الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بذلك، كخبر:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، فيجوز بيعه، وكذا أكله إن كان من مأكول عند (م ر).
وشرط الدبغ: أن يكون بحريف ولو نجساً ينقيه من الرطوبات المعفنة له بحيث لا يعود النتن والفساد لو نقع في الماء إليه، فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح وان طاب ريحه؛ إذ لا يزيل عفوناته.
وخرج بـ (الجلد): الشعر.
نعم؛ قليله يطهر، تبعاً له عند (حج)، ويعفى عنه عند (م ر)، ثم الجلد بعد الإندباغ كثوب متنجس، ولا يضر بقاء أثر الدباغ بعد غسله.
(وما صار حيواناً) كالميتة إذا صارت دوداً .. فإنه يتولد من عفوناتها، وهي نجسة؛ وذلك لحدوث الحياة فيه، وفيه نظر؛ إذ ليس قطعيا، بل يحتمل أنه خُلق فيها لا منها، والتمثيل بالمحتمل لا يحسن، وكذا يستحيل الدم مسكاً ولبناً، ومنياً، فيصير طاهراً.
* * *
(فصل) في إزالة النجاسة
، وهي إمَّا مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير، أو مخففة، وهي بول الصبي، أو متوسطة، وهي ما عدا ما ذكر، وكل منها إمَّا عينية، وهي ما تدرك بمس أو نظر أو ذوق أو شم، أو حكمية وهي ما لا يدرك بذلك.
(إذا تنجس) يقيناً (شيء) جامد ولو نفيساً (بملاقاة) شيء من (كلب أو فرعه) أو فضلته، أو ما تنجس به ولو معضهما من صيد ( .. غسل سبعاً) يقيناً وإن تكررت الملاقاة لذلك، ولنجاسة أخرى معه (إحداهن) في غير التراب، سواء الأولى وغيرها (بالتراب الطهور) بحيث يكدر الماء، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، سواء وضع التراب ثم صب الماء، أم مزجهما، ولا بد في التراب من كونه يجزئ في التيمم، لكن يكفي هنا كونه طيناً رطباً؛ لأنه تراب بالقوة؛ للأخبار الصحيحة بذلك وإن اختلف في التي تصاحب التراب؛ لأن في بعض الروايات:"إحداهن"، وهي مبينة للمراد، والنص على الأولى؛ الأكمل، وعلى السابعة؛ للجواز، ولأن القيود إذا تنافت .. سقطت وبقي أصل الحكم.
ومزيل العين الشاملة للأوصاف -وقيل: للجرم وحده- غسلة واحدة وإن كثر،
ولا يعتد بالتتريب قبل إزالة العين مطلقاً، ولا قبل إزالة الأوصاف إلا إن أزالها الماء المصاحب للتراب، ويكفي سبع جريات، أو تحريكه سبعاً.
وخرج بـ (الجامد) المائع، فإذا تنجس .. تعذر تطهيره -ومرَّ حكم تنجس الماء- وبـ (في غير الترابِ) الترابُ، فلا يجب تتريبه؛ إذ لا معنى لتتريب التراب، لكن لو أصاب نحو ثوب شيء من ذلك .. وجب تتريبه مع التسبيع، وبـ (التراب الطهور) نحو صابون وسدر وسحاقة خزف، والتراب المتنجس والمستعمل والمخلوط بنحو دقيق وإن قل، بحيث يؤثر في التغيير؛ للنص على التراب، وهو طهور، فلا يقوم غيره مقامه.
(والأفضل) جعل التراب حيث لا جرم، ولا وصف للنجاسة (في الأولى)؛ لما مر (ثم في غير الأخيرة)؛ لعدم الاحتياج حينئذٍ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي فيها التراب؛ إذ لما أصابه من المغلظة .. حكم المنتقل عنه فيما بقي من عدد وتتريب، (والخنزير كالكلب) في جميع ما ذكر.
(وما تنجس ببول صبي لم يطعم) بفتح أوله للتغذي (غير اللبن) ولم يجاوز سنتين تحديداً، وقيل: تقريباً ( .. ينضح) النضح: غلبة الماء للمحل بلا سيلان، فإن سال .. فغسل لخبر الصحيحين:"أنه صلى الله عليه وسلم لما بال ابن لأم قيس في حجره .. دعا بماء فنضحه، ولم يغسله"، ولخبر:"يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام".
وفرق بينهما بأن الابتلاء بحمل الصبي أكثر، وبأن بوله أرق، فخفف فيه، فإن تناول غير اللبن للتغذي، أو جاوز السنتين .. تعين الماء، فلا يضر تناول نحو عسل للتحنيك أو للإصلاح، ولو أكل غير اللبن للتغذي، ثم اقتصر على اللبن .. غسل من بوله، ولو شك هل بلغ الحولين؟ .. غسل؛ لأن الرش رخصة لا يصار إليها إلا بيقين وقال (ع ش): يرش؛ لأن الأصل عدم بلوغه حولين، ولو وقعت قطرة من بول صبي في ماء مثلاً فأصاب شيئاً .. غسل وجوباً.
(وما تنجس بغير ذلك) المغلظ والمخفف من سائر النجاسات ( .. وجبت إزالة عينه وطعمه ولونه وريحه) ويجب نحو صابون، ودلك توقفت إزالة ما ذكر عليه مع طهارة
الغسالة؛ لتلازمهما طهارةً ونجاسةً، كما يأتي.
(ولا يضر بقاء لون أو ريح) ولو من مغلظ (عسر زواله) بحيث تصفو الغسالة، ولم يبق إلَاّ أثر محض كريح الخمر.
وضابط العسر: أن لا تزول بعد الغسل ثلاث مرات مع الحت والقرص في كلٍّ، ومع نحو أشنان توقفت الإزالة عليه بقول خبير، ووجده بحد غوث أو قرب -بتفصيله الآتي في التيمم- فإن تعذر نحو الصابون .. عفي عنه إلى وجوده، لكن ظاهر"التحفة" أنه يطهر، قال الشرقاوي:(وهو المعتمد).
(ويضر بقاؤهما) معاً بمحل واحد (أو الطعم وحده) وإن عسر زوالها؛ لقوة دلالتها على العين ووجبت الاستعانة بما يتوقف زوالها عليه من نحو صابون، فإن تعذر زوالها أو نحو الصابون .. عفي عنها إلى القدرة على إزالتها.
والأوجه: جواز طعم المحل إذا ظن طهارته.
تنبيه: ظاهر المتن: أنه لا يجب زوال الأوصاف في المخففة، وهو ظاهر الحديث، وقضية كلامهم كما في "الإمداد" واعتمده في "الفتح" و"الايعاب" أيضاً، لكن خالف في"التحفة" كـ"النهاية" وغيرهما، واعتمدوا أنه لا يكفي الرش فيها إلا حيث لا عين ولا وصف لا يزيله الرش.
تنبيه آخر: إذا غسل ثوباً متنجساً بنحو صابون حتى زالت النجاسة .. طهر وإن بقي ريح الصابون، قاله الطبلاوي. وقال (م ر): لا يطهر حتى تصفو الغسالة من ريح الصابون، أي: لإمكان استتار ريح النجس في ريحه.
ويعفى عما يشق استقصاؤه، والمصبوغُ بعين النجس، أو بما فيه عينها .. لا يطهر حتى تصفو الغسالة من الصبغ، والمصبوغُ بمتنجس لا جرم للنجاسة فيه، ولا وصف كصبغٍ مائعٍ وقع فيه نحو بعرة وشيلت منه .. يطهر ما صبغ به إذا جف وإن لم تصفه غسالته من الصبغ بغمسه في ماء كثير، أو بإيراد الماء عليه، وفاقاً لشيخنا الطبلاوي. انتهى (سم).
(وإن لم تكن للنجاسة عين) بأن كانت حكمية لا يدرك لها عين ولا وصف كبول جف، ولا لون ولا ريح ولا طعم له، وكذا عينية لم يبق لها إلا أثر محض، بحيث لو
عصر ما هي فيه لم ينفصل شيء منه، أي: مجرد لون أو ريح، وزال بجري الماء عليه ( .. كفى جري الماء عليها) مرة، ومن ذلك: سكين سقيت نجساً، وحب نقع في بول، ولحم طبخ به، فيطهر باطنها بجري الماء على ظاهرها كما في "التحفة".
ويعفى عن الخزف المعمول بنجس، والجبن المعمول بالأنفحة النجسة، والآجر المعمول بالسرجين، ويصح بيع ذلك، وبناء المساجد، وفرش عرصاتها به، والصلاة عليه مع الكراهة.
(ويشترط) في طهر المتنجس (ورود الماء القليل) عليه، وإلَاّ بأن ورد المتنجس على الماء .. فينجسه، بخلاف الكثير.
وفارق الوارد غيره بقوته بكونه عاملاً، ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب من نحو أنبوب، والصاعد من نحو فوارة.
ولو تنجس فمه .. كفاه أخذ الماء بيديه إليه وإن لم يعلها عند (حج)، وحرم بلع شيء منه قبل تطهيره ولو ريقه على احتمال فيه لـ (سم). وتجب المبالغة بالغرغرة عند غسله، وغسل جميع ما في حد الظاهر منه ولو بالإرادة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته في جوانبه ولو بعد مكثه مدة قبل الإدارة عند (حج)؛ لأن الإيراد منع تنجسه بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها.
وهذا في وارد على حكمية أو عينية أزال أوصافها، وإلَاّ فيتنجس الماء مع بقاء الإناء على نجاسته، ولا يجب العصر على الأصح فيما يمكن عصره؛ إذ البلل بعض المنفصل، وقد فرض طهره، والخلاف مبني على أن الغسالة طاهرة أو نجسة، إن قلنا بطهرها .. لم يجب، وإلَاّ .. وجب.
(والغسالة) -لنجس ولو معفواً عنه- (القليلة) المنفصلة (طاهرة) غير مطهرة (إن لم تتغير) بأحد أوصافها، ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء، ويعطيه من الوسخ الطاهر.
(وقد طهر المحل) المغسول، بأن لم يبق شئ من أوصافها، بخلاف ما إذا تغيرت أو زاد وزنها أو لم يطهر المحل، كأن بقي فيه أحد أوصافها، ولم تعسر إزالته .. فنجسة
كالمحل؛ إذ البلل الباقي بالمحل بعضها، والشيء الواحد لا يتبعض طهارة ونجاسة، ولا بشكل طهرها بانتقال النجاسة إليها؛ لأنها -عند توفر ما مر من شروطها- قهرت النجاسة فأعدمتها، أمَّا الكثرة .. فلا تنجس إلا بالتغير، وأمَّا قبل انفصالها فطاهرة قطعاً؛ إذ الماء المتردد على الشيء له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف، ولو وضع في إجَّانة ثوباً فيه نحو دم برغوث، وغسله -ولو بالصب عليه- لا لإزالة دم نحو البرغوث، بل لنحو وسخ .. تنجس الماء بملاقاته، فلا بد بعد زواله من تطهيره، قاله (حج)، وخالفه (م ر) فأفتى بأن ذلك لا يضر، قال:(ومثله: لو غسل رجله عن حدث، وعليها طين شارع متنجس بمعفو عنه، أو توضأ أو أكل رطباً بيده التي فيه دم البرغوث؛ لأن ذلك ماء طهارة .. فلا يضر) اهـ
وفي كلام (حج) ما هو صريح فيه؛ فإنه ذكر أن ماء الطهر والشرب ونحوهما ليس بأجنبي، ولا يضر ملاقاته للنجس المعفو عنه.
ولو تنجس مصحف بغير معفو عنه .. وجب غسله ولو لصبي وأدى إلى تلفه إن وقع على حروف القرآن.
ولو أصاب الأرض نحو بول وجف .. طهر بصب الماء عليه وإن لم يغر.
* * *