الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(38) - (201) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
(126)
- 782 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ،
===
(38)
- (201) - (باب صلاة العشاء والفجر في جماعة)
(126)
- 782 - (1)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه:(خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبو عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
(حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
===
(حدثتني عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في) جماعة (صلاة العشاء، و) ما في جماعة (صلاة الفجر) من الأجر العظيم .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعة صلاة العشاء والفجر وجاءوهما، (ولو) لم يمكن حضورهما إلا بكلفة ومشقة، كأن حضروهما (حبوًا) والحبو -بفتح الحاء وسكون الموحدة-: المشي على البطن، يقال: حبا الولد إذا زحف على يديه وبطنه. انتهى م ج.
قوله: "لأتوهما" أي: لحضروا لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه تنزيل من لا يأتي ولا يعمل بعلمه منزلة من يعلم، وإلا .. فكم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة؟ ! انتهى من "السندي".
قال الطيبي: قوله: "ولو حبوًا" خبر لكان المحذوفة؛ أي: ولو كان الإتيان حبوًا؛ وهو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموها حبوًا؛ أي: حابين، تسمية بالمصدر مبالغة. انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(127)
- 783 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ .. صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا .. لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
===
(127)
- 783 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أثقل الصلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي: حضورهما في المسجد، (ولو يعلمون) أي: ولو يعلم الناس (ما فيهما) أي: ما في جماعتهما من الأجر الجزيل .. (لأتوهما) أي: لأتوا جماعتهما في المسجد، (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوًا) والحبو: مشي الصبي الصغير على يديه ورجليه، والمعنى: لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير، ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا .. لحبوا إليهما، ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففي الحديث الحث البليغ على حضورهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب فضل الجماعة في العشاء (756)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة
…
إلى آخره (252)، والدارمي في كتاب الصلاة.
فالحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
(128)
- 784 - (3) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(128)
- 784 - (3)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أكبر بسنتين من أبي بكر، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون الساكنة- أبو عتبة الحمصي -بكسر المهملة وسكون الميم- صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه:(عم).
(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عمارة لم يدرك أنسًا ولم يلقه، قاله الترمذي والدارقطني.
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنَ النَّارِ".
===
(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: من صلى) مخلصًا لله تعالى، كما في رواية الترمذي (في مسجد) أي: مسجد كان (جماعة) أي: في جماعة (أربعين ليلة) أي: ويومًا حالة كونه (لا تفوته الركعة الأولى) أي: لا تفوته تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، قال في "التحفة": وظاهره تكبيرة الإحرام مع الإمام (من صلاة العشاء .. كتب الله له) أي: لذلك المصلي (بها) أي: بتلك الجماعة (عتقًا) ونجاة وسلامة (من النار) الأخروية.
قال علي القاري: ويحتمل إرادة تكبيرة الإحرام للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد: إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قاله القاري في "المرقاة".
قلت: هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح هو الأول؛ يعني: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، كما يدل عليه رواية أبي الدرداء مرفوعًا:"لكل شيء أنف، وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها" أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف.
قوله: "كتب الله له عتقًا من النار" ولا يكون العتق منها إلا بمغفرة الصغائر والكبائر جميعًا. انتهى "سندي".
قال أبو عيسى: قد روي هذا الحديث موقوفًا على أنس، ولا أعلم أحدًا رفعه، قال القاري: ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي، فموقوفه في حكم المرفوع، قال ابن حجر: رواه الترمذي بسند منقطع، ومع ذلك يعمل به في فضائل الأعمال، وروى البزار وأبو داوود خبر: "لكل شيء صفوة، وصفوة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها"، ومن ثم كان إدراكها سنة مؤكدة، وكان السلف إذا فاتتهم .. عزوا أنفسهم ثلاثة أيام، وإذا فاتتهم الجماعة .. عزوا أنفسهم سبعة أيام. انتهى من "التحفة".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه مرفوعًا، ودرجته: أنه حسن وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شواهد وإن كانت ضعافًا، ولأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، كما قاله القاري، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم