الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَاتِمَةٌ
فَحْوَى اللَّفْظِ:
مَا أَفَادَهُ لَا مِنْ صِيغَتِهِ، وَيُسَمَّى إِشَارَةً، وَإِيمَاءً، وَلَحْنًا، وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ، وَهُوَ عَلَى أَضْرُبٍ:
الْأَوَّلُ: الْمُقْتَضَى، وَهُوَ الْمُضْمَرُ الضَّرُورِيُّ لِصِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، نَحْوَ: لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ أَيْ: صَحِيحٌ. أَوْ لِوُجُودِ الْحُكْمِ شَرْعًا، نَحْوَ:{أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} أَيْ: فَأَفْطِرْ، وَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، فِي اقْتِضَائِهِ مِلْكَ الْقَائِلِ لَهُ. أَوْ عَقْلًا، نَحْوَ:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فِي إِضْمَارِ الْوَطْءِ {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فِي إِضْمَارِ الْأَهْلِ.
الثَّانِي: تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ، نَحْوَ:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} ، وَ:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} أَيْ: لِلسَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} ، أَيْ: لِلْبِرِّ وَالْفُجُورِ، لِمَيْلِ الْعُقَلَاءِ إِلَى: أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ وَأَهِنِ الْجُهَّالَ، وَنُفُورِهِمْ مِنْ عَكْسِهِ.
ــ
خَاتِمَةٌ: فَحْوَى اللَّفْظِ: مَا أَفَادَهُ لَا مِنْ صِيغَتِهِ ".
اعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ ; إِمَّا مَنْقُولٌ، وَإِمَّا مَعْقُولٌ، أَوْ ثَابِتٌ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ.
فَالْمَعْقُولُ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ; وَدَلَالَتُهُمَا: إِمَّا مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَالْأَوَّلُ يُسَمَّى مَنْطُوقًا، كَفَهْمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ، فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، وَكَفَهْمِ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ، فِي قَوْلِهِ سبحانه وتعالى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الْإِسْرَاءِ: 23] .
وَالثَّانِي يُسَمَّى فَحْوَى وَمَفْهُومًا، كَفَهْمِ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَتَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنَ الْآيَةِ، وَهَذِهِ الْخَاتِمَةُ مَذْكُورَةٌ لِبَيَانِ ذَلِكَ.
وَالْمَعْقُولُ: الْقِيَاسُ ; لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِوَاسِطَةِ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ.
وَالثَّابِتُ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ وَلَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، هُوَ الْإِجْمَاعُ، كَمَا سَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِثْبَاتِهِ.
وَقَوْلُنَا: هَذَا الْإِجْمَاعُ مَنْقُولٌ تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا مَجَازٌ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِجْمَاعِ الِاتِّفَاقُ، وَهُوَ لَا يُنْقَلُ، إِنَّمَا الْمَنْقُولُ هُوَ الْإِخْبَارُ بِوُجُودِهِ، بِخِلَافِ النُّصُوصِ، فَإِنَّ نَفْسَهَا هِيَ الْمَنْقُولُ، وَالْقِيَاسُ نَفْسُهُ هُوَ الْمَعْقُولُ. إِذَا عَرَفَتْ هَذَا، عُدْنَا إِلَى حَلِّ لَفْظِ الْكِتَابِ.
فَقَوْلُهُ: " فَحْوَى اللَّفْظِ " هُوَ: " مَا أَفَادَهُ ". جِنْسٌ، يَتَنَاوَلُ مَا أَفَادَهُ نُطْقًا وَغَيْرَهُ.
وَبِقَوْلِهِ: " لَا مِنْ صِيغَتِهِ " يَخْرُجُ الْمَنْطُوقُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الصِّيغَةِ، كَمَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذُكِرَ فِي حَدِيثِ السَّائِمَةِ، وَآيَةِ التَّأْفِيفِ ; فَبَقِيَ مَا يُسْتَفَادُ لَا مِنَ الصِّيغَةِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى فَحَوَى - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَبَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ يَقُولُهَا بِالْجِيمِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ، وَالْفَحْوَى فِي اللُّغَةِ: مَعْنَى الْقَوْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَحَوَى الْقَوْلِ مَعْنَاهُ وَلَحْنُهُ، يُقَالُ: عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي فَحْوَى كَلَامِهِ وَفَحْوَاءِ كَلَامِهِ مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا، وَإِنَّهُ لِيُفَحِّيَ بِكَلَامِهِ إِلَى كَذَا وَكَذَا - قُلْتُ أَنَا: مَعْنَاهُ: يُشِيرُ - قَالَ: وَالْفِحَا - مَقْصُورٌ -: أَبْزَارُ الْقِدْرِ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ، وَالْجَمْعُ أَفْحَاءُ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَكَلَ فَحَا أَرْضٍ، لَمْ يَضُرَّهُ مَاؤُهَا يَعْنِي الْبَصَلَ، يُقَالُ: فَحِّ قِدْرَكَ تَفْحِيَةً.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الْفَحْوَى مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَحَا ; لِأَنَّ فَحْوَى الْكَلَامِ تَجَاوُزُ لَفْظِهِ أَوْ مَوْضُوعِهِ إِلَى الذِّهْنِ، مُجَاوَزَةَ رَائِحَةِ الْفَحَا إِلَى الشَّمِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: " وَيُسَمَّى إِشَارَةً، وَإِيمَاءً، وَلَحْنًا "، يَعْنِي فَحْوَى الْكَلَامِ الْمُسْتَفَادِ لَا مِنْ صِيغَتِهِ: يُسَمَّى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَلَكَ الْخِيَرَةُ فِي تَسْمِيَتِهِ بِأَيِّهَا شِئْتَ.
قُلْتُ: وَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا يَجْمَعُهَا إِفْهَامُ الْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ، وَالْفَحْوَى قَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَالْإِشَارَةُ: إِيمَاءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْيَدِ: أَوْمَأَ إِلَيْهِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَشَارَ.
قُلْتُ: غَيْرَ أَنَّهُ يُشْبِهُ أَنَّ الْإِيمَاءَ أَعَمُّ مِنَ الْإِشَارَةِ، بِأَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُخْتَصَّةً بِالْيَدِ، وَالْإِيمَاءُ إِشَارَةٌ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا ; فَكُلُّ إِشَارَةٍ إِيمَاءٌ، وَلَيْسَ كُلُّ إِيمَاءٍ إِشَارَةً.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَاللَّحَنُ - بِالتَّحْرِيكِ - الْفِطْنَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ: وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، أَيْ: أَفْطَنُ لَهَا.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَحَنْتُ لَهُ - بِالْفَتْحِ - أَلْحَنُ لَحْنًا، إِذَا قُلْتَ لَهُ قَوْلًا يَفْهَمُهُ عَنْكَ، وَيَخْفَى عَلَى غَيْرِهِ، وَلَحِنَهُ هُوَ عَنِّي - بِالْكَسْرِ - يَلْحَنُهُ لَحْنًا، أَيْ: فَهِمَهُ، وَأَلْحَنْتُهُ إِيَّاهُ. وَلَاحَنْتُ النَّاسَ: فَاطَنْتُهُمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ الْفَزَارِيُّ:
وَحَدِيثٌ أَلَذُّهُ هُوَ مِمَّا
…
يَنْعَتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْنَا
مَنْطِقٌ رَائِعٌ وَتَلْحَنُ أَحْيَا
…
نًا، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَا
يُرِيدُ: أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، وَهِيَ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَتُعَرِّضُ فِي حَدِيثِهَا ; فَتُزِيلُهُ عَنْ جِهَتِهِ، مِنْ فِطْنَتِهَا وَذَكَائِهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [مُحَمَّدٍ: 30]، أَيْ: فِي فَحْوَاهُ وَمَعْنَاهُ. آخِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ.
قُلْتُ: فَقَدْ تَبَيَّنَ اتِّفَاقُ مَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ تَقْسِيمًا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ بَعْضِهَا ; فَقَالَ: وَأَمَّا دَلَالَةُ غَيْرِ الْمَنْظُومِ، وَهُوَ مَا دَلَالَتُهُ غَيْرُ صَرِيحَةٍ ; فَلَا يَخْلُو ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ، أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا، فَإِنْ تَوَقَّفَ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ، أَوْ صِحَّةُ الْمَلْفُوظِ بِهِ عَلَيْهِ ; فَهِيَ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ، فَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ; فَهِيَ دَلَالَةُ التَّنْبِيهِ وَالْإِيمَاءِ، وَإِلَّا ; فَدَلَالَةُ الْمَفْهُومِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولُهُ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ ; فَهِيَ دَلَالَةُ الْإِشَارَةِ.
قُلْتُ: فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ، وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ ; لِأَنَّ غَالِبَ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ يَجْمَعُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، مِنْ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ مِنْ غَيْرِ التَّصْرِيحِ ; فَهِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ.
قَوْلُهُ: " وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ "، أَيْ: مَرَاتِبُ اللَّحْنِ، وَفَحْوَى الْخِطَابِ ; لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إِفْهَامُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ، وَإِفْهَامُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ، قَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ أَدَلَّ مِنْ بَعْضٍ، وَأَلْزَمَ لِمَدْلُولِ الصَّرِيحِ مِنْ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: «وَهُوَ» ، يَعْنِي لَحْنَ الْخِطَابِ وَفَحْوَاهُ، «عَلَى أَضْرُبٍ: الْأَوَّلُ: الْمُقْتَضَى» - بِفَتْحِ الضَّادِ - أَيْ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ صِحَّةُ الْكَلَامِ وَيَطْلُبُهُ، «وَهُوَ الْمُضْمَرُ الضَّرُورِيُّ» ، أَيِ: الَّذِي تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى إِضْمَارِهِ، وَتَقْدِيرِهِ فِي اللَّفْظِ، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إِلَى إِضْمَارِهِ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: «صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ، نَحْوَ: لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ أَيْ» : لَا عَمَلَ «صَحِيحٌ» إِلَّا بِنِيَّةٍ، إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِدْقًا ; لِأَنَّ صُورَةَ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ يُمْكِنُ وُجُودُهَا بِلَا نِيَّةٍ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَكَانَ إِضْمَارُ الصِّحَّةِ مِنْ ضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: مِمَّا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى الْإِضْمَارِ لِأَجْلِهِ ; «وُجُودُ الْحُكْمِ شَرْعًا نَحْوَ» قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [الْبَقَرَةِ: 184] تَقْدِيرُهُ: أَوْ عَلَى سَفَرٍ ; فَأَفْطَرَ ; فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ; لِأَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَلَى الْمُسَافِرِ، إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ، أَمَّا إِذَا صَامَ فِي سَفَرِهِ ; فَلَا مُوجِبَ لِلْقَضَاءِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لُغَةً وَشَرْعًا، خِلَافًا لِمَا يُحْكَى عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ صَوْمُ عِدَّةِ أَيَّامٍ أُخَرَ ; سَوَاءٌ صَامَ فِي سَفَرِهِ أَوْ أَفَطَرَ، وَهُوَ مِنْ جُمُودِهِمُ الْمَعْرُوفِ. كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} [الْبَقَرَةِ: 60]، أَيْ: فَضَرَبَهُ ; فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ; لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبُ الِانْفِجَارِ ; فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ. وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: {فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} [الْفَرْقَانِ: 36]، أَيْ: فَقُلْنَا: اذْهَبَا ; فَذَهَبَا إِلَى الْقَوْمِ ; فَكَذَّبُوهُمَا ; فَاسْتَحَقُّوا التَّدْمِيرَ ; فَدَمَّرْنَاهُمْ. لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ هَذَا كُلِّهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ لِغَيْرِهِ: «أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي» وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، «فِي اقْتِضَائِهِ مِلْكَ الْقَائِلِ لَهُ» أَيْ: لِلْعَبْدِ ; لِأَنَّا قُلْنَا: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْتَقَهُ الْمَقُولُ لَهُ، يَعْتِقُ عَنِ الْقَائِلِ، وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَنِ الْإِنْسَانِ إِلَّا مَا كَانَ مِلْكًا لَهُ ; فَوَجَبَ ضَرُورَةُ تَصْحِيحِ هَذَا الْعِتْقِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَدَّرَ دُخُولُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الْقَائِلِ، قَبْلَ عِتْقِهِ بِزَمَنٍ مَا، لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُتَفَرِّعًا عَلَى مِلْكِهِ، وَمَبْنِيًّا عَلَيْهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِمَّا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى الْإِضْمَارِ لِأَجْلِهِ: وُجُودُ الْحُكْمِ «عَقْلًا، نَحْوَ» قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النِّسَاءِ: 23] ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَإِنَّ الْعَقْلَ يَأْبَى إِضَافَةَ التَّحْرِيمِ إِلَى الْأَعْيَانِ ; فَوَجَبَ لِذَلِكَ إِضْمَارُ فِعْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ الْوَطْءُ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ هُنَاكَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يُوسُفَ: 82] ، فَإِنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا يَصِحُّ عَقْلًا مِمَّا يَصِحُّ مِنْهُ الْجَوَابُ، وَالْقَرْيَةُ الَّتِي هِيَ الْجُدْرَانُ وَالْأَبْنِيَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا ذَلِكَ ; فَوَجَبَ ضَرُورَةَ تَصْحِيحِ الْخَبَرِ عَقْلًا، إِضْمَارُ مَا يَصِحُّ سُؤَالُهُ وَجَوَابُهُ، وَهُوَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: اصْعَدِ السَّطْحَ، يَقْتَضِي بِالضَّرُورَةِ إِضْمَارَ نَصْبِ السُّلَّمِ.
قُلْتُ: وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ أَقْسَامَ دَلَالَةِ غَيْرِ الْمَنْظُومِ أَرْبَعَةً كَمَا سَبَقَ:
أَوَّلُهَا: دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ: وَهُوَ مَا كَانَ الْمَدْلُولُ فِيهِ مُضْمَرًا ; إِمَّا لِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، كَقَوْلِهِ عليه السلام: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، أَيْ: حُكْمُهُ. أَوْ لِصِحَّةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ ; إِمَّا عَقْلًا نَحْوَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يُوسُفَ: 82] ، أَوْ شَرْعًا، نَحْوَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، إِذْ يَسْتَدْعِي إِضْمَارَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ، لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ شَرْعًا عَلَيْهِ.
وَثَانِيهَا: دَلَالَةُ التَّنْبِيهِ وَالْإِيمَاءِ، وَهِيَ خَمْسَةُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِيَاسِ.
وَثَالِثُهَا: دَلَالَةُ الْإِشَارَةِ: كَدَلَالَةِ قَوْلِهِ عليه السلام فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: تَمْكُثُ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي. تَفْسِيرًا لِنُقْصَانِ دِينِهَا، عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ، وَأَكْثَرَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحَيْضِ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَرَابِعُهَا: دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ: وَذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: «الثَّانِي» ، أَيِ: الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ - «تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ، نَحْوَ» قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [الْمَائِدَةِ: 39]، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} [النُّورِ: 2] ، أَيْ: لِأَجْلِ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا. وَكَذَا قَوْلُهُ عز وجل: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الِانْفِطَارِ: 13، 14]، أَيْ: لِأَجْلِ الْبِرِّ وَالْفُجُورِ، فَإِنَّ الْمَعْقُولَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ السَّرِقَةَ عِلَّةُ الْقَطْعِ، وَالزِّنَا عِلَّةُ الْجَلْدِ، وَالْبِرَّ وَالْفُجُورَ سَبَبُ النَّعِيمِ وَالْجَحِيمِ، «لِمَيْلِ الْعُقَلَاءِ» ، أَيْ: لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ تَقْبَلُ عُقُولُهُمْ، وَيَمِيلُونَ «إِلَى» قَوْلِ الْقَائِلِ:«أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ، وَأَهِنِ الْجُهَّالَ، وَنُفُورِهِمْ مِنْ» عَكْسِ ذَلِكَ، نَحْوَ: أَهِنِ الْعُلَمَاءَ، وَأَكْرِمِ الْجُهَّالَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ فِي الْأَوَّلِ فَهِمُوا أَنَّ الْعِلْمَ سَبَبُ الْإِكْرَامِ، وَالْجَهْلَ سَبَبُ الْإِهَانَةِ، وَهُوَ تَرْتِيبُ حُكْمٍ عَلَى سَبَبٍ مُنَاسِبٍ لَهُ عَقْلًا ; فَلِذَلِكَ قَبِلُوهُ، وَمَالُوا إِلَيْهِ.
وَفِي الثَّانِي فَهِمُوا تَعْلِيلَ الْإِهَانَةِ بِالْعِلْمِ، وَالْإِكْرَامِ بِالْجَهْلِ، وَهُوَ تَرْتِيبُ حُكْمٍ عَلَى سَبَبٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ ; فَلِذَلِكَ أَنْكَرَتْهُ عُقُولُهُمْ، وَنَفَرُوا مِنْهُ، كَمَا يَنْفِرُونَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ; فَأَهِنْهُ، وَمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ ; فَأَكْرِمْهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُعَلَّلَةٌ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ، كَالسَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، وَالْبِرِّ، وَالْفُجُورِ ; فَذَلِكَ لَيْسَ مَفْهُومًا لَنَا مِنْ صَرِيحِ النُّطْقِ وَنَصِّهِ، بَلْ مِنْ فَحْوَى الْكَلَامِ وَمَعْنَاهُ ; فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ فَهْمَ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ مِنْ قَبِيلِ الْفَحْوَى وَلَحْنِ الْخِطَابِ.
الثَّالِثُ: فَهْمُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ كَفَهْمِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وَشَرْطُهُ فَهْمُ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ كَالتَّعْظِيمِ فِي الْآيَةِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ السُّلْطَانُ عَنْ مُنَازِعٍ لَهُ: اقْتُلُوا هَذَا، وَلَا تَصْفَعُوهُ، وَهُوَ قِيَاسٌ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْخَرَزِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَالْقَاضِي، وَالْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْحُكْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُقْتَضَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ، كَقِيَاسِ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى الْغَضَبِ لِمَنْعِهِمَا كَمَالَ الْفِكْرَةِ. وَالزَّيْتِ عَلَى السَّمْنِ فِي التَّنْجِيسِ بِجَامِعِ السِّرَايَةِ.
قَالُوا: قَاطِعٌ يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ بِلَا تَأَمُّلٍ.
قُلْنَا: قِيَاسٌ جَلِيٌّ، وَنَحْوُهُ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ ; فَالْكَافِرُ أَوْلَى، إِذِ الْكُفْرُ فِسْقٌ وَزِيَادَةٌ، وَقَتْلُ الْخَطَأِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ ; فَالْعَمْدُ أَوْلَى، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِقَاطِعٍ، لِجَوَازِ تَحَرِّي الْكَافِرِ الْعَدَالَةَ فِي دِينِهِ، بِخِلَافِ الْفَاسِقِ، وَاخْتِصَاصِ الْعَمْدِ بِمُسْقِطٍ مُنَاسِبٍ كَالْغَمُوسِ.
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِذَا جَازَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا ; فَحَالًا أَجْوَزُ، لِبُعْدِهِ مِنَ الْغَرَرِ.
رُدَّ بِأَنَّ الْغَرَرَ مَانِعٌ احْتُمِلَ فِي الْمُؤَجَّلِ، وَالْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ لِانْتِفَاءِ مَانِعِهِ، بَلْ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَهُوَ الِارْتِفَاقُ بِالْأَجَلِ، وَقَدِ انْتَفَى فِي الْحَالِ.
ــ
قَوْلُهُ: «الثَّالِثُ» ، أَيِ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ: «فَهْمُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ، كَفَهْمِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الْإِسْرَاءِ: 23] » ، فَإِنَّ مَنْطُوقَ هَذَا تَحْرِيمُ التَّأْفِيفِ وَالِانْتِهَارِ، وَمَفْهُومَهُ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ وَالْفَحْوَى تَحْرِيمُ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِيلَامَاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى التَّأْفِيفِ وَالِانْتِهَارِ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَسُمِّيَ هَذَا مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ ; لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْمَنْطُوقَ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فِي التَّأْكِيدِ، بِخِلَافِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ; فَإِنَّهُ يُخَالِفُ حُكْمَ الْمَنْطُوقِ كَفَهْمِ عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آلِ عِمْرَانَ: 75] ; فَتَأْدِيَتُهُ لِلدِّينَارِ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ، {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آلِ عِمْرَانَ: 75] ، يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَأْدِيَتِهِ لِلْقِنْطَارِ بِطَرِيقِ أَوْلَى.
وَكَذَا قَوْلُهُ عز وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزَّلْزَلَةِ: 7] ، يُفْهَمُ مِنْهُ بِطَرِيقِ أَوْلَى أَنَّهُ يَرَى مِثْقَالَ الْجَبَلِ مِنَ الْخَيْرِ.
وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ: قَاعِدَةُ نَفْيِ الْأَعَمِّ، وَإِثْبَاتِ الْأَخَصِّ ; فَمَتَى وَرَدَ النَّفْيُ عَلَى الْأَعَمِّ، اقْتَضَى نَفْيَ الْأَخَصِّ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَإِنْ وَرَدَ الْإِثْبَاتُ عَلَى الْأَخَصِّ، اقْتَضَى إِثْبَاتَ الْأَعَمِّ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَهُوَ مِنْ بَابِ إِثْبَاتِ الْمَلْزُومِ،