المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر ما ورد في ثواب الطواف عموما من غير تقييد بزمن: - شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام - جـ ١

[التقي الفاسي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة

- ‌تصدير:

- ‌مقدمة المؤلف:

- ‌الباب الأول

- ‌أولا: ذكر مكة المشرفة

- ‌ثانيًا: ذكر حكم بيع دور مكة وإجارتها:

- ‌الباب الثاني:

- ‌الباب الثالث:

- ‌ذكر الحرم وسبب تحريمه:

- ‌ذكر علامات الحرم:

- ‌ذكر حدود الحرم وضبط ألفاظ فيها:

- ‌ذكر تحديد حد الحرم من جهة الطائف على طريق عرفة من طريق نمرة:

- ‌ذكر تحديد حد الحرم من جهة العراق:

- ‌ذكر تحديد حد الحرم من جهة التنعيم وهي طريق المدينة وما يليها

- ‌ذكر تحديد حد الحرم من جهة اليمن:

- ‌الباب الرابع

- ‌ذكر شيء من الأحاديث والآثار الدالة على حرمة مكة وحرمها

- ‌ذكر شيء مما ورد في تعظيم الناس لمكة وحرمها وفي تعظيم الذنب في ذلك:

- ‌الباب الخامس

- ‌ذكر الأحاديث الدالة على أن مكة المشرفة أفضل من غيرها من البلاد

- ‌ذكر الأحاديث الدالة على أن الصلاة بمسجد مكة أفضل من الصلاة في غيره من المساجد:

- ‌الباب السادس:

- ‌ذكر المجاورة بمكة:

- ‌ذكر شيء مما جاء في الموت بمكة:

- ‌ذكر شيء مما جاء في فضل أهل مكة:

- ‌ذكر شيء من فضل جدة ساحل مكة وشيء من خبرها:

- ‌ذكر شيء من فضل الطائف وخبره:

- ‌الباب السابع

- ‌في أخبار عمارة الكعبة المعظمة

- ‌ذكر البيت المعمور الذي أنزله الله على آدم وشيء من خبره:

- ‌ذكر شيء من حال الكعبة بعد بناء ابن الزبير والحجاج وما صنع فيها من العمارة:

- ‌ذكر الأساطين:

- ‌ذكر الميازيب:

- ‌ذكر الأبواب:

- ‌أوَّل من بوب الكعبة:

- ‌الباب الثامن:

- ‌ذكر صفة الكعبة وما أحدث فيها من البدعة:

- ‌ذكر النوع الكعبة من داخلها وخارجها

- ‌ذكر ذرع الكعبة من داخلها بذراع الحديد:

- ‌ذكر ذرع الكعبة من خارجها بذراع الحديد:

- ‌ذكر ذرع سطح الكعبة:

- ‌ذكر شاذروان الكعبة وحكمه وشيء من خبر عمارته:

- ‌ذكر حلية الكعبة المعظمة ومعاليقها:

- ‌ذكر كسوة الكعبة المعظمة:

- ‌ذكر طيب الكعبة وأخدامها:

- ‌ذكر أسماء الكعبة المعظمة:

- ‌ذكر هدم الحبشي الكعبة في آخر الزمان:

- ‌ذكر وقت فتح الكعبة في الجاهلية والإسلام:

- ‌ذكر بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق المشار إليها:

- ‌الباب التاسع:

- ‌ذكر بيان مصلى النبي في الكعبة:

- ‌ذكر قدر صلاة النبي في الكعبة في دخوله هذا

- ‌ذكر من روى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة يوم فتح مكة من الصحابة ومن نقلها منهم، رضي الله عنهم:

- ‌ذكر ترجيح رواية من أثبت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة على رواية من نفاها، وما قيل في الجمع بين ذلك:

- ‌ذكر عدد دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة الشريفة بعد هجرته من المدينة وأول وقت دخل الكعبة فيه بعد هجرته

- ‌الباب العاشر:

- ‌في ثواب دخول الكعبة المعظمة:

- ‌ذكر حكم الصلاة في الكعبة:

- ‌آداب دخول الكعبة:

- ‌الباب الحادي عشر:

- ‌ذكر شيء من فضائل الكعبة:

- ‌ذكر شيء من فضائل الحجر الأسود وما جاء في كونه من الجنة:

- ‌ذكر فضل الركن اليماني وما جاء في تقبيله ووضع الخد عليه

- ‌الباب الثاني عشر:

- ‌ذكر ما ورد في ثواب الطواف عموما من غير تقييد بزمن:

- ‌ذكر بدء الطواف بهذا البيت المعظم وما ورد من طواف الملائكة

- ‌ذكر طواف بعض الجن والدواب والطير بالكعبة:

- ‌ما جاء من أن شرعية الطواف لإقامة ذكر الله:

- ‌ذكر ثواب النظر إلى الكعبة:

- ‌ذكر ثواب الحج والعمرة:

- ‌الباب الثالث عشر:

- ‌في الآيات المتعلقة بالكعبة:

- ‌ذكر خبر تبع والهذليين:

- ‌ذكر خبر أصحاب الفيل:

- ‌الباب الرابع عشر

- ‌ذكر شيء من أخبار الحجر الأسود

- ‌ذكر ما أصاب الحجر الأسود في زمن ابن الزبير، وما صنع فيه من الفضة في زمنه وزمن هارون الرشيد:

- ‌ذكر ما أصاب الحجر الأسود في فتنة القرمطي وأخذهم له:

- ‌ذكر ما صنعه الحجبة في الحجر الأسود بإثر رد القرامطة له:

- ‌ذكر ما أصاب الحجر الأسود بعد فتنة القرامطة من بعض الملحدة مثلهم:

- ‌ذكر صفته وقدره وقدر ما بينه وبين الأرض:

- ‌ذكر شيء من الآيات المتعلقة بالحجر الأسود:

- ‌الباب الخامس عشر:

- ‌ذكر الملتزم:

- ‌ذكر المستجار:

- ‌ذكر الحطيم:

- ‌ذكر بقية المواضع بمكة وحرمها التي قيل إن الدعاء فيها مستجاب:

- ‌الباب السادس عشر

- ‌ذكر شيء من أخبار المقام "مقام الخليل عليه السلام

- ‌ذكر حلية المقام:

- ‌ذكر صفة الموضع الذي فيه المقام والمصلى خلفه:

- ‌ذكر ذرع ما بين المقام والحجر الأسود:

- ‌ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام وما قيل في ذلك:

- ‌ذكر شيء من فضل المقام:

- ‌ما جاء في هلاك من تعرض له بسوء:

- ‌الباب السابع عشر:

- ‌ذكر شيء من أخبار الحِجْر المُكَرَّم حِجْر إسماعيل عليه السلام:

- ‌ذكر موضع الحجر وصفته:

- ‌ذكر ما جاء في الحجر والصلاة فيه:

- ‌ذكر ما جاء في الدعاء في الحجر تحت الميزاب:

- ‌ذكر المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة:

- ‌الباب الثامن عشر

- ‌ذكر شيء من أخبار توسعة المسجد الحرام وعمارته

- ‌ذكر شيء من خبر توسعة المسجد الحرام بعد الأزرقي ومن خبر عمارته بعده:

- ‌ذكر ذرع المسجد الحرام غير الزيادتين:

- ‌ذكر ذرع زيادة دار الندوة:

- ‌ذكر ذرع زيادة باب إبراهيم

- ‌الباب التاسع عشر:

- ‌ذكر عدد أساطين المسجد الحرام غير الزيادتين وصفتها:

- ‌ذكر عدد الأساطين التي بصحن المسجد الحرام وصفتها:

- ‌ذكر عدد أساطين زيادة دار الندوة:

- ‌ذكر عدد أساطين زيادة إبراهيم:

- ‌ذكر عدد طاقات المسجد الحرام وشرفاته وقناديله:

- ‌ذكر عدد طاقات زيادة دار الندوة:

- ‌ذكر عدد طاقات زيادة باب إبراهيم:

- ‌شرفات المسجد الحرام:

- ‌ذكر عدد الشرافات التي بزيادة دار الندوة:

- ‌ذكر عدد الشرافات التي بزيادة باب إبراهيم:

- ‌ذكر عدد قناديل المسجد الحرام:

- ‌ذكر عدد أبواب المسجد الحرام وأسمائها وصفاتها:

- ‌ذكر منائر المسجد الحرام:

- ‌ذكر ما صنع في المسجد الحرام لمصلحة أو لنفع الناس به

- ‌ذكر صفة المقامات التي هي الآن بالمسجد الحرام ومواضعها منه

- ‌ذكر ذرع ما بين كل من هذه المقامات وبين الكعبة:

- ‌ذكر كيفية صلاة الأئمة بهذه المقامات وحكم صلاتهم بها:

- ‌الباب العشرون:

- ‌ذكر حفر بئر زمزم وعلاجها:

- ‌ذكر ذرع بئر زمزم وما فيها من العيون وصفة الموضع الذي هي فيه الآن:

- ‌ذكر أسماء زمزم:

- ‌ذكر فضائل ماء زمزم وخواصه:

- ‌ذكر آداب شربه:

- ‌ذكر حكمة التطهير بماء زمزم:

- ‌ذكر نقل ماء زمزم إلى البلدان:

- ‌ذكر شيء من خبر سقاية العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:

- ‌الباب الحادي والعشرون:

- ‌الباب الثاني والعشرون

- ‌ذكر أماكن بمكة المشرفة وحرمها وقربه التي لها تعلق بالمناسك

- ‌ذكر الموضع الذي أحرم منه رسول الله من الجعرانة:

- ‌ذكر مقدار ما بين باب بني شيبة وهذين العلمين:

- ‌ذكر تعيين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة:

- ‌ذكر مسجد عرفة وحكم الوقوف فيه:

- ‌ذكر ذرع هذا المسجد وشيء من صفته:

- ‌ذكر تسمية عرفة بعرفة وما يتعلق بجمعها وصرفها، وحكم الإحياء بها:

- ‌ذكر حكم البناء بمنى:

- ‌ما جاء في فضل منى وما ذكر فيها من الآيات:

- ‌الباب الثالث والعشرون:

- ‌الباب الرابع والعشرون:

- ‌الباب الخامس والعشرون

- ‌ذكر نسب جرهم

- ‌ذكر من ملك مكة من جرهم ومدة ملكهم لها وما وقع في نسبهم من الخلاف وفوائد تتعلق بذلك:

- ‌ذكر من أخرج جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها:

- ‌فهرس محتويات الجزء الأول

الفصل: ‌ذكر ما ورد في ثواب الطواف عموما من غير تقييد بزمن:

‌الباب الثاني عشر:

‌ذكر ما ورد في ثواب الطواف عموما من غير تقييد بزمن:

أخبرني ابن أبي المجد الخطيب، عن الدشتي قال: أخبرنا ابن خليل الحافظ قال: أنبأنا الداراني قال: أنبأنا الحداد، قال: أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا ابن فارس قال: أنبأنا يونس بن حبيب قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا همام، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من طاف بهذا البيت سبعا يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة، ومحيت عنه سيئة، ورفعت له درجة، وكان له عدل رقبة" أخرجه الترمذي وحسنه1.

وأخرج النسائي بعضه، ولفظه:"من طاف بالبيت سبعا فهو كعدل رقبة" 2 وكذلك أخرجه ابن ماجه، إلا أنه قال:"من طاف بالبيت وصلى ركعتين" 3 وفي بعض طرق الحديث: "خلف المقام". ومعنى يحصيه: أي يتحفظ فيه لئلا يغلط، قاله ابن وضاح وغيره.

وروينا في صحيح ابن حبان وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف، فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما عليه، ودعوا له دعاء حسنا، ثم قالا: جئناك يا رسول الله نسألك

الحديث بطوله، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصاري: "وأما طوافك بالبيت: فإنك لا تضع قدما ولا

1 أخرجه الترمذي "2/ 292 استلام الركنين، والبيهقي في الشعب "4041".

2 أخرجه النسائي "5/ 21".

3 أخرجه ابن ماجه "2956".

ص: 234

ترفعها إلا كتب الله تعالى لك بها حسنة، ومحا بها عنك خطيئة، ورفعك بها درجة، وأما ركعتيك 1 بعد الطواف فكعتق رقبة. وأما طوافك بالبيت بعد ذلك يعني الحج: فإنك تطوف ولا ذنب عليك" 2.

وأنبأني أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن المزي ابن أخي الحافظ أبي الحجاج المزي، أن أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجار أخبره سماعا، وأخبرني المفتي أبو بكر بن الحسين الشافعي سماعا بطيبة، عن أحمد بن أبي طالب إذنا قال: أنبأنا أحمد بن يعقوب المارستاني قال: قال أنبأنا ابن النحاس، عن أبي القاسم بن التسري قال: أنبأنا ابن النحاس، عن أبي القاسم بن التسري قال: أنبأنا أبو طاهر قال: حدثنا يحيى هو ابن صاعد قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا ابن يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" أخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع فوقع لنا موافقة له عليه، وقال: حسن غريب3

انتهى.

والمراد بالخمسين مرة: خمسون أسبوعا، لأنا روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف بالبيت خمسين أسبوعا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وهذه الرواية في معجم الطبراني، وساقها عنه المحب الطبري بسنده، وعزا ذلك أيضا لمصنف عبد الرزاق وقال: قال أهل العلم: وليس المراد أن يأتي بها متوالية في آن واحد، وإنما المراد أن يوجد في صحيفة حسناته ولو في عمره كله4

انتهى.

وذكر المحب الطبري أن بعض أهل العلم ذكر أن لعدد الطواف سبع مراتب:

الأول: خمسون أسبوعا في اليوم والليلة، للحديث المتقدم.

الثاني: إحدى وعشرون، فقد قيل: سبعة أسابيع بعمرة، ورود ثلاث عمر بحجة.

الثالث: أربعة عشر، فقد ورد عمرتان بحجة، وهذا في غير عمرة رمضان، لأن العمرة فيه كحجة.

الرابع: اثنا عشر أسبوعا، خمسة بالنهار، وسبعة بالليل كما تقدم من فعل آدم عليه السلام، وفعل ابن عمر رضي الله عنهما.

الخامس: سبعة أسابيع.

1 كذا في الأصل، والصحيح:"ركعتاك".

2 وأخرجه الأزرقي 2/ 5، والأصبهاني في الترغيب "1060، 1036"، وسنده قوي.

3 سنن الترمذي 3/ 219، ورسالة الحسن البصري.

4 القرى "ص: 324".

ص: 235

السادس: ثلاثة أسابيع.

السابع: أسبوع واحد، والله أعلم.

نقل هذا عن المحب الطبري: القاضي عز الدين بن جماعة في "منسكه"، وهذا لفظه بحروفه1.

والأحاديث الواردة في فضل الطواف أكثر من هذا، وإنما اقتصرنا على هذه الأحاديث الثلاثة، لأنها أجود إسنادا من غيرها، وفي "أخبار مكة " للأزرقي، وأخبارها للفاكهي، وفضائلها للجندي، ورسالة الحسن البصري، جمل كثيرة من فضائل الطواف، وقد ذكرنا بعض ذلك في أصل هذا الكتاب وفيما ذكرناه هنا كفاية.

ما جاء في فضل الطواف في الحر:

روينا في "أخبار مكة" للجندي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من طاف حول البيت سبعا في يوم صائف شديد حره، وحسر على رأسه، وقارب بين خطاه، وقل التفاته، وغض بصره، وقل كلامه إلا بذكر الله تعالى، واستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا، كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها سبعين ألف حسنة، ويعتق عنه سبعين رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف، ويعطيه الله سبعين ألف شفاعة إن شاء في أهل بيته من المسلمين، وإن شاء في العامة، وإن شاء عجلت له في الدنيا، وإن شاء أخرت له في الآخرة" هذا حديث ضعيف الإسناد جدًّا2.

ما جاء في الطواف في المطر:

أخبرني ابن الذهبي قال: أنبأني المطعم حضورا وإجازة، قال: أنبأنا ابن اللَّتِّي قال: أنبأنا أبو الوقت قال: أخبرتنا لُبنى قالت: أنبأنا ابن أبي شريح قال: حدثنا يحيى هو ابن صاعد قال حدثنا عبد الله بن عمر أن العايدي قال: حدثنا داود بن عجلان، عن أبي عقل قال: طفت مع أنس بن مالك رضي الله عنه في يوم مطير، فقال أنس رضي الله عنه: طفت مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم مطير، فقال:"ائتنفوا3 للعمل فقد كُفِيتُم ما مضى" أخرجه ابن ماجه، وأخرجه الأزرقي عن جده، وابن أبي عمر عن داود. فوقع لنا بدلا له عاليا بدرجتين، وهو حديث ضعيف الإسناد جدا، لمكان أبي عقال وهو هلال بن يزيد4.

1 هداية المسالك 1/ 56، القرى "ص: 323".

2 أخرجه الأصبهاني في الترغيب "1041" وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بتحقيقنا "ص: 284"، وأخبار مكة للأزرقي 2/ 4.

3 في أخبار مكة للأزرقي 2/ 21، "استأنفوا".

4 سنن ابن ماجه 2/ 1041، وأخبار مكة للأزرقي 2/ 21.

ص: 236

ما جاء في الطواف إذا وقع بعد صلاة الصبح أو العصر وانقضى مع طلوع الشمس أو غروبها:

روينا في تاريخ الأزرقي بالسند المتقدم إليه قال: حدثني جدي، عن عبد الرحمن بن زيد العمي عن أبيه، عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فيغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت: طواف بعد صلاة الصبح وفراغه مع طلوع الشمس، وطواف بعد صلاة العصر وفراغه مع غروب الشمس"1.

قال المحب الطبري بعد إخراجه لهذا الحديث: ويحتمل أن يريد بالبعدية ما بعد الطلوع والغروب ولو بلحطة لتسع أسبوعا، ويحتمل أن يريد استيعاب الزمنين بالعبادة ولعله الأظهر، وإلا لقال طواف قبل الطلوع وقبل الغروب، وعلى هذا فيكون حجة، على من كرهه في الوقتين2

انتهى.

وقال المحب الطبري لما ترجم على هذا الحديث: "ما جاء في فضل الطواف عند طلوع الشمس وغروبها"، وهكذا ترجم عليه الأزرقي:"ما جاء في تفضيل الطواف على الصلاة".

قال الفاكهي: حدثنا محمد بن نصر المصري قال: حدثنا أيوب بن سويد الرملي قال: حدثنا محمد بن جابر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان أحب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم مكة الطواف بالبيت3

انتهى.

وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يدل على تفضيل الطواف على الصلاة ولكن الحديث لا تقوم به حجة لضعف إسناده، فإن فيه يوسف بن السفر وهو متروك4.

وقد تقدم هذا الحديث في الباب الحادي عشر، وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عز وجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على أهل البيت، فستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين"5.

1 أخبار مكة للفاكهي 1/ 253، والأزرقي 2/ 22، والحديث إسناده ضعيف جدا، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك الحديث، والقرى "ص: 33" والجامع الأزهر للمناوي 2/ 11 وعزاه للطبراني في الكبير.

2 القرى "ص: 330".

3 أخبار مكة للفاكهي 2/ 238، والحديث ذكره المحب الطبري في القرى "ص: 323" وعزاه لأبي ذر، وكذلك في هداية المسالك 1/ 55.

4 الجرح والتعديل 9/ 223.

5 أخبار مكة للأزرقي 2/ 8.

ص: 237

وقد استدل به على تفضيل الطواف على الصلاة: الماوردي، وسليمان بن خليل.

وقال المحب الطبري لما تكلم على هذا الحديث بعد أن ذكر كيفية قسمة الرحمات بين كل فريق: إذا تقرر ذلك، فالتفضيل في الرحمات بين المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث أدل دليل على أفضلية الطواف على الصلاة، والصلاة على النظر إذا تساووا في الوصف، هذا هو المتبادر إلى الفهم عند سماع ذلك فيختص به1.

ومما ورد من الأحاديث المتقدمة في ذكر فضل الطواف عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"، "الصلاة خير موضوع". أو يقول: الطواف نوع من الصلاة بشهادة ما تقدم من الأحاديث في أركان الشروط، فيكون داخلا في عموم حديث تفضيل الضلاة على سائر أعمال البدن، ولا ينكر أن بعض الصلاة أفضل من بعض، وأورد على ذلك سؤالا وأجاب عنه، ثم قال: ووجه تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو الطواف على غيره من الأنواع: ثبوت الأخصية له بمتعلق الثلاثة، وهو البيت الحرام ولا خفاء بذلك، ولذلك بدأ في الذكر هنا وفي قوله تعالى:{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} في الآيتين، ولما كانت الصلاة على تنويعها لم تشرع إلا عبادة، والنظر قد يكون عبادة إذا قصد التعبد به، وقد لا يكون، وذلك إذا لم يقترن به قصد التعبد به تأخر في المرتبة.

وقولنا: إذا تساووا في الوصف يحترز مما إذا اختلف وصف المتعبدين، فكان الطائف ساهيا غافلا، والمصلي والناظر خاشعا يعبد الله كأنه يراه، أو كأن الله يراه، كان المتصف بذلك أفضل من غير المتصف به، إذ ذلك الوصف لا يعد له عمل جارحة خاليا منه وهو المشار إليه -والله أعلم- في قوله تعالى:{إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الأعراف: 170] . وسئل صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وكثير من العلماء يذهب في توجيه اختلاف القسم بين الطائفين، والمصلين، والناظرين: بأن الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء، فجعل جزء للناظرين، وجزآن للمصلين، لأن المصلي ناظر في الغالب، فجزء للنظر، وجزء للصلاة، والطائف لما اشتمل على المعاني الثلاثة، كان له ثلاثة أجزاء: جزء للنظر، وجزء الصلاة وجزء للطواف، وهذا القائل لا يثبت للطواف أفضلية على الصلاة وإنما يثبت بقوله:"كثرة الرحمات له"! بسبب اشتماله على الصلاة وما ذكرناه أولى، وفيما ذكره نظر، فإن الطائف الأعمى، وكذلك المصلي ينالهما ما يثبت للطائف والمصلي، وإن لم ينظرا، وكذا المتعمد ترك النظر فيها لا ينتقص قسمه بسبب ذلك، فدل ذلك على أن المراد صلاة غير ركعتي الطواف. فإن كثرة الطواف منسوبة إليه إما وجوبا أو ندبا، فهي منه. وأما النظر فيه: فإن لم يقترن بقصد التعبد فلا أثر له، وإن قصد به التعبد، فالظاهر أنه

1 القرى "ص: 326".

ص: 238

ينال به أجر الناظر زائدا على أجر الطواف، والله أعلم

انتهى كلام المحب الطبري1 وهو كلام نفيس متجه شاف في هذه المسألة.

وفرق فيها بعض العلماء بين الغرباء وأهل مكة فقال: إن الطواف للغرباء أفضل، لعدم تأتيه لهم كل وقت، والصلاة لأهل مكة أفضل لتمكنهم من الأمرين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغير واحد من العلماء والله أعلم.

ما جاء في تفضيل الطواف على العمرة:

روينا بالسند المتقدم إلى الأزرقي قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا الزنجي، عن ابن جريج قال: أخبرني قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون قال: إن أنس بن مالك رضي الله عنه قدم المدينة، فركب إليه عمر بن عبد العزيز، فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة؟ فقال: بل الطواف2.

قال المحب الطبري بعد إخراجه لهذا الحديث ومراد أنس والله أعلم أن تكرار الطواف أفضل من العمرة، ولا يريد به طواف أسبوع واحد، فإنه موجود في العمرة. وقد ذهب قوم من أهل عصرنا إلى تفضيل العمرة عليه، ويرون الاشتغال بها أفضل من تكراره والاشتغال به، ويستفرغون وسعهم فيها بحيث لا يبقى في أحدهم من يستعين بها على الطواف، وذلك خطأ ظاهر، وأول دليل على خطئه: مخالفة السلف الصالح في ذلك قولا وفعلا، إذ لم ينقل تكرارها والإكثار منها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، واستدل على ذلك المحب الطبري ثم قال: وقد أفردنا الكلام في هذه المسألة تأليفا، وبسطنا القول فيه على أن لا يدعى كراهة تكرارها بل يقول: إنها عبادة كثيرة الفضل، عظيمة الخطر، لكن الاشتغال بتكرار الطواف في مثل مدتها أفضل من الاشتغال بها3، والله أعلم

انتهى كلام المحب الطبري. وتأليفه المشار إليه هو المسمى: "عواطف النصرة في تفضيل الطواف على العمرة".

وقال القاضي عز الدين بن جماعة في "منسكه" بعد أن ذكر كلام المحب الطبري هذا: وهو حسن، ثم قال: وكيف يكون حال من يجعل نفسه قصيا متعبدا لينال فضيلة القصد والزيارة، أفضل من حال من هو بالحضرة مشاهد مقيم يتردد حول المقصود والمزار بخطوات ترفع الدرجات، وتكسب الحسنات، وتمحو الأوزار؟ ولهذا كان رأي السلف الصالح تعهد العمرة دون الإشتغال بها عن الطواف بحيث لا تصير مهجورة، والله أعلم. والخير في اتباعهم

انتهى كلام ابن جماعة4.

1 القرى "ص: 327: 328".

2 أخبار مكة للأزرقي 2/ 3.

3 القرى "ص: 334-336".

4 هداية السالك "2/ 927.

ص: 239

وقد أخبرني عنه خالي سماعا، وقد جنح إلى ذلك أيضا على ما بلغني بعض العلماء المعاصرين لابن جماعة وهو العلامة شمس الدين أبو أمامة محمد بن علي المعروف بابن النقاش الشافعي، وألفيت بخط بعض أصحابنا أن لأبي أمامة بن النقاش هذا تأليفا جليلا في المنع في العمرة من مكة لمن هو مقيم بها

انتهى. وأستبعد أن يكون لأبي أمامة تأليف في منع المقيم بمكة من العمرة، فإنه لا وجه لذلك، ولعل تأليفه في عدم استحباب تكرار العمرة، والله أعلم.

وللإمام الكبير تقي الدين ابن تيمية كلام يقتضي عدم استحباب تكرار العمرة من مكة وإنكاره؛ لأنه قال: ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان، ولا في غير رمضان والذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من اعتمر بعد الحج إلا عائشة رضي الله عنها ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين

انتهى.

وخالف في ذلك من أهل عصره على ما بلغني خطيب دمشق: جمال الدين محمود بن جملة الشافعي، والشيخ العلامة الولي العارف عبد الله اليافعي، وصنف في ذلك كتابا سماه: الدرة المستحسنة في تكرار العمرة في السنة".

وسئل شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عن العمرة والطواف أيهما أفضل؟ وما الذي يفتي به في ذلك؟ فقال: والمفتى به في ذلك: أن تكرار العمرة أفضل ولا سيما في رمضان انتهى.

وكذلك قال تلميذه العلامة زين الدين الفارسكوري، وصنف في ذلك كتابا سماه "الإنصاف في تفضيل العمرة على الطواف".

وسمعت بعض مشايخنا يحكي عن بعض العلماء أن المعتمر يمتاز عن الطائف بأمرين: أحدهما: الدخول في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة للمحلقين والمقصرين.

والآخر: دعوته صلى الله عليه وسلم للحاج والمعتمر بزيادة التشريف والتكريم والتعظيم والبر.

هذا معنى ما سمعته من مشايخنا، وهو كلام متجه، لأنه كلما اعتمر فاز بذلك، ويعظم الفوز بذلك بتكراره، والله أعلم.

ولعل محل الخلاف فيما إذا اشتغل إنسان بالعمرة حتى فرغ منها، وآخر بالطواف مدة اشتغال المعتمر بالعمرة، وليس في محل الخلاف الاشتغال عن الطواف بالعمرة في جميع الزمن أو أكثره بأن يكرر الخروج للتنعيم للعمرة في اليوم الواحد أو الليلة فلا يبقى فيه بعد ترويح بدنه للطواف إلا نشاط قليل، ولا سيما إن كرر ذلك في الأيام والليالي كما يصنع كثير من الناس في شهر رمضان، حتى أن بعضهم يخرج إلى التنعيم للعمرة في اليوم الواحد ثلاث مرات، ويحكى عن بعضهم أكثر من ذلك، وكل هذا لا

ص: 240

يعرف مثله عن السلف المقتدى بهم فهذا سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أقاموا بمكة بعد أن فتح الله عليهم، بضع عشرة ليلة، أولها العشر الأخير من رمضان، فما نقل أخباري عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنه خرج في هذه المدة إلى التنعيم للاعتمار، ولو وقع ذلك لنقل كما نقل غيره من أفعالهم، ولم ينقل عمن كان بمكة بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين تكرار الخروج في اليوم الواحد إلى التنعيم، ولا الخروج إليه للعمرة في كل يوم إلا ما يروى عن علي وابن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يعتمران في كل يوم، وهذا عنهما في بعض كتب الفقه فيما ذكره القاضي عز الدين بن جماعة في "منسكه الكبير" قال: وليس لذلك أصل في كتب الحديث1

انتهى.

والذي صح عن بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم: الخروج إلى التنعيم للعمرة من غير تكرار، فالاقتصار على فعل مثل ما نقل عنهم أولى، لأنهم أعرف الناس بأفضل العبادات، وأشدهم حرصا على فعل أفضلها، والله أعلم بالصواب.

ما جاء في فضل الطائفين:

أخبرني ابن الذهبي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الأمين بن النحاس حضورا إجازة قال: أنبأنا الساوي قال: أنبأنا السلفي قال: أنبأنا العلاف قال: أنبأنا ابن بشر قال: أنبأنا الأجري قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد قال: حدثنا محمد بن صبيح بن السماك، عن عائذ بن بشير، عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يباهي بالطائفين"2.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكرم سكان السماء على الله تعالى: الذين يطوفون حول عرشه، وأكرم سكان الأرض الذين يطوفون حول بيته" ذكر هذا الحديث هكذا سليمان بن خليل في "منسكه"، ورويناه في "رسالة الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروينا فيها من قول الحسن: وإن الله عز وجل ليباهي بالطائفين ملائكته، ولو أن الملائكة صافحت أحدا لصافحت الطائفين حول بيت الله3

انتهى باختصار.

1 هداية السالك 2/ 927.

2 أخرجه: أبو يعلى "4589"، والبيهقي في الشعب "4097" وابن عدي في الكامل "2/ 2992"، والأصبهاني في الترغيب "1062"، وأخبار مكة للفاكهي 1/ 194، وذكره السيوطي في الجامع الكبير 1/ 182، وعزاه لأبي نعيم في الحلية.

3 هداية السالك 1/ 53.

ص: 241