المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(25) - (968) - باب فضل الرباط في سبيل الله - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٦

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الفرائض

- ‌(1) - (944) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ

- ‌(2) - (945) - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ

- ‌(3) - (946) - بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ

- ‌(4) - (947) - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ

- ‌(5) - (948) - بَابُ الْكَلَالَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(6) - (949) - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

- ‌(7) - (950) - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ

- ‌(8) - (951) - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

- ‌(9) - (952) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌(10) - (953) - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ

- ‌(11) - (954) - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ

- ‌(12) - (955) - بَابٌ: تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ

- ‌(13) - (956) - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ

- ‌(14) - (957) - بَابٌ: فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ

- ‌(15) - (958) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ

- ‌(16) - (959) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ

- ‌(17) - (960) - بَابٌ: إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ .. وَرِثَ

- ‌(18) - (961) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ

- ‌كتابُ الجِهاد

- ‌(19) - (962) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(20) - (963) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(21) - (964) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا

- ‌(22) - (965) - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى

- ‌(23) - (966) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ

- ‌(24) - (967) - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ

- ‌(25) - (968) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(26) - (969) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌مستدركة

- ‌(27) - (970) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه على تنبيه

- ‌(28) - (971) - بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ

- ‌(29) - (972) - بَابُ ذِكرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ

- ‌(30) - (973) - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ

- ‌(31) - (974) - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ

- ‌تتمة

- ‌(32) - (975) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(33) - (976) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ سبحانه وتعالى

- ‌(34) - (977) - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء

- ‌(35) - (978) - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ

- ‌(36) - (979) - بَابُ السِّلَاحِ

- ‌(37) - (980) - بَابُ الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(38) - (981) - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ

- ‌(39) - (982) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(40) - (983) - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(41) - (984) - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ

- ‌(42) - (985) - بَابُ تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ

- ‌(43) - (986) - بَابُ السَّرَايَا

- ‌تتمة

- ‌(44) - (987) - بَابُ الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌(45) - (988) - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ

- ‌(46) - (989) - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(47) - (990) - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ

- ‌(48) - (991) - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

- ‌(49) - (992) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(50) - (993) - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى

- ‌تتمة

- ‌(51) - (994) - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ

- ‌(52) - (995) - بَابُ الْغُلُولِ

- ‌تتمة

- ‌(53) - (996) - بَابُ النَّفَلِ

- ‌فائدة

- ‌(54) - (997) - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ

- ‌(55) - (998) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌(56) - (999) - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ

- ‌(57) - (1000) - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ

- ‌تتمة

- ‌(58) - (1001) - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ

- ‌(59) - (1002) - بَابُ الْبَيْعَةِ

- ‌(60) - (1003) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ

- ‌(61) - (1004) - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ

- ‌(62) - (1005) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ

- ‌تنبيه

- ‌(63) - (1006) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(64) - (1007) - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ

الفصل: ‌(25) - (968) - باب فضل الرباط في سبيل الله

(25) - (968) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ

(47)

- 2723 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

===

(25)

- (968) - (باب فضل الرباط في سبيل الله)

أي: فضل ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه.

* * *

(47)

- 2723 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه:(ت ق).

(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(د س ق).

(عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (73 هـ). يروي عنه:(ع)، رضي الله تعالى عنه.

ص: 171

قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكُمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَابَطَ

===

(قال) عبد الله بن الزبير: (خطب عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه؛ أي: وعظ (الناس) بالترغيب والترهيب.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف متفق على ضعفه، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث.

(فقال) عثمان بن عفان: (يا أيها الناس؛ إني سمعت حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعني) من (أن أحدثكم به) أي: بذلك الحديث شيء من الموانع (إلا الضن) أي: إلا مانع الضن والبخل (بكم) أي: بأنفسكم عن تحملها بالتكاليف الشاقة أو البخل بفراقكم إلى أطراف بلاد المسلمين (و) إلا الضن (بصحابتكم) أي: وإلا البخل بصحبتي إياكم؛ لأني لا أرغب في صحبتكم؛ كأنه قال في زمن حصارهم إياه في البيت.

وفي "المختار": ضن بالشيء يضن - بالفتح - ضنًا - بالكسر - وضنانة - بالفتح - أي: بخل؛ فهو ضنين به؛ أي: بخيل، وقال الفراء: ضن يضن - بالكسر - ضنًا لغة. انتهى منه.

(فليختر) موجب ذلك الحديث (مختار) منكم (لنفسه) أي: فليختر موجب ذلك الحديث من أراد منكم أن يختار لنفسه ما هو خير لها (أو ليدع) أي: أو ليترك موجب ذلك الحديث والعمل به من لم يرد الخير لنفسه؛ وذلك الحديث ما أذكره لكم بقولي: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رابط) والمرابط: هو الملازم للثغر للجهاد، قال بعض الأئمة: أصل المرابطة:

ص: 172

لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ .. كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".

(48)

- 2724 - (2) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،

===

بأن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطًا. انتهى من "العون".

أي: من رابط وحارس أطراف بلدان المسلمين من العدو (ليلة) واحدة (في سبيل الله سبحانه) وطاعته، لا للعصبية والوطنية والمحمدة والمعاوضة .. (كانت) تلك الليلة التي حرس فيها لطاعة الله؛ أي: كان أجرها وثوابها عند الله تعالى (كـ) أجر (ألف) أي: كأجر عبادة ألف (ليلة) من (صيامها) أي: صيام أيامها (وقيامها) وهما بالجر بدل اشتمال من ألف ليلة؛ أي: كان أجرها كأجر ألف يوم من صيامه، وأجر ألف ليلة من قيامها وصلاتها.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في "الجامع" عن الحسن بن علي الخلال عن هشام بن عبد الملك عن ليث بن سعد به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عثمان بن عفان أيضًا، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط البخاري.

فالحديث له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(48)

- 2724 - (2)(حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه:(م س ق).

ص: 173

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ

===

(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه:(ع).

(أخبرني الليث) بن سعد المصري الفهمي، ثقة ثبت عالم، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن زهرة) بضم أوله وسكون ثانيه (ابن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ)، ويقال: خمس وثلاثين. يروي عنه: (خ عم).

(عن أبيه) معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي والد أبي عقيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه:(ق).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات) حالة كونه (مرابطًا) أطراف بلدان المسلمين عن العدو (في سبيل الله) وطاعته لا للوطنية .. (أجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (أجر عمله الصالح الذي كان يعملـ) ـه في حياته؛ أي: يكتب له ثواب عمله الذي كان يعمله في حياته؛ من صلاة وصيام وصدقة وغيرها (وأجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (رزقه) الذي يأكله في حياته؛ أي: يرزقه مثل رزقه من الجنة (وأمنـ) ـه؛ أي: سلمه

ص: 174

مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ".

===

(من) فتنة (الفتان) له في قبره؛ من منكر ونكير.

قوله: "أجرى عليه" أي: أجرى له ثواب عمله الصالح الذي كان يعمله في حياته؛ فضلًا منه تعالى مع انقطاع عمله بموته، فلا ينافي هذا الحديث حديث:"إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث" فإن المراد: لا يبقى العمل ظاهرًا إلا لهؤلاء الثلاث؛ فإن عملهم باق لا ينقطع، فليتأمل. انتهى "سندي".

قوله: "وأجرى عليه رزقه" أي: فهو كالشهيد حي مرزق من رزق الجنة.

قوله: "وأمن من الفتان" - بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة - والمراد: الجنس الصادق بالملكين، أو المراد به: الشيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو المراد: ملك العذاب، وقرئ بضم وتشديد جمع فاتن، والمراد بالجمع: ما فوق الواحد؛ وهو منكر ونكير، والمراد أنهما: لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله ولا يزعجانه (وبعثه الله) تعالى من قبره (يوم القيامة آمنًا) غير خائف (من الفزع) والخوف من أهوال يوم القيامة وشدائدها. انتهى "سندي".

وفي "الزوائد": إسناده: صحيح؛ معبد بن عبد الله بن هشام ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويونس بن عبد الأعلى أخرج له مسلم، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البزار في "مسنده" عن أحمد بن منصور بن يسار عن عبد الله بن صالح عن الليث عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان عن عثمان وأبي هريرة، وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، رواه مسلم في "صحيحه" وغيره، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في

ص: 175

(49)

- 2725 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو،

===

"مسنده" من حديث أبي هريرة أيضًا، ومن حديث عقبة بن عامر الجهني.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان.

ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال:

(49)

- 2725 - (3)(حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(ت س ق).

(حدثنا محمد بن يعلى السلمي) - بضم السين وفتح اللام - أبو ليلى الكوفي، لقبه زنبور - بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة وآخره راء - ضعيف، من التاسعة، مات بعد المئتين. يروي عنه:(ت ق).

(حدثنا عمر بن صبح) - بضم الصاد وسكون الموحدة بوزن القفل، وهو الصواب، وفي بعض النسخ:(صبيح) بالتصغير، وهو خطأ من النساخ - ابن عمران التميمي أو العدوي أبو نعيم الخراساني، متروك كذبه ابن راهويه، من السابعة. يروي عنه:(ق).

(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو الأوزاعي الشامي أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل إمام، من السابعة، روى عن مكحول الشامي، ويروي عنه: عمر بن الصبح، و (ع). مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ).

ص: 176

عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ

===

(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الفقيه المشهور الدمشقي، من الخامسة.

يروي عن: أبي بن كعب، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، واختلف في سنة موته: قيل: مات سنة تسع عشرة (19 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يعلى وشيخه عمر بن الصبح، وهما ضعيفان، وأيضًا أن مكحولًا لم يدرك أبي بن كعب، ومع ذلك فهو مدلس، وروى بالعنعنة؛ ففي السند انقطاع أيضًا.

(قال) أبي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لرباط يوم) بلام الابتداء، ويحتمل كونها موطئة للقسم؛ أي: لحراسة يوم واحد أطراف بلاد المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعته (من وراء عورة المسلمين) وبلدانهم؛ لأنها كالعورة من العدو في عدم اطلاعهم عليها، وكونها محفوظة عنهم؛ كما أن عورة الإنسان محفوظة عن عين الناظر إليها بالستارة، والمراد بالعورة هنا: بلدان المسلمين وما أحاطت به حدودهم؛ يعني: حراستها من وراء حدودهم وخلفها؛ أي: لحراسة بلدانهم من وراء حدودهم، حالة كونه (محتسبًا) أي: مدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى؛ أي: لَحِراسَةُ يومٍ كائنٍ (مِن غَيْرِ شهر رمضان).

ص: 177

أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِئَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .. أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا - أُرَاهُ قَالَ -: مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ

===

وقوله: "لَرِباطُ يوم" مبتدأ، خبره قوله:(أعظم) وأكثر (أجرًا) وثوابًا (من) أجرِ (عبادة مئة سنة).

وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل اشتمال من عبادة مئة سنة، والضمير فيهما: عائد إلى مئة سنة، كما مر نظيره في آخر حديث عثمان.

(و) لَـ (رباطُ يوم) واحد؛ أي: ولحراسة يوم واحد أطرافَ بلدان المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعتِه، وقوله:"من وراء عورة المسلمين" متعلق برباط؛ أي: ولحراستها يومًا واحدًا.

(من وراء) وخلف (عورة) وبلدان (المسلمين) من الجهة التي تلي بلدان الأعداء لا في داخلها، حالة كونه (محتسبًا) ومدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى، وقوله:(من شهر رمضان) صفة ليوم؛ أي: ولحراسة يوم واحد كائن من شهر رمضان (أفضل) خبر للمبتدأ؛ أعني: قوله: رباط؛ أي: أكثر أجرًا (عند الله) تعالى من حيث العدد.

وقوله: (وأعظم أجرًا) عند الله تعالى أكبر من حيث الجرم والذات.

قال مكحول: (أراه) - بضم الهمزة - أي: أرى وأظن أبيًّا (قال) والشك من مكحول، أو قال أبي: أراه؛ أي: أظن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ فالشك من أبي؛ أي: أظن أبيًّا، أو أظن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل وأعظم أجرًا (من) أجر (عبادة ألف سنة).

وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل من عبادة ألف سنة؛ بدل اشتمال، هذا إن مات في مرابطة الثغور (فإن رده الله) أي: فإن رد الله تعالى ذلك

ص: 178

إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا .. لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَ".

===

المرابط والحارس من الثغور حيًّا (إلى أهله) وأقاربه (سالمًا) من الموت .. (لم تكتب عليه) بالبناء للمفعول، والجملة في محل الجزم بإن الشرطية على كونها جوابًا لها؛ أي: لم يكتب الله سبحانه على ذلك المرابط الراجع إلى أهله سالمًا فيما بقي من عمره (سيئة ألف سنة) بالرفع على أنه نائب فاعل لتكتب؛ أي: لم يكتب عليه ذنوب ألف سنة على فرض امتداد عمره إلى ألف سنة (و) لكن (تكتب له الحسنات) التي عملها في ألف سنة، على تقدير كون الجملة مستأنفة؛ ويحتمل كونها معطوفة على جملة الجواب؛ أعني: قوله لم تكتب عليه (ويجرى له) أي: يكتب له (أجر الرباط) يومًا فيومًا مستمرًا (إلى يوم القيامة).

قال البيهقي في "شعب الإيمان": القصد من هذا الحديث ونحوِه من الأخبار؛ كحديث عثمان السابق .. بيان تضعيف أجر الرباط على غيره، وذلك التضعيف يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم، ويختلف أيضًا باختلاف الأوقات حرًّا وقرًا رمضانًا وغيره. انتهى بزيادة.

وقال السيوطي: قال الحافظ زكي الدين المنذري في "الترغيب": آثار الوضع وعلاماته لائحة ظاهرة على هذا الحديث، ولا يحتج برواية عمر بن الصبح.

وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في "جامع المسانيد": أَخْلِق بهذا الحديث أن يكون موضوعًا لما فيه من المجازفة والإطراء، ولأنه من رواية عمر بن الصبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث، والله أعلم.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا؛ لما مر آنفًا،

ص: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ومتنًا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (3)(286).

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخير للاستئناس.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 180