الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَاشِرَةُ: الْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، وَخَالَفَ قَوْمٌ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِنَصِّهِ أَوْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ، لِجَوَازِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ.
لَنَا: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى قَبُولِ أَحَادِيثِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي بِوَاسِطَةِ بَعْضٍ، كَحَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: مَا كُلُّ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، غَيْرَ أَنَّا لَا نَكْذِبُ. وَالصَّحَابِيُّ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ، أَوْ مَعْلُومِ الْعَدَالَةِ غَيْرِهِ ; فَلَا مَحْذُورَ.
أَمَّا مُرْسَلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ، كَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُعَاصِرِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَمَنْ لَمْ يُعَاصِرْ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ; فَفِيهِ قَوْلَانِ: الْقَبُولُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَالْمَنْعُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ.
وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ، إِذِ السَّاقِطُ مِنَ السَّنَدِ مَجْهُولٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
ــ
الْمَسْأَلَةُ «الْعَاشِرَةُ: الْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ»
، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِوَاسِطَةِ رَاوٍ آخَرَ لَمْ يُسَمِّهِ، «وَخَالَفَ قَوْمٌ» ; فَقَالُوا: لَا يُقْبَلُ «إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِنَصِّهِ أَوْ عَادَتِهِ، أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنِ صَحَابِيٍّ» ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ، لَمْ يُقْبَلْ مَا أَرْسَلَهُ، لِجَوَازِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ.
«لَنَا» عَلَى قَبُولِهِ مُطْلَقًا: «إِجْمَاعُهُمْ عَلَى قَبُولِ أَحَادِيثِهِمْ» ، أَيْ: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، عَلَى قَبُولِ بَعْضِهِمْ حَدِيثَ بَعْضٍ، مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي بِوَاسِطَةِ بَعْضٍ، كَحَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقَيْنِ فِي مَرَاتِبِ أَلْفَاظِ الصَّحَابِيِّ، وَهُوَ حَدِيثُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ. حَيْثُ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ. حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَالَ الْبَرَاءُ: مَا كُلُّ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، غَيْرَ أَنَّا لَا نَكْذِبُ. يَعْنِي بَلْ بَعْضُنَا يَرْوِي بِوَاسِطَةِ بَعْضٍ ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ مَعْلُومُ الْعَدَالَةِ كَمَا سَبَقَ، أَوْ عَنْ مَعْلُومِ الْعَدَالَةِ غَيْرِ صَحَابِيٍّ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم أَحْوَطُ لِلدِّينِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا أَحْكَامَهُ عَمَّنْ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَحْذُورَ فِي مَرَاسِيلِهِمْ ; لِأَنَّ الْوَاسِطَةَ عَدْلٌ بِكُلِّ حَالٍ. هَذِهِ أَدِلَّةُ «الْمُخْتَصَرِ» فِي الْمَسْأَلَةِ:
وَهُنَا دَلِيلَانِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِي «الرَّوْضَةِ» ، وَهُوَ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنُظَرَائِهِ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، مَعَ إِكْثَارِهِمْ، وَإِنَّمَا أَكْثَرُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ.
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَرَدَّدُ إِلَى أَبْوَابِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُمْ، ثُمَّ هُوَ تَارَةً يُسَمِّيهِمْ، وَتَارَةً يُرْسِلُ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم ; فَقَدْ صَارَ مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ مَقْبُولًا بِالْإِجْمَاعِ. وَلَا جَرَمَ، كَانَ الْمُخَالِفُ فِيهِ شَاذًّا.
الثَّانِي: مَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ وَجَارٌ لَهُ يَتَنَاوَبَانِ مَجْلِسَ النَّبِيِّ،