المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌دور الأدب في تسجيل مشاعر الأمة وآرائها - الأدب المقارن - جامعة المدينة (ماجستير)

[جامعة المدينة العالمية]

فهرس الكتاب

- ‌الدرس: 1 مفهوم الأدب المقارن من خلال المعالم التاريخية والرؤى النقدية

- ‌نشأة مفهوم الأدب المقارن، وما يشمله

- ‌مفهوم الأدب المقارن من خلال الرؤى النقدية

- ‌هل يعد نشوء علم الأدب المقارن في القرن التاسع عشر مفارقةً

- ‌الدرس: 2 بحوث الأدب المقارن ومجالاته

- ‌(بحوث الأدب المقارن

- ‌دراسة جوانب التأثر والتأثير في النماذج الاجتماعية والإنسانية

- ‌الشروط التي يجب توافرها فيمن يبحث في الأدب المقارن

- ‌موضوع الترجمة والمترجمين وكتب الرحلات في الأدب المقارن

- ‌الدرس: 3 العلاقات الأدبية العالمية ظاهرة تاريخية

- ‌معنى العالمية، وارتباطها بالأدب المقارن

- ‌ما ينبغي أن يصنعه المقارن الأدبي في ضوء الاعتبارات

- ‌خصوصية الأدب القومي، وعلاقة ذلك بالأدب المقارن

- ‌الشعر والقصص

- ‌الدرس: 4 مباحث ومشكلات في ساحة الأدب المقارن في العالم العربي

- ‌دراسة كتاب (الأدب المقارن من منظور الأدب العربي مقدمة وتطبيق)

- ‌طول القصائد وقصرها بين الشعر العربي ونظيره الفارسي

- ‌التأثر والتأثير الذي تشترطه المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن

- ‌الدرس: 5 الأجناس الأدبية وتبادل التأثير والتأثر فيها عبر الآداب العالمية

- ‌تعريف الملحمة، وملحمة المهابهاراتا الهندية

- ‌ملحمة "الإلياذة" وملحمة "الأوديسا

- ‌ملحمة (الإنياذة) وملحمة (الكوميديا الإلهية) و (رسالة الغفران)

- ‌هل يوجد في الأدب العربي ما يسمى بالملاحم

- ‌الدرس: 6 الأجناس الأدبية وتبادل التأثير والتأثر فيها عبر الآداب العالمية

- ‌التعريف بأحمد شوقي، وبمسرحياته، وتحليلها

- ‌مآخذ النقاد على إبداعات شوقي

- ‌الدرس: 7 مسرحية كليوباترا بين شوقي والآداب العالمية

- ‌قصة مسرحية كيلوباترا، وظروف تأليف شوقي لها

- ‌(مسرحية كيلوباترا) بين شكسبير وأحمد شوقي

- ‌الدرس: 8 ليلى والمجنون بين الأدبين العربي والفارسي

- ‌ليلى والمجنون في الأدب العربي

- ‌ليلى والمجنون في الأدب الفارسي

- ‌ليلى والمجنون في الآداب الإسلامية الأخرى

- ‌الدرس: 9 عزيز أباظة ومسرحه الشعري

- ‌حياة عزيز أباظة، وما ألفه من مسرحيات

- ‌مسرح عزيز أباظة الشعري، وآراء النقاد في مسرحياته

- ‌المقارنة بين مسرحية أباظة وما يناظرها في المسرح الأوربي

- ‌الدرس: 10 قصص الحيوان

- ‌مفهوم قصة الحيوان

- ‌كتاب (كليلة ودمنة) وأثره في الأدب العربي والآداب العالمية

- ‌جهد لافونتين في فن الخرافة، وصياغة أحمد شوقي لقصص الخرافات

- ‌الدرس: 11 أجناس الأدب النثرية

- ‌القصة، والملحمة

- ‌المقامة، وتأثيرها في الأدب الأوربي

- ‌الدرس: 12 تأثير (رسالة الغفران) و (التوابع والزوابع) و (حي بن يقظان) في الأدب العالمي

- ‌تأثير (رسالة الغفران)، ورسالة (التوابع والزوابع)

- ‌قصة (حي بن يقظان) وتأثيرها في الأدب العالمي

- ‌أوجه الاتفاق والتباين بين قصة (حي بن يقظان)، و (روبنسون كروزو)

- ‌الدرس: 13 التاريخ ذو الطابع الأدبي

- ‌تعريف علم التاريخ، وأهم الأمور التي يهتم بها

- ‌منهج كتابة التاريخ الإسلامي

- ‌الدرس: 14 الصياغة الفنية التابعة للأجناس الأدبية

- ‌الصياغة الفنية للموشحات والأزجال

- ‌التأثيرات الأسلوبية بين الآداب العالمية وأهميتها في الدراسات الأدبية المقارنة

- ‌الدرس: 15 المواقف الأدبية

- ‌تعريف مصطلح "موقف" لغة واصطلاحًا

- ‌مثال في باب الموازنات الأدبية لا المقارنات، للتمييز بين الموقف والموضوع

- ‌الدكتور محمد غنيمي هلال يوضح معنى الموقف بصورة أوسع

- ‌خلاصة الموضوع عند غنيمي هلال في كتابه (الأدب المقارن)

- ‌الدرس: 16 المواقف الأدبية في مسرحيات "عطيل" و"عدو الشعب" و"فاوس" و"أديب

- ‌المواقف الأدبية في مسرحيتي "عطيل" و"عدو الشعب

- ‌المواقف الأدبية في مسرحيتي "فوست" و"أوديب

- ‌الدرس: 17 النماذج الأدبية

- ‌تعريف النموذج لغةً واصطلاحًا

- ‌بعض النماذج الإنسانية المستمدة من الأدب العربي

- ‌الدرس: 18 بعض النماذج الإنسانية العربية

- ‌شخصية عنترة العبسي

- ‌شخصية مجنون ليلى

- ‌الدرس: 19 تصوير الآداب القومية للبلاد والشعوب

- ‌أمثلة تأثر الآداب المختلفة بعضها ببعض، مع توضيح عوامل التأتثر

- ‌دور الأدب في تسجيل مشاعر الأمة وآرائها

- ‌الدرس: 20 المصادر واتصالها بالأدب المقارن

- ‌النواحي الشخصية للكاتب، واكتشاف عناصر مقوماته وتكوينه

- ‌تتعدد أنواع البحوث في المصادر على حسب موضوعاتها

- ‌البحث عن مصادر الكاتب في الآداب المختلفة، وأمثلة على ذلك

- ‌تأثر أدب شعب ما بأدب آخر أو بالآداب الأخرى مجتمعة

- ‌الدرس: 21 المذاهب الأدبية بين الشرق والغرب - دراسة مقارنة

- ‌الكلاسيكية

- ‌الرومانسية

- ‌الواقعية

- ‌الرمزية

- ‌السريالية

- ‌الدرس: 22 الصلة بين الأدب العربي والآداب الأخرى

- ‌جنس الملحمة

- ‌فن المقامة

- ‌ألف ليلة وليلة والموشحات

- ‌الشعر الغنائي

- ‌بعض مظاهر التأثير والتأثر بين كل من الأدب العربي والآداب الأخرى

الفصل: ‌دور الأدب في تسجيل مشاعر الأمة وآرائها

هذه مثلًا وجوه التأثير المختلفة التي أثر بها جوتة في الأدب الإنجليزي والأدب الفرنسي في مختلف الفترات، حتى ليشبه "جوته" بمنار ذي وجوه مختلفة، يدور بطيئًا مع الزمن، ويرى الناسُ نوره في كل فترة وجهة واحدة جديدة فيتأثرون بها، ويمثل جوتة النزعة الرومانتيكية في مناصرة القلب على العقل، وقد تراءت هذه النزعة في أدبنا الحديث، فضلًا عن تأثيره في النواحي الفنية في المواقف المسرحية التي تراءت في بعض مسرحيات الأستاذ توفيق الحكيم.

‌دور الأدب في تسجيل مشاعر الأمة وآرائها

هذا؛ ومن المعلوم أن الأدب سجل مشاعر الأمة وآرائها، ومن هذه الآراء ما يتعلق بصلات هذه الأمة بغيرها، وبالصور التي تكونها لنفسها عما سواها من الأمم بناء على هذه الصلات، ويهتم الباحث المقارن بإبراز هذه الصور كاملة، كما تنعكس في مرآة الأدب القومي لأمة من الأمم.

مثال لذلك صورة مصر كما يراها "جيرال دونرلفال"، أو كما يصورها "فيكتور هيجو" من الكتاب الفرنسيين، ومثال صورة مصر في الأدب الإنجليزي، ويبدأ الباحث ببيان الطريقة التي تكونت بها أفكار أمة ما في أدبها عن الشعب الذي يقصد إلى وصف صورته بذلك الأدب، وللمهاجرين والرحالة فضل كبير في تكوين هذه الأفكار فهم الذين ينقلون إلى أممهم، ويصفون في أدبهم صور ما شاهدوا في البلاد الأخرى، وهم الذين يؤولون هذه المشاهد ويشرحونها بما يتفق وميولهم، وبما يتفق مع غايتهم، وكما تمليه عليهم أحوالهم النفسية والاجتماعية التي سافروا أو هاجروا فيها.

ص: 525

مثلًا: عندنا مدام "ديستال" وهي أديبة فرنسية هاجرت إلى ألمانيا، ضيقًا بما تُعانيه فرنسا أيامها من طغيان نابليون، ومن تحكمه في حرية الأفكار فيها، فكانت تنشد في هجرتها بلدًا تتمتع فيه بتلك الحرية التي حرمتها في فرنسا، فجاءت آراؤها في كتابتها مشوبة بنوع من المثالية التي تحلم بها، أضفتها هي على كل ما رأت وما شرحت، وكان كتابها عن ألمانيا بمثابة صلوات طريد ينشد ملاذًا في عالم مثالي.

وقد أثرت بإدراكها في جيل من الكتاب والرحالة الفرنسيين، فظلت ألمانيا في إنتاجهم بلد الحرية الفنية في المسرحيات والشعر، كما ظلت بلد الحياة المرحة الطليقة التي يتمتع أهلها بملذات الحياة في كنف حرية رحبة الآفاق، وبالرغم من أن الصورة التي رسمتها مدام "ديستال" لألمانية كانت غير صادقة ومبالغ فيها، فقد ظلت ذات أثر بالغ في معاصريها ومن جاء بعدهم، من أدباء النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وهنا نحب أن نضيف شيئًا، فهذه الصورة التي رسمتها مدام "ديستايل" أو التي انطبعت في نفوس القراء الفرنسيين عن ألمانيا وعن الشعب الألماني، تختلف كثيرًا عن صورة الألمان عندنا نحن المصريين الآن إذ ننظر إليهم على أنهم شعب جاد خشن لا وقت عندهم للفكاهة ولا يعرف إلا الطرق المستقيمة، وكل حياته عمل في عمل، وجهامة في جهامة، أين الحقيقة بين هذا وذاك؟ الحقيقة يعلمها الله، وكما قال الدكتور هلال قبل قليل: إن كل إنسان يصور لنا صورة عن الأمة التي زارها بما يتفق ونظرته إلى الحياة ومزاجه الشخصي، وأفكاره، وفلسفته، وحالته النفسي التي كان عليها حين ذاك، ومقارنته بين ذالك البلد وبلده هو

إلى آخره. هناك عوامل كثيرة تتحكم في تشكيل تلك الصور.

ويقول الدكتور هلال: على الباحث في هذا الباب أن يتعرض لتحديد ما رآه الرحالة من البلاد الأخرى، فمثلًا: المعروف أن مدام "ديستايل" لم تر من ألمانيا

ص: 526

غير رجال الأدب من المجتمعات الأرستقراطية في مقاطعة "ساكس" وغير رجال السياسات وبعض الفلاسفة في برلين، وبمخالطتها لهؤلاء تحدد نظراتها الفاصلة في تصويرها لألمانية.

وكذلك لم ير شوقي من أسبانيا إلا بعد المدن التي زارها زيارة عابرة عندما نفاه الإنجليز أثناء الحرب العالمية الأولى، ولم يهتم إلا بالحديث عن أسبانيا المسلمة وآثارها، وقد عاش بثقافته وميوله في الماضي الذي تحدث عنه، دون أن يعنى بتصوير البلاد وحاضر أهلها، ومع ذلك فإن لابنه كتابًا عن أبيه تكلم عن تلك الفترة، وذكر طرائف ووقائع متعددة ترينا جوانب من شخصية شوقي لا نعرفها عنه مباشرة، ولا نعرفها من شعره، ولا مما كتبه من كتب، بل نعرفها من ابنه، فلعل هذا المثال يوضح لنا ماذا يقصد الدكتور محمد غنيمي هلال بهذا الكلام.

وعلى الباحث أيضًا أن يرينا كيف رأى هؤلاء الرحالة البلد الذي رحلوا إليه، فيتعرض لشرح آرائهم فيه وتحليلها ولكن دراسته من هذه الناحية ليست إلا وسيلة لتكوين صورة البلد الأدبية التي ارتسمت بفضل هؤلاء الرحالة في أدبهم القومي.

ثم ينتقل الباحث بعد ذلك إلى دراسة صدى آراء الرحالة من الكتاب لدى أبناء أمتهم ممن تحدثوا عن نفس البلد أو أرادوا وصفه، وتقديم نماذج بشرية لأهله أيًّا كان الجنس الأدبي الذي تحدثوا فيه عن ذلك من مسرحية أو قصة أو رسائل، وترتسم كل ذلك أجزاء الصورة الأدبية للبلاد والشعوب الأجنبية، وقد تكون هذه الصورة مستوفاة الأجزاء فيما إذا تحدث الكاتب عن المظاهر المختلفة للبلد الآخر من مناظر طبيعية ومن عادات وتقاليد، ومن طبائع ونظم، ويغلب هذا على أدب الرحالة من القرن التاسع عشر.

ص: 527

وقد تكون الصورة التي رسمها كتاب بلد ما للبلد الآخر، ناقصة مبتورة كما هي الحال عند كتاب العرب ورحالتها الذين لم يرو من إسبانيا إلا جانبها الإسلامي وظل يبكون فيها الفردوس المفقود الذي نفي عنه أجدادهم.

وبالمناسبة: فمن الصعب جدًّا جدًّا إن لم يكن من المستحيل أن يُلم كاتب واحد بكل الجوانب المختلفة لبلد ما عند زيارته لها أو عند كتابته عنه، ومهما كان موسوعي النظرة فإنه في نهاية المطاف بشر ضيق نطاق الرؤيا ومن هنا ينبغي ألا ننتظر منه الإلمام بكل شيء في ذلك البلد، بل نكتفي بما استطاع أن يعرضه لنا، وعلينا أن نكمله بما كتبه الأدباء الآخرون.

ويقول الدكتور هلال عن حق: إن الصور الأدبية التي تتكون هذا النحو قلما تكون صادقة أمينة في تعبيرها عن طبيعة البلد ونفسية ساكنيه، بل كثيرًا ما تختلط الحقائق فيها بمزاعم لا أصل لها، أو بتأويلات مبالغ فيها، فتخرج بذلك عن حدود الواقع، وتصير في جملتها من خلق الآداب المختلفة.

ومثال ذلك ما كتبه الشيوعيون عندما زاروا الاتحاد السوفيتي وبلاد الكتلة الشرقية، فقد كانوا يقدمون لنا صورًا ساطعة براقة ليس فيها أي موضع لعيب أو لنقص أو لمؤاخذة أو ما إلى ذلك، وإذا كان هذا صحيحًا فلماذا ثارت شعوب تلك البلاد على حكامها وعلى نظامها؟! إذا كان الأمر كما صوروه لنا في كتاباتهم فلماذا كانت نفوس هؤلاء الشعوب ضائقة بهذه الأوضاع إلى الحد الذي جعلهم يثورون على أنظمة بلادهم ويهدمونها هدمًا؟! ولا أريد أن أقول: إن هؤلاء الرحالة الذين صوروا هذه الصور البراقة لبلاد الكتلة الشرقية كانوا متأثرين باتجاهاتهم بالمركسية فقط، بل ربما دفع لهم أموالًا ليقدموا لنا هذه الصور البراقة، كلون من ألوان الدعاية، وهذا معروف جدًّا وله حساباته الخاصة في

ص: 528

المخابرات وما إلى ذلك، إذ يجندون الكتاب الأجانب للكتابة عن بلادهم من وجهة نظر معينة، كي يعطوا انطباعًا معينًا لدى الشعوب الأخرى.

ومن الواضح أن العوامل النفسية والاجتماعية تتضافر لخلق العناصر الهامة، والأفكار العامة التي تلعب دورها في تكوين عقيدة شعب في شعب آخر، فتصبغها بصبغتها، حين تتكون ثم تساعد على رواجها لدى ذلك الشعب، وقد تتغيرُ تبعًا لتلك العوامل الصور الأدبية لشعوب، إلى ما هو خير من الصور السابقة أو إلى ما هو شر منها.

وهذا صحيح فأمريكا مثلًا قبل العقود الأخيرة كانت ترتبط في أذهان كثير من العرب بأنها جنة الله في أرضه، وكنت وأنا طالب في الجامعة أسمع بعض زملائي يقولون: نار الرأسمالية ولا جنة الشيوعية. وعندما بلغنا أمريكا في العقود الأخيرة وضربتنا أمريكا ضربات ساحقة وتريد تدميرنا، واطلاعنا على حقيقة أمرها وموقفها منا تغيرت صورتها عند كثير منا، فهذا مثال على ما يقوله الدكتور هلال.

ثم هو يضرب مثلًا آخر فيه شيء من التفصيل يتعلق بصورة الشرق الإسلامي في الأدب الفرنسي على توالي العصور، ففي العصور الوسطى التي تحكمت فيها النزعات الدينية والتعصب الأعمى، ظهر المسلمون في الأدب الفرنسي في ملاحمه ومسرحياته بصورة وثنيين لا أخلاق لهم، سرعان ما ينهزمون أمام أبطال المسيحية فيتردون عن دينهم، وهذا طبعًا كلام مضحك، فالإسلام هو أبعد الأديان عن الوثنية، لكن كما قال الدكتور هلال: التعصب هنا يلعب دوره. بل إنهم قالوا في كثير كتاباتهم: إنّ المسلمين يعبدون ثالوثًا، وإن الرسول محمدًا كان يشرب الخمر، وهذا كله كذب في كذب.

ص: 529

وفي عصر النهضة انصرف الأدب الفرنسي عن الشرق الإسلامي وتصوير أهله، وولى وجهه شطر الآداب القديمة اليونانية واللاتينية يستوحيها ويحاكيها؛ ولكن الاهتمام بالشرق ما لبث أن احتل مكانه في الأدب الفرنسي في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فظهرت له فيهما صورة أخرى مخالفة لتلك التي سادت في العصور الوسطى.

فالشرق في أدب هذين القرنين جميل الطلعة، طوق المحيا، خصب الخيال، لبيب فيه طموح يشوبه بعض غرور، وهو طيب الشمائل، مهذب الخلق، محمود العشيرة، كريم الضيافة، ثم إنه متسامح لا تعصب عنده، يحترم حرية غيره في الاعتقاد، مهما اختلف معه في العقيدة، ومحب لاستمتاع ميال للكسل، يؤمن بكثير من الخرافات، ويخضع خانعًا لدين طغاة المستبدين من حكامه، وهذا الكلام منقول عن بعض الكتاب الفرنسيين، ولا شك أن بعض هذه الملامح ملامح صادقة، فين حين أن بعضها ليس صحيحًا أو على الأقل فيه مبالغة وربما مبالغة شديدة.

وكان لما لقي الرحالة الفرنسيون من كرم الضيافة وحسن الاستقبال أثناء رحلاتهم في الشرق أثر كبير في إضفاء كثير من الصفات الحميدة على رجال الشرق من المسلمين، ولكنهم أطالوا في وصف تعسف الحكام وسوء استعمالهم لسلطانهم، وفي وصف الطاعة المطلقة من الشعوب الشرقية الذليلة التي لا يرتفع صوتها باحتجاج.

وهذا صحيح، وقد لاحظ الفرنسيون وغيرهم من الأوربيين هذه السمة في الشعوب الشرقية؛ لأن أوربا في ذلك الوقت قد استطاعت أن تقهر حكامها وأن تجبرهم على الخضوع لمنطق الديمقراطية، فخلعوا ثوب الاستبداد وأصبحوا

ص: 530

يحترمون شعوبهم، ويقدرونها، وينفذون ما تريده منها، ويعملون على مصلحتها، ونسوا ما كانوا يدعونه قبل ذلك من أنهم ظل الله على الأرض.

ويقول الدكتور هلال أيضًا: إن بعض الكتاب الفرنسيين قد اتخذوا من ذلك وسيلة لمهاجمة سلوك حكامهم هم، تحت ستار مستعار من الشرق ونظم الحكم فيه آنذاك، كما كان من ألئك الكتاب من هاجموا التعصب الديني -عندهم في فرنسا طبعًا- وشنوا حربًا شعواء على العقائد السائدة متخذين من الشرق أمثلتهم في التسامح وحرية الاعتقاد.

وهذا صحيح لأن الإسلام يأمر أتباعه باحترام عقائد الآخرين وبعدم التعرض لها بالعدوان دائمًا ما ينبههم إلى أنهم سوف يقفون يوم القيامة مع هؤلاء الذين يخالفونهم ويجادلونهم ويؤذونهم في دينهم، سيقفون أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويحاسب كلا من الفريقين على ما كان يعتقده، وسوف تظهر الحقيقة آنذاك، وعندنا في القرآن الكريم:{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (سبأ: 24)، وعندنا أيضًا:{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} (هود: 118، 119).

فالاختلاف هو سنة الحياة، وقد أبرزها القرآن الكريم إبرازًا شديدًا، حتى إنها قد انطبعت بقوة في نفوس المسلمين حتى بين العوام منهم، ومن هنا فحتى بين الفترات التي يظهر فيها التعصب من المسلمين فإن الملاحظ أنه تعصب انعكاسي، بمعنى أن غيرهم هو الذي يستفزهم ويثير فيهم نوازع التعصب عندما يرون الآخرين يهاجمون دينهم ويطلقون ألسنتهم فيهم وفي نبيهم، وكتابهم، وربهم، وتاريخهم ورموزهم.

وقد لذ للكتاب الفرنسيين في ذلك الوقت أن يطلقوا لخيالهم العِنان في وصف المرأة في الشرق وامتهانها وأنها أداة متاع لا يرعى لها حق ولا يقام لها وزن،

ص: 531

وطالما افتنوا في وصف قصور الأمراء الزاخرة بجموع من النساء، وكثيرًا ما كان ذلك موضع استملاحهم ومثار فكاهاتهم.

وفي القرن التاسع عشر كثرت الرحلات الأدبية إلى بلاد الشرق، واتسع أفق الرحالة في وصفهم لشعوب تلك البلاد، وعادات أهلها، وتقاليدهم، واهتموا كذلك بوصفهم لمناظر البلاد وما بها من آثار، وما يسودها من نظم، ودخلت مصر ذلك العصر الأدب الفرنسي، فعني الكتاب من الفرنسيين برسم صورة لها في أدبهم.

وامتاز الرحالة في القرن التاسع عشر الأدباء بالتحري والاستقصاء في كتاباتهم، بالدقة في وصفهم، وكان لما كتبوه عن البلاد الأخرى قيمة كبيرة تاريخية وعلمية، ولكن الصورة العامة التي بقيت في الأدب الفرنسي من مصر، وعن شعوب الشرق بوجه عام، ظلت مشوبة بكثير من مخلفات ما كتبه الأدباء عن الشرق في العصور السابقة، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الإنسان لا يرى بعين نفسه فقط بل يرى بعيني من قرأ بهم وتأثر.

وهناك عوامل كثيرة تتعاون في خلق وجهة نظر كل إنسان، منها ما اكتسبه من البيئة، ومنها ما اكتسبه من التربية في البيت أو في المدرسة، ومنها ما اكتسبه من الكتب التي قرأها، وما اكتسبه من الأصدقاء الذين خالطهم، ومن المؤلفين الذين أحبهم وأعجب بهم، ومن تراثه الطويل الذي اطلع عليه أو وصل إليه بطرق أخرى.

ومن هنا نستطيع أن نفهم ما قاله الدكتور هلال: من أن الصورة العامة التي بقيت في الأدب الفرنسي عن مصر وعن الشرق بوجه عام قد ظلت مشوبة بكثير من مخلفات ما كتبه الأدباء عن الشرق فيما سبق ذلك من عصور.

ص: 532

ولم ينشد "الرومانتيكيون" في الشرق بعض المثل الطيبة في التسامح والحرية والكرم، كما كان يفعل أسلافهم من كتاب القرن الثامن عشر؛ بل نشدوا فيه بوجه خاص مواد لموضوعات أعمالهم الأدبية وصورها، فمثلًا يقول "شليجل" الفيلسوف الألماني المعروف: علينا أن نبحث في الشرق عن أسمى المواد والصور "الرومانتيكية". فولع "الرومانتيكيون" بوصف طبيعة الشرق الجميلة، ومناظره العجيبة، وشمسه الوضاءة المشرقة، على عكس ما هو مشاهد في كثير من بلاد أوربا حيث الضباب والمطر طول العام، والبرد الشديد، وهكذا ولجوء الناس دائمًا، إلى البيوت قلما يخرجون إلى الشارع.

وكان "فلوبير" يذوب شوقًا إلى الشرق ليبحث فيه عن صور، وتعروه لوعة إذا فكر قائلًا: ربما لا أرى أبدًا الصين، ولا أنام أبدًا على ظهر الجمال في خطاها المنتظم، ولا أرى أبدًا في الغابة عيون النمر المتألقة جاريًّا بين فروع الخيزران، وقد رحل كثير من "الرومانتيكين" إلى الشرق ليحققوا هذا الحلم، وبقى عند كثير ممن لم يسافروا حنين واله إلى طبيعة الشرق العجيبة، وقد شبه ألفريد ديفينيه روح الأبدية بطيب بعض مدن الشرق التي يتنسم عبيرها من بعيد، وقد كان الشرق عند كثير منهم روضة منشودة تفيض بالرح والريحان.

وتصور "فيكتور هيجو" الشرق من خلال ألف ليلة وليلة؛ فرأى فيه عالمًا مشرقًا ساحرًا، فهو جنة الدنيا، وهو الربيع الدائم، مغمورًا بوروده، وهو الجنة الضاحكة ذو الخضرة المشرقة والخلجان الندية، والأبراج القرمزية، والدفء والخير، وذو المنازل الذهبية، والخيام المرجحنة على ظهر الفيلة، والعطور العبقة، والأوراق الراعشة حول نوافذ من ذهب، والنخيل دونها عيون الماء، وطائر النقناق فوق منابر المساجد.

ويود "فيكتور هيجو" أن يجلس هناك في الليل وعينه على البحر ذي الأعمال، في حين يفتح القمر الأصفر الشاحب مروحيته الفضية فوق الموج، ويمتاز الشرق عند

ص: 533

"فيكتور هيجو" بأن الله وهب أرضه زهورًا أكثر من سواها، وملء سماؤها نجوم أغزر، وبث في بحاره لآلئ أوفر، ويتخيل أن السطوح مساكن البدو مليئة بالزهور كأنها سلات ورد، وهذا أمر مضحك؛ لأن بيوت البدو هي الخيام، وليس لها سطوح فضلًا عن أن من المستحيل زراعتها لا بالورد ولا بأي شيء آخر لكنه الخيال، والخيال كثيرًا ما يضر الإنسان ويوهمه بأشياء لا حقيقة لها.

وبالمناسبة أحب أن أوضح شيئًا: أن نزوع الغربيين إلى الشرق نزوعًا طبيعيًّا، مثلما ننزع نحن الآن إلى الغرب ونريد أن نسافر إليه وأن نراه، وأن نعرف ألوانًا من الحياة تختلف عن ألوان حياتنا هنا، وبخاصة إذا قرأنا ما كتبه من سبقونا إلى تلك البلاد، وأنا أذكر أنني كنت متشوقًا إلى أن أسافر إلى أوربا حتى ذهبت إلى بريطانيا ففجئت بأن الأمور كثيرًا ما تختلف عما انطبع في ذهني مما سمعته من زملائي، أو قرأته في كتب الرحالات، أو طالعته في القصص والمسرحيات التي قرأتها عن تلك البلاد.

وبعد أن عُدت من بريطانيا ظللتُ وما زلت حتى الآن أحلم أن أعود مرة أخرى إلى هناك، رغم أني هناك أصبحت أشعر بعد قليل بالضيق، وأريد أن أعود إلى بلادي مرة أخرى، وهذا كله كما قلت أمر طبيعي فالإنسان ابن الملل، ويريد التغيير، ولأنه تعود على الشرق فإنه يريد أن يرى الغرب، حتى إذا ذهب إلى الغرب وعاش فيه سنوات طوالًا أراد أن يعود مرة أخرى إلى الشرق وكله حنين، وكأنه ليس هو الشرق الذي كان قد تركه ضائقًا به ماللًا منه

إلى آخره.

ولم يمنع ما تردد عند "الرومانتيكيين" من طغيان تركيا واستبدادها أن يرسم خيال "فيكتور هيجو" للأستانة صورة تكاد تباري بها باريس جمالًا، فيقول: في البحر المتألق الحالك تنعكس السماء المحلات بالنجوم في الليل، وتبدو الأستانة ضاحكة وقد تنقب جبينها بالظلام راقدة فوق شط الخليج الذي يغمرها بموج

ص: 534

بين أضواء السماء وانعكاسها في الموج؛ كأنها فوق أرض ذات نجوم، فإذا رأيت قبابها الزرق كأنها صبغتها السماء، وآلاف الأهلة كما تبدوا كأنها تستمد من أشعة قبل الليل، حسبت أنها المدينة التي شيدت أرواح الليل قصورها الصامتة في الهواء، وتميز العين أبراجها بزواياها المرسومة ومنازلها ذات السطوح المستوية وسهام مساجدها ومناراتها بيضاء تنطلق مسلاتها كقلاع من العاج مزودة بأسنة الرماح. وعلى القصر العتيق المتميز بجدرانه مائة قبة من القصدير تتلألأ في الظلام كأنها خوذات العمالقة.

ويشير "تزل جوتيه" بالنيل ويهون من شأن نهر السين حين يقارنه به في حوار له بين المسلتين مسلة باريس وبمسلة الأقصر فيقول على لسان مسلة باريس المصرية: السين أشبه بميذاب شارع أسود اللون نهر دنس تألفه عدة جداول يدنس قدمي التي كان يقبلها في فيضاناته، أما النيل فإنه أبو المياه النيل ذلك العملاق ذو اللحية البيضاء المتوج باللوتس والخيزران، وقد شاهدت نهر التيبس ونهر السين في لندن وباريس فوجدت أنهما أقل شأنًا من النيل بكثير من المراحل، وأنهما ليسا صافيين كما كنت أتصورهما بل مياههما داكنة، ولا أدري لماذا، وجلست على شط كل من هذين النهرين لم أستمتع مثل استمتاعي بالنيل.

ومن هنا فإنني لا أجد فيما كتب "فول جوتيه" عن النيل وعن مقارنته بنهر السين شيئًا غريبًا؛ لأنني لاحظته بنفسي، وهذه الصور كلها تختلط فيها الحقائق بالمزاعم ودلالتها على مشاعر قائلها أحق بالتقويم، ولكن صدى هذه الصور الأدبي في نفوس الشعب عظيم، وفعلًا؛ لأن هؤلاء الرحالة وألئك الكتاب هم مسئولون عن الصور التي ترتسم بأذهان الشعوب عن الشعوب والأمم الأخرى.

ومهما كان في الصور الأدبية في القرن التاسع عشر من جانب "رومانتيكي" فهي على أية حال أكمل من نظيرتها في العصور السابقة عليها في الأدب الفرنسي.

ص: 535

ويقول الدكتور هلال: إنه على الرغم من أن نقطة البدء في هذا الباب لا تمت بصلة كبيرة إلى الأدب؛ لأن شرح صورة بلد ما في ذاتها لا تفيد التاريخ الأدبي، ولا تكشف عن الصلات العقلية بين الكتاب، على الرغم من ذلك فليس القصد هنا هو بيان هذه الصورة الأدبية في ذاتها؛ ولكن شرح الأفكار العامة التي تضافرت على تكوين هذه الصورة في أدب ما، ويستلزم هذا الشرح بيان الطريقة التي تكونت بها.

كما يستلزم أيضًا الكشف عن تأثير البلاد الأجنبية في الكتاب بمناظرها، وعاداتها، وآثارها، ثم بثقافتها المتعددة الألوان مما يربط بين الآداب المختلفة ويكشف عن أصالة الكتاب في مصادرهم، فحين عرفت مدام "ديستايل" مثلا الفرنسيين بألمانيا عرفتها لهم بأنها موطن "جوتة" و"شلر" و"شليجل" فكان لهؤلاء الكتاب على أثر ذلك شهرة واسعة لدى كتاب فرنسا وشعبها.

وبهذا يؤدي البحث في هذا الباب إلى الكشف عن كثير من المصادر الأدبية بالمعنى الواسع لهذه المصادر، كما يؤدي ذلك إلى بيان الطرق التي مهدت للتأثير والتأثر بين الأدبين هذا إلى الخدمات التي يؤدها لتاريخ الأدب ببيان تطور الأفكار العامة فيما يخص البلاد الأخرى على حسب عصور الأدب المختلفة، مع الكشف عن العوامل التي ساعدت على هذا التطور.

وقد نسي الدكتور هلال شيئًا مهمًا، وهو: أن يأتي كتاب الشعوب الأخرى إلى بلادنا مثلًا، فيحدثونا عن بلادهم، وعن أمتهم وعن عاداتهم وتقاليدهم، ويصفوا بلادهم بأنفسهم في محاضرات أو في ندوات أو في كتب يتركونها لنا

إلى آخره، هو ركز على رحلاتنا نحن إلى بلادهم، لكن كثيرًا من ألئك الكتاب يأتون إلى بلادنا لا ليصفوا بلادنا إلى شعوبهم وأممهم ولكن ليصفوا بلادهم لنا، وهذا متاح أيضًا وعندنا الأفلام وعندنا المسرحيات التي نشاهدها إذا أتت الفرق الأجنبية إلى بلادنا.

ص: 536

هناك مصادر كثيرة تمدنا بالانطباع الذي يتشكل في وجداننا وفي عقولنا تجاه الشعوب والبلاد الأخرى، ولا بد للباحث في هذا الباب مع شرحه للصورة التي كونها شعب ما في أدبه عن بلد أو بلاد أخرى لا بد له أن ينقد هذه الصور، ويبين ما فيها من صواب وخطأ ويشرح أسباب الخطأ فيها، ويدعو إلى وضع البلد أو الشعب موضعها الصحيح من أفكار الأمة وأدبها.

ولكن هناك احتراز مهم وهو: أنّ الباحث عندما يحاول تصحيح الصورة فإنه يقدم لنا صورة من عنده عنا يدخل فيها الصواب والخطأ أيضًا ليأتي باحث آخر بعده يحاول أن يصحح هذه الصورة الجديدة فيقع في أخطاء، وهكذا دواليك؛ لأن الحقيقة كما قلنا ونقول وسنقول دائمًا عند الله سبحانه وتعالى، أما نحن فمجرد مجتهدين.

ولا يخفى أن للصور الأدبية للشعوب كما تنعكس في مرآة آدابها تأثيرًا عميقًا في علاقاتها بعضها ببعض، أيًّا كان نوع تلك العلاقات، ولها كذلك تأثير على عقول قادة الأمة من الساسة والمفكرين في تكوين رأي عام قد ينتج عنه اتجاه خاص في علاقاتها مع غيرها، وكل هذا من نواحي النشاط الأدبي في الميادين الدولة.

ويهتم الأدب المقارن بالكشف عن هذه النواحي من الوجهة التاريخية، وبيان مظاهرها المختلفة على مر الأجيال؛ وبهذا يمهد الأدب المقارن لكل أمة أن تعرف مكانتها لدى غيرها من الأمم، وأن ترى صورتها في مرآة غيرها من آداب الشعوب، ويتاح بذلك لها أن تعرف نفسها حق المعرفة، وأن تحاول تصحيح وضعها أو الدفاع عن نفسها، وبذلك تتهيأ الفرصة للتفاهم الحق، والتعاون الصادق بين الشعوب، وهذه أمنية من الأمنيات، لكن هل يستطيع الأدب المقارن أن يحققها هذا أمر آخر. علي أن أسعى وليس علي إدراك النجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ص: 537