الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بذكر محاسنه في نظم أو نثر؛ للنهي عنها، ومحلها حيث لا ندب معها، وإلا .. حرمت.
نعم؛ إن كانت بحقٍّ في نحو عالم وخلت عن نحو الندب .. ندبت.
وندب تقبيل وجه نحو عالم لكل أحد، ولأهل ميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ولغيرهم خلاف الأولى.
* * *
(فصل) في غسل الميت وما يتعلق به
.
(غسله) أي: الميت المسلم الغير الشهيد ولو غريقاً وسقطاً وقاتل نفسه (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فرض كفاية) إجماعاً، إلا قولاً للمالكية في غسله أنه سنة على من علم بموته من أقاربه وغيرهم، فإذا فعله واحد منا ولو غير مميز أو ميتاً أو غسل الميت نفسه، وكذا لو غسلته الجن عند (م ر) .. سقط الحرج عن الباقين.
أمَّا الكافر .. فيجب تكفين وحمل ودفن ذي أمان، ويجوز غسله، وتحرم الصلاة عليه.
ولا يجب لحربي شيء من ذلك، ويجوز عليه ما عدا الصلاة.
(وأقل الغسل) للميت (تعميم بدنه) كله، كالحي ولو من كافر وغير مميز، حتى غسل ما ظهر من فرج المرأة عند جلوسها على قدميها، ولا تجب لهذا الغسل نية، بل تسن؛ إذ المقصود منه النظافة، ولا يشكل بالأغسال المسنونة؛ لأن الغسل من الحي يقع عادة وعبادة، فاحتاج لنية، وغسل الميت لا يقع إلا عبادة.
ويجب كون غسله (بعد إزالة النجاسة) العينية عنه إن كانت عليه.
أمَّا الحكمية والتي في معناها من العينية .. فتكفي جرية واحدة لها ولغسله، كما مر.
(ويسن) إن يغسل (في قميص)؛ لأنه أستر له، وكونه بالياً سخيفاً؛ ليصل الماء إليه بسهولة، ثم إن اتسع .. أدخل يده في كمه، وإلا .. فتح دخاريصه، فإن لم يجده أو لم يرد غسله فيه .. ستر ما بين سرته وركبته مع جزء من كل منهما.
(وفي خلوة) عن غير الغاسل ومعينه والولي وإن لم يعاون؛ إذ قد يكون ببدنه ما يطلب إخفاؤه (وتحت سقف)؛ لأنه استر.
(و) يرفع (على) نحو (لوح) مهيأ لذلك؛ لئلا يصيبه الرشاش، ويستقبل به القبلة، ويرفع منه ما يلي الرأس، ويغطي وجهه بخرقة من أوّل ما يضعه على المغتسل.
(ويغض الغاسل، ومن يعينه بصره) ندباً في غير عورة، وفيها وجوباً، إلا حليل وحليلته، فلا حرمة فيهما، لكنه يكره؛ لأنه قد يكون به ما يكره اطلاع أحد عليه (إلا لحاجة) إلى النظر، كمعرفة المغسول من غيره، فلا بأس به، واللمس كالنظر.
وندب غسله بماء بارد؛ لأنه يشد البدن، والمسخن يرخيه، فلا يغسل به إلا لنحو شدة برد أو وسخ، ولا يبالغ في تسخينه، والماء المالح أولى من العذب؛ لأنه يرخي البدن.
ويكره غسله من زمزم؛ للخلاف في نجاسة الميت، وندب أن يعد إناء واسعاً للماء، ويبعده عما يقذره من الرشاش وغيره، ويعد معه إناءين صغيراً ومتوسطاً يغرف بالصغير من الكبير إلى الوسط، ثم يغسله بالمتوسط.
(و) سن (مسح بطنه) بيده اليسرى (بقوة) غير شديدة؛ (ليخرج ما فيه) من الفضلات؛ لئلا تخرج بعد الغسل.
ويكون ذلك (بعد إجلاسه) عند وضعه على المغتسل برفق (مائلاً) إلى ورائه قليلاً، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى؛ لئلا يسقط، ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه، وهو مؤخر عنقه؛ لئلا يتمايل رأسه (مع فوح مجمرة بالطيب) من موته إلى انقضاء غسله ولو محرماً وخالياً.
(و) مع (كثرة صب) الماء عليه؛ ليذهب عين الخارج وريحه ما أمكن.
ثم يضجعه لقفاه (وغسل سوأتيه والنجاسة) التي حولهما، كما يستنجي الحي، لكن يجب كونه (بخرقة) يلفها على يده اليسرى في غسل السوأتين، وندباً في غسل النجاسة في غيرهما، وتلف ثانية؛ لغسل سائر البدن.
(ثم أخذ) خرقة (أخرى) ولفها على يده اليسرى؛ (ليسوكه) بها بسبابتها، مبلولة
بالماء، ولا يفتح أسنانه؛ لئلا يسبق الماء إلى بطنه، فيسرع فساده، ثم ينظف بخرقة أخرى على خنصرها مبلولة أنفه (ويخرج) بها (ما في أنفه) من أذى.
(ثم يوضئه) ثلاثاً ثلاثاً كالحي، بمضمضة واستنشاق وينشفه ويميل فيهما رأسه؛ لئلا يسبق الماء إلى بطنه، ولا يكفي عنهما ما مر؛ لأنه كالسواك، ويخرج بعود لين ما تحت أظفاره وظاهر أذنيه وصماخيه.
(ثم) بعد ذلك (غسل رأسه، ثم لحيته بالسدر) أو نحوه كخطمي، ولا يعكس؛ لئلا ينزل الماء من رأسه إلى لحيته، فيحتاج إلى غسلها ثانياً، ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق.
(ثم غسل ما أقبل منه) بأن يبدأ بشقه (الأيمن) مما يلي وجهه من عنقه إلى قدمه (ثم الأيسر) كذلك (ثم) يحوله إلى شقه الأيسر، فيغسل منه (ما أدبر) بأن يغسل شقه (الأيمن) مما يلي قفاه من كتفه إلى قدمه (ثم) يحوله إلى الأيمن، فيغسل (الأيسر) كذلك، ولا يعيد غسل رأسه ولحيته، بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحتها.
ويحرم كبه على وجهه، وإنما كره للحي؛ لأنه فعله بنفسه، وهنا فعله به غيره.
وهذه الغسلة -بكيفيتها المذكورة- يندب كونها (بالسدر) أو الخطمي أو نحوهما (ثم) إذا فرغ من الغسل كما ذكر (أزاله) -أي: السدر أو نحوه- بصب الماء الخالص من رأسه إلى قدمه (ثم صب) وجوباً (الماء الخالص) عما يسلبه الطهورية الكائن في غير محرم (مع قليل كافور)؛ لأنه يدفع الهوام، وهو في الأخيرة آكد، ويكره تركه.
ويغسله بذلك (من قرنه إلى قدمه) وهذه غسلة واحدة، وفي بعض النسخ زيادة:(البارد قبل الخالص)، لكن التي نقلت منها ليس فيها ذلك.
وندب أن يكرر غسله بالقراح (ثلاثاً) والأولى كونها متوالية، فتحصل الثلاث من خمس، والأولى غسله بسدر ثلاثاً، ثم مزيله، ثم ثلاث قراح، فتحصل الثلاث من سبع، كغسله بسدر فمزيلة بسدر، فمزيلة فثلاث قراح، فإن غسله بسدرٍ فمزيلة فقراح ثلاثاً .. حصلت الثلاث من تسع.
(ثم) بعد فراغه من غسله (نشفه) ندباً (بثوب) -أي: خرقة مع المبالغة في
ذلك؛ لئلا تبتل أكفانه، فيسرع فساده، وبه فارق التنشيف في طهر الحي.
ويؤخذ منه: أن الأرض التي لا تُبلي سريعاًً أفضل من التي تبلي سريعاً؛ لأن تنعم الروح مع البدن أكمل من تنعمه وحده وإن محل ذلك في المؤمن الطائع.
وندب أن يكون نتنشيفه (بعد إعادة تليينه) يعد فراغ غسله؛ لتبقى لينه، وأن يأتي بذكر الوضوء والذكر على الأعضاء.
(ويكره أخذ شعره) أي: الميت غير المحرم (وظفره) وإن كان لما يزال؛ للفطرة، واعتاد إزالته حياً؛ لأنه محدث، وقد صح النهي عن محدثات الأمور التي لم يشهد لها الشرع باستحباب، وقيل: يسن؛ لأنه تنظيف.
وردوه بأن أجزاء الميت محرمة، ولذا حرم ختنه وإن عصى بتأخيره أو تعذر غسل ما تحت قلفته، وحينئذٍ يجري الخلاف في أنه ييمم عما تحتها عند (حج)، ويصلي عليه، أو لا ييمم ويدفن بلا صلاة عند (م ر).
أمَّا المحرم .. فلا يفعل به شيء مما يحرم على المحرم؛ لأنه يبعث ملبياً، لكن لا فدية على من فعل به ذلك، بخلاف معتدة الوفاة فتطيب؛ لأن امتناعها منه؛ للتفجع وقد زال.
ولو خرج بعد الغسل نجس ولو من فرج، وقبل التكفين .. وجبت إزالته فقط -ولو بعد الصلاة عند (حج)، و (م ر)، وقال جمع: لا تجب بعدها- لا إعادة الغسل؛ لأن الفرض قد سقط، ولو لم يمكن قطع الخارج منه .. صح غسله والصلاة عليه، لكن يجب فيه الحشو والعصب على محل النجس، والمبادرة بالصلاة عليه كالسلس.
وسن كون الغاسل أميناً، فإن رأى خيراً .. سن ذكره، أو ضده .. حرم الإ لمصلحة، ككونه متجاهراً بمعصيه؛ ليحذر ذلك.
(والأولى بغسل الرجل الرجال) -بالرفع- فيقدمون حتى على الزوجة.
نعم؛ الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب، والأسن والفقيه ولو أجنبياً أولى من غير الفقيه ولو قريباً، عكس الصلاة؛ إذ القصد هنا إحسان الغسل، والأفقه أولى به، وثم الدعاء وهو من الأسن والقريب أقرب؛ للإجابة.
فيقدم رجال العصبة، فالولاء، فالوالي إن انتظم بيت المال، فذووا الأرحام، فالرجال الأجانب فالزوجة الحرة وإن نكحت، فالنساء المحارم.
(و) الأولى (بالمرأة) أي: بغسلها (النساء) فهن أحق من الرجال.
وأولاهن ذات محرمية ولو حائضاً؛ لأنها أشفق، فإن استويا في المحرمية .. قدمت ذات عصوبة لو قدرت ذكراً، كعمة على خالة ثم ذات رحم غير محرم، كبنت العم.
وتقدم القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم بعد النساء الزوج وإن نكح اختها وأربعاً سواها، ويتقي المس ندباً، بل يلف خرقة، ثم رجال المحارم بترتيبهم في الصلاة.
وشرط المقدم: الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للإرث، وعدم الصبا، والفسق، والعداوة.
قال في "التحفة": (صريح كلامهما: أن هذا الترتيب واجب، لكن أطال جمع متأخرون في ندبه، وإنه المذهب) اهـ
ويغسل أمته ولو مكاتبة، وأم ولد حيث لم تكن مزوجة ولا معتدة ولا مبعضة، وليس لأمة تغسيل سيدها؛ لانتقال الملك فيها للغير.
ولكل من الرجل والمرأة تغسيل صغير وصغيرة لم يبلغا حد الشهوة، والخنثى الذى لا محرم له؛ للحاجة، ولضعف الشهوة، وبه فارق حرمة نظر أحد الفريقين له في حياته.
(وحيث تعذر غسله)؛ لفقد ماء، أو لتأدي غسله إلى تهريه؛ لنحو حرق أو لدغ أو للخوف على الغاسل، ولم يمكنه التحفظ (أو لم يحضر) في المرأة (إلا) رجل (أجنبي، أو) في الرجل إلا امرأة (أجنبية .. يمم) وجوباً وإن كان عليه نجس لا يعفى عنه عند (حج)، لكن بحائل؛ لحرمة النظر حينئذٍ إلى شيء من بدن الميت والمس.
ويؤخذ منه: أنه لو كان في ثياب سابغة وبحضرة نهر مثلاً، وأمكن غمسه به؛ ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر .. وجب.
قال (سم): (أو أمكن صب ماء عليه يعمه).
* * *
(فصل: وأقل الكفن) الواجب (ثوب) يحل له لبسه في حياته، ويليق به؛ لحصول الستر به، فلا يجوز تكفينه بغير ثياب إن وجدت، وإلا .. وجب جلد فحشيش فطين، وما نقص عن تمام البدن من هذه .. تمم مما بعده.
قال (ب ج): (ويقدم الحرير على الجلد وما بعده، بل يحرم تكفينه في غير لائق به ولو من الثياب) اهـ
ولا بما ليس له لبسه حياً، كحرير ومزعفر لرجل وخنثى إن وجد غيرهما، ويقدم حرير على نجس عين اتفاقاً، وعلى متنجس بما لا يعفى عنه عند (م ر).
ويكفي -بالنسبة لحق الله تعالى- ثوب (ساتر للعورة) فقط، فلا يكفي مهلهل، ولا يجب زائد على ما يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة دون الرق والحرية؛ لزوال الرق بالموت على الأصح وإن بقيت آثاره كتغسيله لأمته.
أمَّا بالنسبة لحق الميت .. فيجب ثوب يعم جميع بدنه إلا رأس محرم، ووجه محرمة وإن كفن من مال غيره؛ تكريماً له، وستراً لما يعرض له من التغيير.
وللميت اسقاط الزائد على ستر العورة عند (حج)، بخلاف ساتر العورة؛ لأنه حق الله، وللغرماء المنع من الثاني والثالث، وللورثة المنع من الزيادة على الثلاثة، لا من الثلاثة؛ إذ كل من كفن من ماله ولا دين عليه مستغرق لماله يجب له ثلاثة وإن لم يخلف سواها.
ومن كفن من مال غيره .. لم يجب له إلا واحد يعم جميع بدنه ولو عالماً ولياً.
(ويسن للرجل) أي: الذكر إن لم يكفن من ماله، أو كان عليه دين مستغرق لتركته برضى دائنه، وإلا .. وجبت، كما مر (ثلاث لفائف) يعم كل منها جميع البدن إلا رأس محرم، ووجه محرمة، وكون كل واسعاً طولاً وعرضاً؛ اتباعاً لما فعل به صلى الله عليه وسلم، ويحرم كونها لا تفضي عليه إلا بمشقة.
(وللمرأة) أي: الأنثى ولو صغيرة، وللخنثى (خمسة: إزار) على ما بين سرتها وركبتها أولاً (ثم قميص) يجعل فوق الإزار.
وإطلاقهم يقتضي أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في
جهتنا من جعله إلى نصف الساق، وبلا أكمام .. منكر شديد التحريم.
(ثم) بعد القميص (خمار) واسع، كخمار الحي يغطى به الرأس.
(ثم) بعد ما ذكر (لفافتان) يلف فيهما؛ لخبر: (أنه صلى الله عليه وسلم كفن ابنته زينب في خمسة) كما ذكر، وكالمرأة الخنثى؛ احتياطاً.
ولو قال بعض الورثة: لا نكفنه إلا في ثلاثة .. أجيب كما مر، وكذا لو كان في الورثة محجور عليه .. فليس للميت ولو امرأة إلا ثلاثة، فليتنبه له، فإن العمل في الأنثى على خلافه، ومن كفن في ثلاث .. فهي لفائف ولو لامرأة.
(والبياض) أفضل من غيره، بل لو قيل بوجوبه الآن؛ لما في غيره من الإزراء .. لم يبعد، ولو أوصى بغيره .. لم تصح؛ لأنه مكروه، ولا تصح الوصية به.
(والمغسول) أفضل من الجديد؛ لأنه آيل للبِلى والصديد، والحي أولى بالجديد.
والمراد بإحسان الكفن في خبر مسلم: بياضه ونظافته وسبوغته، لا ارتفاعه؛ لكراهة المغالاة فيه؛ لنهي عنه.
نعم؛ إن كان في الورثة نحو صغير .. حرمت، وهذا ما في "شرحي الإرشاد" و"النهاية" وغيرها.
ورده في "التحفة" بأن المذهب نقلاً ودليلاً أولوية الجديد، ومن ثم كفن فيه صلى الله عليه وسلم.
(و) الثوب (القطن أفضل) من غيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كفن منه، ويعتبر حال الميت، فإن كان موسراً .. فمن جياد الثياب بلا مغالاة كما مر، أو متوسطاً .. فمن أوسطها، أو مقلاً .. فمن خشنها، وفي "الأصل" هنا زيادة بسط.
(وبُخِّرَ) ندباً كفن غير محرم، وندب كونه ثلاثاً، و (بعود) وأن يكون العود غير مطيب بمسك، ثم بعد تبخيره تبسط أحسن اللفائف وأوسعها إن تفاوتت.
ولو تعارض الحسن والسعة .. قدم السعة، ثم تبسط الثانية، وهي التي تلي الأولى سعة وحسناً فوق الأولى، والثالثة فوق الثانية، كما يفعل الحي أحسن ثيابه من أعلى، ثم ما يليه، ويذر على كل واحدة قبل وضع الأخرى حنوط؛ لأنه يدفع سرعة بلائهن، والحنوط -بفتح الحاء- نوع من الطيب يختص بالميت، يشتمل على صندل وذريرة وكافور، وقيل: طيب خلط للميت.
و (الكافور): الجزء الأعظم من الطيب؛ لتأكده، ولأن المراد زيادته على ما يجعل في أصل الحنوط، وندب الإكثار منه.
ثم يوضع الميت فوق الأخيرة برفق مستلقياً على قفاه، وتجعل يداه على صدره ويمناه على يسراه، أو يرسلان لجنبه، ويضع عليه حتى رأسه ولحيته حنوطاً وكافوراً، ويشد إلياه بخرقه كالحفاظ بعد دس قطن بينهما عليه حنوط، حتى يصل لحلقة دبره، ويبالغ في شده؛ ليمنع الخارج، ويكره دسه داخل الحلقة، أو يحرم.
ويجعل قطناً على كل من المنافذ الأصلية والطارئة ومواضع السجود السبعة؛ إكراماً لها، ثم تلف عليه اللفائف بأن يثني كل منها من طرف شقه الأيسر على الأيمن، ثم من طرف الأيمن على الأيسر، كما يفعل الحي بالقباء، ويجعل الفاضل عند رأسه أكثر، ثم تشد الفائف بشداد عليها؛ لئلا تنتشر عند الحمل إلا في محرم .. فتشد بلا عقد، فإذا وضع في قبره .. حل الشداد؛ لزوال مقتضيه، وكراهة بقاء معقود معه في قبره.
ولا يلبس محرم محيطاً، ولا أنثى محرمة قفازين، ولا تشد أكفان ذكر ولا يغطى رأسه، ولا وجه امرأة.
فروع:
الأول: يحرم كتابة معظم، كقرآن أو ذكر على الكفن؛ صيانة له عن التنجيس.
الثاني: اتخاذ الكفن مكروه إلا من حل أو أثر صالح، وللوارث إبداله؛ لأنه ينتقل إليه كما يجوز له نزع ثياب الشهيد الملطخة بدم الشهادة، وتكفينه في غيرها وإن كان فيها أثر العبادة.
نعم؛ إن عينه لتكفينه امتنع إبداله.
أما القبر .. فيستحب اتخاذه، ولا يصير أحق به ما دام حياً كما قاله (سم).
الثالث: محل تجهيز الميت تركته التي لم يتعلق بعينها حق، لا ثلثها فقط، ويقدم من طلب تجهيزه منها من الورثة على من طلبه من ماله، ويراعى فيها حاله سعة وضيقاً وإن كان عليه دين، إلا زوجة وخادمها .. فعلى زوج غني عليه نفقتهما وإن كان لها تركة، ومثلها بائن حامل ورجعية مطلقاً.
وخرج بالزوج ابنه، فلا يلزمه تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها في حياتها، وبالغني الفقير وهو من لا تلزمه الفطرة كما في (ع ش) أو من ليس عنده فاضل عما يترك
للمفلس، أو من لا تلزمه إلا نفقة المعسرين كما في "التحفة" وبـ (عليه نفقتهما) صغيرة وناشزة، فمؤن تجهيزهما في تركتهما، فبيت المال، فمياسير المسلمين، وفي الأصل هنا ما ينبغي مراجعته.
واعلم: أن حمل الجنازة من وظيفة الرجال، ولا دناءة فيه، ويحرم حملها بهيئة مزرية، كفي قفة أو يخاف منها سقوطها، والحمل بين العمودين أفضل من التربيع إن أريد الاقتصار على أحدهما.
وكيفية الأول: أن يحمله ثلاثة، يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين على عاتقيه، وياخذ اثنان بالمؤخرتين (والأفضل أن يحمل الجنازة) عند عجز المتقدم عن حمل المقدمتين كما ذكر (خمسة) بأن يعينه اثنان، فيضع كل واحد منهما إحدى المقدمتين على عاتقه، والثلاثة الباقون على ما ذكرناه، واحد يحمل المقدمتين، واثنان يحملان المؤخرتين، فحاملوها بلا عجز ثلاثة وبه خمسة، فإن عجزوا .. فسبعة فتسعة فأكثر بحسب الحاجة.
والتربيع: أن يحمله أربعة، كل واحد بعمود، فإن عجزوا .. فستة فثمانية أو أكثر، أشفاعاً بحسب الحاجة، ويكره الاقتصار على واحد، أو اثنين إلا في الطفل.
والجمع بين الكيفيتين: بأن يحمل تارة بالكيفية الأولى، وتارة بالثانية أفضل من الاقتصار على أحداهما (و) ويندب لكل مشيع قادر (المشي)؛ للاتباع.
ويكره الركوب لغير عذر في ذهابه معها ولو لذي منصب دون رجوعه، وكونه ولو لراكب (قدامها)؛ للاتباع ولأنهم شفعاء، وحقهم التقدم، وخبر:"امشوا خلف الجنائز" الذي أخذ به الحنفية .. ضعيفٌ (و) كونه (بقريها) بحيث لو التفت .. رآها رؤية كاملة، فإن بعد عنها وعد مشيعاً لها .. حصلت الفضيلة وإن لم يرها لكثرة المشيّعين، أو لمنعطف، وإلا فلا (والإسراع بها) بين المشي المعتاد والخبب إن لم يضره، وإلا تأنّى، ويندب ستر المرأة بشيء كالخيمة ولو من حرير عند (م ر) حتى يجوز تحلية المرأة بالحلي إن رضي الورثة الكاملون، وأن يكون رأس الميت أول النعش ولو لغير القبلة (ويكره اللغط فيها) أي: يكره رفع الصوت حال السير بها، وحال غسله وتكفينه ووضعه في القبر ولو بذكر، لكن قال ابن زياد: إن أدى سكوتهم إلى نحو غيبة .. كان أولى؛ ليشتغلوا به عنها.