المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(8) - (171) - باب وقت صلاة العشاء - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌(1) - (164) - أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الْصَّلَاةِ

- ‌(2) - (165) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(3) - (166) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ

- ‌(4) - (167) - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

- ‌(5) - (168) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(6) - (169) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(7) - (170) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(8) - (171) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(9) - (172) - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ

- ‌(10) - (173) - بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا

- ‌(11) - (174) - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ

- ‌(12) - (175) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا

- ‌(13) - (176) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌(14) - (177) - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ

- ‌(15) - (178) - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(16) - (179) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(17) - (180) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(18) - (181) - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ

- ‌(19) - (182) - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ

- ‌(20) - (183) - بَابُ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَا تَخْرُجْ

- ‌أبواب المساجد والجماعات

- ‌(21) - (184) - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا

- ‌(22) - (185) - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ

- ‌فائدة

- ‌(23) - (186) - بَاب: أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ

- ‌(24) - (187) - بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

- ‌فائدة

- ‌(25) - (188) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ

- ‌(26) - (189) - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(27) - (190) - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ

- ‌(28) - (191) - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ

- ‌(29) - (192) - بَابُ تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا

- ‌(30) - (193) - بَابُ كَرَاهِيَةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(31) - (194) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(32) - (195) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ

- ‌(33) - (196) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ

- ‌(34) - (197) - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ

- ‌(35) - (198) - بَابٌ: الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا

- ‌(36) - (199) - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(37) - (200) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ

- ‌(38) - (201) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(39) - (202) - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ

- ‌(40) - (203) - بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ

- ‌(41) - (204) - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(42) - (205) - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(43) - (206) - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ

- ‌(44) - (207) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌(45) - (208) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(46) - (209) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(47) - (210) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(48) - (211) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(49) - (212) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(50) - (213) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

- ‌(51) - (214) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(52) - (215) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا

- ‌(53) - (216) - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ

- ‌(54) - (217) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ

- ‌فائدة

- ‌خاتمة

الفصل: ‌(8) - (171) - باب وقت صلاة العشاء

(8) - (171) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

(23)

- 679 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ".

===

(8)

- (171) - (باب وقت صلاة العشاء)

(23)

- 679 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني.

(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني.

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا) مخافة (أن أشق) وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مجرور على كونه مضافًا إليه لمبتدأ محذوف خبره محذوف أيضًا؛ تقديره: لولا مخافة أو كراهة المشقة (على أمتي) موجود. . (لأمرتهم) أمر إيجاب (بتأخير) صلاة (العشاء) إلى ثلث الليل، كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد، وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ:"لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل"، والحديث صريح في أن التأخير في العشاء أولى من التعجيل. انتهى "سندي".

قال الحافظ ابن حجر: قال البيضاوي: (لو) كلمة تدل على انتفاء الشيء

ص: 65

(24)

- 680 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ

===

لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و (لا) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة؛ لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين؛ أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب. . لما جاز النفي، وثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب؛ إذ الندب لا مشقة فيه؛ لأنه جائز الترك.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (15)، باب السواك، رقم (42) وأبو داوود في الطهارة (25)، باب السواك، رقم (46).

فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:

(24)

- 680 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).

(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

ص: 66

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصفِ اللَّيْلِ".

===

(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا) مخافة (أن أشق على أمتي) أي. . لولا خشية وقوع المشقة عليهم. انتهى "تحفة". . (لأخرت) فعل (صلاة العشاء إلى ثلث الليل) أي: إلى أن مضى ثلث الليل الأول، (أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال أبو هريرة، والشك من الراوي أو ممن دونه: لأخرت صلاة العشاء إلى مضي (نصف الليل) الأول، قيل: إلى ثلث الليل في الصيف، أو نصف الليل في الشتاء، ويحتمل التنويع، وهو الأظهر، ويحتمل الشك من الراوي. انتهى "تحفة الأحوذي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الأول.

ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:

ص: 67

(25)

- 681 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ،

===

(25)

- 681 - (3)(حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.

(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (186 هـ) ومولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه:(ع).

(قال) حميد الطويل: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا؟ ) في يده، وفي رواية مسلم:(عن ثابت أنهم) أي: أن ثابتًا ومن معه سألوا أنسًا عن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: عن صفته ونوعه وموضعه، وعلم من رواية مسلم هذه أن السائل ثابت ومن معه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.

(قال) أنس للسائل: (نعم) اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا و (أخَّر) النبي صلى الله عليه وسلم معطوف بعاطف مقدر على جملة الجواب (ليلة) من الليالي (صلاة العشاء إلى) مضي زمن (قريب من شطر الليل) أي: من نصف الليل؛ أي: إلى تمام نصفه، وفي رواية مسلم زيادة:(أو كاد يذهب شطر الليل) أي: أو إلى أن كاد الليل يذهب شطره، ولكن لم يتم شطره،

ص: 68

فَلَمَّا صَلَّى. . أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ"، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.

===

والشك من الراوي على هذه الرواية؛ أي: أخره لشغل شغل به، ثم جاء إلينا مما شغل به، فصلى بنا.

(فلما صلى) بنا؛ أي: فرغ من الصلاة بنا. . (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا:(إن الناس) المعهودين بالصلاة غيركم وهم المسلمون (قد صلوا) العشاء الآن (وناموا، وإنكم) أيها المنتظرون لي للصلاة معي (لن تزالوا في) ثواب (صلاة) التنكير في صلاة للتعميم؛ لئلا يتوهم خصوص الحكم بصلاة العشاء، والمعنى: أي صلاة انتظرتموها. . فأنتم فيها ما دمتم تنتظرونها، والله أعلم. انتهى من "السندي".

(ما انتظرتم الصلاة) أي: مدة انتظاركم الصلاة جماعة، (قال أنس) بالسند السابق:(كأني أنظر) الآن (إلى وبيص خاتمه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: بريقه ولمعانه، وفي رواية مسلم زيادة:(من فضة) أي: حال كون ذلك الخاتم من فضة، وجملة التشبيه في محل النصب مقول قال أنس، وزاد مسلم أيضًا في روايته جملة:(ورفع) أنس (إصبعه اليسرى) والجملة حال من أنس في قوله: (قال أنس)، وقوله:(بالخنصر) متعلق بمحذوف حال من فاعل رفع؛ وتقدير الكلام: قال أنس: كأني أنظر الآن. . . إلى آخره، والحال أن أنسًا قد رفع إصبع يده اليسرى، حالة كونه مشيرًا بالخنصر على أن خاتمه صلى الله عليه وسلم كان في خنصر يده اليسرى، وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس رضي الله تعالى عنه، قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ خاتم الفضة وعلى جعله في اليد اليسرى وهو الأفضل والأحسن عن مالك، وقال القاضي: وفيه

ص: 69

(26)

- 682 - (4) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ،

===

تختم الرجال، وقال النووي: وفيه جواز لبس خاتم الفضة للرجال وهو إجماع المسلمين. انتهى، انتهى من "الكوكب".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي في كتاب المواقيت.

فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.

ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:

(26)

- 682 - (4)(حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(ت س ق).

(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).

(حدثنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر -بضم المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر الفاء- القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن، كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه:(م عم).

ص: 70

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ

===

(عن أبي نضرة) العبدي العوقي المنذر بن مالك بن قطعة البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (109 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) أبو سعيد: (صلى بنا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب) أي: أحرم بنا صلاة المغرب وأطالها بقراءة السورة الطويلة، (ثم لم يخرج) ولم يفرغ منها (حتى ذهب) ومضى (شطر الليل) أي: نصفه، (فخرج) منها؛ أي: ففرغ من صلاة المغرب، (فصلى بهم) فيه التفات، والأصل: فصلى بنا صلاة العشاء بعدما مضى شطر، وهذا موضع الترجمة، (ثم) بعدما فرغ من صلاة العشاء (قال) لنا:(إن الناس) غيركم من المسلمين من بقية أهل الأرض؛ لما في خبر آخر: "لا ينتظرها أحد غيركم" فتعين المراد من الناس غير أهل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى من "العون".

(قد صلوا) -بفتح اللام على صيغة الماضي- صلاة العشاء (وناموا، وأنتم لم تزالوا في) ثواب (صلاة) في التنكير ما مر عن السندي (ما انتظرتم) هذه (الصلاة) أي: صلاة العشاء؛ أي: مدة انتظاركم إياها، (ولولا الضعيف والسقيم) أي: المريض موجودان في أمتي، وعطف السقيم على الضعيف من

ص: 71

أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".

===

عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه؛ لأن الضعيف يعم ضعيف الخلقة وضعيف المرض، وعبارة "العون": يعم ضعيف اليقين وضعيف البدن. انتهى.

لـ (أحببت) وودت (أن أؤخر هذه الصلاة) أي: دائمًا؛ يعني: صلاة العشاء (إلى) مضي (شطر الليل) ونصفه أو قريب منه وهو الثلث. انتهى من "العون"؛ لما فيها في هذا الوقت من كثرة الأجر بانتظارها.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت صلاة العشاء، وأحمد.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.

فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 72