الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمِثَالُ هَاهُنَا وَفِي الْأَصْلِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ الْمُضَافِ إِلَى مَعْرِفَةٍ، وَبَقِيَ اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ، نَحْوَ: السَّارِقِ، وَالزَّانِيَةِ، وَهُوَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَعْرِفَةٍ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ ; لِأَنَّهُ لَا جَمْعَ فِي لَفْظِهِ، بِخِلَافِ عَبِيدٍ وَمَالٍ ; لِأَنَّ فِيهِمَا جَمْعًا حَقِيقِيًّا فِي نَحْوِ: عَبِيدِ زَيْدٍ، أَوْ مَعْنَوِيًّا فِي نَحْوِ: مَالِ زَيْدٍ، وَالْمَالُ جِنْسٌ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا، أَمَّا السَّارِقُ وَالزَّانِي وَنَحْوُهُمَا، فَلَمْ يُوضَعْ لَفْظُهُ لِيَدُلَّ عَلَى جَمْعٍ لَفْظِيٍّ وَلَا مَعْنَوِيٍّ، بَلْ لِيَدُلَّ عَلَى ذَاتٍ مُتَّصِفَةٍ بِفِعْلٍ صَدَرَ عَنْهَا، أَوْ قَامَ بِهَا، وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ جَمْعٌ وَلَا إِفْرَادٌ إِلَّا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ.
الْقِسْمُ «الثَّالِثُ» : مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ
«أَدَوَاتُ الشَّرْطِ»
، نَحْوَ:«مَنْ فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَمَا فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَأَيٍّ فِيهِمَا» ، أَيْ: فِي الْعُقَلَاءِ وَغَيْرِهِمْ، نَحْوَ: أَيَّ الرِّجَالِ لَقِيتَ، وَأَيَّ الدَّوَابِّ رَكِبْتَ، «وَأَيْنَ فِي الْمَكَانِ، وَمَتَى وَأَيَّانَ فِي الزَّمَانِ» .
وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطَّلَاقِ: 2]، مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ; فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعُقَلَاءِ. {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النَّحْلِ: 96]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آلِ عِمْرَانَ: 198] ، عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ. فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا لَا يَعْقِلُ مِنَ الْمَالِ وَالرِّزْقِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَيُقَالُ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 98]، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: خَصَمْتُ مُحَمَّدًا ; لِأَنَّهُ قَدْ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمَسِيحُ، أَفَهُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ:{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، وَلَمْ يَقُلْ: وَمَنْ تَعْبُدُونَ. إِشَارَةً إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ تَخْصِيصُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْمَلَائِكَةِ وَالْمَسِيحِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 101] ; إِمَّا تَأْكِيدًا لِمَا فُهِمَ مِنْ لَفْظِ مَا، أَوْ تَنَزُّلًا مَعَ الْخَصْمِ وَكَشْفًا لِلَّبْسِ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ سَأَلَ مُوسَى عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا بِلَفْظِ مَا لَا يَعْلَمُ حَيْثُ قَالَ: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، قَالَ لَهُ مُوسَى:{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشُّعَرَاءِ: 23، 24] ، الْآيَةَ، قَالَ فِرْعَوْنُ:{إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشُّعَرَاءِ: 27] ; فَقَدَحَ فِي فَهْمِ مُوسَى عليه السلام لِكَوْنِهِ أَجَابَهُ بِمَنْ يَعْلَمُ عَنْ سُؤَالِهِ بِلَفْظِ مَا لَا يَعْلَمُ.
وَمِثَالُ أَيٍّ: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الْكَهْفِ: 12]، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الْمُلْكِ: 2] ، {أَيًّا مَا تَدْعُوا} [الْإِسْرَاءِ: 110] ، {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [الْقِصَصِ: 28] ، وَالْأَجْلُ لَيْسَ مِمَّنْ يَعْقِلُ.
وَمِثَالُ أَيْنَ: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} [النِّسَاءِ: 78]، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [الْبَقَرَةِ: 115] ، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا} [الْحَدِيدِ: 4] ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التَّكْوِيرِ: 26]، {مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} [الْأَعْرَافِ: 37] .
وَمِثَالُ مَتَى: قَوْلُ الشَّاعِرِ:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ
…
تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ
وَمِثَالُ أَيَّانَ: قَوْلُهُ عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الْأَعْرَافِ: 187، وَالنَّازِعَاتِ: 42] ، فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، أَيْ: أَيَّ وَقْتِ وُقُوعِهَا، وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْنَ وَأَيَّانَ جَمِيعًا لِلْمَكَانِ، وَهُوَ سَهْوٌ، بَلْ أَيْنَ وَحْدَهَا لِلْمَكَانِ، وَأَيَّانَ لِلزَّمَانِ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا: أَيُّ أَوَانٍ يَكُونُ كَذَا، ثُمَّ رُكِّبَتِ الْكَلِمَتَانِ بَعْدَ الْحَذْفِ تَخْفِيفًا، وَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالُوا: أَيْشٍ ; فِي: أَيِّ شَيْءٍ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ عز وجل فِي جَوَابِ قَوْلِهِمْ:{أَيَّانَ مُرْسَاهَا} ، {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الْأَعْرَافِ: 187] ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النَّازِعَاتِ: 46] ; فَأَجَابَ بِالزَّمَانِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النَّحْلِ: 21]، أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ أَيَّ زَمَنٍ يُبْعَثُونَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ اعْتَبِرِ الْأَدَوَاتِ بِجَوَابِهَا ; فَمَا كَانَ ; فَأَضِفْهَا إِلَيْهَا.