الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} ، وقد قدمنا ما في هذا المقام في حلنا آنفًا، فراجعه.
تنبيه
قوله: (حتى نزلت آية المواريث: يستفتونك) ظاهره أن جابرًا عين آية المواريث بقوله: (يستفتونك) وهذا في رواية سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، ويعارضه ما في رواية ابن جريج عن ابن المنكدر؛ كما في "مسلم" من قوله: فنزلت؛ يعني: في هذه القصة آية: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ
…
} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} (1).
وقد رفع هذا التعارض الحافظ ابن حجر في كتاب التفسير من "الفتح" بأن المحفوظ عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: حتى نزلت آية المواريث فقط، ولم يفسرها بشيء، وأما تفسيرها هنا بقوله:{يَسْتَفْتُونَكَ} .. فزيادة مدرجة من ابن عيينة، وخالفه ابن جريج في روايته، ففسرها بقوله:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ، وليس هذا التعارض من قبل جابر رضي الله تعالى عنه؛ فإنه لم يعين الآية التي نزلت في هذه الواقعة، وإنما ذكر آية الميراث على سبيل الإجمال، ثم أراد ابن عيينة وابن جريج بيان هذا الإجمال بتعيين الآية، ولكنهما اختلفا في ذلك: فقال ابن عيينة: إن المراد من آية المواريث آية الكلالة التي في آخر سورة النساء؛ وهي: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} (2).
وقال ابن جريج في روايته: إن المراد بها آية المواريث التي في أوائل سورة النساء؛ وهي: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ، فهذا هو الجمع بين الروايتين،
(1) سورة النساء: (11 - 12).
(2)
سورة النساء: (176).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وبالجملة: فقد اختلف ابن عيينة وابن جريج في تعيين الآية التي نزلت في قصة جابر، ورجح الحافظ قول ابن جريج: إن الآية التي نزلت في هذه القصة هي: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} وأن سفيان بن عيينة قد وهم في تعيينها بقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ} ؛ لأن هذه الآية آية الكلالة، وأنها من آخر ما نزل، ووقعت قصة جابر قبلها.
وإنما وهم ابن عيينة في هذا؛ لأن جابرًا لم يكن له حينئذ ولد، وإنما كان يورث كلالةً؛ كما بينه ابن عيينة في رواية أحمد، فزعم أن المناسب بحاله آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، وليس الأمر كذلك؛ فإن آية الميراث التي هي في أوائل سورة النساء التي تبتدئ بقوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} مشتملة على حكم الكلالة أيضًا؛ فقد قال تعالى في آخرها: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} (1)، فالظاهر أن آيات المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة؛ لتكون جوابًا عن سؤال جابر رضي الله تعالى عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (2)، ومسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(1) سورة النساء: (12).
(2)
سورة النساء: (11).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم