الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(27) - (190) - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ
؟
(84)
- 740 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،
===
(27)
- (190) - (باب: أي مسجد وُضِع أوّل؟ )
(84)
- 740 - (1)(حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطّار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ) يروي عنه (س ق).
(حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي، الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه:(ع). وروى عن: الأعمش.
(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
كلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) الكوفي، ثقة، من الخامسة إلا أنه يُدلس ويُرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (92 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ؛ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّل؟ قَال: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَال: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصي"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟
===
(عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من الثانية، قيل: إنه أدرك الجاهلية، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي ذر الغفاري) الربذي جندب بن جنادة رضي الله عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أي مسجد) من مساجد الأرض (وُضِع) أي: جُعل في الأرض، كما في رواية مسلم (أوّل) بالبناء على الضم؛ لقطعه من الإضافة وافتقاره إلى المضاف إليه المحذوف؛ أي: وُضع أوّل كل شيء من المساجد؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول مسجد وُضع على الأرض (المسجد الحرام)، وهو مسجد مكة.
(قال) أبو ذر: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) بعد المسجد الحرام (أي) أي: ثم أي المساجد وُضع أوّل؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) أول مسجد وُضع بعد المسجد الحرام (المسجد الأقصى)، وهو مسجد بيت المقدس، وسُمي بالأقصى؛ لبُعده عن الحجاز أو لبُعده عن الأقذار والخبائث والأوثان؛ فإنه مقدس عن عبادة الأوثان حوله كالمسجد الحرام والمقدّس المُطهر ومنه القدس، وهو السطل الذي يُستقى به الماء، قال أبو ذر:(قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم) المدة التي كانت (بينهما) أي: بين وضعهما؟
قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا،
===
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدة التي كانت بين وضعيهما (أربعون عامًا) أي: سنة، وفي هذا الجواب إشكال؛ وذلك أن مسجد مكة بناه إبراهيم عليه السلام بنص القرآن؛ إذ قال:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} (1)، والمسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام، كما أخرجه النسائي بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن سليمان بن داوود لما بنى بيت المقدس .. سأل الله تعالى خلالًا ثلاثة؛ سأل الله تعالى حُكمًا يُصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله تعالى حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه"، رواه النسائي، وبين إبراهيم وسليمان آماد طويلة، قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة.
قلت: يرتفع الإشكال بأن يقال: الآية والحديث لا يدلان على أن بناء إبراهيم وسليمان حين بنياهما ابتداء وضعهما لهما، بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما وبدأه، رُوي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام، فعلى هذا يجوز أن يكون غيره وضع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا، والله تعالى أعلم. انتهى "قرطبي".
وأجاب عنه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" بأن الوضع غير البناء، والسؤال عن مدة ما بين وضعهما، لا عن مدة ما بين بناءيهما، فيُحتمل أن يكون واضع الأقصى بعض الأنبياء قبل سليمان، ثم بناه بعد ذلك، قال: ولا بد من تأويله بهذا، ذكره العلامة الخفاجي في "حاشية تفسير البيضاوي". انتهى من "الكوكب".
(1) سورة البقرة: (127).
ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مُصَلّىً فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ".
===
قال الأبي: سؤاله عن ذلك يُحتمل أنه لحفظ تاريخ أيهما أقدم، والأظهر أنه لبيان فضيلته على المسجد الأقصى؛ لأن التقدم في البناء لا أثر به إلا أن يقال: والتقدم بالزمان أيضًا أحد موجبات الشرف، والحديث على الأول موافق لقوله تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاس} (1)؛ لأنهم ذكروا في التفسير أن البيت خُلق قبل السماوات والأرض، وأنها كانت زبدًا في الماء، ثم دُحيت الأرض من تحتها، ولذا سُميت مكة أم القرى، وكون مسجد الأقصى بعدها بأربعين يُحتمل أنه كان كذلك في علم الله تعالى، ولا يُستشكل كون ما بينهما أربعين بأن البيت بناه إبراهيم عليه السلام وسليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى، وبينهما من مئي السنين ما عُلم؛ لأن بناءهما إنما كان تجديدًا لما تقدم، لا ابتكارًا للبناء، ولا يُستشكل الثاني بأن يقال: التفضيل راجع لحكم الله تعالى، وحكمه تعالى لا يتقيد بزمان؛ لأنا نقول: التقييد بالزمان إنما لظهور متعلق الحكم، لا للحكم، والمسجد الحرام هو ما دار بالبيت، وليست الكعبة منه؛ لأنها ليست محل الصلاة، بل يُصلى إليها. انتهى منه.
وكلمة (ثم) في قوله: (ثم الأرض لك مصلىً) للترتيب الذكري أو الإخباري، لا للمعنوي؛ أي: ثم بعدما أجبت لك عن سؤالك أقول لك: الأرض كلها مصلىً؛ أي: موضع صلاة لك ومسجد لك ما دامت على الحالة الأصلية التي خُلقت عليها، وأما إذا تنجست .. فلا، (فـ) إذا دخل عليك وقت الصلاة .. فـ (صلِّ حيثما) أي: في أي مكان (أدركتك) أي: لحقتك (الصلاة) أي: دخل عليك وقتها في ذلك المكان، قال السندي: ذكره لبيان أنه لا يؤخر الصلاة لإدراك فضل هذه المساجد. انتهى.
(1) سورة آل عمران: (96).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمعنى: وأي موضع من الأرض أدركتك الصلاة فيه ودخل عليك وقتها .. فصلِّ في ذلك الموضع؛ يعني: بلا حائل، قال القاضي: وهذا العموم مخصوص بالأماكن التي جاء النهي عن الصلاة فيها؛ كالمجزرة ونظائرها. انتهى "أبي"، وفي رواية مسلم زيادة:(فهو مسجد) أي: فذلك الموضع مسجد لك؛ أي: موضع سجود وصلاة لك، ولا تطلب موضعًا معينًا للصلاة فيه من المساجد؛ فإن الصلاة لا تختص بموضع منها دون آخر. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي في كتاب المساجد.
وحكمه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم