الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[170] وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ رضي الله عنه
وقد أمر رجلاً أن يضرب نائحة
((اضْرِبْ فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَتَامُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ)) (1).
[171] وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ رضي الله عنه
وقد دخل عليه هشام البختري في ناس من مخزوم
((يَا هِشَامُ؛ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ))، فَأَنْشَدَهُ هشام، فَقَالَ عمر: ((قصَّرت فِي الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ رحمه الله، إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يذلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضًا لِمَقْتِ الله. قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ:
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مَضَى
…
تَهَيَّا لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَن قَد
فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بنافعٍ
…
وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ يَوْمًا بِمُخْلِدِي (2)
(1) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة: 3/ 799 عن الأوزاعي عن عمر رضي الله عنه به.
(2)
ويُروى: (وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلِي).
رَحِمَ اللهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا عِنْدَ اللهِ خيرٌ لَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَلَقَدْ مَاتَ فَقِيدًا وَعَاشَ حَمِيدًا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ لَيْسَ يُقَاتَلُ (1))) (2).
[172]
وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ رضي الله عنه
عن سمرة بن جندب (3) رضي الله عنه وقد بلغه أنه باع خمراً
((قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا (4)، فَبَاعُوهَا)) (5).
(1) قال القاضي المعافى بن زكريا: (لقد أحسن عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ الثَّنَاء على خَالِد بن الْوَلِيد رحمه الله على تشعُّثٍ قد كَانَ بَينهمَا، فَلم يثنه عَن معرفَة حقّه وصحبته وصلَة رَحمَه، وَكَانَ ابنَ خَالَته. وَقد كَانَ الصَّحَابَة، رضوَان الله عَلَيْهِم، ربَّما عرض فِيمَا بَينهم بعضُ العَتْبِ وبعضُ مَا يوحش الإخوان فَلَا يخرجهم ذك عَن الْولَايَة إِلَى العدواة).
(2)
رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي: ص673 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 16/ 279 وابن العديم في بغية الطلب: 7/ 3168 والمزي في تهذيب الكمال: 8/ 189.
(3)
سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ هِلَالِ الفزاريّ، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا معه، وله حلف في الأنصار، شهد أحداً، ونزل البصرة بعد ذلك، فاختط بها، ثم أتى الكوفة، وكان زياد يستعمله على البصرة إذا خرج إلى الكوفة، وكان شديداً على الخوارج، فكانوا يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه. (الطبقات الكبرى: 7/ 49 والإصابة: 3/ 150).
(4)
فَجَمَلوها: جَمَلْتُ الشحم وأجملتُهُ: إذا أذبته، وجملته أكثر. (جامع الأصول لابن الأثير - (266).
(5)
رواه البخاري في صحيحه (2223) ومسلم في صحيحه (1582) والنسائي في السنن (4257) وابن ماجه في السنن (3383) وأحمد في المسند (170) والدارمي في السنن (2150) وعبد الرزاق في المصنف (10046) والحميدي في المسند (13) وابن حبان في صحيحه (6253).