الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال في "التحفة": (فإن قلت: ينافي هذا أن العبرة بعقيدة المأموم .. قلت: لا منافاة؛ لأن محله فيما لا يرى المأموم جنسه في الصلاة، ومن ثم قالوا: يجوز الاقتداء بحنفي يرى القصر في إقامة لا نراها نحن؛ إذ جنس القصر جائز عندنا.
نعم؛ يسجد للسهو لسجود إمامه لذلك؛ لأنه مبطل في اعتقاد المأموم، واغتفر لما مر، فكان كالساهي) اهـ
والأصح: جوازها، كسجدة التلاوة على الراحلة للمسافر بالإيماء، ففيها ما مر في نفل السفر.
* * *
(فصل): في صلاة النفل
.
هو لغة: الزيادة. وشرعاً: ما طلبه الشارع طلباً غير جازم.
ويرادفه: السنة، والمندوب، والمرغوب فيه، والحسن، والمستحب، والتطوع.
واعترض مرادفة الحسن للنفل بقول التاج السبكي: الحسن: المأذون فيه واجباً أو مندوباً أو مباحاً.
وأجيب بأنه مرادف له باعتبار أحدِ ماصَدَقَاته.
والفرض: يفضل ثوابه ثواب النفل بسبعين درجة، وقد يفضل الفرض، كإبراء المعسر أفضل من إنظاره، وابتداء السلام أفضل من رده.
وشرع؛ لتكميل بعض الفرائض، بل ليقوم في الآخرة مقام ما ترك منها لعذر، كما بسطته في "الأصل".
(أفضل الصلاة المسنونة: صلاة العيدين) الأكبر فالأصغر؛ لشبههما بالفرض في الجماعة وتعيين الوقت، وللخلاف في كونهما فرض كفاية.
وفضل الأكبر؛ لكونه في شهر حرام، وفيه نسكان: الحج والأضحية.
وإنما فضل تكبير الأصغر؛ لأنه منصوص عليه، وفي "الأسنى" أنهما سواء.
(ثم الكسوف) للشمس (ثم الخسوف) للقمر (ثم الاستسقاء).
قدم كسوف الشمس على خسوف القمر؛ لتقدمها في القرآن، وكثرة الانتفاع بها، وقدما على الاستسقاء؛ للإتفاق عليهما، ولم يترك صلى الله عليه وسلم الصلاة لهما، بخلاف الاستسقاء فتركه أحياناً.
(ثم الوتر) -بفتح الواو وكسرها- لخبر: "أوتروا، فإن الله وتراً يحب الوتر"، وخبر:"الوتر حق واجب على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس .. فليفعل، أو بثلاث .. فليفعل، أو بواحدة .. فليفعل" رواه أبو داوود بإسناد صحيح؛ ولوجوبه عند أبي حنيفة، ولطلب الجماعة فيه في بعض الأوقات.
وصرفه عندنا عن الوجوب خبر: هل علي غيرها، قال:"لا".
وتسميته واجباً في الحديث، كتسمية غسل الجمعة واجباً في بعض الأحاديث، فالمراد به مزيد التأكيد، ولذا كان أفضل مما لا تسن فيه الجماعة، وليس الوتر من رواتب الفرائض، فلا تصح إضافته للعشاء.
ومن جعله من الرواتب نظر إلى توقفه على فعل العشاء ولو قضاءً، ولو صلى ما عدا ركعة الوتر .. أثيب عليه ثواب الوتر، وكذا من أتى ببعض التراويح .. أثيب على ما أتى به ثواب التراويح، كما في "التحفة"، زاد الرشيدي: وإن قصد الاقتصار عليه.
(وأقله ركعة)؛ لما مر في الحديث، فلا عبرة بمن خالفه، لكن قال الشرقاوي: المداومة عليها مكروهة.
ولو نوى الوتر وأطلق .. حمله على ما يريد عند (حج)، وعلى الثلاث عند (م ر)، ولو نذر الوتر .. لزمه ثلاث؛ لأن الاقتصار على واحدة مكروه، فلا يتناولها النذر.
(وأكثره: إحدى عشرة) ركعة وإن تخللها غيرها؛ للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة).
وأدنى الكمال: ثلاث؛ لخبر: (كان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث).
وأكمل منها: خمس، فسبع، فتسع، وإنما يحصل كمال سنته إذا فعل بالأوتار، وأمّا أصل السنة .. فيحصل مطلقاً كما مر، وقيل: أكثره ثلاث عشرة؛ للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها، لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء، وألحقه بعضهم
بالنفل المطلق في أن من نوى عدداً .. له أن يزيد وينقص، وهو ضعيف، وأفتى (حج) بأن من صلى الوتر ثلاثاً له أن يصلي باقيه بنية الوتر، وخالفه (م ر).
(ووقته: بين صلاة العشاء) ولو جمعها تقديماً (وطلوع الفجر) الصادق؛ لنقل الخلف عن السلف.
ووقت اختياره: إلى ثلث الليل في حق من لا يريد التهجد.
(وتأخيره) كله (بعد صلاة الليل) أي: الواقعة فيه بسائر أنواعها، من نحو راتبة وتراويح وقضاء فائتة ونفل مطلق أفضل وإن لم يكن بعد نوم؛ لخبر:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"(أو لآخره إذا كان) واثقاً أنه (يستيقظ) له .. آخره ولو بمن يوقظه (أفضل)؛ لخبر مسلم: "من خاف أن لا يقوم آخر الليل
…
فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. فليوتر آخر الليل، فإن صلاته آخر الليل مشهودة"، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية تقديمه، وبعضها أفضلية تأخيره، ويجري هذا التفصيل فيمن له تهجد اعتاده.
ثم إن فعله بعد نوم .. فهو وتر وتهجد، وإلا .. فوتر فقط.
وعلم من قولي كله: أن فعل بعض الوتر أول الليل أو كله ولو جماعة خلاف الأفضل.
ولو أوتر ثم أراد فعل صلاة .. فليؤخرها قليلاً.
وقيل: يشفعه، أي: يصلي ركعة فيصير وتره شفعاً، ثم يعيده بعد ما يريده من الصلاة؛ ليقع الوتر آخر صلاته، وبذلك فعل جمع من الصحابة، ويسمى نقض الوتر، ولعلهم لم يبلغهم النهي الصحيح عن ذلك، وهو:"لا وتران في ليلة".
(ويجوز وصله بتشهد) في الأخيرة، وهو أفضل (أو بتشهدين في) الركعتين (الأخيرتين)؛ لثبوت كل منهما في مسلم من فعله صلى الله عليه وسلم، ويمتنع في الوصل أكثر من تشهدين، وفعل أولهما قبل الأخيرتين؛ لأنه لم يرد، فإن فعل في غيرهما .. أبطل إن طالت به جلسة الاستراحة.
والفصل أفضل من الوصل إن ساواه عدداً؛ لأنه أحاديثه أكثر، ولأنه أكثر عملاً، والموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة، فلا يراعى.
وضابط الوصل والفصل: أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع ما قبلها وصل وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلاً.
وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل.
وعليه: فيتبعض الوتر فصلاً، ووصلاً.
فلو صلى عشراً بإحرام .. ففصل؛ لفصلها عن الركعة الأخيرة، وله التشهد بعد كل ركعتين أو أربع؛ لأن هذا فصل لا يمتنع فيه ذلك، وإذا صلاه بتشهدين .. لم يأت بسورة بعد التشهد الأول، وإذا صلاه مفصولاً .. كبر بعد كل سلام في أيام النحر والتشريق، ولو لم يسع الوقت الثلاث إلا موصولة .. فالوصل أفضل.
(وإذا أوتر بثلاث) .. ندب له أن (يقرأ) بعد الفاتحة (في) الركعة (الأولى "سورة الأعلى، وفي الثانية "الكافرون"، وفي الثالثة "المعوذات") -بكسر الواو- ويجوز فتحها، أي: المعوذ بهن، يعني:(الإخلاص)، و (المعوذتين) سواء اقتصر عليها، أم زاد عليها، وفصلها عما قبلها أو وصلها، وقرأ فيما قبلها أطول من (الأعلى) مع الترتيب والموالاة، كأن قرأ فيما إذا أوتر بخمس (المطففين)، فـ (الإنشقاق) في الأولى، و (البروج) و (الطارق) في الثانية.
وسن بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثاً، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
(ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر)؛ لما صح من شدة مواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما مع خبر: "إنهما خير من الدنيا وما فيها"، وندب تخفيفهما؛ للاتباع، وأن يقرأ بعد (الفاتحة) فيهما بآية (البقرة)، و (آل عمران)، أو بـ (الكافرون)، و (الإخلاص)، أو بـ (ألم نشرح)، و (ألم تر).
ولو قرأ آية (البقرة)، و (ألم نشرح)، و (الكافرون) في الأولى، وآية (آل عمران)، و (ألم تر)، و (الإخلاص) في الثانية .. كان أحسن، وعند الاقتصار فـ (الكافرون)، و (الإخلاص) أولى، ومرَّ قبيل شروط الصلاة ما يندب بينهما وبين الفرض.
(ثم) يتلو ركعتي الفجر بقية الرواتب المؤكدة، فهي في مرتبة واحدة وهي ثمان:
(ركعتان قبل الظهر أو الجمعة، وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب) وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد لمن صلاهما فيه.
ومحل ندب (الكافرون)، و (الإخلاص) فيهما إن لم يرد تطويلهما.
(و) ركعتان (بعد العشاء) ولو لحاج بمزدلفة، وإنما ندب له ترك النفل المطلق؛ ليستريح، وندب تأخير راتبة قبلية بعد إجابة المؤذن فإن تعارضت القبلية وفضيلة التحرم .. أخر القبلية، وينوي بقبلية الجمعة سنتها.
قال (ب ج): إن كانت مجزية، وإلا .. صلى قبلها أربعاً، وقبل الظهر أربعاً، وبعده أربعاً، وسقطت بعدية الجمعة.
ويدخل وقت الراتبة مؤكدة وغيرها القبلية بدخول وقت الفرض ولو مجموعاً جمع تقديم، ويجوز تأخيرها، وإن كانت بعدية .. لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، فلا تجوز صلاتها قبله ولو قضاءً.
ولذا يلغز بأن لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل.
ولو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض .. جاز جمعها مع البعدية بسلام واحد عند (م ر)، لا نحو سنة الظهر والعصر.
فرع: يجوز أن يطلق في نية سنة الظهر المتقدمة مثلاً، ويتخير بين ركعتين وأربع، نقله (سم) عن (م ر).
(ثم) يتلو ما مر.
(التراويح) فهي في الفضل بعد ما ذكر وإن فعلت جماعة؛ لمواظبته صلى الله عليه وسلم على الرواتب أكثر منها، ولشرف الرواتب بشرف متبوعها.
وبه يعلم: أن جميع الرواتب ولو غير مؤكدة أفضل من التراويح، خلافاً للمصنف.
(وهي) لغير من بالمدينة (عشرون ركعة) كل ليلة من رمضان بنية قيام رمضان، أو سنة التراويح، أو من صلاة التراويح، والإتيان بـ (من) أولى كما مر؛ لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ليلتين أو ثلاثاً فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال:"خشيت أن تفرض عليكم [صلاة الليل] فتعجزوا عنها".
وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف، وأجمع عليه الصحابة.
وفي رواية مرسلة: ثلاث وعشرون، وجمع بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، فحسبت مع العشرين.
وسميت كل أربعة ترويحة؛ لأنهم كانوا يتروحون، أي: يستريحون عقبها.
أمَّا من بالمدينة ولو مجتازاً .. فله فعلها ستاً وثلاثين.
قال الشرقاوي: ويثابون على الست عشرة ثواب النفل المطلق، لا التراويح على الأقرب.
و (يسلم) في التراويح حتماً (من كل ركعتين)؛ لشبهها بالفرض في طلب الجماعة، فلا تغير عما ورد، فلو أحرم بأكثر من ركعتين عامداً عالماً .. لم تنعقد، وإلا .. انعقدت نفلاً مطلقاً، ولو اقتصر على بعض العشرين .. صح وأثيب عليه ثواب التراويح خلافاً لبعضهم، كما مر.
فقولهم: وهي عشرون، أي: أكثرها.
(ووقتها): (بين) فعل (العشاء) ولو مقدمة في الجمع (و) طلوع (الفجر) الصادق كالوتر.
قال عميرة: (وفعلها عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى).
وفي "الإمداد": (ووقتها المختار يدخل بربع الليل) اهـ
ولو تعارض فعله مع العشاء أول الوقت أو في جوف الليل بعد النوم .. قدمتا؛ لكراهة النوم قبل العشاء، وكذا لو لم يفعل العشاء إلا بعد ثلث الليل؛ لأن فوات فضيلة الوقت في التراويح أهون من فوات ذلك في العشاء، ولو بان فساد العشاء .. وقعت نفلاً مطلقاً.
(ثم) يتلو التراويح (الضحى)؛ لمشروعية الجماعة في التراويح دونها، وأقلها:(ركعتان)، وأدنى كمالها: أربع، فَسِتٌّ. وأكثرها:(إلى ثمان)، وعند (حج) أكثرها: اثنتا عشرة، والثمان أفضل.
(ويسلم من كل ركعتين) ندباً، ويجوز أكثر منهما ولو كلها بسلام إمَّا بتشهد آخرها، أو في كل شفع من ركعتين أو أربع.
ووقتها: (بعد ارتفاع الشمس) كرمح كما في: "التحقيق" و"المجموع"، لا من طلوع الشمس على في ما "الروضة"(إلى الاستواء، وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل)؛ لحديث صحيح فيه.
ويسن أن يقرأ فيها: (والشمس) و (الضحى)، أو (الكافرون) و (الإخلاص)، وهما أفضل.
(ثم) بعد الضحى (ركعتا الإحرام) بنسك ولو مطلقاً، وتصح بأكثر منهما بإحرام واحد.
(وركعتا الطواف) وهما أفضل من ركعتي الإحرام؛ للخلاف في وجوبهما.
(وركعتا التحية) للمسجد، أي: تعظيمه؛ إذ التحية شرعاً: فعل يحصل به التعظيم فعلاً كان أو قولاً.
والمراد: تعظيم رب المسجد؛ إذ لو قصد تعظيمه بها .. لم تنعقد، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف، وهو رب، لكنها أولى، ولو أطلق .. صح، بل لو قيل: المراد بهما تعظيم المسجد نفسه بإيقاع الصلاة فيه لله، لا له .. لم يبعد، وعليه: فلا تقدير مضاف، ولعله أولى.
والتحيات متعددة، تحية البيت: الطواف، والحرم: الإحرام، ومنى: رمي جمرة العقبة يوم العيد، وعرفة ومزدلفة: الوقوف، ولقاء المسلم: السلام، ومن الخطيب: الخطبة.
وتحية المسجد الخالص -ولو المسجد الحرام إن لم يرد الطواف حالا ًولو مدرساً ينتظر، أو لم يرد الجلوس فيه- بركعتين فأكثر، والركعتان أولى، بل قد تجب، كأن دخل وقت خطبة الجمعة، ويكره تركها بلا عذر؛ للخبر المتفق عليه:"إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
نعم؛ من دخل قرب قيام فريضة تشرع له الجماعة فيها، وخشي لو اشتغل بها فاتته فضيلة التحرم .. انتظره قائماً، ودخلت التحية في الفريضة، فإن صلاها أو جلس ..
كره، كما تكره لخطيب دخل وقت الخطبة مع تمكنه منها، ولمريد طواف حالاً مع تمكنه منه، ولمن خاف فوت راتبة لو صلاها، ويحرم اشتغاله بها -كغيرها من السنن- عن فرض ضاق وقته أو وجب قضاؤه فوراً.
وخرج بالمسجد: نحو الرباط، وبالخالص: المشاع، فلا تصح فيه عند (حج).
(ثم) بعد ما مر (سنة الوضوء) وإن كان سببها متقدماً وسبب سنة الإحرام متأخراً.
ودليل ندبها: الاتباع.
ولو اغتسل عن جنابة واندرج الأصغر في الأكبر، أو توضا عنه .. فله أن يصلي ركعتين للوضوء، وركعتين للغسل، وأن يكتفي لهما بركعتين، أو يدرجهما في صلاة أخرى.
(وتحصل التحية بفرض أونفل) آخر (هو ركعتان أو أكثر نواها) معه (أو لا)؛ إذ المقصود أن لا تنتهك حرمته بدخوله بلا صلاة فيه، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتها: سقوط الطلب بذلك.
وتحصل فضيلتها أيضلً إن نواها، وكذا إن لم ينوها عند (م ر)، وكلام المصنف يحتمله، ويحتمل أن المراد بحصولها سقوط الطلب فقط.
نعم؛ إن نفاها .. لا يحصل له فضلها، ولا يسقط طلبها، أو نذرها .. لم تندرج في غيرها.
وأمَّا أقل من ركعتين، كركعة وسجدة نحو تلاوة وصلاة جنازة .. فلا تحصل به؛ للحديث المتقدم، وكالتحية غيرها مما مرَّ في ركن النية.
(وتتكرر) التحية (بتكرر الدخول) ولو على قرب؛ لتجدد سببها (وتفوت بالجلوس) قبل فعلها (عامداً) عالماً وإن قصر الفصل ولو لوضوء عند غير الخطيب.
نعم؛ لا تفوت بالجلوس مسوفزاً كعلى قدميه، ولا ليستريح قليلاً ثم يقوم لها، وكذا بالجلوس للشرب عند (حج)؛ لكراهته للقائم (أو ناسياً) أو جاهلاً (وطال الفصل) بقدر ركعتين بأقل مجزئ، بخلاف القصير؛ لعذره فيهما لا بالقيام وإن طال وقصد به الإعراض عنها عند (حج)، ولا بجلوسه؛ ليحرم بها جالساً.
ويقوم مقامها ومقام سجدة التلاوة والشكر الباقياتُ الصالحات أربعاً.
زاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كما مَّر.
(ويستحب زيادة) رواتب غير التي مرت، لكنها ليست متأكدة كتأكدها، وهي فعل (ركعتين قبل الظهر أو الجمعة، وركعتين بعده أو بعدها وأربع قبل العصر، وركعتين) خفيفتين (قبل المغرب)؛ للاتباع، حتى في راتبتي الجمعة، كما أوضحه الكردي.
(و) ركعتين (قبل العشاء)؛ للخبر الصحيح: "بين كل أذانين -أي: أذان وإقامة- صلاة"، ويسن تأخيرها بعد إجابة المؤذن، وبعد فراغ الفرض إن خشي فوت فضيلة التحرم كغيرها من قبليات الفرائض، بل وغيرها.
(و) من المندوب غير الراتب ركعتان (عند) إرادة الخروج إلى (السفر) أو غيره يفعلهما (في بيته)؛ للاتباع، ويقرأ فيهما سورتي (الإخلاص).
(و) ركعتان (عند القدوم) ويبدأ بهما (في المسجد) قبل دخول منزله، ويكفيانه عن ركعتي دخوله؛ فإنهما سنة لكل دخول إليه ولو من غير سفر، وركعتان عقب الأذان ينوي بهما سنته، وركعتان عند الزفاف لكل من الزوجين، أي: بعد العقد وقبل الوقاع، وركعتان أو أربع سنة الزوال.
قال السيوطي: لا يفصل بينهن بتسليم بعد الزوال قبل فعل الظهر، وركعتان لمن خرج من حمام، ولمن دخل أرضاً لا يعبد الله فيها، وللمسافر إذا نزل منزلاً، ولمن مرَّ بأرض لم يمر بها قط، وللقتل، وللخروج من مسجده صلى الله عليه وسلم.
قال السيوطي: وإذا نزل به ضيق أو شدة أو خصاصة في الرزق، أو مات له نحو ولد أو قريب، أو أحزنه أمر، وللتوبة ولو من صغيرة، يقول بعدهما: اللهم إني أتوب إليك من ذنب كذا، اللهم إن هذا آخر العهد به.
وركعتا رد الضالة، يقول بعدهما: اللهم رادّ الضالة وهادي الضلال، تهدي من الضلال، رٌدَّ عليَّ ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك.
(وصلاة الاستخارة): أي: طلب الخير فيما يريد أن يفعله.
ومعناها في الخير: الاستخارة في تعيين وقته.
وهي: ركعتان؛ للاتباع، ويقرأ فيهما:(الكافرون)، و (الإخلاص)، ثم يدعو بعدهما بدعائها، وهو "اللهم إني أستخيرك بعلمك
…
إلخ"، فإن لم يرد الاستخارة بعد الصلاة .. استخار بالدعاء ولو بنحو: اللهم اختر لي ما هو الخير، ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشيء، ثم يمضي فيما انشرح له صدره، فإن لم ينشرح .. أخَّر إن أمكن، وإلَاّ .. شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى.
(و) صلاة (الحاجة) وهي ركعتان، فإذا سلم .. أثنى على الله بمجامع الحمد، ثم صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم سأل الله تعالى حاجته.
(وصلاة الأوابين) وأكملها: عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، وتندرج في غيرها عند (م ر)، وأقلها: ركعتان.
(وصلاة التسبيح): أربع ركعات، يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
زاد في "الإحياء": ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة مرة، وفي كل من الركوع والاعتدال والسجودين والجلوس بينهما وجلوس الاستراحة أو التشهد عشراً، فذلك خمس وسبعون مرة، علَّمها صلى الله عليه وسلم لعمه العباس، وذكر له فضلاً عظيماً فيها.
منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج .. غفر الله لك" وحديثها حسن.
قال التاج السبكي: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
ففي حديثها: "إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة، وإلا .. ففي كل جمعة، وإلا .. ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا .. ففي العمر مرة".
والأفضل لمن يصليها نهاراً: وّصْلُها، ولمن يصليها ليلاً: فَصْلُها ركعتين ركعتين.
ومن البدع القبيحة: صلاة الرغائب أولّ جمعة من رجب، وصلاة نصف شعبان، وحديثهما باطل، كما قاله النووي.
(ومن فاتته صلاة مؤقته) بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة، أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة ( .. قضاها) ندباً وإن طال الزمان؛ للأمر به، وللاتباع في سنة الصبح والظهر القبلية.
(ولا يقضي) نفلاً مطلقاً، ولا (ما له سبب) كالكسوف والتحية؛ إذ لا مدخل للقضاء في ذلك؛ إذ فعله لعارض، وقد زال وإن نذره؛ لزوال سببه، ويؤيده قولهم:(لو قطع نفلاً مطلقاً .. سن قضاؤه، ولو فاته ورده من النفل المطلق .. ندب قضاؤه، وكذا من غير صلاة؛ لئلا يميل إلى الدعة) اهـ
فقيدوا ندب القضاء بالنفل المطلق، فيفيد أن ذا السبب لا يقضى وإن نذره.
(ولا حصر للنفل المطلق) عن الوقت والسبب؛ لخبر أبي ذر: "الصلاة خير موضوع، استكثر منها، أو أقل" فله صلاة ما شاء ولو من غير نية عدد ولو ركعة، بتشهد بلا كراهة، ولا خلاف الأولى، بخلافها في الوتر؛ للخلاف فيها فيه.
(فإن أحرم) فيه (بأكثر من ركعة
…
فله أن يتشهد في كل ركعتين) وهو أفضل (أو) في (كل ثلاث أو) كل (أربع) وهكذا؛ لأنه معهود في الفرائض في الجملة.
قال المدابغي: (فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثالثة كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، والخامسة عقب أيًّ .. قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة).
(ولا يجوز) ولا يصح (في كل ركعة) من غير سلام؛ إذ لم يعهد له نظير أصلاً، ظاهره: وإن لم يطول جلسة الاستراحة.
قال في "التحفة": وهو مشكل؛ لما مر، إلا إن يفرق.
قال الونائي: فمن تشهد بعد ركعة مفردة ولو العاشرة في عشر نواها وقد تشهد في التاسعة .. بطلت صلاته، كما لو جلس في الثالثة بقصد التشهد وإن لم يزد على جلسة الاستراحة إن تشهد في الثانية قاله (ع ش).
أمَّا مع السلام .. فجائز، لكن كونه مثنى أفضل.
ولو صلى عشراً بخمس تشهدات في الخمس الأُول، وتشهدٍ آخر الخمس الثانية .. لم يصح ما لم ينو في تشهد كل من الخمس الأُول أنه يقتصر عليه، ثم ينوي أخرى، وهكذا.
ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد، بخلافه في الفرض لا يقرؤها بعد الثانية وإن ترك التشهد الأول؛ لأنه في الفرض له جابر، وهو السجود، بخلافه هنا.
(وله) فيه إذا أحرم بعدد (أن يزيد) على ما نواه في غير متيمم رأى الماء اثناءه (و) أن (ينقص) إن كان أكثر من ركعة (بشرط تغيير النية قبل ذلك) أي: قبل الزيادة والنقص.
فلو نوى أربعاً وسلم من ركعتين، أو قام لخامسة قبل تغيير النية .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزائدة سهواً أو جهلاً، ثم تذكر أو علم .. قعد وجوباً، ثم إن شاء .. استمر على ما نواه أولاً، وتشهد وسلم، وإن أراد الزيادة .. قام إليها، وسنّ له سجود السهو في الصورتين؛ للزيادة سهواً أو جهلاً.
(والأفضل: أن يسلم من كل ركعتين)؛ لما صح من خبر: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وفي خبر ابن حبان:"صلاة الليل والنهار".
(وطول القيام) في الصلاة (أفضل من عدد الركعات)؛ للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت"، ولأن ذكره القراءة وهي أفضل من ذكر غيره.
فلو صلى عشراً وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن .. فالعشر أفضل، كما اقتضاه كلام المصنف، واعتمده في "التحفة" و"النهاية" وغيرهما، وهو أوجه احتمالين في "الجواهر"، ويرجحه الحديث المذكور.
لكن قاعدة: (إن الفرض أفضل من النفل، وإن ما يتجزأ من الواجب .. يقع القدر المجزئ منه فرضاً، وما عداه نفلاً) ترجح العشرين؛ لأن كلها، أو غالبها يقع واجباً، بخلاف العشر.
(ونفل الليل المطلق أفضل) من نفل النهار المطلق؛ لخبر مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، وحملوه على النفل المطلق؛ لما مر في غيره، وروي:"أنَّ كل ليلة فيها ساعة إجابة"، ولخبر الحاكم:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين من قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومنهاة عن الأثم".
ويسن للمجتهد: نوم القيلولة، بل هي شرط من شروطه.
الثاني: ترك المعصية بالنهار. الثالث: ترك كثرة الأكل. ولو نوى القيام فغلبته عينه حتى يصبح. كتب له ما نواه، وكان نومه صدقة عليه من ربه.
(ونصفه الأخير) إن قسمه نصفين؛ أي: الصلاة فيه أفضل منها في النصف الأول؛ لقلة المعاصي فيه، وللخبر الصحيح:"أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل"، وخبر:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة"، كما يأتي.
(وثلثه الأوسط) إن قسمه أثلاثاً (أفضل) من طرفيه؛ لخبر: "أي الصلاة أفضل؟ قال: جوف الليل"، ولأن الغفلة فيه أكثر، والعبادة فيه أثقل، وأفضل منه السدس الرابع والخامس؛ للخبر المتفق عليه:"أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داوود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه".
(ويكره قيام) أي: إحياء (كل اليل دائماً) ولو بعبادة وغير صلاة؛ للخبر الصحيح: "صم وأفطر، ونم وقم" .. إلخ، ولأنه من شأنه أن يضر، لكن قال كثير: فإن لم يجد به مشقة .. استحب، لاسيما المتلذذون بمناجاته تعالى، فإن وجدها وخشي منها محذوراً .. كره، وإلا .. فلا، ورفقه بنفسه أولى؛ لأن الطبيب الأعظم قد أرشد إليه من هو أعظم قدراً ومنزلة، وفي تركه سلوك للأدب، وهضم للنفس.
وخرج بـ (كل الليل): قيام بعضه، وبـ (دائماً): قيام ليال كاملة كعشر رمضان الأخيرة، وليلتي العيدين. وإنما لم يكره صوم الدهر بقيده؛ لأنه يستوفي بالليل ما فاته بالنهار، وهنا لا يمكنه نوم النهار كله أو غالبه؛ لأنه يتعطل به دينه ودنياه.
(و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة) دون غيرها، ودون ما إذا ضم إليها ليلة قبلها أو بعدها، فلا كراهة (بقيام) أي: بصلاة، فلا يكره إحياءها بغيرها، ولا بها وبغيرها.
(و) يكره (ترك تهجد اعتاده) ونقصه بلا ضرورة؛ للنهي عنه في خبر: "لا تكن كفلان، كان يقوم الليل فتركه".
ويسن أن يتهجد في شيء من صلاة الليل بعد نوم ولو ركعتين.
(وإذا استيقظ .. مسح) النوم عن (وجهه، ونظر إلى السماء وقرأ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)[البقرة:164] إلى آخر السورة) ندباً، وأن ينام أو يستريح من نعس، أو فتر عن صلاة أو غيرها حتى يذهبا.
(وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين) غير الوتر؛ للاتباع (وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل)؛ لخبر مسلم: "إن في الليل ساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة"، ولأن الليل محل الغفلة.
(والنصف الأخير والثلث الأخير أهم) أي: أعظم تأثيراً في القبول؛ للخبر الصحيح: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني؟ فأستجيب له، ومن يسألني؟ فأعطيه، ومن يستغفرني؟ فإغفر له".
ومعنى (ينزل): ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو هو كنايه عن مزيد القرب المعنوي والرحمة، ويجب على كل مؤمن أن يعتقد من هذا الحديث وما شابهه من المشكلات الواردة في الكتاب والسنة، كـ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ)[الرحمن:27] و (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)[الفتح:10] ونحو ذلك مما يوهم الجسمية أو الجهة: أنه ليس على ظاهرة؛ لقيام الأدلة العقلية باستحالة ذلك في حقه تعالى، والأدلة الشرعية إذا خالفت الأدلة العقلية .. وجب صرف الشرعية عن ظاهرها باتفاق السلف والخلف، إمَّا مع تفويض ذلك إليه تعالى، وهو مذهب غالب السلف، أو مع التأويل، كما هو مذهب غالب الخلف.
مثاله: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)[الفتح:10] .. فيجب باتفاق صرف اليد عن ظاهرها من الجسمية المعروفة، ونقول: له يد ليست جسماً، ولا تشبه أيدي الخلق بوجه، ثم نفوض معرفة ذلك إليه تعالى، وهو مذهب السلف، أو نؤولها بالقدرة، وهو مذهب الخلف، وقد بينت في "الأصل" هنا كثيراً من تخبيط أهل الضلال، وأوضحت ما يتعلق بذلك.
* * *
(فصل): فيما يتعلق بالجماعة في الصلاة من شروطها وآدابها ومكروهاتها ومسقطاتها وغير ذلك.
والأصل فيها: الكتاب والسنة، كخبر الصحيحين:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".
وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم ولو واحداً.
وشرعت بالمدينة، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء.
وفي قولهم: صلاة الجماعة فرض كفاية، قلب؛ إذ المراد الجماعة في المكتوبة فرض كفاية، أمَّا ذات الصلاة .. ففرض عين، فلذا عدل المصنف عن ذلك إلى قوله:
(الجماعة) في الجمعة: فرض عين، وفي التراويح ووتر رمضان وعيد وكسوف واستسقاء سنة، وفي غير ذلك من السنن مباحة، وفي نحو الأداء بالقضاء وعكسه مكروهة، وفيما إذا اختلف نظم الصلاتين كصبح وكسوف ممنوعة.
و (في) أول ركعة من (المكتوبة) غير الجمعة (المؤداة للأحرار الرجال) العقلاء البالغين المستورين غير المعذورين، والمستأجرين إجارة عين على عمل ناجز (المقيمين) ولو ببادية توطنوها (فرض كفاية).
فتحصل بإقامة كلهم أو بعضهم، ويسقط الحرج عن الباقين إن كانت (بحيث يظهر بها الشعار) في محل إقامتها بأن تقام في البلد الصغيرة بمحل، وفي الكبيرة بمحال بحيث يُمكِنُ قاصدُها أن يدركها من غير مشقة ظاهرة، فلو أقاموها في البيوت أو الأسواق. لم يكف وإن ظهر بها الشعار ما لم تفتح أبوابها، بحيث لا يحتشم أحد من دخولها؛ لأن لأكثر الناس مروءات تأبى دخول بيوت الناس والأسواق.
وتحصل الجماعة بالجن إن كانوا على صور الآدميين؛ وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيها الصلاة، أي جماعة .. إلا استحوذ عليهم الشيطان"، أي: غلب وإذا امتنعوا من إقامتها .. قوتلوا وإن قلنا: إنها سنة.
وخرج بـ (المكتوبة): غيرها من منذورة وجنازة ونفل، وبـ (المؤداة): القضاء، وبـ (الرجال): النساء، وبـ (الأحرار): من فيه رق، وبـ (البالغين): الصغار، وبـ (المستورين): العراة، وبـ (غير المعذورين): المعذورين، وبـ (المقيمين): المسافرون، فليست في ذلك فرض كفاية -كما مر- بل سنة إلا في العراة، وفي سنة لا تشرع فيها الجماعة فمباحة وإن نذر أن يصليها جماعة، وإلا -فيما إذا اختلف فيه النظم-:
فممنوعة، وفي الأداء بالقضاء وعكسه .. فمكروهة، كما مر.
(و) الجماعة (في التراويح) سنة؛ للاتباع.
(و) في (وتر رمضان) سواء فعل (بعدها) أي: التراويح كما هو الأفضل أم قبلها، أم لم تفعل (سنة) أيضاً؛ لفعل الخلف عن السلف، وكذا في العيدين والكسوفين والاستسقاء.
(وآكد الجماعة): الجماعة في الجمعة، ثم (في الصبح)؛ لأنها أشق، وصبح الجمعة آكد من صبح غيرها؛ لخبر:"ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة، وما حسبت من شهدها منكم إلا مغفوراً".
(ثم) في (العشاء)؛ لأنها الأشق بعد الصبح.
روى مسلم: "من صلى العشاء في جماعة .. فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة .. فكأنما قام الليل كله".
(ثم) في (العصر)؛ لأنها الصلاة الوسطى، فهي -من حيث ذات الصلاة- أفضل الصلوات بعد الجمعة ثم الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب، وأفضلية الصبح والعشاء عليها من حيث المشقة، لا الذات.
(والجماعة للرجل) ولو صبياً (في المسجد أفضل) منها خارجه؛ للخبر المتفق عليه: "إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، ولفضل المشي إليها.
نعم؛ إن كان يصليها في أهله جماعة، وذهابه إلى المسجد يفوتها وقام الشعار بغيره، ولم يتعطل مسجد بغيبته .. فهو أفضل (إلا إذا كانت الجماعة في البيت أكثر) منها في المسجد على ما قاله القاضي أبو الطيب؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات الجماعة أفضل من الفضيبة المتعلقة بمكانها.
وردَّ بأن محله حيث لم تشاركها الأخرى، وهنا الجماعة وجدت في الموضعين، وزادت في المسجد بفضيلته، والكلام في غير المساجد الثلاثة.
أمَّا هي .. فالجماعة القليلة فيها أفضل من الكثيرة في غيرها، بل قال المتولي: الانفراد فيها أفضل من الجماعة في خارجها، واعتمده (م ر)، وأجاب عن القاعدة المذكورة بأنها أغلبية.
(وما كثرت جماعته) في غير ما مر (أفضل) مما قلت؛ لخبر: "وما كان أكثر .. فهو أحب إلى الله تعالى"(إلا إذا كان إمامها) أي: الجماعة الكثيرة (حنفياً) أو نحوه مما لا يعتقد بوجوب بعض الواجبات وإن علم أنه يأتي بها؛ لأنه يقصد بها النفلية، وهو مبطل عندنا، لكن جوزوا الاقتداء به؛ رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاءً بصورتها.
(أو فاسقاً) أو متهماً به (أو مبتدعاً) ببدعة لا يكفر بها، كمعتزلي ورافضي ومجسم وجهوي.
(أو) كان (يتعطل) عن الجماعة بغيبته عنه (مسجد قريب) منه أو بعيد عنه؛ لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر، أو كان محل الجماعة الكثيرة مبنياً من شبهة، أو شك في ملك بانيه لبقعته، أو كان إمامه لا يصلي في الوقت المحبوب، أو سريع القراءة والمأموم بطيئها، بحيث لا يدرك معه الفاتحة ( .. فالجماعة القليلة) فيما ذكر، وما شابهه مما فيه توفر مصلحة أو زيادتها مع الجمع القليل دون الكثير (أفضل)؛ لما فيه من المصلحة المقصودة للشارع، بل الصلاة خلف المبتدع والذين قبله مكروهة؛ للخلاف في صحتها خلفهم، أمَّا إذا لم يحضر بحضوره أحد .. فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى.
(فإن لم يجد إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه) ممن يكره الاقتداء به ( .. فهي) أي: الجماعة معهم (أفضل من الانفراد) واعتمده (م ر) تبعاً للسبكي وغيره.
وعند (حج): الانفراد أفضل من الجماعة وراء من ذكر.
(وتدرك) فضيلة جميع (الجماعة) بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها أو أثنائها أو آخرها بأن بطلت صلاة الإمام، أو فارقه بعذر عقب اقتدائه به من أولها أو من أثنائها، أو سلم عقب اقتدائه به وإن لم يجلس معه.
(ما لم يسلم) أي: يشرع في السلام عند (م ر)، أو ينطق بالميم من (عليكم) عند (حج) قبل أن يفرغ المأموم من تحرمه، لكن ليس كفضيلة من أدركها كلها.
ولذا يسن لمن أدرك بعض الجماعة انتظار جماعة أخرى إن ترجاها، ولم يفت بانتظاره لها وقت الاختيار، ولو قصدها فلم يدركها .. كتب له أجرها؛ لحديث فيه، وهو ظاهر مدركاً لا نقلاً.
(و) تدرك (فضيلة) تكبيرة (الإحرام) التي هي صفوة الصلاة (بحضور) المأموم (تحرم الإمام واتباعه) له فيها (فوراً)؛ لخبر البزار: "لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها".
نعم؛ يعذر في وسوسة خفيفة، فلا يضر الإبطاء لأجلها، وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، أو ما لا يطول الزمان بها عرفاً، حتى لو أدى إلى فوات القيام أو معظمه .. فاتته.
ولا يسن الإسراع لخوف فوات التحرم، بل يندب أن يمشي بسكينة، كما لو أمن فوتها، وكذا إن خاف فوت الجماعة في غير الجمعة.
(ويستحب) للإمام؛ إذ الخلاف والتفصيل الأتي إنما هو فيه.
أمَّا المنفرد .. فيندب له انتظار من يريد الاقتداء به ولو مع نحو تطويل؛ إذ لا يتضرر به أحد، ومثله إمام من مَرَّ.
(انتظار الداخل) لمحل الصلاة التي ظن اقتداءه به (في الركوع) غير الثاني من صلاة الكسوف (و) في (التشهد الأخير) من كل صلاة تشرع الجماعة فيها؛ لخبر أبي داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل)، ولأنه إعانة على خير.
وإنما ينتظره (بشرط): أن يعتقد الداخل إدراك الركعة بالركوع، وفضيلة الجماعة بالتشهد، وأن لا يعتاد البطء بتحرمه، وأن لا يظن إتيانه بالتحرم على غير الوجه الشرعي، وأن لا يخشى خروج الوقت في الجمعة مطلقاً، وفي غيرها إن شرع فيها، ولم يبق ما يسعها من الوقت.
و (أن لا يطول الانتظار) بحيث لو وزع على جميع أفعال الصلاة .. لظهر له أثر محسوس في كل على حياله، وإلا .. كره.
ولو لحق آخر وكان انتظاره وحده لا طول فيه، ومع من قبله فيه طول .. كره.
قال (م ر): بلا شك، قاله الإمام، لكن في "الإمداد": أنه لا يكره عند غير الإمام.
(و) أن (لا يميز بين الداخلين) ولو لملازمة الصلاة، أو علم أو صلاح أو مشيخة أو نحوها، بل يسوي بين انتظارهم، وأن يكون انتظاره لله تعالى، فإن ميز بينهم أو انتظر لا لله تعالى .. كره، وقيل: يحرم.
وعند توفر الشروط المذكورة يسن الانتظار ولو لإمام غير محصورين وإن لم تغن صلاته عن القضاء، وهذه الشروط تجري في انتظار المنفرد إلا تطويل الانتظار، كما مر.
(ويكره أن ينتظر في غيرهما)؛ لعدم الفائدة، كما يكره فيهما عند فقد شرط مما مر، إلا عند ضيق الوقت .. فيحرم.
تنبيه: أشعر تعليلهم -لندب الانتظار فيما مر بحصول الفائدة به من إدراك الركعة أو الجماعة.
وبمنعه في غيرهما بعدم الفائدة- أنه متى وجدت للانتظار فائدة في غير ما مر .. ندب.
ولذا زادوا الانتظار في السجود الثاني للمتخلف لإتمام فاتحته حتى يركع؛ خوفاً من فوات الركعة عليه.
وندبوا للإمام تطويل الخطبة لمن دخل قرب الإقامة، واشتغل بالتحية؛ ليدرك الركعة الأولى، ولمن علم من حاله أنه إن ركع قبل إحرامه يحرم هاوياً، فيسن انتظاره قائماً حتى يحرم؛ خوفاً من بطلان صلاته.
ويؤخذ منه سن انتظار مسبوق اشتغل بسنة وتأخر بعد ركوع إمامه؛ ليأتي من الفاتحة بقدر ما أتى به من المسنون، وكذا مسبوق تأخر جهلاً لإتمام الفاتحة بعد ركوع إمامه، فينتظرهما في الركوع؛ ليدركا الركعة.
(ولا ينتظر في الركوع الثاني من) صلاة (الكسوف)؛ لأن الركعة لا تحصل بإدراكه.
ولو رأى مصل نحو حريق .. خفف، وندب له قطعها لإنقاذ نحو مال، ووجب لإنقاذ حيوان محترم.
(ويسن) للمصلي ولو في وقت الكراهة (إعادة الفرض) أي: المكتوبة ولو جمعة (بنية الفرض) أي: الصوري، وإلا .. فهي في الحقيقة نافلة، أو بنية إعادة الصلاة
المفروضة، حتى لا تكون نفلاً مبتدأ، أو بنية ما هو فرض على المكلف، كما في صلاة الصبي عند (حج).
قال (ب ج): ولا يجب عليه ملاحظة ذلك، بل الشرط أن لا ينوي الفرض حقيقة.
واختار الإمام: أنه ينوي الظهر أو العصر، وهكذا من غير تعرض لنية الفرضية، ويجب فيها القيام، ويحرم قطعها؛ لأنهم أوجبوا لها أحكام الفرض؛ لكونها على صورته، إلا في التيمم .. فجوزوا جمعها مع الأولى بتيمم واحد (مع منفرد أو جماعة وإن كان قد صلاها معها) أو زادت الأولى بفضيلة ككثرتها، أو كون إمامها أعلم.
وإنما تسن بشروط: كونها فرضاً أو نفلاً تشرع فيه الجماعة ولو وتراً عند (حج)، وأن تكون مؤداة لا مقضية، وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء، كمتيمم لبرد لا فاقد الطهورين؛ إذ لا يجوز تنفله، وأن لا تزيد الإعادة على مرة، وأن ينوي بها الفرضية، على ما مر، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند (م ر)، واكتفى (حج) فيها بركعة كالجمعة، وأن يقع منها في الوقت ركعة فأكثر، وأن ينوي الإمام الإمامة، وأن يكون فيها ثواب جماعة حال الإحرام بها، فلو انفرد عن الصف أو اقتدى بنحو فاسق .. لم تنعقد؛ للكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة، وأن تعاد مع من يرى جواز الإعادة، فلو كان الإمام شافعياً والمأموم حنفياً .. لم تصح؛ لأن المأموم لا يرى جواز الإعادة، فكان الإمام منفرد بخلاف العكس، وأن لا تكون صلاة خوف أو شدته؛ لأن المبطل إنما احتمل فيها، للحاجة، وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، وإلا .. ندب قضاؤها، ولو منفرداً.
(وفرضه الأولى)؛ لما مر، ولخبر:"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة .. فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة"، و (صليتما): يصدق بالانفراد والجماعة، فلو بان بطلانها .. لم تكف الثانية وإن نوى بها الفرض على المعتمد؛ إذ المراد الفرض صورة لا حقيقة.
نعم؛ تنعقد له الثانية نفلاً مطلقاً؛ لعذره.
وفي القديم: أن الفرض أحدهما، يحتسب الله ما شاء منهما، وقيل: كلاهما.
(ولا يندب إعادة) المنذورة أو النفل غير ما مر، ولا صلاة (الجنازة)؛ إذ لا يتنفل -أي: يبتدأ- بها من غير ميت.
* * *
(فصل: أعذار الجمعة والجماعة) المرخصة لتركهما حتى تنتفي الكراهة على القول بسنيتها، والحرمة على القول بأنها فرض عين أو كفاية، وفي الجمعة فلا رخصة في تركها تمنع الإثم، أو الكراهة إلا لعذر عام، نحو:
(المطر) والثلج والبرد ليلاً أو نهاراً (إن بلَّ) كل منهما (ثوبه) ولو لبعد منزله، أو كان نحو البرد كباراً يؤذي (ولم يجد كناً) يمشي فيه؛ للاتباع، أو خاص (و) ذلك نحو (المرض الذي يشق) معه الحضور (كمشقته) مع المطر وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض، وهي التي تذهب الخشوع، كما في "الإيعاب" وغيره، لكن التي تذهب الخشوع تسقط القيام في الصلاة، فينافي قولهم:(وإن لم تسقط القيام في الفرض) ثم رأيت الرشيدي أشار لذلك، بخلاف اليسير، وحمى خفيفة فليس بعذر.
(وتمريض من لا متعهد له) ولو غير قريب ونحوه، أو له متعهد، لكنه مشغول بشراء نحو أدوية له؛ إذ دفع ضرر الآدمي من المهمات.
(وإشراف القريب) له (على الموت) وإن لم يأنس به (أو) كونه (يأنس به) ولو أجنبياً له متعهد (ومثله الزوجة والصهر) وهو كل قريب لها (والمملوك والصديق والأستاذ والمعتق والعتيق)؛ لتضرره، أو شغل قلبه السالب لخشوعه بغيبته عنه.
(والخوف) بغير حق (على) معصوم من (نفسه أو عرضه أو ماله) أو اختصاصه وإن قلَاّ، بل وإن كانا لغيره وإن لم يلزمه الدفع عنهما.
ومن ذلك: خوفه على نحو خبز في تنور ولا متعهد له غيره وإن علم حال وضعه أنه لا ينضج إلا بعد فوات الجمعة مثلاً ما لم يقصد به اسقاطها، وكذا كل عذر تعاطاه بقصد ذلك فيأثم به، ولا تسقط عنه.
لكن في "النهاية" كـ"التحفة": لو خشي تلفه .. سقطت عنه؛ للنهي عن إضاعة المال.
وكخوفه على ما ذكر خوفه من نحو جراد على نحو زرع، وفوت نحو ضائع لو اشتغل عنه بالجماعة.
(و) خوف (ملازمة) أو حبس (غريمه) الذي له عليه دين (وهو معسر) عنه، وقد تَعسَّر إثبات إعساره، بخلاف الموسر بما عليه، والمعسر القادر على الإثبات.
نعم؛ إن كان الحاكم لا يثبت إعساره إلا بعد حبسه .. فعذر.
(ورجاء عفو) ذي (عقوبة عليه) ولو على بعد أو بمال، سواء كانت العقوبة قوداً أم حداً أم تعزيراً، فيعذر زمن تغيبه، لا مطلقاً، بل مدة يسكن فيها عادة غضب المستحق، بخلاف ما لا يرجو العفو عنه ذلك، كحدود الله كحد زنا وشرب خمر إذا ثبت عند الإمام؛ إذ لا يصح العفو عن ذلك، وكما عُلم بقرائن الأحوال أن المستحق لا يعفو عنه.
(ومدافعة الحدث) بول أو ريح أو غائط، وكل خارج من الباطن كدم، وفي كل مشوّش للخشوع.
وإنما يكون عذراً (مع سعة الوقت) بحيث لو تفرغ عنه .. أدرك الصلاة كلها في الوقت، وإلا .. حرم إن لم يخش ضرراً يبيح التيمم، أو سبقه.
(وفقد لبس لائق) به بحيث تختل مروءته بخروجه بدونه، وكذا فقد مركوب كذلك.
وهل لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو يتأذى به كذلك، أم لا؟ فيه ينظر دقيق، ورجحوا أنه غير عذر.
(وغلبة النوم) والنعاس بأن يعجز عن دفعهما؛ لمشقة الانتظار حينئذٍ.
(و) من العذر العام (شدة الريح) والريح الباردة، وظلمة شديدة (بالليل) أو بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس دون النهار.
نعم؛ لو تأذى بالشديدة فيه كتأذيه بالوحل .. فعذر، كالسموم بالنهار.
(و) من الخاص (شدة الجوع والعطش) بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه، أو قرب حضوره، أو بعد مع اتساع الوقت؛ للأخبار.
ومنها: "لا صلاة بحضرة طعام"، وحينئذٍ يكسر شهوته ولا يشبع إلا في نحو لبن،
فيأتي عليه إن لم تبق نفسه متعلقة به، وإلا .. شبع الشبع الشرعي: ثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس.
(و) من العام شدة (البرد) ليلاً ونهاراً وإن ألفه (و) شدة (الوحل) -بفتح الحاء- بأن لم يأمن معه التلويث أو الزلق، وكثرة ثلج أو برد بالأرض بحيث يشق المشي عليهما، كمشقة الوحل .. فعذر ليلاً ونهاراً.
نعم؛ تلويث أسفل نحو الخف ليس بعذر.
(و) شدة (الحر ظهراً) عند (حج)، وعند (م ر) مطلقاً وإن وجد ظلاً.
نعم؛ السموم عذر ليلاً ونهاراً.
(و) من الخاص (سفر الرفقة) قبل الجماعة لمريد سفر مباح وإن قصر، بحيث لو تخلف .. لاستوحش.
(وأكل منتن) كبصل وثوم، وكذا فجل في حق من يتجشأ به (نيء) - بكسر النون، وبالمد والهمز- أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي للنهي عن دخول المساجد لمن أكل ذلك.
وألحق بأكل ذلك كل كريهٍ من بدنه أو مماسه، كذي صنان وقصاب، ومن ثم منع نحو أجذم وأبرص من مخالطة الناس.
وإنما يكون كل مما عذراً (إن لم تمكنه) أي: تسهل عليه (إزالته) وإلا .. فليس بعذر وإن أكله لعذر.
نعم؛ إن أكله بقصد إسقاط نحو الجمعة .. وجب عليه إزالته، فإن لم تمكن .. وجب عليه الحضور، واعتزال الناس.
قال الشرقاوي: وأكل ذي ريح كريه لمن بالمسجد أو يريد دخوله ولم تسهل إزالته مكروه، وكذا لغيره إن وجد غيره يقوم مقامه في نحو التأدم به، ولم تتق نفسه إليه، ولم يزله قبل الاجتماع.
(و) من العام (تقطير) الماء من نحو (سقوف الأسواق) التي في طريقه إلى محل الجماعة، ولا طريق له سواه وإن لم تبل ثوبه؛ لغلبة النجاسة والقذارة فيها.
ومن الأعذار أيضاً: نحو زلزلة، وسمن مفرط، وسعي في استرداد مال يرجو حصوله، وعمىً لمن لم يجد قائداً ولو بأجرة وجدها وإن أحسن المشي بالعصا؛ إذ قد