المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(62) - (1005) - باب السبق والرهان - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٦

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الفرائض

- ‌(1) - (944) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ

- ‌(2) - (945) - بَابُ فَرَائِضِ الصُّلْبِ

- ‌(3) - (946) - بَابُ فَرَائِضِ الْجَدِّ

- ‌(4) - (947) - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ

- ‌(5) - (948) - بَابُ الْكَلَالَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(6) - (949) - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

- ‌(7) - (950) - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ

- ‌(8) - (951) - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

- ‌(9) - (952) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌(10) - (953) - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ

- ‌(11) - (954) - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ

- ‌(12) - (955) - بَابٌ: تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ

- ‌(13) - (956) - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ

- ‌(14) - (957) - بَابٌ: فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ

- ‌(15) - (958) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ

- ‌(16) - (959) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ

- ‌(17) - (960) - بَابٌ: إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ .. وَرِثَ

- ‌(18) - (961) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ

- ‌كتابُ الجِهاد

- ‌(19) - (962) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(20) - (963) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل

- ‌(21) - (964) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا

- ‌(22) - (965) - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى

- ‌(23) - (966) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ

- ‌(24) - (967) - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ

- ‌(25) - (968) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(26) - (969) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌مستدركة

- ‌(27) - (970) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه على تنبيه

- ‌(28) - (971) - بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ

- ‌(29) - (972) - بَابُ ذِكرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ

- ‌(30) - (973) - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ

- ‌(31) - (974) - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ

- ‌تتمة

- ‌(32) - (975) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(33) - (976) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ سبحانه وتعالى

- ‌(34) - (977) - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء

- ‌(35) - (978) - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ

- ‌(36) - (979) - بَابُ السِّلَاحِ

- ‌(37) - (980) - بَابُ الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللهِ

- ‌(38) - (981) - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ

- ‌(39) - (982) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(40) - (983) - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(41) - (984) - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ

- ‌(42) - (985) - بَابُ تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ

- ‌(43) - (986) - بَابُ السَّرَايَا

- ‌تتمة

- ‌(44) - (987) - بَابُ الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌(45) - (988) - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ

- ‌(46) - (989) - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(47) - (990) - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ

- ‌(48) - (991) - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

- ‌(49) - (992) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(50) - (993) - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى

- ‌تتمة

- ‌(51) - (994) - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ

- ‌(52) - (995) - بَابُ الْغُلُولِ

- ‌تتمة

- ‌(53) - (996) - بَابُ النَّفَلِ

- ‌فائدة

- ‌(54) - (997) - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ

- ‌(55) - (998) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌(56) - (999) - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ

- ‌(57) - (1000) - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ

- ‌تتمة

- ‌(58) - (1001) - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ

- ‌(59) - (1002) - بَابُ الْبَيْعَةِ

- ‌(60) - (1003) - بَابُ الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ

- ‌(61) - (1004) - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ

- ‌(62) - (1005) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ

- ‌تنبيه

- ‌(63) - (1006) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(64) - (1007) - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ

الفصل: ‌(62) - (1005) - باب السبق والرهان

(62) - (1005) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ

(156)

- 2832 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

===

(62)

- (1005) - (باب السبق والرهان)

قوله: (باب السبق) والسبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق من المتسابقين على سبقه مِن جُعْلٍ ونَوْلٍ، فأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا؛ إذا كنت سابقًا له.

(والرهان) - بكسر الراء - وكذا المراهنة: المسابقة على الخيل وغيرها، ومنه قولهم: جاءا فرسَيْ رِهَانٍ؛ أي: متساويين. انتهى "قاموس مع الشارح".

* * *

(156)

- 2832 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).

(أنبأنا سفيان بن حسين) بن حسن أبو محمد الواسطي، ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (م عم).

(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

ص: 503

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَهُوَ قِمَارٌ".

===

(عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقةٌ من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن حسين، وهو ضعيف فيما رواه عن الزهري، قال ابن معين: حديث سفيان عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم، وقال ابن حبان: لا يحتج به عن الزهري، وقال أبو داوود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدخل فرسًا) يعني: فرس المحلل بصيغة اسم الفاعل؛ من التحليل، سمي بذلك؛ لجعله العقد حلالًا؛ بإخراجه عن سورة القمار (بين فرسين) يعني: فرسي المتسابقين (وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل (لا يأمن أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فليس) هذا العقد (بقمار) فيصح العقد؛ والقمار - بكسر القاف -: كلّ لعب تردد بين غنم وغرم؛ ومعنى لا يأمن ذلك المدخل؛ وهو المحلل؛ أي: لا يعلم ولا يعرف هذا المحلل السبق من فرسه يقينًا (ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل يعني الثالث (يأمن) أي: يعلم ويعرف ويتيقن (أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فهو) أي: ذلك العقد (قمار) فلا يصح.

ومعنى "يأمن أن يسبق" أي: يعلم ويتيقن أن هذا الفرس سابق على كلا

ص: 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الفرسين غير مسبوق بهما .. فهو قمار؛ أي: فذلك المدخل مقامر بنفسه لا محلل، فلا يصح العقد.

قال المظهر: اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل المخرجين أو قريبًا من فرسيهما في العدو، فإن كان فرس المحلل جوادأ؛ بحيث يعلم المحلل أن فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه .. لَمْ يجز، بل وجوده كعدمه، وإن كان لا يعلم أنه يسبق فرس المخرجين يقينًا، أو أنه يكون مسبوقًا .. جاز.

وفي "شرح السنة": ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد من الناس شرط للسابق من الفارسين مالًا معلومًا .. فجائز، وإذا سبق .. استحقه، وإن كان المال من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه: إن سبقتني .. فلك علي كذا، وإن سبقتك .. فلا شيء لي عليك .. فهو جائز أيضًا، فإذا سبق .. استحق المشروط، وإن كان المال من جهة كلّ واحد منهما؛ بأن قال لصاحبه: إن سبقتك .. فلي عليك كذا، وإن سبقتني .. فلك علي كذا، فهذا لا يجوز إلَّا بمحلل يدخل بينهما؛ إن سَبق المحلل أخذ السبقين، وإن سُبِق .. فلا شيء عليه، وسمي محللًا؛ لأنه محلل للسابق أخذ المال، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارًا؛ لأن القمار يكون الرجل فيه مترددًا بين الغنم والغرم، فإذا دخل بينهما .. لَمْ يوجد فيه هذا المعني، ثم إذا جاء المحلل أولًا، ثم جاء المستبقان معًا أو أحدهما بعد الآخر أخذ المحلل السبقين، وإن جاء المستبقان معًا، ثم المحلل .. فلا شيء لأحد، وإن جاء أحد المستبقين أولًا، ثم المحلل والمستبق الثاني إما معًا أو أحدهما بعد الآخر .. أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معًا ثم جاء الثاني مُصَلِّيًا .. أخذ السابقان سبقه، كذا في "المرقاة".

ص: 505

(157)

- 2833 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،

===

والسبق - بفتحتين -: العوض الذي يوضع بين أهل السباق؛ كما مر أول الباب؛ والمصلي - بضم الميم وكسر اللام المشددة -: الفرس الذي يتلو السابق؛ لأن رأسه عند صَلَاهُ؛ أي: مَغْرَزِ ذنبه، يقال: صلى الفرس؛ إذا جاء مصليًا؛ أي: تاليًا للسابق بعده. انتهى "م خ".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب المحلل.

فدرجته: أنه ضعيف (15)(298)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.

والمحفوظ أن الحديث موقوف على سعيد بن المسيب؛ فهو من مراسيله، فهو صحيح على رواية معمر وعُقيل وشعيب عن الزهري، ولم يرفعه أحد من الأئمة إلَّا سفيان بن حسين، فالموقوف صحيح، والمرفوع ضعيف.

* * *

ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(157)

- 2833 - (2)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

ص: 506

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْخَيْلَ؛ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ

===

(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) ابن عمر: (ضمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل) من التضمير؛ وتضميرها: أن يقلل علفها مدةً، وتدخل بيتًا ضيقًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها .. خف لحمها، وقويت على الجري، وفي الحديث: جواز ذلك وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبًا في غير الحاجة؛ كالإجاعة والإجراء؛ أي: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل؛ أي: أمر بالمسابقة بين الخيل التي عولجت بإكثار العلف عليها، ثم علفها قدر القوت حتى دقت وقل لحمها، يقال: ضمرت الخيل وأضمرته؛ إذا صيرته ضامرًا قليل اللحم على هذا الوجه المذكور.

(فكان) صلى الله عليه وسلم (يرسل) أي: يأمر أن ترسل وتجرى (التي ضمرت) وأهزلت على الوجه المذكور (من الحفياء) - بفتح الحاء المهملة وبالمد أو بالقصر -: مكان خارج المدينة من جهة سافلتها عند غابة الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه بينه وبين المدينة خمسة أميال أو ستة على ما روي عن سفيان بن عيينة، وقيل: ستة أو سبعة؛ كما روي عن موسى بن عقبة (إلى ثنية الوداع) وهي موضعٌ مَعْرُوفٌ بالمدينة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، وبينه وبين الحفياء نحو ستة أميال؛ والمعنى: أن مبدأ السباق كان من الحفياء ومنتهاه ثنية الوداع.

(و) كان صلى الله عليه وسلم يرسل (التي لَمْ تضمر) أي: لَمْ تعلف على الوجه السابق؛ أي: وكان يأمر أن ترسل وتجرى الخيل التي لَمْ تضمر ولم

ص: 507

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.

===

تعلف العلف السابق (من ثنية الوداع) أي: كان يأمر بالسباق بينها (من ثنية الوداع) المذكورة آنفًا (إلى مسجد بني زريق) - بتقديم الزاي المضمومة والراء المفتوحة مصغرًا - وبينها وبين مسجد بني زريق الذي هو غاية السباق ميل واحد أو نحوه، ذكره الأبي عن القاضي عياض.

ودل الحديث على جواز أن يقال: مسجد فلان أو مسجد بني فلان، على أن تكون الإضافة للتعريف، وقد عقد البخاري لذلك بابًا في الصلاة، واستدل على ذلك بهذا الحديث.

وقال النووي: إن في هذا الحديث جواز المسابقة بين الخيل، وجواز تضميرها، قال: وهما مجمع عليهما؛ للمصلحة في ذلك، وجواز تدريب الخيل ورياضتها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك؛ لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرًا وفرًا، وقال النووي أيضًا: وقد اختلف العلماء في أن المسابقة بينهما مباحة أو مستحبة، ومذهب أصحابنا أنَّها مستحبة؛ لما ذكرناه آنفًا، وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها، وسابقها مع غيره، سواء كان معها ثالث أم لا، فأما المسابقة بعوض .. فجائزة بالإجماع، لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين، أو يكون بينهما ويكون معهما محلل؛ وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما، ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا؛ ليخرج هذا العقد عن سورة القمار، وليس في هذا الحديث ذكر عوض في المسابقة، والله أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب هل يقال: مسجد بني فلان، وفي كتاب الجهاد، باب إضمار الخيل للسبق، وفي كتاب الاعتصام، ومسلم في كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها،

ص: 508

(158)

- 2834 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

===

وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السبق، والترمذي في كتاب الجهاد، باب في الرهان، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وعائشة وأنس، وهذا حديث صحيح حسن غريب من حديث الثوري، والنسائي في كتاب الجهاد باب في السبق، ومالك في "الموطأ" في كتاب الجهاد.

وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال

(158)

- 2834 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).

(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (145 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي الحكم مولى بني ليث) روى عن أبي هريرة حديث: "لا سبق إلَّا في خف أو حافر". يروي عنه: محمد بن عمرو بن علقمة، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(س ق).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

ص: 509

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ".

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الحكم، وهو مقبول.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سبق) جائز أخذه؛ والسبق بفتح الباء: ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون: مصدر سبقته سبقًا، قال الخطابي: الصحيح رواية الفتح؛ أي: لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلَّا في) المسابقة بحيوان ذي (خف) وهو الإبل (أو) إلَّا بالمسابقة بحيوان ذي (حافر) وهو الخيل، والحق بهما ما في معناهما؛ كالفيل والبرذون، والأولى أن يفسر ما في معناهما بكل آلات الحرب؛ كالرماح والسهام والنبال والبنادق والمسدس والمدافع.

وأما السبق - بسكون الموحدة -: فهو مصدر بمعنى المسابقة؛ أي: لا مسابقة جائزة إلَّا في حيوان ذي خف؛ كالإبل، أو ذي حافر؛ كالخيل.

قال الخطابي: السبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، وأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث: السبق - بفتح الباء - يعني: أن الجعل والعطاء لا يستحق إلَّا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وإلا في النصل؛ وهو الرمي بالسهام والرماح وبالآلات العصرية المتنوعة؛ وذلك أن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.

قال: وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد .. فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز. انتهى.

قوله: (إلَّا في خف أو حافر) قال في "المجمع": الخف للبعير كالحافر

ص: 510