الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل): في بعض سنن الجماعة
.
(يستحب) لمريد الجماعة غير المقيم (أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة) جميعها وإن فات عليه بذلك الصف الأول؛ لأنه وقت الدخول في الصلاة، وهو قبله مشغول بالإجابة، وهذا إن كان بحيث إذا لم يقم إلا بعدها .. يدرك فضيلة التحرم، وإلا كأن بعد أو كان ثقيل القيام .. قام قبل ذلك بحيث يدركها، أمَّا المقيم .. فيقوم عند إرادته الإقامه.
ويندب: أن لا يبتدئ نفلاً حال أو قرب الإقامة بحيث تفوته فضيلة التحرم؛ لخبر: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة".
ولا يجلس ثم يقوم؛ لأنه يشغل عن كمال الإجابة كقيامه مع الإقامة.
فإن كان في صلاة فرض فائت .. وجب إتمامه ما لم يخش فوت وقت الحاضرة، وإلا .. قطعه حتماً إن لم يمكنه إدراك الحاضرة لو قلبه ركعتين نفلاً، أو في فرض حاضر وكان صبحاً، أو قام لثالثته .. أتمه ندباً إن لم يخش فوت الجماعة لو أتمها، وإلا .. ندب قطعها إن اتسع الوقت لو قطع أو قلب، وإلا .. حرم.
وإن كانت نفلاً .. أتمها ندباً إن نوى عدداً، وإلا .. اقتصر على ركعتين إن أمن فوت الجماعة بأن يدركها ولو قبيل سلام الإمام، أو رجا جماعة أخرى، وإلا .. ندب قطعه.
نعم؛ الجمعة يجب القطع لإدراك ركعة منها مطلقاً.
(و) يستحب (تسوية الصفوف، والأمر بذلك) لكل أحد (و) هو (من الإمام) ولو بنائبه (آكد) والمراد به تعديلها، والتراص فيها، ووصلها، وسد فرجها، وتقاربها، وتحاذي القائمين بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على مَنْ بجنبه، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الذي قبله، فإن خالف في شيء من ذلك .. كره، وفاتته فضيلة الجماعة عند (حج).
وعند الشهاب الرملي: كل مكروه من حيث الجماعة مفوت لفضيلتها إلا تسوية الصفوف؛ لخبر أبي داوود وغيره: "أقيموا الصفوف، وحاذوا المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً ..
وصله لله، ومن قطع صفاً .. قطعه الله"، وفي "الأصل" ما ينبغي مراجعته.
ولا يضر طول الفصل بين الإقامة والصلاة لتعديل الصفوف، كما في "التحفة" في (باب الأذان).
وعد في "الزواجر" قطع الصف وعدم تسويته من الكبائر، قال: وهو ظاهر خبر: "من قطع صفاً .. قطعه الله"؛ إذ هو بمعنى لعنه الله، واللعن من علامة الكبائر، لكن لم أر من عده كبيرة، بل هو عندنا مكروه.
(وأفضل الصفوف: الأول) وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو مقصورة أو أعمدة.
(فالأول) وهو الذي يليه وهكذا، والصف الأول صادق على المستديرين حول الكعبة، المتصل بما وراء الإمام، وعلى غير من في جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه، ولم يفصل بينه وبين الإمام صف، وأفضل كل صف يمينه وإن بعد.
وإنما أفضلية الأول فالأول (للرجال) وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص أو مع النساء، وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور، أو الخناثي والخناثى مع الذكور، فالأفضل لهن التأخير.
وأصل: ذلك خبر مسلم: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء -أي: مع غيرهن- آخرها، وشرها أولها".
ويسن أن يكتنف المأمومون الإمام بأن يكون محاذياً لوسطهن؛ لخبر أبي داوود: "وسطوا الإمام، وسدوا الخلل".
ويسن المبادرة إلى الصف الأول وإن فاتته بقصده الركعة غير الأخيرة، أمَّأ هي .. فإدراكها أولى من إدراك الصف الأول.
(وتكره إمامة الفاسق) والاقتداء به حيث لم يخش فتنة؛ لعدم أمانته، وللخلاف في صحته.
(و) إمامة (الأقلف) والاقتداء به (وهو الذي لم يختن) ولو قبل البلوغ، لكن قال بعضهم: تكره بعد البلوغ، لا قبله.
(و) إمامة (المبتدع) الذي لم يكفر ببدعته، والاقتداء به وإن لم يوجد غيره على ما مر، والمبتدع المخالف لأهل السنة في العقائد.
وأمَّا الخلاف بين أهل السنة كالأشعرية والماتريدية .. فلا يؤثر، بل جله أو كله لفظي أو قريب منه.
وأمَّا من يكفر ببدعته، كمن يقول: بأنه تعالى جسم كالأجسام، ومنكر البعث .. فلا تصح له صلاة.
(و) إمامه (التمتام) وهو من يكرر التاء، والقياس: التأتاء (والفأفاء) وهو يكرر الفاء (والوأواء) وهو من يكرر الواو، وكل من يكرر حرفاً للزيادة ولتطويل القراءة بالتكرير، ولنفرة الطباع عن سماع كلامهم، وإنما صحت إمامتهم؛ لعذرهم مع إتيانهم بأصل الحرف، بل ولأن المكَرَّرَ حرفٌ قرآني.
ويكره أيضاً: إمامه لاحن لا يغير المعنى، والموسوس، ومن يكرهه أكثر القوم لعذر شرعي.
(وكذا تكره الجماعة) أي: إقامتها (في مسجد له إمام راتب) قبله أو معه أو بعده (وهو غير مطروق)؛ لأن ذلك يورث الطعن في إمامته، ويفرق الناس عليه (إلا إذا) غاب الراتب أول الوقت، و (خُشِيَ) بالبناء للمفعول (فوات فضيلة أول الوقت، ولم يُخش) بالبناء للمفعول (فتنة) ولا تأذى الراتب لو تقدم غيره .. فيسن، كما مر أول الفصل الذي قبل هذا.
(ويندب: أن يجهر الإمام بالتكبير) للتحرم والانتقالات (وبقول: "سمع الله لمن حمده")؛ للانتقال من الركوع (وبالسلام) قاصداً بذلك الخروج من الصلاة، وبما قبله الذكر وحده أو مع التبليغ، وإلا .. بطلت صلاته، كما مر في سنن الصلاة مستوفى؛ وذلك للاتباع في الكل، فإن كبر المسجد .. ندب مبلغ يجهر بذلك، وإلا .. كره.
(و) أن (يوافقه المسبوق في الأذكار) الواجبة والمندوبة حتى في دعاء التشهد الأخير وإن كان المأموم في محل تشهده الأول؛ لأنه للمتابعة، كما مر.
ومن ذلك: أنه يكبر لما يحسب له وإن لم ينتقل معه إليه، كركوع وسجود تلاوة وجده فيهما، ولما انتقل معه فيه وإن لم يحسب له، فإذا أدركه في الاعتدال .. كبر للهوي
ولما بعده من سائر الانتقالات دون ذكر الاعتدال، أو في سجود مثلاً لم يكبر للهوي إليه؛ لأنه لم يتابعه فيه، ولا هو محسوب له.
وخرج بـ (الأذكار): الأفعال، فتجب عليه متابعته فيها فيما أدركه معه منها وإن لم يحسب له.
نعم؛ لو أدركه في جلسة الاستراحة .. لم تجب عليه موافقته فيها؛ لعدم فحش المخالفة، وتجب عليه المتابعة، حتى تبطلُ صلاته بتخلفه عنه بركنين فيما لو اقتدى به في نحو الاعتدال، لكن لو سبقه حينئذٍ بركن، كأن قام من سجدته الثانية، والمأموم في الجلوس بينهما .. تابعه ولا يسجد الثانية؛ لأنها للمتابعة، وقد فاتت، وكذا لو كان بطيء الحركة، فلم يصل إلى قرب السجود إلَاّ وقد فرغ الإمام من السجدتين وإذا سلم الإمام .. انتقل المسبوق إلى القيام أو بدله مكبراً ندباً إن كان قيامه من موضع تشهده الأول، ولا يلزمه القيام فوراً، بل لا يضر تطويله.
وإن لم يكن محل تشهده .. قام فوراً بلا تكبير، وإلَاّ .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا .. لم تبطل، ويسجد للسهو.
قال في "التحفة": (ويظهر أن المخل بالفورية هنا هو ما يزيد على قدر جلسة الاستراحة، ومر أن تطويلها المبطل يقدر به الجلوس بين السجدتين؛ لأنهم عدّوا قدرها تطويلاً غير فاحش، وكذا كل مخل أوجبوا على المأموم القيام أو نحوه فوراً، فضبط الفورية يتعين بما ذكرته) اهـ
والحاصل: أنهم اغتفروا ما بقدر جلسة الاستراحة.
لكن قال (حج): المراد به أكثرها، وقال (م ر): أقلها، وهو قدر الله سبحان الله، والزائد عليه مبطل والله أعلم.
* * *