الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل) في زكاة الفطر
.
أضيفت لأحد سببيها، وهو أول جزء من شوّال؛ لتحقق الوجوب به وإن كان لا بد فيه من رمضان أيضاً، ولذا تصح إضافتها له، فيقال: زكاة الصوم، وزكاة رمضان. ويقال أيضاً: صدقة البدن، وزكاة الأبدان.
وزكاة الفطرة، بمعنى القدر المخرج، فبالإضافة بيانية، أي: زكاة الفطرة، أو بمعنى الخلقة، فهي على معنى اللام، أي: أنها تزكية للنفس أو تنمية لعملها.
وهي مجمع عليها على ما قيل، وفي الخبر الصحيح:"إنها طهرة للصائم من اللغو والرفث".
وورود: "أنّ صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر" كناية عن توقف تمام ثوابه إلا بها، فلا ينافي حصول الثواب.
ووجوبها على الصغير إنما هو بطريق التبع على أنه يمكن أن فيها تطهيراً وتنمية له، لكن لا يعلق صومه كغيره ممن لم يخاطب بها؛ إذ لا تقصير منهم.
(وتجب زكاة الفطر بشروط:) منها: (إدراك غروب الشمس ليلة العيد) بأن يدرك حياً حياة مستقرة لذلك، ولآخر جزء من رمضان؛ لإضافتها إلى الفطر في خبر:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" رواه الشيخان.
فالوجوب نشأ من الصوم، والفطر منه، فكان لكل منهما دخل فيه فأسند إليهما، لا لأحدهما؛ لئلا يلزم التحكم، فلا تجب بما يحدث بعد الغروب من نكاح وإسلام وولد وغنى.
ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده .. فلا وجوب.
ولا تسقط بما يحدث بعده من نحو موت وطلاق ولو بائناً، ولو قبل التمكن من الأداء.
ولو أخرج زكاة عبده قبل الغروب، ثم مات أو باع العبد قبله .. وجب الإخراج على الوارث أو المشتري.
(و) منها (أن يكون) المخرج عنه (مسلماً) فلا تجب على كافر بالمعنى السابق في الصلاة؛ لأنها طهرة، وليس هو من أهلها.
أمّا المخرج .. فقد يكون كافراً؛ لأنه يلزمه فطرة نحو قريبه وعبده المسلمين، لأنها تجب أولاً على المؤدى عنه، ثم يتحملها المؤدّي. وعلى التحمل فهو كالحوالة.
فلو أعسر زوج الحرة الموسرة .. لم يلزمها الإخراج، وإنما جاز إخراج المتحمل عنه بغير إذن المتحمل؛ نظراً لكونها طهرة له، فلا تأييد فيه للقول بأنه تحمل ضمان.
والكافر المتحمل لها عن المسلم يصح إخراجه لها بلا نية كما في "الروضة" عن الإمام.
لكن في "المجموع": أنه ينوي؛ لأن المغلب فيها المالية، لا العبادة.
والمرتد إن عاد إلى الإسلام .. أخرجها عن نفسه وعن ممونه، وإلا .. فلا وجوب؛ لأن ماله فيء.
ولا فطرة على صغار الأرقاء إلا إن علم إسلام سابيهم.
ومنها: أن يكون حراً، أو مبعضا، فلا فطرة على كامل رق، لا عن نفسه ولا عن غيره؛ إذ غير المكاتب لا يملك، وهو ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة، وهذا في الكتابة الصحيحة.
أمَّا الفاسدة .. فتلزم سيده وإن لم تلزمه نفقته.
فعلم أن الرقيق لا تلزمه فطرة زوجته، بل إن كانت أمة .. فعلى سيدها، أو حرة .. فعليها.
أمَّا المبعض .. فيلزمه بقسط ما فيه من الحرية، والباقي على مالك باقيه؛ إذ هي تابعة للنفقة، وهي مشتركة كذلك، هذا إن لم تكن مهايأة، أو كانت ووقع جزء من رمضان في نوبة أحدهما، وجزء من شوال في نوبة الآخر، وإلا .. لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته.
وكذا شريكان في قن، وولدان في والدٍ تهايأا فيه، والكلام في نفس المبعض.
أمَّا مملوكه وقريبه .. فيلزمه جميع فطرته مطلقاً وإن قال الخطيب بالقسط في ممونه أيضاً.
(و) منها (أن يكون) المخرج عن نفسه أو ممونه موسراً، بأن يكون (ما يخرجه فاضلاً عن مؤنته ومؤنة من عليه مؤنته ليلة العيد ويومه)؛ لأن مؤنته ومؤنة ممونه ضرورية، فاعتبر الفضل عنها.
والمراد بليلة العيد: المتأخرة عن يومه، كما في النفقات.
وإنما لم تعتبر زيادة على يوم وليلة؛ لعدم ضبط ما وراءهما.
ويسن لمن طرأ يساره أثناء ليلة العيد أو يومه إخراجها.
وأفهم المتن: أنه لا يجب الكسب لها، ومحله إن لم تصر ديناً عليه، وإلا .. وجبت؛ لتعديه.
وإنما أوجبوه لنفقة القريب؛ لأن الاضطرار فيها أشد، ولأنه لما وجب لنفسه .. وجب لبعضه أيضاً، وفاضلاً أيضاً عن دينه، ولو مؤجلاً عند (حج)، وإنما لم يمنعها في زكاة المال؛ لتعلقها بعينة فيه.
(و) فاضلاً (عن دست ثوب) له أو لممونه (يليق به) أي: بكل منهما، منصباً ومروءة وضعفاً، قدراً ونوعاً، زماناً ومكاناً، حتى ما جرت به عادة أمثاله مما يتجمل به يوم العيد ونحوه، وما يحتاج إليه من الزيادة للبرد .. فيترك له ولو في الصيف؛ لأنه بصدد الاحتياج إليه، ولأنه يبقى للمفلس، والفطرة ليست بأشد من الدين.
وكذا لابد من كونه فاضلاً عما اعتيد للعيد من كعك ونحوه.
قال الشرقاوي: (ولا يتقيد ذلك بيوم العيد)(و) عن (مسكن وخادم يحتاج إليه).
أي: إلى كل منهما له أو لممونه -لأنهما من أموره المهمة، وكالكفارة- إن لاقا به ولم يجد موقوفاً عليه لائقاً به وإن اعتاد السكنى بالأجرة.
نعم؛ ثمنهما يمنع فقره ما دام معه، فلو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائقين به، ويخرج التفاوت .. لزمه ذلك وإن كانا مألوفين.
وكالقن أمة احتاجها لنحو تسرًّ له، أمَّا لو احتاج إلى الخادم؛ لخدمة أرضه مثلاً، وللمسكن لإيواء نحو دواب أو ثمرة .. فيباعان في الفطرة، ومثلهما الثوب.
ويترك أيضاً للفقيه كتبه، وللجندي سلاحه، وللمرأة حليها، فتمنع الحاجة إلى ذلك -بتفصيله الآتي في قسم الصدقات- وجوبها لم تصر ديناً عليه.
(و) كما تجب عليه الفطرة عن نفسه (تجب) عليه أيضاً (عمن في نفقته) وقت غروب الشمس ليلة عيد الفطر (من المسلمين من زوجة) عليه نفقتها ولو رجعية، أو حاملاً ولو بائناً ولو أمة؛ لوجوب نفقتها، والفطرة تابعة لها، بخلاف بائن غير حامل.
وأمَّا خادم زوجته التي يُخدم مثلها عادة .. فإن أخدمها أمته أو أمتها أو أجنبية، ولم يكن لها شيء معين من نفقة أو كسوة أو أجرة ولو بإجارة فاسدة .. لزمته فطرتها، وإن عين لها شيء .. فلا فطرة لها عليه، وبمثله يقال في خادمه.
أمَّا من لا يلزمه نفقتها لنحو نشوز أو غيبة أو حبس بدين، أو لعدم تمكين؛ بنحو صغر .. فلا يلزم الزوج فطرتها، ولا فطرة خادمها، ولا نفقتهما، بخلاف نحو مريضة ومن حيل بينه وبينها لعذرها.
ولا فطرة عليه لزوجة أبيه وإن لزمه نفقتها؛ لتوقف إعفافه على النفقة دون الفطرة.
ولو أعسر الزوج بأن لم يملك شيئاً، أو كان قناً .. لم يلزم زوجته الحرة فطرتها وإن كانت غنية، لكن يسن لها إخراجها؛ خروجاً من الخلاف.
وإنما لزمت سيد أمة مزوجة بمعسر؛ لكمال تسليم الحرة دون الأمة؛ إذ للسيد استخدامها والسفر بها.
ولو كان الزوج حنفياً .. لم تجب عليه ولا عليها؛ عملاً بعقيدتهما.
وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه وعليها؛ عملاً بعقيدتهما، فأي واحد أخرج عنها من غالب قوت البلد كفى، وسقط الطلب عن الآخر.
فإن أخرج الحنفي القيمة، أو من غير غالب قوت البلد على مذهبه .. لم يسقط عن الآخر الطلب.
وكذا الواجب عند الحنفي أربعة أرطال فقط، فإذا أخرجها .. لزم الآخر كمال الخمسة والثلث.
وممن تجب نفقته دون فطرته: عبد بيت المال والمسجد وموقوف ولو على معين ومَن على مياسير المسلمين نفقته.
وممن فطرته على واحد، ونفقته على الآخر قن شرط عمله مع عامل القراض أو المساقاة، ومن أجَّره سيده وشرط نفقته على المستأجر، ومن حج بالنفقة، ففطرة الأولين على السيد، والثالث على نفسه.
(و) من (ولد) وإن سفل (ووالد) وإن علا؛ لعجزهما، بخلاف الوالد الغني بمال، والولد الغني بمال أو كسب لائق به، فلا يجب عليه فطرتهما كنفقتهما.
فلو قدر أحدهما على قوت يوم العيد فقط .. لم تجب على أصله ولا فرعه، بل ولا يصح إخراجها عنه إلا بإذنه، وهذا كثير الوقوع، فليتنبه له.
(و) من (مملوك) ومنه مكاتب كتابة فاسدة والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد والمرهون والمؤجر والموصى بمنفعته والآبق وإن انقطع خبره، وحينئذٍ يتعذر إخراجها عنه إلا على القول بجواز النقل، كما هو الواقع في زماننا، فتأمله.
(والواجب) عن كل رأس (صاع) نبوي.
وحكمته: أن الفقير لا يجد من يستعمله يوم العيد، وثلاثة أيام بعده غالباً، وهو يحمل نحو ثلاثة أرطال ماء، فيجيء منه ثمانية أرطال، كل يوم رطلان، كذا في "التحفة".
لكنه لا يتأتى في نحو الأقط، والصاع لا يصرف لواحد، بل للأصناف الثمانية، أو من وجد منهم، وهو بالدوعني: ميرزه إلا ثلثا من الحب الخالص، فليزد على ذلك بقدر ما فيه من نحو الطين، وبالوزن خمسة أرطال وثلث تقريباً، وإلا .. فالمدار إنما هو على الكيل.
بل الأكثر: أن الخمسة الأرطال والثلث لا يجيء منها صاع حب ولا تمر كما جربناه مراراً، وهو برطال دوعن: سبعة أرطال، أو سبعة ونصف على جودة الحب والتمر، وعدمها.
فمن أخرج من التمر المرزوم .. فلينتبه، فإنهم يقولون: إنه ستة أرطال، وهو لا يجيء منها صاع، وهذا فيما شأنه أن يكال.
أمَّا ما لا يكال كالجبن .. فمعياره الوزن، كما في الربا.
وإنما يجزئ صاع (سليم من العيب) المنافي صلاحية الادخار والاقتيات، فلا تجزئ القيمة والمعيب.
ومنه: مسوس ومبلول إلا إن جف وعاد؛ لصلاحية الادخار والاقتيات .. فلا تجزئ القيمة والمعيب، ولا قديم تغير بنحو طعم.
قال في "التحفة": (وإن كان قوت البلد، لكن قال القاضي: يجوز حينئذٍ، وقيده ابن الرفعة بما إذا كان المخرج يأتي منه صاع، وفيهما نظر؛ لأنه مع ذلك يسمى معيباً، بل يخرج سليم من غالب قوت أقرب محل إليه) اهـ
ولا جبن فيه ملح يعيبه.
ويجب كونه (من غالب قوت البلد) أي: محل المؤدّى عنه في غالب السنة؛ لأن نفوس المستحقين إنما تتشوف لذلك، ولا نظر لوقت الوجوب.
ومن لا قوت لهم يخرجون من قوت أقرب محل إليهم، فإن استوى محلان، واختلفا واجباً .. خُيِّر.
ولو كان الغالب مختلطاً كبر بشعير .. اعتبر أكثرهما، وإلا .. تخير.
ولا يخرج من المختلط إلا إن كان فيه قدر صاع من الواجب، وجنسه القوت المعشر السليم، وكذا أقط وجبن ولبن إذا لم ينزع زبد كل منهما، ولم يُفسد جوهر الأولين الملحُ؛ لثبوت بعض المعشر، والأقط في الأخبار، وقيس بهما الباقي.
ولا لحم ومخيض وسمن وغيرها مما ليس معشراً، ولا لبناً أو أقطاً أو جبناً وإن كان قوت البلد؛ لانتفاء الاقتيات بها عادة.
ويجزئ الأعلى عن الأدنى الذي هو غالب قوت البلد.
وفارق عدم إجزاء الذهب عن الفضة: بتعلق الزكاة، ثم بالعين، فتعينت المواساة منها.
والفطرة طهرة للبدن، فنظر لما به قوامه وغذاؤه، والأقوات متساوية في هذا الغرض، وتعيين بعضها إنما هو رفق، فإذا عدل إلى الأعلى .. كان أولى في غرض هذه الزكاة.
ويؤخذ منه: أن المستحق لو أبى الأعلى وطلب الواجب .. أجيب المالك، وفيه نظر، بل يجاب المستحق.
كما لو أبى الدائن غير جنس دينه ولو أعلى وإن أمكن الفرق، قاله في "التحفة".
ولا يجزئ الأدنى عن الأعلى الذي هو غالب قوت محله، وفي المساوي خلاف الصحيح: إجزاؤه.
لكن في "شرحي الإرشاد": أنه لا يجزئ الجنس المساوي، وأن غلبة النوع كغلبة
الجنس، والاعتبار بكونه أعلى بزيادة نفع الاقتيات.
وقد رمز بعضهم لما تجب فيه زكاة الفطر مرتباً الأعلى، فالأعلى، بقوله [من البسيط]:
(بـ) ـالله (سـ) ـل (شـ) ـيخ (ذ) ي (ر) مز (حـ) ـكي (مـ) ـثلاً
(عـ) ـن (فـ) ـور (تـ) ـرك (ز) كاة (ا) لفطر (لـ) ـو (جـ) ـهلا
حروف أولها جاءت مُرَتّبة
…
أسماء قوت زكاة الفطر ولو عقلا
أي: فأعلاها بر، فسلت، فشعير، فذرة والدخن نوع منها على ما مر، فأرز، فحمص، فماش، فعدس، فول، فتمر، فزبيب، فأقط، فلبن، فجبن.
وهذا هو المعتمد وإن قدم بعض المتأخر في "التحفة"، وما نصوا على أنه خير لا يختلف باختلاف البلدان.
ولا يجزئ منزوع النوى، بخلاف الكبيس بنواه فيخرج منه ما يأتي صاعاً قبل كبسه يقيناً.
وعليه: فليس هو كما لا يكال كالجبن، حتى يكون معياره الوزن.
قال (سم): (قضية كون الدخن من الذرة: أنها لا تتقدم عليه، كما لا يتقدم بعض أنواع البر مثلاً على بعض.
نعم؛ إن ثبت أنها أنفع منه في الاقتيات .. فينبغي تقديمها، والقياس .. التزامه في أنواع نحو البر إذا تفاوتت في الاقتيات، لكن قضية إطلاقهم يخالفه) اهـ
وبقي من المعشرات أجناس لم يذكروا رتبها، كالطهف والدقسة، قال أبو رجاء: وهي الكنب عندنا، والظاهر أنها بعد الذرة.
ولا يبعض صاع عن واحد من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب، وإن تعدد المؤدي كشريكين في قن وإن اختلف واجب فطرة أنفسهما؛ لأن العبرة بالمؤدى عنه.
كما لا يجوز في الكفارة المخيرة أن يكسو خمسة ويطعم خمسة.
أمَّا من نوعي جنس .. فيجوز كما في "التحفة"، وغيرها.
وهو يؤيد: ما مر أن أنواع الجنس يقوم بعضها مقام بعض وإن غلب بعضها، أو كان أنفع، وله أن يخرج عن نفسه من جنس يجزئ في الفطرة، وعن ممونة أعلى منه، وعكسه، كما له أن يخرج عن جبران شاتين، وعن جبران آخر عشرين درهماً.
والأصل: أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني، ويرجع عليه إن نوى الرجوع.
أمَّا الوصي والقيم .. فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن قاض، كأصل لا ولاية له، كأن كان ولده رشيداً، فإن لم يوجد قاض .. أخرجا عنه من مالهما، ورجعا إن نويا الرجوع عليه.
وإنما جاز أداء الدين بغير إذن المدين؛ لأنه لا يتوقف على نية بخلاف الزكاة.
(وإن قدر على بعضه) أي: الصاع (فقط .. أخرجه) أي: البعض وجوباً؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، ومحافظة على الوجوب ما أمكن.
وعند الضيق يجب أن يقدم نفسه ثم زوجته فخادمها فولده الصغير فأباه وإن علا ولو من قِبَل أم فأمه، وقدم الأب هنا على الأم؛ لأن الفطرة للشرف، وهو أشرف، وقدمت في النفقة؛ لأنها للحاجة، والأم أحوج.
(ويجوز) لغير ولي (إخراجها) أي: الفطرة (في رمضان) ولو أول ليلة منه؛ لأنها تجب بسببين: رمضان، والفطر منه، فجاز تقديمها كزكاة المال على أحدهما -والتقديم بيومين جائز اتفاقاً، فالحق به الباقي- لا عليهما، وسيأتي شرط إجزاء المعجل، وأن تركه أفضل؛ خروجاً من خلاف مالك وإن كان إخراجها في رمضان أعظم نفعاً.
أمّا الولي .. فيجوز له تعجيلها من ماله عن موليه لا من مال موليه.
(ويسن) إخراج الفطرة نهاراً في يوم العيد و (قبل صلاة العيد) المفعوله له في وقت الفضيلة أولى؛ للأمر به قبل الخروج إليها في الصحيحين.
فإن أخرت عنه .. سن المبادرة بأدائها أول النهار؛ توسعة على المستحقين، بل يكره تأخيرها عن صلاة العيد.
نعم؛ تأخيرها لنحو قريب وجار، كزكاة المال أفضل ما لم يؤخرها عن يوم العيد، ولو تعارض الإخراج وصلاة العيد جماعة .. قدم الجماعة ما لم تشتد حاجة المستحقين.
وألحق الخوارزمي ليلته بيومه، ووجه بأن الفقراء يهيئونها لغدهم، فلا يتأخر أكلهم عن غيرهم.
(ويحرم تأخيرها عن يومه) أي: العيد بلا عذر؛ لأن القصد إغناؤهم فيه؛ لأنه يوم سرور.