المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(2) - (945) - باب فرائض الصلب - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٦

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الفرائض

- ‌(1) - (944) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ

- ‌(2) - (945) - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ

- ‌(3) - (946) - بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ

- ‌(4) - (947) - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ

- ‌(5) - (948) - بَابُ الْكَلَالَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(6) - (949) - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

- ‌(7) - (950) - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ

- ‌(8) - (951) - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

- ‌(9) - (952) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌(10) - (953) - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ

- ‌(11) - (954) - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ

- ‌(12) - (955) - بَابٌ: تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ

- ‌(13) - (956) - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ

- ‌(14) - (957) - بَابٌ: فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ

- ‌(15) - (958) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ

- ‌(16) - (959) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ

- ‌(17) - (960) - بَابٌ: إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ .. وَرِثَ

- ‌(18) - (961) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ

- ‌كتابُ الجِهاد

- ‌(19) - (962) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(20) - (963) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(21) - (964) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا

- ‌(22) - (965) - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى

- ‌(23) - (966) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ

- ‌(24) - (967) - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ

- ‌(25) - (968) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(26) - (969) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌مستدركة

- ‌(27) - (970) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه على تنبيه

- ‌(28) - (971) - بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ

- ‌(29) - (972) - بَابُ ذِكرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ

- ‌(30) - (973) - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ

- ‌(31) - (974) - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ

- ‌تتمة

- ‌(32) - (975) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(33) - (976) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ سبحانه وتعالى

- ‌(34) - (977) - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء

- ‌(35) - (978) - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ

- ‌(36) - (979) - بَابُ السِّلَاحِ

- ‌(37) - (980) - بَابُ الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(38) - (981) - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ

- ‌(39) - (982) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(40) - (983) - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(41) - (984) - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ

- ‌(42) - (985) - بَابُ تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ

- ‌(43) - (986) - بَابُ السَّرَايَا

- ‌تتمة

- ‌(44) - (987) - بَابُ الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌(45) - (988) - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ

- ‌(46) - (989) - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(47) - (990) - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ

- ‌(48) - (991) - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

- ‌(49) - (992) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(50) - (993) - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى

- ‌تتمة

- ‌(51) - (994) - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ

- ‌(52) - (995) - بَابُ الْغُلُولِ

- ‌تتمة

- ‌(53) - (996) - بَابُ النَّفَلِ

- ‌فائدة

- ‌(54) - (997) - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ

- ‌(55) - (998) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌(56) - (999) - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ

- ‌(57) - (1000) - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ

- ‌تتمة

- ‌(58) - (1001) - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ

- ‌(59) - (1002) - بَابُ الْبَيْعَةِ

- ‌(60) - (1003) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ

- ‌(61) - (1004) - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ

- ‌(62) - (1005) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ

- ‌تنبيه

- ‌(63) - (1006) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(64) - (1007) - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ

الفصل: ‌(2) - (945) - باب فرائض الصلب

(2) - (945) - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ

(2)

- 2678 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ

===

(2)

- (945) - (باب فرائض الصلب)

(2)

- 2678 - (1)(حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) أصلًا المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف "المسند" وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).

(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير في آخره، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه:(د ت ق).

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وهو لين الحديث مختلف فيه.

(قال) جابر: (جاءت امرأة سعد بن الربيع) - بفتح الراء وكسر الموحدة - الأنصاري الخزرجي، وكان آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، ودفن هو وخارجة بن زيد في قبر واحد، ذكره صاحب "المشكاة". انتهى من "التحفة".

(بابنتي سعد) بن الربيع، متعلق بجاءت، ولم أر من ذكر اسم البنتين ولا

ص: 19

إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ أَبُوهُمَا، وَإنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ إِلَّا عَلَى مَالِهَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمِيرَاث، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ: "أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ ثُلُثَيْ مَالِه، وَأَعْطِ امْرَأَتَهُ

===

اسم أمهما (إلى النبي صلى الله عليه وسلم متعلق بجاء أيضًا (فقالت) المرأة: (يا رسول الله؛ هاتان) البنتان الحاضرتان معي (ابنتا سعد) ابن الربيع (قتل) أبوهما سعد (معك يوم أحد) شهيدًا، ومعك ظرف مستقر متعلق بمحذوف؛ أي: كائنًا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل؛ لاقتضائه المشاركة في القتل. انتهى "سندي".

(وإن عمهما) أي: عم البنتين، ولم أر من ذكر اسم هذا العم (أخذ جميع ما ترك أبوهما) على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث، وفي رواية الترمذي زيادة:(فلم يدع لهما مالًا) أي: ولم يترك لهما عمهما مالًا ينفق عليهما، أو تجهزان به للزواج.

(و) الحال (إن المرأة لا تنكح) ولا تزوج في العادة أو في الغالب أو مع العزة والاحترام (إلا على مالها) أي: إلا مع مالها (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجواب لها؛ انتظارًا للوحي (حتى أنزلت آية الميراث) يعني: قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ

}، فلما نزلت الآية إلى آخرها .. أرسل إلى أخي سعد (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا سعد بن الربع، فقال) له: (أعط ابنتي) أخيك (سعد ثلثي ماله) أي: ثلثي مال سعد؛ لقوله في الآية: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} (1)، (وأعط امرأته) وزوجته

(1) سورة النساء: (176).

ص: 20

الثُّمُنَ، وَخُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ".

===

أم البنتين (الثمن) أي: ثمن ماله؛ لقوله في الآية: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} (1).

(وخذ أنت) يا أخا سعد (ما بقي) من المرأة والبنتين بالعصوبة؛ لأنك عصبة، والعصبة تأخذ ما بقي من أهل الفروض، والآية تدل على أن حكم البنتين حكم البنات، وهو قول جمهور الصحابة، خلافًا لابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهذا أول ميراث وقع في الإسلام.

قال البيضاوي رحمه الله تعالى: واختلف في البنتين: فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حكمهما حكم الواحدة؟ أي: لا حكم الجماعة؛ لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما.

وقال الباقون: حكمهما حكم ما فوقهما؛ لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى؛ وهو الثلثان .. اقتضى ذلك، أن فرضهما الثلثان، ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد .. رد ذلك الوهم بقوله:{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} ، ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها .. فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها، وأن البنتين أمس رحمًا من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله:{فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} (2). انتهى.

والحديث يوافق الجمهور، ولعله لم يبلغ ابن عباس، أو ما صح عنده. انتهى من "تحفة الأحوذي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب

(1) سورة النساء: (12).

(2)

سورة النساء: (176).

ص: 21

(3)

- 2679 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيّ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ

===

ما جاء في ميراث الصلب، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواه أحمد.

فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(3)

- 2679 - (2)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي قيس الأودي) عبد الرحمن بن ثروان - بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة - الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(عن الهزيل) مصغرًا (ابن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه:(خ عم).

ص: 22

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ فَسَأَلَهُمَا عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْت، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ

===

(قال) هزيل: (جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي (وسلمان بن ربيعة) بن صخر (الباهلي) وقيل: الهذلي أبي سنان الصحابي، سكن البصرة رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل.

قال الحافظ: كانت هذه القصة في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه هو الذي أمَّر أبا موسى على الكوفة، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها، ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة، قال: وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة. انتهى من "التحفة".

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(فسألهما) أي: فسأل ذلك الرجل أبا موسى وسلمان بن ربيعة (عن) ميراث (ابنة) الصلب (وابنة ابن وأخت لأب وأم) أي: أخت شقيقة؛ أي: ميراثهن إذا اجتمعن (فقالا) أي: فقال أبو موسى وسلمان: (للابنة) أي: لابنة الصلب (النصف، وما بقي) وهو النصف (فللأخت) الشقيقة؛ لقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} (1).

وفيه أن الولد يشمل البنت، فكأنه غفل عن هذا، أو أراد أن الولد مختص بالذكر، أو قال: للأخت النصف على جهة التعصيب، كذا في "المرقاة".

(و) لكن (ائت ابن مسعود) واذهب إليه واسأله عن هذه المسألة (فسيتابعنا) أي: فسيوافقنا فيما قلنا لك من القسمة؛ من المتابعة بمعنى: الموافقة (فأتى الرجل ابن مسعود فسأله) عن هذه القضية (وأخبره) أي:

(1) سورة النساء: (176).

ص: 23

بِمَا قَالَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلكِنِّي سَأَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْن، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ.

===

وأخبر الرجل ابن مسعود (بما قالا) أي: بما قال أبو موسى وسلمان له من الحكم (فقال عبد الله) بن مسعود للرجل: (قد ضللت) وأخطأت (إذًا) أي: إن وافقتهما في هذا الجواب (وما أنا من المهتدين) إلى الصواب حينئذ (ولكني سأقضي) في هذه المسألة (بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابنة) أي: لابنة الصلب (النصف، ولابنة الابن السدس) حالة كون السدس (تكملة الثلثين) أي: مكمل الثلثين اللذين هما حق البنات (وما بقي) من الثلثين؛ وهو الثلث الباقي (فللأخت) لكونها عصبة مع البنات.

وبيانه: أن حق البنات الثلثان؛ كما تقدم، وأخذت الصلبية الواحدة النصف؛ لقوة القرابة، فبقي سدس من حق البنات، فتأخذه بنت الابن واحدةً كانت أو متعددة، وما بقي من التركة فَلِأَوْلَى عصبة، فبنات الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات، كذا ذكره السيد في "شرح الفرائض".

قوله: (تكملة الثلثين) بالإضافة، ونصبه على المفعول له؛ أي: لتكميل الثلثين وقال الطيبي: إما مصدر مؤكد؛ لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف .. فقد كملته ثلثين، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة. انتهى من "التحفة".

قال السندي: قوله: (لقد ضللت إذًا) أي: إن وافقتهما في هذه الفتوى بعد أن علمت بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف فتواهما، نعم؛ هما معذوران؛ لعدم علمهما بذالك. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة صلب، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في

ص: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ميراث الصلب، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 25