المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(16) - (179) - باب السنة في الأذان - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌(1) - (164) - أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الْصَّلَاةِ

- ‌(2) - (165) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(3) - (166) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ

- ‌(4) - (167) - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

- ‌(5) - (168) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(6) - (169) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(7) - (170) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(8) - (171) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(9) - (172) - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ

- ‌(10) - (173) - بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا

- ‌(11) - (174) - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ

- ‌(12) - (175) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا

- ‌(13) - (176) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌(14) - (177) - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ

- ‌(15) - (178) - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(16) - (179) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(17) - (180) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(18) - (181) - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ

- ‌(19) - (182) - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ

- ‌(20) - (183) - بَابُ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَا تَخْرُجْ

- ‌أبواب المساجد والجماعات

- ‌(21) - (184) - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا

- ‌(22) - (185) - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ

- ‌فائدة

- ‌(23) - (186) - بَاب: أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ

- ‌(24) - (187) - بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

- ‌فائدة

- ‌(25) - (188) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ

- ‌(26) - (189) - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(27) - (190) - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ

- ‌(28) - (191) - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ

- ‌(29) - (192) - بَابُ تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا

- ‌(30) - (193) - بَابُ كَرَاهِيَةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(31) - (194) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(32) - (195) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ

- ‌(33) - (196) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ

- ‌(34) - (197) - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ

- ‌(35) - (198) - بَابٌ: الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا

- ‌(36) - (199) - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(37) - (200) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ

- ‌(38) - (201) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(39) - (202) - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ

- ‌(40) - (203) - بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ

- ‌(41) - (204) - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(42) - (205) - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(43) - (206) - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ

- ‌(44) - (207) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌(45) - (208) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(46) - (209) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(47) - (210) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(48) - (211) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(49) - (212) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(50) - (213) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

- ‌(51) - (214) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(52) - (215) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا

- ‌(53) - (216) - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ

- ‌(54) - (217) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ

- ‌فائدة

- ‌خاتمة

الفصل: ‌(16) - (179) - باب السنة في الأذان

(16) - (179) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ

(42)

- 698 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ

===

(16)

- (179) - (باب السنة في الأذان)

أي: باب بيان ما يُسن في حالة الأذان للمؤذن.

* * *

(42)

- 698 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبِر فصار يُتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ المدني (مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة لسعد الأخير الصحابي الشهير، كان مؤذنًا بقباء، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).

(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه:(ق).

(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة. يروي عنه:(ق).

(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ المؤذن بقباء الصحابي المشهور رضي الله عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه:(ق).

ص: 137

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ".

(43)

- 699 - (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ،

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن، قال الحافظ الذهبي: ضعف هذا السند ابن معين وغيره.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا) الحبشي المؤذن (أن يجعل إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه) في الأذان، (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال:(إنه) أي: إن جعل الإصبعين في الأذنين حالة الأذان (أرفع لصوتك) أي: أبلغ في رفع صوتك في الأذان وأندى له، قالوا: وفي وضع الإصبعين في الأذنين فائدتان؛ إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال، وثانيتهما: أنه علامة للمؤذن ليُعرف من رآه على بُعد أو كان به صمم أنه يؤذن، قال الحافظ في "الفتح": ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة. انتهى.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره من حديث أبي جحيفة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث سعد القرظ بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(43)

- 699 - (2)(حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي)

ص: 138

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْأَبْطَحِ

===

الصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري، المعروف بالقُلب -بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة- ثقة، من العاشرة. يروي عنه:(ق).

(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة، لكن في حديثه عن الأعمش وحده مقال، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن حجاج بن أرطاة) -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عون بن أبي جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء- السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (116 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) أبي جحيفة -بتقديم الجيم مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم السين وواو مخففة فألف فكسر همزة- نسبة إلى سواءة بن عامر، كذا في "المغني"، الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور، صحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.

(قال) أبو جحيفة: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح) وهو

ص: 139

وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.

===

موضع معروف بمكة، ويقال له: بطحاء مكة خارج من مكة، قاله الحافظ، ويقال له: المحصب أيضًا، (وهو) صلى الله عليه وسلم (في قبة حمراء) والجملة الاسمية حال من مفعول أتيته، قال الجزري في "النهاية": القبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، (فخرج بلال) من القبة، (فأذن) للصلاة، (فاستدار) بلال؛ أي: التفت (في أذانه) في الحيعلتين يمينًا وشمالًا؛ ليسمع أذانه أهل الأطراف والجوانب، قال الحافظ في "الفتح": فيه تقييد الالتفات بالأذان وأن محله عند الحيعلتين. انتهى.

وروى هذا الحديث قيس بن الربيع عن عون، فقال:(فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح .. لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر). أخرجه أبو داوود، قال الحافظ في "الفتح": ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة .. عنى استدارة الرأس، ومن نفاها .. عنى استدارة الجسد كله. انتهى، (وجعل) بلال (إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه).

وفي "تحفة الأحوذي": وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين ولا الاستدارة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه، رقم (520) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن في الأذان، رقم (197)، قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حسن صحيح مطولًا، والنسائي، والدارمي، وأحمد، وعبد الرزاق في "مصنفه"، وابن خزيمة في "صحيحه".

فدرجته أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.

ص: 140

(44)

- 700 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،

===

وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي. انتهى "ترمذي"، ولكن لا دليل عليه من السنة، وأما القياس على الأذان .. فقياس مع الفارق، قال القاري في "المرقاة" في شرح حديث عبد الرحمن بن سعد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، قال:"إنه أرفع لصوتك" ما لفظه: قال الطيبي: ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع، فيتحرى في استقصائه كالأطرش من الطرش بفتحتين: أهون الصمم، قيل: هو مولد. انتهى "مختار"، قيل: وبه يستدل الأصم على كونه أذانًا، فيكون أبلغ في الإعلام، قال ابن حجر: ولا يُسن ذلك في الإقامة؛ لأنه لا يحتاج فيها إلى أبلغية الإعلام لحضور السامعين. انتهى.

* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(44)

- 700 - (3)(حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه:(دس ق).

(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد -بضم الياء وسكون المهملة وكسر الميم- صدوق، كثير الإرسال عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه:(م عم).

ص: 141

عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلَاتُهُمْ، وَصِيَامُهُمْ".

===

(عن مروان بن سالم) الغفاري أبي عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه:(ق).

(عن عبد العزيز بن أبي روّاد) -بفتح الراء وتشديد الواو- اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن نافع) العدوي.

(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لتدليس بقية بن الوليد عن مروان بن سالم، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: ثنا ونا؛ يعني: حدثنا وأنبأنا .. فهو ثقة.

(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان) من خصال الإسلام (معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم، وصيامهم) بيان للخصلتين، والصيام ابتداء وانتهاء مما يتعلق بالأذان والصلاة يُعرف وقتها به.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو من الموضوعات (1)(96)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

ص: 142

(45)

- 701 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ عَنِ الْوَقْتِ، وَرُبُّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا.

===

(45)

- 701 - (4)(حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.

(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه:(م عم).

(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن جابر بن سمرة) بن جُنادة السوائي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزيل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وكان يخطئ كثيرًا.

(قال) جابر: (كان بلال) غالبًا (لا يؤخر الأذان عن الوقت) المعتاد، (وربما أخّر الإقامة شيئًا) قليلًا، قال السندي: المراد به كان غالبًا يؤذن في الوقت المعتاد ولا يؤخر عنه، وقد جاء أنه كان يؤخر الأذان أحيانًا؛ كما جاء أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أبرد أبرد"، زاد أبو داوود والترمذي:"حين أراد أن يؤذن".

ص: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: الحسن، وغرضه: الاستشهاد به.

ولكن شاركه الترمذي بطريق إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ: (كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج .. أقام الصلاة حين يراه)، قال في "التحفة": هذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم إلا بعد أن يراه.

وقد أخرج الشيخان عن أبي قتادة مرفوعًا: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا تقوموا حتى تروني" أي: قد خرجت، وهذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم قبل أن يراه، ويُجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب وقت خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه .. قاموا، ويشهد لذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب:(أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل الصفوف).

وفي "صحيح مسلم" و"سنن أبي داوود" و"مستخرج أبي عوانة": أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه صلى الله عليه وسلم، وفي حديث أبي قتادة: أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشق عليهم الانتظار، كذا في "الفتح" و"النيل"، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة". قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.

ص: 144

(46)

- 702 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ

===

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ ثالثًا بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(46)

- 702 - (5)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة- ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أشعث) بن سوار الكندي النجار الكوفي، ويقال له: أشعث التابوتي وأشعث الأفرق، والأفرق: هو الرجل الذي ناصيته أو لحيته كأنها مفروقة. انتهى "مختار". روى عن: الحسن البصري، والشعبي، ويروي عنه:(م ت س ق)، وحفص بن غياث، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ)، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وقال الخزرجي: حديثه في "مسلم" متابعة. انتهى من "تحفة الأحوذي".

(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه:(ع).

(عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي أبي عبد الله الصحابي الشهير رضي الله عنه، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، مات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه:(م عم)، وله تسع وعشرون حديثًا.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.

ص: 145

قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَلَّا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا.

===

(قال) عثمان: (كان آخر ما عهد) وأوصى (إليّ النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا) أي: أجرة، وهذا محمول على التنزيه عند كثيرين، وقد أجازوا أخذ الأجرة عليه، قال الخطابي: أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء، وقال مالك بن أنس: لا بأس به ويُرخص فيه، وقال الأوزاعي: مكروهة، ولا بأس بالجُعل، وكره ذلك أهل الرأي، ومنع منه إسحاق بن راهويه، وقال الحسن: أخشى ألَّا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وكرهه الشافعي، وقال: لا يرزق الإمام للمؤذن إلا من خُمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه مرصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره. انتهى، انتهى من "عون المعبود".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "مسنده".

فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا في "مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي"، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.

* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث بلال رضي الله عنه، فقال:

ص: 146

(47)

- 703 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُثَوِّبَ

===

(47)

-703 - (6)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله) بن الزبير بن عمر بن درهم (الأسدي) أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي إسرائيل) الملائي -بضم الميم وبالمد- اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نُسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ)، وله أكثر من ثمانين سنة. يروي عنه:(ت ق).

(عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة الفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ) أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه:(ع).

(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختُلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (83 هـ)، قيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع).

(عن بلال) بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا إسرائيل؛ وهو لم يسمع من الحكم، وهو سيع الحفظ غال في التشيع.

(قال) بلال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوّب

ص: 147

فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ.

(48)

-704 - (7) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،

===

في) أذان صلاة (الفجر) والتثويب: أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، (ونهاني) عن (أن أثوّب في) أذان صلاة (العشاء).

قال السندي: قوله: (أن أثوب) من التثويب؛ وهو العود إلى الإعلام ثانيًا، والمراد به: الصلاة خير من النوم؛ فإنه تحريض على الإقبال على الصلاة ثانيًا، ولعله نهاه عن التثويب في العشاء؛ لأنه ربما يقاس على الصبح في كون الوقت للنوم. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر، قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، وأبو إسرائيل ليس بذاك القوي عند أهل الحديث.

ودرجة الحديث: أنه ضعيف (2)(97)، وغرضه: الاستئناس به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث سعد القرظ بحديث آخر لبلال رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(48)

- 704 - (7)(حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه:(ق).

(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن

ص: 148

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ،

===

المروزي، ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة، 154 هـ. يروي عنه:(ع).

(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة من سادة التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).

(عن بلال) بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاعًا؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.

(أنه) أي: أن بلالًا (أتى النبي صلى الله عليه وسلم في منزله حالة كون بلال (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام؛ أي: يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره (بـ) وقت (صلاة الفجر، فقيل) له؛ أي: قال أهل بيته لبلال: (هو) صلى الله عليه وسلم (نائم، فـ) رجع إلى المسجد فأذن، فـ (قال) بلال في أذانه:(الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرت) هذه الكلمة وشرعت (في تأذين) أي: في أذان صلاة (الفجر) بتقرير النبي

ص: 149

فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.

(49)

- 705 - (8) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ،

===

صلى الله عليه وسلم بلالًا على تلك الكلمة بلا إنكار لها عليه، (فثبت الأمر) أي: أمر أذان الفجر (على ذلك) أي: على قول هذه الكلمة فيه، فصار تشريعه بالتقرير.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف"، ورواه الترمذي في "جامعه" من هذا الوجه بغير هذا السياق، قال: وفي الباب عن أبي محذورة، وحديث أبي محذورة هذا رواه مسلم، وأصحاب "السنن الأربعة"، والإمام أحمد في "مسنده"، والدارقطني في "سننه"، وأخرجه الدارمي في "سننه"، ومالك في "الموطأ".

وهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي محذورة، وإن كان في إسناده انقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث سعد بحديث الصدائي رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(49)

- 705 - (8)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة).

(حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين، وله تسعون سنة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا الإفريقي) -بكسرتين بينهما فاء ساكنة- عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- ابن ذرى بن يحمد ابن معدي

ص: 150

عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَنِي فَأَذَّثْتُ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ،

===

كرب أبو أيوب الإفريقي القاضي، عداده في أهل مصر، قال في "التقريب": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ)، وقيل بعدها، وذكر أبو العرب أنه مات سنة إحدى وستين ومئة، ولم يصح.

وكان رجلًا صالحًا، وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال الساجي: فيه ضعف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابن رشدين عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس كلامه بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال الترمذي: ضعفه يحيى القطان والنسائي، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، فهو مختلف فيه، ويروي عنه:(دت ق).

(عن زياد) بن ربيعة (بن نعيم) -بضم النون- ابن ربيعة ويُنسب إلى جده، كما في "ابن ماجه" الحضرمي المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه:(د ت ق).

(عن زياد بن الحارث الصدائي) -بضم المهملة- له صحبة ووفادة رضي الله عنه. يروي عنه: (دت ق).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الإفريقي مختلف فيه.

(قال) الصدائي: (كنت) أنا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فأمرني) رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان للصلاة، (فأذنت) أنا للصلاة، (فأراد بلال أن يقيم) للصلاة،

ص: 151

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ .. فَهُوَ يُقِيمُ".

===

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا) قوم (صداء) اسم قبيلة له (قد أذن) قبلك، (ومن أذن .. فهو) أحق أن (يقيم) للصلاة تبعًا للأذان، فلا يقيم إلا لداع إلى ذلك، كما في إقامة عبد الله بن زيد رائي الأذان بعدما أذن بلال، وفي إسناد هذا الحديث الإفريقي، وهو وإن ضعفه يحيى القطان وأحمد لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: هو مقارب الحديث.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يؤذن ويقيم آخر، رقم (514)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن .. فهو يقيم، رقم (199) قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: وحديث زياد لا نعرفه إلا من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وأحمد، قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ أن من أذن .. فهو يقيم، وتلقيهم الحديث بالقبول مما يقوي الحديث أيضًا، فالحديث صالح، فلذلك سكت عليه أبو داوود. انتهى من "السندي".

فدرجة هذا الحديث: أنه حسن صالح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:

الأول: حديث سعد القرظ، ذكره للاستدلال؛ لأنه صحيح بما بعده وإن كان ضعيف السند.

والثاني: حديث أبي جحيفة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح متفق عليه.

ص: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس؛ لأنه حديث موضوع.

والرابع: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حديث حسن صحيح.

والخامس: حديث عثمان بن أبي العاص، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند.

والسادس: حديث بلال الأول، ذكره للاستئناس؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا.

والسابع: حديث بلال الثاني، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند.

والثامن: حديث الصدائي، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حسن صالح، كما قال الترمذي.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 153