتاب».
(تاريخ الطبرى 11: 39)
76 - كتاب عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى الحسن بن عثمان
وفى سنة 241 هـ ضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم، صاحب خان عاصم ببغداد ألف سوط فيما قيل.
وكان السبب فى ذلك أنه شهد عليه عند أبى حسّان الزيادىّ قاضى الشرقية، أنه
(1) صدف عنه كضرب: أعرض.
شتم أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة (1)، سبعة عشر رجلا، شهاداتهم فيما ذكر مختلفة من هذا النحو، فكتب بذلك صاحب بريد بغداد إلى عبيد الله (2) بن يحيى بن خاقان، فأنهى عبيد الله ذلك إلى المتوكل (3)، فأمر المتوكل أن يكتب إلى محمد بن عبد الله بن طاهر (4) يأمره بضرب عيسى هذا بالسياط، فإذا مات رمى به فى دجلة، ولم تدفع جيفته إلى أهله، فكتب عبيد الله إلى الحسن بن عثمان (5) جواب كتابه إليه فى عيسى:
«بسم الله الرحمن الرحيم: أبقاك الله وحفظك، وأتم نعمته عليك، وصل كتابك فى الرجل المسمّى عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم صاحب الخانات، وما شهد به الشهود عليه من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنهم وإكفارهم ورميهم بالكبائر، ونسبتهم إلى النفاق، وغير ذلك مما خرج به إلى المعاندة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وتثبّتك فى أمر أولئك الشهود وما شهدوا به، وما صحّ عندك من عدالة من عدل منهم، ووضح لك من الأمر فيما شهدوا به، وشرحك ذلك فى رقعة درج (6)
(1) هى حفصة بنت عمر بن الخطاب.
(2)
وزير المتوكل- انظر الفخرى ص 216، ذكر الطبرى أنه استكتبه سنة 236 هـ- تاريخ الطبرى 11:44.
(3)
وكان مقر الخلافة يومئذ مدينة سر من رأى (سامرا) بفتح الميم، وهى مدينة بين بغداد وتكريت على شرقى دجلة. وذلك أن جيوش المعتصم كانوا قد كثروا حتى بلغ عدد مماليكه من الأتراك سبعين ألفا، فمدوا أيديهم إلى حرم الناس، وسعوا فيها بالفساد، وضاقت عنهم بغداد، وكان إذا ركب مات جماعة من الصبيان والعميان والضعفاء لازدحام الخيل وضغطهم، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم وقالوا له: إما أن تخرج من بغداد فإن الناس قد تأذوا بعسكرك، وإما أن نحاربك، فقال: كيف تحاربونى؟ قالوا: نحاربك بسهام السحر، قال: وما سهام السحر؟ قالوا: ندعو عليك، فقال: لا طاقة لى بذلك، وخرج من بغداد وبنى «سر من رأى» سنة 221 هـ ونزل بها، وأقام بها ابنه الواثق ثم المتوكل، وبنى بها قصورا كثيرة- ولم بين بها أحد من الخلفاء من الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل، ولم تزل فى صلاح وزيادة وعمارة إلى آخر أيام المنتصر بن المتوكل، ثم أخذت فى التناقص إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك «سر من رأى» المعتضد بالله المتوفى صنة 289 هـ- انظر معجم ياقوت 5: 12 والفخرى ص 211.
(4)
قال الطبرى (11: 45)«وفى سنة 237 قدم محمد بن عبد الله بن طاهر من خراسان، فولى الشرطة والجزية وأعمال السواد وخلافة أمير المؤمنين بمدينة السلام، ثم صار إلى بغداد» .
(5)
صاحب بريد بغداد.
(6)
الدرج: الذى يكتب فيه.