الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكن استوجه (سم) كلامه حيث ظن بهذه القرينة طول سفره.
ومثلهما، فيما مر الجندي، وأجيرُ عينٍ، وأسير.
ولو نووا مسافة القصر دون متبوعهم، أو مع الجهل بحاله .. قصر الجندي فقط؛ لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره إن كان متطوعاً، ولم يختل به النظام، بخلاف من يختل يه، كأكثر الجيش، وشجاع.
* * *
(فصل) في بقية (شروط القصر)
وهي خمسة:
الأول: (العلم بجوازه) فلو قصر أو جمع جاهلاً بجواز ذلك .. لم يصح؛ لتلاعبه.
(و) الثاني: (أن لا يقتدي) في جزء من صلاته (بمتم) حال قدوته به وإن ظنه مسافراً، أو تبين كونه محدثاً، أو ذا نجاسة بعد تبين إتمامه، ولو كان اقتداؤه به لحظة ودون تكبيرة الإحرام، وإن أحدث عقب اقتدائه به ولم يجلس معه، كأن أدركه في آخر صلاته، ولو من نحو صبح أو جمعه أو سنة؛ لأنها تامة.
(ولا بمشكوك السفر) وإن بان مسافراً؛ لأنه حينئذٍ لم يجزم بنية القصر، والجزم بها شرط، فإذا اقتدى في جزء من صلاته بأحدهما أو بمن لم يعلم من حاله شيئاً .. لزمه الإتمام؛ لتقصيره بشروعه متردداً فيما يسهل كشفه في الأخيرين؛ لظهور شعار المقيم والمسافر غالباً، والأصل الإتمام، ولأن ذلك هو السنة في الأولى؛ لما صح عن ابن عباس أنه سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال:(تلك السنة).
وخرج (بمتم حال القدوة): ما لو لزمه الإتمام بعد مفارقة المأموم له.
و (بتبين حدثه بعد تبين إتمامه): ما لو تبين من ظنه مسافراً .. محدثاً، ثم متماً، أو بانا معاً، فلا يلزمه الإتمام.
وإذا علمه متماً ونوى القصر خلفه وهو مسافر .. انعقدت تامة؛ لأنه من أهل القصر في الجملة، بخلاف المقيم فلا تنعقد له؛ لأنه ليس من أهله.
قال (ب ج): والذي أفاده شيخنا الحفني: أنها لا تنعقد فيهما؛ لأنه متلاعب.
ولو استخلف قاصر لنحو خبث متماً من المقتدين به أو غيرهم .. أتم المقتدون وإن لم
ينووا الاقتداء به حيث لا تجب نيته، كأن كان مقتدياً به، وموافقاً لنظم صلاته، واستخلف عن قرب؛ لأنهم مقتدون به حكماً، بدليل لحوقهم سهوه.
ولو لزمه الإتمام، ففسدت صلاته وإن لم تسقط القضاء، كصلاة فاقد الطهورين ونحوه عند (حج) .. وجب في الإعادة والقضاء إتمامها، بخلاف ما لو تبين عدم انعقادها.
والضابط: أن كل ما عرض فساده بعد موجب الإتمام يجب إتمامه، وما لا، فلا.
ولو ظنه مسافراً وشك في نيته القصر ونواه .. قصر إن قصر وإن علق نيته، كأن قال: إن قصر قصرت؛ لأن الظاهر من حال المسافر القصر، ولا يضر التعليق؛ لأنه محل ضرورة حيث لم يكن تصريحاً بمقتضى الحال، وإلا .. لم يضر، كما هنا.
(و) الثالث: (أن ينوي القصر) وما في معناه، كصلاة السفر أو الظهر ركعتين؛ لأنه خلاف الأصل، فاحتيج لصارف عنه، بخلاف الإتمام، ولا بد من كون نيته (في الإحرام) بأن يقرنها به يقيناً.
الرابع: التحرز عما ينافي نية القصر، بأن لا يأتي بما ينافيها إلى السلام، فإن عرض مناف لها، كأن تردد، هل يقطعها؟ أو شك، هل نوى القصر أم لا؟ أتم وإن تذكر حالاً؛ لأنه الأصل، وبه فارق الشك في أصل النية إذا تذكر حالاً.
نعم؛ لأنه يضر تعليقها بنية إمامه، كما مر قريباً.
ولو قام إمامه لثالثة، فشك، أهو متم أو ساه؟ .. أتم وإن بان أنه ساه.
نعم؛ لو أوجب إمامه القصر -كحنفي- بعد ثلاث مراحل .. لم يلزمه الإتمام؛ حملاً لقيامه على السهو، بل ينتظره أو يفارقه، ويسجد فيهما للسهو؛ لتوجهه عليه بقيام إمامه.
ولو قام القاصر لثالثة عامداً عالماً بلا موجب للإتمام، كنيته .. بطلت صلاته، أو ناسياً أوجاهلاً .. فلا، وليعد عند تذكره أو علمه، فإن أراد أن يتم .. عاد ثم قام بنية الإتمام؛ لأن قيامه الأول لغو، ويسجد للسهو.
(و) الخامس: (أن يدوم سفره من أول صلاته إلى آخرها) فإن انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغتها؟ أو نوى الإقامة المنافية للترخيص، أو شك في نيتها .. أتم؛ لزوال تحقق الرخصة.
* * *