الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(26) - (189) - بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ
(82)
- 738 - (1) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
(26)
- (189) - (باب) حكم (النوم في المسجد) هل هو جائز أم لا؟
* * *
(82)
- 738 - (1)(حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه:(خ م ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) -مصغرًا- الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه:(ع).
(أنبأنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة، على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (ننام في المسجد) النبوي (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: في زمن حياته، وفي رواية الترمذي زيادة: (ونحن شباب) على وزن سحاب جمع شاب، ولا يُجمع فاعل على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فعال غيره، قال السندي: قوله: (كنا ننام
…
) إلى آخره .. هذا دال على أنه كان يقررهم على ذلك، وقد جاء فيمن كره النوم في المسجد أحاديث كثيرة في الصحاح لا يرتاب المسلم في عدم كراهته، فلعل قول الفقهاء بالكراهة على حسب وقتهم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا، وقد رخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد، وقال ابن عباس: لا يتخذه مبيتًا ومقيلًا، وذهب قوم من أهل العلم إلى قول ابن عباس، قال الحافظ في "الفتح": ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد، ورُوي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقًا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيُكره، وبين من لا مسكن له فيُباح. انتهى.
وقال العيني في "عمدة القاري": وقد اختلف العلماء في ذلك، فممَّن رخص النوم فيه ابن عمر، وقال: كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله، وهو أحد قولي الشافعي، واختُلف عن ابن عباس: فرُوي عنه أنه قال: لا يتخذ المسجد مرقدًا، ورُوي أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة .. لا بأس، وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك: وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبيتون في المسجد، وكره النوم فيه ابن مسعود وطاووس ومجاهد وهو قول الأوزاعي، وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه، فقالا: كيف تسألون عنها، وقد كان أهل الصُّفة ينامون فيه؛ وهم قوم كان مسكنهم المسجد؟ ! وذكر
(83)
- 739 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
الطبري عن الحسن، قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا فيه، وليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين، قال: وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل؛ كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال، والله أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث حديث تقريري، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما تقدم من مشاركة الترمذي والبخاري له، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث طخفة بن قيس رضي الله عنهم، فقال:
(83)
- 739 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب -بمعجمة ثم تحتانية- أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين. يروي عنه:(ع).
(حدثنا شيبان بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوٍ؛ بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصفَّةِ- قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "انْطَلِقُوا"، فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، فَقَالَ لَنَا
===
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، أو أربع ومئة (104 هـ).
يروي عنه: (ع)، وكان مولده سنة بضع وعشرين. انتهى "تقريب".
(أن يعيش بن قيس بن طخفة) الصواب: أن يعيش بن طخفة بن قيس، قوله: طخفة -بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء، ويقال: طهفة بدل الخاء، ويقال: طغفة بالغين المعجمة، وقيل غير ذلك- ابن قيس الغفاري، ويقال: قيس بن طخفة، ويقال: يعيش بن طخفة أبو طغفة، له حديث واحد في النهي عن النوم على البطن، رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن يعيش بن طخفة عن أبيه، ولعله ثقة، من الثانية. يروي عنه:(د س ق).
(حدثه عن أبيه) طخفة بن قيس الغفاري رضي الله عنه، (وكان) أبوه طخفة (من أصحاب الصُّفة) أي: صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والصُّفة: مظلة قدام المسجد النبوي ينام فيها فقراء المهاجرين والغرباء.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، إلا أن يحيى بن أبي كثير كان يُدلّس ويُرسل.
(قال) طخفة بن قيس: (قال لنا) معاشر الصُّفة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جالسون في الصُّفة: (انطلقوا) بنا إلى بيت عائشة لتأكلوا العشاء، (فانطلقنا) معه؛ أي: ذهبنا (إلى بيت عائشة، وأكلنا) العشاء، (وشربنا) عليه الشراب، (فـ) ـبعدما أكلنا وشربنا (قال لنا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هَا هُنَا، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ"، قَالَ: فَقُلْنَا: بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ.
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم) أن تناموا ها هنا .. (نمتم ها هنا) أي: معنا في بيتنا، وقوله: نمتم بكسر النون من النوم؛ لأنه يقال فيه: نام ينام من باب خاف يخاف، كما يقال فيه: نام ينوم، (وإن شئتم) الرجوع إلى المسجد والنوم فيه .. (انطلقتم) أي: رجعتم (إلى المسجد) لتناموا فيه، فهذا صريح في جواز النوم في المسجد، (قال) طخفة بن قيس:(فقلنا) له صلى الله عليه وسلم: لا ننام ها هنا، (بل ننطلق) ونرجع (إلى المسجد) لننام فيه، فرجعنا إلى المسجد، فنمنا فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود رواه بأطول مما هنا في كتاب الأدب (103)، باب في الرجل ينبطح على بطنه، رقم (5030).
ولفظه: (قال) يعيش: (كان أبي من أصحاب الصُّفة، فقال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة، فانطلقنا، فقال: يا عائشة؛ أطعمينا، فجاءت بحيسة) وهي طعام يُصنع من حنطة، (فأكلنا، ثم قال: أطعمينا، فجاءت بحيسة) طعام يُتخذ من تمر وسويق وأقط وسمن (مثل القطاة، فأكلنا، ثم قال: يا عائشة؛ اسقينا، فجاءت بعُس من اللبن، فشربنا، ثم قال: يا عائشة؛ اسقينا فجاءت بقدح صغير، فشربنا، ثم قال: إن شئتم .. نمتم ها هنا، وإن شئتم .. انطلقتم إلى المسجد) فانطلقنا، فنمنا في المسجد، (قال: فبينما أنا مضطجع في المسجد من السحر) أي: من وجع الرئة (على بطني؛ إذا رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله، قال: فنظرت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن حبان أيضًا في كتاب الأدب (18)، باب الاضطجاع، رقم (1960)، وسيأتي لابن ماجه في كتاب الأدب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث: صحيح المتن، وإن كان في اسم الراوي اضطراب، والاضطراب في اسمه لا يقدح بعدما علم أنه صحابي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم