المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

. . . . . . . . . . - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌(1) - (164) - أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الْصَّلَاةِ

- ‌(2) - (165) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌تنبيه

- ‌(3) - (166) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ

- ‌(4) - (167) - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

- ‌(5) - (168) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(6) - (169) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ

- ‌(7) - (170) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(8) - (171) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(9) - (172) - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ

- ‌(10) - (173) - بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا

- ‌(11) - (174) - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ

- ‌(12) - (175) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا

- ‌(13) - (176) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌(14) - (177) - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ

- ‌(15) - (178) - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(16) - (179) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ

- ‌(17) - (180) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(18) - (181) - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ

- ‌(19) - (182) - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ

- ‌(20) - (183) - بَابُ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَا تَخْرُجْ

- ‌أبواب المساجد والجماعات

- ‌(21) - (184) - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا

- ‌(22) - (185) - بَابُ تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ

- ‌فائدة

- ‌(23) - (186) - بَاب: أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ

- ‌(24) - (187) - بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

- ‌فائدة

- ‌(25) - (188) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ

- ‌(26) - (189) - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(27) - (190) - بَابٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ

- ‌(28) - (191) - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ

- ‌(29) - (192) - بَابُ تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا

- ‌(30) - (193) - بَابُ كَرَاهِيَةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(31) - (194) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(32) - (195) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ

- ‌(33) - (196) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ

- ‌(34) - (197) - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ

- ‌(35) - (198) - بَابٌ: الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا

- ‌(36) - (199) - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(37) - (200) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ

- ‌(38) - (201) - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌(39) - (202) - بَابُ لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ

- ‌(40) - (203) - بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ

- ‌(41) - (204) - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(42) - (205) - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(43) - (206) - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ

- ‌(44) - (207) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌(45) - (208) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(46) - (209) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(47) - (210) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌(48) - (211) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌(49) - (212) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ

- ‌(50) - (213) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

- ‌(51) - (214) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(52) - (215) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا

- ‌(53) - (216) - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ

- ‌(54) - (217) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ

- ‌فائدة

- ‌خاتمة

الفصل: . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القول مثل ما يقول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن. قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد في "مسنده"، والبزار في "مسنده"، ومالك في "الموطأ".

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح اتفق عليه الأئمة الستة وإن كان إسناده معلولًا، كما مر، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

‌تنبيه

فهذا الحديث أخرجه الجماعة من حديث أبي سعيد الخدري؛ فقد رواه مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، ومثل مالك رواه معمر وغير واحد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، لكن عبّاد بن إسحاق أحد أصحاب الزهري خالف هؤلاء، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواية مالك أصح؛ فإنه تابعه معمر وغير واحد، بخلاف رواية عبّاد بن إسحاق؛ فإنه لم يتابعه أحد، قال الحافظ في "الفتح": اختُلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحة الحديث، فرواه عباد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وابن ماجه، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داوود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".

* * *

ص: 157

(51)

- 757 - (2) حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ،

===

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الباب بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال:

(51)

- 707 - (2)(حدثنا شجاع بن مخلد) الفلاس (أبو الفضل) البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وهم في حديث واحد، رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في "الضعفاء"، من العاشرة. يروي عنه:(م د ق)، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ)، والحديث الموقوف الذي رفعه ما رواه أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا:"كرسيه موضع القدمين، والعرش لا يُقدر قدره"، رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم، فلم يرفعاه، وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان موقوفًا، فرفعه شجاع لهذا ضعفه العقيلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أبو زرعة وأحمد، وقال: كان كتابه صحيحًا، وقال هارون الحمال: ثقة ثبت. انتهى من "تهذيب التهذيب".

(قال) شجاع: (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه:(ع).

(أنبأنا أبو بشر) جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري الواسطي بصري الأصل، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).

(عن أبي المليح) عامر (بن أسامة) بن عمير، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

ص: 158

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ .. قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ".

(52)

- 708 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ

===

(عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان) الأموي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(س ق).

قال عبد الله: (حدثتني عمتي أم حبيبة) أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

(أنها) أي: أن أم حبيبة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان عندها في يومها) أي: في يوم نوبتها (وليلتها، فسمع المؤذن) معطوف على جملة الشرط حالة كونه (يؤذن .. قال) جواب الشرط؛ أي: إذا سمع المؤذن يؤذن يقول (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين والتثويب.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المتفق عليه المذكور بعد، ولا سبب لتضعيفه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للحديث الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقال:

(52)

- 708 - (3)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.

ص: 159

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ .. فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ".

===

(وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.

(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. يروي عنه:(م عم)، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ).

(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي -بضم الجيم- المدني، نزيل الشام. يروي عنه:(ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (107 هـ)، وقد جاوز الثمانين.

(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم النداء) والأذان (فقولوا) ندبًا (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقوله عقب كل كلمة يقولها إلا في الحيعلتين والتثويب.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (7)، باب ما يقول إذا سمع المنادي، رقم (611)، ومسلم في كتاب الصلاة (7)،

ص: 160

(53)

- 709 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ،

===

باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، رقم (522)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، رقم (208)، والدارمي، وعبد الرزاق، والخطيب، وأبو نعيم، وابن عبد البر، والبيهقي، والبغوي في "شرح السنة". انتهى "تحفة الأشراف".

ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للحديث الأول بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقال:

(53)

- 709 - (4)(حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري). يروي عنه: (م ق)، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ) على الأصح.

(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها، قرين مالك. يروي عنه:(ع)، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ).

(عن الحكيم بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب المطلبي، نزيل مصر. يروي عنه:(م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثمانية عشرة ومئة

ص: 161

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا .. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".

===

(عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ).

(عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص) وهيب بن مالك رضي الله عنه، (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أنه) أي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: من قال حين يسمع المؤذن) يقول الشهادتين: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا .. غُفر له ذنبه) أي: ما تقدم من ذنبه من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى.

قال السندي: قوله: "من قال حين يسمع الأذان" الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه، وإلا .. فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان متعذر، ومثله حديث: "من قال حين يسمع النداء: اللهم؛ رب هذه الدعوة

" إلى آخره. انتهى منه.

قوله: "حين يسمع الأذان" يحتمل أن يكون المراد به: حين تشهده الأولى، أو الأخير؛ وهو قوله آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع؛ أي: حين يجيب أذانه، فيكون صريحًا في المقصود، وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الزيادة في

ص: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية، كذا في "المرقاة" أي: قال حين سماع قول المؤذن في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

إلى آخره.

قوله: "رضيت بالله" قال السندي: أي: بربوبيته وبجميع قضائه وقدره؛ فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقوله:"ربًا" تمييز، وقيل: حال؛ أي: حالة كونه مربيًا ومالكًا وسيدًا ومصلحًا.

قوله: "وبمحمد رسولًا" أي: بجميع ما أُرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها "وبالإسلام" أي: وبجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي "دينًا" أي: اعتقادًا أو انقيادًا، قاله القاري.

"غُفر له ذنبه" أي: غفر الله له ذنوبه الصغائر، والجملة جواب لمن الشرطية في قوله:"من قال حين يسمع المؤذن".

قال القاضي عياض: أي: كان قول ذلك موجبًا للمغفرة؛ لأن الرضا بالله تعالى يستلزم المعرفة بوجوده، وبما يجب له، وبما يستحيل عليه، ويجوز في فعله، والرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا يستلزم العلم برسالته، وهذه الفصول علم التوحيد، والرضا بالإسلام الالتزام بجميع أحكامه. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، والنسائي في كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان، وباب القول مثل ما يقول.

* * *

ص: 163

(54)

- 710 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،

===

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للحديث الأول بحديث جابر رضي الله عنه، فقال:

(54)

- 710 - (5)(حدثنا محمدبن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه:(ق).

(ومحمد بن أبي الحسين) السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي -بضم القاف- أبو جعفر ابن أبي الحسين، وأبو الحسين اسمه جعفر، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه:(خ ت ق).

(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة (الألهاني) -بفتح الهمزة وسكون اللام- الحمصي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا شعيب بن أبي حمزة) الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، واسم أبي حمزة دينار، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي

ص: 164

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ

===

المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ) أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع النداء) أي: تمام الأذان، فالمطلق محمول على الكل، وليس المراد بظاهره: أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه منه؛ لحديث مسلم عن ابن عمر: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ" فبيّن أن محل هذا الدعاء بعد الفراغ من الأذان. انتهى "قسطلاني".

(اللهم؛ رب هذه الدعوة) أي: ألفاظ الأذان (التامة) أي: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لجمعها العقائد بتمامها، (والصلاة القائمة) أي: الباقية، قال الطيبي: من قوله في أوله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: يقيمون الصلاة، (آت) بالمد؛ أي: أعط (محمدًا) صلى الله عليه وسلم (الوسيلة) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، (وابعثه) صلى الله عليه وسلم (مقامًا محمودًا) يحمده فيه الأولون والآخرون؛ وهو مقام الشفاعة العظمى (الذي وعدته) بقولك سبحانك:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (1)؛ وهو مقام

(1) سورة الإسراء: (79).

ص: 165

إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

===

الشفاعة العظمى .. (إلا حلت) أي: وجبت (له الشفاعة يوم القيامة) أي: شفاعتي المناسبة له؛ كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنة من غير حساب، أو رفع الدرجات.

قوله: "مقامًا محمودًا" انتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى، ونكره للتفخيم، كأنه قال: مقامًا أيَّ مقام؛ أي: كامله، وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش:(المقام المحمود) بالتعريف، والموصول بدل من النكرة، أو صفة لها على رأي الأخفش القائل بجواز وصفها بالمعرف إذا تخصصت، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وللكشميهني في رواية البخاري:"الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد" والله أعلم. انتهى "قسطلاني".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان وفي كتاب التفسير، باب الدعاء عند النداء، رقم (614)، باب عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا، رقم (4719)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (38)، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، رقم (529)، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في كتاب الصلاة، وأحمد.

ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:

الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 166