الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَعْمَالُ، فَلَمْ تَدْرُوا بِأَيِّهَا تَاخُذُونَ، فَأَضَعْتُمْ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْأَمِيرِ مَا أَدَّى الْأَمِيرُ إِلَى اللهِ عز وجل، فَإِذَا رَتَعَ الْأَمِيرُ رَتَعُوا، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نُفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِم، فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، أَوْ قَالَ: تُدْرِكَنَا، فَإِنَّهَا ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) (1).
[490] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ رضي الله عنه
إلى أُمراء الأجناد
((إِذَا تَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ فَاضْرِبُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ)) (2).
[491] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ رضي الله عنه
إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء
(3)
((سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ
(1) رواه أبو عبيد في الأموال (10) والخطب والمواعظ (136).
(2)
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (38340).
(3)
هو كما يقول ابن القيّم في (إعلام الموقعين: 1/ 68): كتابٌ جليلٌ تلقَّاهُ العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه. وقد شرحه ابن القيم في (إعلام الموقعين) شرحًا مستفيضًا تتبع فيه قواعده وحِكمه وفوائده.
إِلَيْكَ (1)، وَأَنْفِذْ إِذَا تَبَيَّنَ لَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ (2)
بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ، وَفِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَلَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَتَلَجْلَجُ (3) فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، وَقِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، فَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ
(1) قوله: ((فَافْهَمْ إذَا أُدْلَي إلَيْك))، صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى. (إعلام الموقعين: 1/ 96).
(2)
آسِ بين الناس: أي سوِّ بينهم (الكامل في اللغة 1/ 17) ..
(3)
تَلَجْلَجَ: أي تردد في صدرك وقلق ولم يستقر (لسان العرب 2/ 356).
بِحَقِّهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظِنِّينًا (1)
فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تبارك وتعالى تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْغَلَقَ وَالْغِلَظَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ فِيهِ الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ فِيهِ الذُّخْرَ، فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، شَانَهُ اللهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ عَبْدِهِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ عز وجل وَعَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ (2)،
وَالسَّلَامُ
(1) أو ظنينا في ولاء أو نسب: أي منهم (الكامل في اللغة 1/ 18) ..
(2)
قوله: «فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته» ، يريد به تعظيم جزاء المخلص وأنه رزق عاجل إما للقلب أو للبدن أو لهما .. ورحمته مُدَّخَرة في خزائنه؛ فإنَّ الله سبحانه يجزي العبد على ما عمل من خيرٍ في الدنيا ولا بُدَّ، ثم في الآخرة يوفيه أجره، كما قال تعالى:{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] فما يحصل في الدنيا من الجزاء على الأعمال الصالحة ليس جزاء توفية، وإن كان نوعاً آخر كما قال تعالى عن إبراهيم:{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 27] وهذا نظير قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل: 122] فأخبر سبحانه أنه آتى خليله أجره في الدنيا من النعم التي أنعم بها عليه في نفسه وقلبه وولده وماله وحياته الطيبة، ولكن ليس ذلك أجر توفية، وقد دل القرآن في غير موضع على أنَّ لكل من عمل خيراً أجرين: عمله في الدنيا، ويُكمل له أجره في الآخرة كقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا =