المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الجزء الاول بسم الله الرحمن الرحيم -‌ ‌ تقديم - إذا كان التأليف العربي على - صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية - جـ ١

[القلقشندي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الاول

- ‌ تقديم

- ‌ننتقل الآن إلى كتاب الصبح نفسه لنتعرف على الغيض من فيض بحره الزاخر

- ‌أولا: في تسمية الكتاب

- ‌ثانيا: في مصادر صبح الأعشى ومنهج القلقشندي

- ‌ثالثا: أسلوب القلقشندي في الكتابة وشخصيته الأدبية

- ‌رابعا: محتويات الكتاب

- ‌أ- ففي المقدمة

- ‌ب- المقالة الأولى

- ‌ج- المقالة الثانية

- ‌د- المقالة الثالثة

- ‌هـ- المقالة الرابعة

- ‌ز- المقالة السادسة

- ‌ح- المقالة السابعة

- ‌ط- المقالة الثامنة

- ‌ك- المقالة العاشرة:

- ‌ل- الخاتمة

- ‌خامسا: مؤلفات القلقشندي

- ‌سادسا: هذه الطبعة من «صبح الأعشى»

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌[المقدّمة]

- ‌المقدمة في المبادىء التي يجب تقديمها قبل الخوض في كتابة الإنشاء. وفيها خمسة أبواب:

- ‌الباب الأوّل في فضل الكتابة، ومدح فضلاء أهلها، وذم حمقاهم؛ وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل في فضل الكتابة

- ‌الفصل الثاني في مدح فضلاء الكتّاب وذمّ حمقاهم

- ‌الباب الثاني من المقدّمة

- ‌الفصل الأول في ذكر مدلولها وبيان معنى الإنشاء وإضافتها إليه ومرادفة التوقيع لكتابة الإنشاء في عرف الزمان، والتعبير عنها بصناعة الترسل

- ‌الفصل الثاني في تفضيل كتابة الإنشاء على سائر أنواع الكتابة

- ‌الفصل الثالث في ترجيح النثر على الشعر

- ‌الباب الثالث في صفاتهم وآدابهم؛ وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل في صفاتهم، وهي على ضربين

- ‌الضرب الأوّل الصفات الواجبة التي لا يسع إهمالها؛ وهي عشر صفات

- ‌الصفة الأولى، الإسلام

- ‌الصفة الثانية، الذكورة

- ‌الصفة الثالثة، الحرّية

- ‌الصفة الرابعة، التكليف

- ‌الصفة الخامسة، العدالة

- ‌الصفة السادسة، البلاغة

- ‌الصفة السابعة، وفور العقل، وجزالة الرأي

- ‌الصفة الثامنة، العلم بمواد الأحكام الشرعية، والفنون الأدبية

- ‌الصفة التاسعة، قوة العزم وعلوّ الهمة وشرف النفس

- ‌الصفة العاشرة، الكفاية لما يتولّاه

- ‌الضرب الثاني الصفات العرفية

- ‌الفصل الثاني في آداب الكتّاب، وهي على نوعين

- ‌النوع الأول حسن السيرة وشرف المذهب؛ ولذلك شروط ولوازم

- ‌النوع الثاني حسن العشرة

- ‌الضرب الأوّل عشرة الملوك والعظماء

- ‌الضرب الثاني آداب عشرة الأكفاء والنّظراء

- ‌الضرب الثالث آداب عشرة الأتباع

- ‌الضرب الرابع آداب عشرة الرعية

- ‌الضرب الخامس آداب عشرة من يمتّ إليه بحرمة، كالجار، والقاصد، والآمل

- ‌الباب الرابع من المقدمة في التعريف بحقيقة ديوان الانشاء، وأصل وضعه في الإسلام، وتفرّقه بعد ذلك في الممالك وفيه فصلان

- ‌الفصل الأول في التعريف بحقيقته

- ‌الفصل الثاني في أصل وضعه في الإسلام وتفرقه عنه بعد ذلك في الممالك

- ‌الباب الخامس من المقدّمة في قوانين ديوان الإنشاء، وترتيب أحواله، وآداب أهله؛ وفيه أربعة فصول

- ‌الفصل الأوّل في بيان رتبة صاحب هذا الديوان ورفعة قدره وشرف محله ولقبه الجاري عليه في القديم والحديث

- ‌الفصل الثاني في صفة صاحب هذا الديوان وآدابه

- ‌الفصل الثالث فيما يتصرف فيه صاحب هذا الديوان بتدبيره، ويصرّفه بقلمه، ومتعلق ذلك أثنا عشر أمرا

- ‌الأمر الأوّل التوقيع والتعيين

- ‌الأمر الثاني نظره في الكتب الواردة عليه

- ‌الأمر الثالث نظره فيما يتعلق بردّه الأجوبة عن الكتب الواردة على لسانه

- ‌الأمر الرابع نظره فيما تتفاوت به المراتب في المكاتبات والولايات: من الافتتاح والدعاء، والألقاب، وقطع الورق ونحو ذلك

- ‌الأمر الخامس نظره فيما يكتب من ديوانه وتصفّحه قبل إخراجه من الديوان

- ‌الأمر السادس نظره في أمر البريد ومتعلّقاته، وهو من أعظم مهمات السلطان، وآكد روابط الملك

- ‌الأمر السابع نظره في أمر أبراج الحمام ومتعلّقاته

- ‌الأمر الثامن نظره في أمور الفداوية

- ‌الأمر التاسع نظره في أمر العيون والجواسيس

- ‌الأمر العاشر نظره في أمور القصّاد الذين يسافرون بالملطّفات من الكتب عند تعذر وصول البرد إلى ناحية من النواحي

- ‌الأمر الحادي عشر نظره في أمر المناور والمحرقات

- ‌الأمر الثاني عشر نظره في الأمور العامّة مما يعود نفعه على السلطان والمملكة

- ‌الفصل الرابع في ذكر وظائف ديوان الإنشاء بالديار المصرية

- ‌الأوّل- كاتب ينشيء ما يكتب من المكاتبات والولايات

- ‌الثاني- كاتب يكتب مكاتبات الملوك عن ملكه

- ‌الثالث- كاتب يكتب مكاتبات أهل الدّولة وكبرائها

- ‌الرابع- كاتب يكتب المناشير والكتب اللّطاف والنّسخ

- ‌الخامس- كاتب يبيّض ما ينشئه المنشيء مما يحتاج إلى حسن الخط

- ‌السادس- كاتب يتصفّح ما يكتب في الديوان

- ‌السابع- كاتب يكتب التذاكر والدفاتر المضمّنة لمتعلّقات الديوان

- ‌أحدها- أن يضع في الديوان تذاكر تشتمل على مهمّات الأمور

- ‌الثاني- أن يضع في الديوان دفترا بألقاب الولاة وغيرهم من ذوي الخدم

- ‌الثالث- أن يضع بالديوان دفترا للحوادث العظيمة

- ‌الرابع- أن يعمل فهرستا للكتب الصادرة والواردة

- ‌الخامس- أن يعمل فهرستا للإنشاءات

- ‌السادس- أن يعمل فهرستا لترجمة ما يترجم من الكتب الواردة على الديوان

- ‌الضرب الثاني غير الكتاب، وهما اثنان

- ‌أحدهما الخازن

- ‌الثاني- حاجب الديوان

- ‌المقالة الأولى بعد المقدّمة في بيان ما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من المواد، وفيه بابان

- ‌الباب الأول فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العلمية، وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأول فيما يحتاج إليه الكاتب على سبيل الإجمال

- ‌الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الأولى فيما يحتاج الكاتب إلى معرفته من موادّ الإنشاء، وفيه طرفان

- ‌الطرف الأوّل فيما يحتاج إليه من الأدوات؛ ويشتمل الغرض منه على خمسة عشر نوعا

- ‌النوع الأوّل المعرفة باللغة العربية؛ وفيه أربعة مقاصد

- ‌المقصد الأوّل في فضلها وما اختصّت به على سائر اللغات

- ‌المقصد الثاني في وجه احتياج الكاتب إلى اللغة

- ‌المقصد الثالث في بيان ما يحتاج إليه الكاتب من اللغة؛ ويرجع المقصود منه إلى خمسة أصناف

- ‌الصنف الأوّل- الغريب

- ‌الصنف الثاني- الفروع المتشعبة في المعاني المختلفة

- ‌الصنف الثالث- الفصيح من اللغة

- ‌الصنف الرابع- ما تلحن فيه العامة

- ‌الصنف الخامس- الألفاظ الكتابية

- ‌المقصد الرابع في كيفية تصرف الكاتب في الألفاظ اللّغويّة، وتصريفها في وجوه الكتابة

- ‌النوع الثاني المعرفة باللغة العجمية

- ‌المقصد الأوّل في بيان وجه احتياج الكاتب إلى معرفة اللّغات العجمية

- ‌المقصد الثاني في بيان ما يتصرّف فيه الكاتب من اللغة العجمية

- ‌النوع الثالث المعرفة بالنحو؛ وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأوّل في بيان وجه احتياج الكاتب إليه

- ‌المقصد الثاني في كيفية تصرّف الكاتب في علم العربية

- ‌النوع الرابع المعرفة بالتصريف

- ‌النوع الخامس المعرفة بعلوم المعاني، والبيان، والبديع؛ وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأول في وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في كيفية انتفاع الكاتب بهذه العلوم

- ‌النوع السادس حفظ كتاب الله العزيز وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأول في بيان احتياج الكاتب إلى ذلك في كتابته

- ‌المقصد الثاني في كيفية استعمال آيات القرآن الكريم

- ‌أحدهما- الاستشهاد بالقرآن الكريم

- ‌الثاني- الاقتباس

- ‌النوع السابع الاستكثار من حفظ الأحاديث النبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأول في بيان وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في بيان كيفية استعمال الأحاديث والآثار في الكتابة

- ‌النوع الثامن الإكثار من حفظ خطب البلغاء، والتفنن في أساليب الخطباء، وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأول في وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في كيفية تصرّف الكاتب في الخطب

- ‌المقصد الأوّل في وجه احتياج الكاتب إلى معرفة ذلك

- ‌المقصد الثاني في ذكر شيء من مكابتات الصدر الأوّل يكون مدخلا إلى معرفة ما يحتاج إلى حفظه من ذلك

- ‌المقصد الثالث في كيفية تصرّف الكاتب في مثل هذه المكاتبات والرسائل

- ‌النوع العاشر الاستكثار من حفظ الأشعار الرائقة

- ‌المقصد الأول في بيان أحتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في كيفية استعمال الشعر في صناعة الكتابة

- ‌الحالة الأولى الاستشهاد

- ‌الحالة الثانية التضمين

- ‌الحالة الثالثة الحلّ

- ‌الضرب الأول أن يأخذ الناثر البيت من الشعر فينثره بلفظه، وهو أدنى مراتب الحل

- ‌الحال الأول- أن يكون الشعر مما يمكن حله بتقديم بعض ألفاظه وتأخير بعضها، وله في حله طريقان

- ‌الطريق الأول- أن يحله بالتقديم والتأخير من غير زيادة في لفظه

- ‌الطريق الثاني- أن يحلّه بزيادة على لفظه

- ‌الحال الثاني- أن يكون الشعر مما لا يمكن حله بتقديم بعض ألفاظه وتأخير بعضها

- ‌الضرب الثاني وهو أعلى من الضرب الأول: أن ينثر المنظوم ببعض ألفاظه ويغرم عن البعض ألفاظا أخر. ويحسن ذلك في حالين

- ‌الحال الأول- أن يكون في الشّعر ألفاظ لا يقوم غيرها من الألفاظ مقامها

- ‌الحال الثاني- أن يكون في البيت لفظ رائق

- ‌الضرب الثالث وهو أعلى من الضربين الأولين: أن يأخذ المعنى فيكسوه ألفاظا من عنده ويصوغه بألفاظ غير ألفاظه

- ‌الحال الأول: أن يكون البيت الشعر مما يتسع المجال لناثره في نثره

- ‌الحال الثاني- أن يكون البيت الشعر مما يضيق المجال فيه فيعسر على الناثر تبديل ألفاظه

- ‌النوع الحادي عشر الإكثار من حفظ الأمثال؛ وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأوّل في وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في كيفية استعمال الأمثال في الكتابة

- ‌النوع الثاني عشر معرفة أنساب الأمم من العرب والعجم

- ‌المقصد الأوّل معرفة عمود النسب النبويّ من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم

- ‌المقصد الثاني في أنساب العرب وفيه مهيعان

- ‌المهيع الأوّل في أمور تجب معرفتها قبل الخوض في النسب

- ‌المهيع الثاني في معرفة تفاصيل أنساب العرب

- ‌القسم الأوّل العرب البائدة

- ‌القبيلة الأولى- عاد

- ‌القبيلة الثانية- ثمود

- ‌القبيلة الثالثة- العمالقة

- ‌القبيلة الرابعة- طسم

- ‌القبيلة الخامسة- جديس

- ‌القبيلة السادسة- عبد ضخم

- ‌القبيلة السابعة- جرهم الأولى

- ‌القبيلة الثامنة- مدين

- ‌القسم الثاني من العرب الباقية أعقابهم على تعاقب الزمان

- ‌الضرب الأوّل العرب العاربة

- ‌الشّعب الأوّل- جرهم

- ‌الشّعب الثاني- يعرب

- ‌القبيلة الأولى- حمير

- ‌الحيّ الأوّل- بليّ

- ‌الحيّ الثاني- جهينة

- ‌الحيّ الثالث- كلب

- ‌الحيّ الرابع- عذرة

- ‌الحيّ الخامس- بهراء

- ‌الحيّ السادس- بنو نهد

- ‌الحيّ السابع- جرم

- ‌القبيلة الثانية- من القحطانية كهلان

- ‌الحيّ الأوّل- الأزد

- ‌أحدها- أزد شنوءة

- ‌الثاني- أزد السّراة

- ‌الثالث- أزد عمّان

- ‌الحيّ الثاني- من كهلان طيّىء

- ‌الحي الثالث- من كهلان مذحج

- ‌الحيّ الرابع- من بني كهلان همدان

- ‌الحيّ الخامس- من بني كهلان كندة

- ‌الحيّ السادس- من بني كهلان مراد

- ‌الحيّ السابع- من بني كهلان أنمار [ولهم بطنان]

- ‌الأولى بجيلة

- ‌الثانية- خثعم

- ‌الحيّ الثامن- من بني كهلان جذام

- ‌الحي التاسع- من بني كهلان لخم

- ‌الحي العاشر- من بني كهلان الأشعريّون

- ‌الحي الحادي عشر- من بني كهلان عاملة

- ‌الضرب الثاني من العرب الباقين على ممرّ الزمان: العرب المستعربة

- ‌الصنف الأوّل- من فوق قريش

- ‌الأصل الأوّل- نزار بن معدّ بن عدنان

- ‌القبيلة الأولى- إياد

- ‌القبيلة الثانية- أنمار

- ‌القبيلة الثالثة- ربيعة

- ‌الأصل الثاني- مضر

- ‌الأصل الثالث- إلياس

- ‌الفرع الأول- طابخة

- ‌الفرع الثاني- قمعة

- ‌الأصل الرابع- مدركة

- ‌الأصل الخامس- خزيمة

- ‌الأصل السادس- كنانة

- ‌الفرع الأول- ملكان

- ‌الفرع الثاني- عبد مناة

- ‌الفرع الثالث- عمرو بن كنانة

- ‌الفرع الرابع- عامر بن كنانة

- ‌الفرع الخامس- مالك بن كنانة

- ‌الصنف الثاني من العرب العدنانية- قريش

- ‌الأصل الأوّل- فهر بن مالك

- ‌القبيلة الأولى- بنو الحارث

- ‌القبيلة الثانية- بنو محارب بن فهر

- ‌الأصل الثاني- غالب بن فهر

- ‌الأصل الثالث- لؤيّ بن غالب

- ‌القبيلة الأولى- سعد

- ‌القبيلة الثانية- خزيمة

- ‌القبيلة الثالثة- بنو عامر

- ‌الأصل الرابع- كعب بن لؤيّ بن غالب

- ‌القبيلة الأولى- هصيص

- ‌القبيلة الثانية- بنو عديّ

- ‌الأصل الخامس- مرّة بن كعب

- ‌القبيلة الأولى- تيم

- ‌القبيلة الثانية- بنو يقظة

- ‌الأصل السادس- كلاب بن مرّة

- ‌الأصل السابع- قصيّ بني كلاب بن مرة

- ‌القبيلة الأولى- بنو عبد الدار

- ‌القبيلة الثانية- بنو عبد العزّى

- ‌الأصل الثامن- عبد مناف بن قصيّ

- ‌القبيلة الأولى- بنو عبد شمس بن عبد مناف

- ‌القبيلة الثانية- نوفل

- ‌القبيلة الثالثة- بنو المطّلب

- ‌الأصل التاسع- هاشم بن عبد مناف

- ‌الأصل العاشر- عبد المطلب بن هاشم

- ‌الضرب الثالث من العرب الموجودين المتردّد في عروبتهم

- ‌الطائفة الأولى- الذين كان منهم ملوك المغرب

- ‌القبيلة الأولى- مصمودة

- ‌القبيلة الثانية- زناتة

- ‌القبيلة الثالثة- صنهاجة

- ‌الطائفة الثانية- الذين منهم بالديار المصرية

- ‌القبيلة الأولى- هوّارة

- ‌القبيلة الثانية- لواثة

- ‌المقصد الثالث في معرفة أنساب العجم

- ‌الأولى- الترك

- ‌الثانية- الجرامقة

- ‌الثالثة- الجيل

- ‌الرابعة- الخزر

- ‌الخامسة- الديلم

- ‌السادسة- الرّوم

- ‌السابعة- السّريان

- ‌الثامنة- السّند

- ‌التاسعة- السّودان

- ‌العاشرة- الصّقالبة

- ‌الحادية عشرة- الصّين

- ‌الثانية عشرة- العبرانيّون

- ‌الثالثة عشرة- الفرس

- ‌الرابعة عشرة- الفرنج

- ‌الخامسة عشرة- القبط

- ‌السادسة عشرة- القوط

- ‌السابعة عشرة- الكرد

- ‌الثامنة عشرة- الكنعانيّون

- ‌التاسعة عشرة- اللّمان

- ‌العشرون- النّبط

- ‌الحادية والعشرون- الهند

- ‌الثانية والعشرون- الأرمن

- ‌الثالثة والعشرون- الأشبان

- ‌الرابعة والعشرون- اليونان

- ‌الخامسة والعشرون- زويلة

- ‌السادسة والعشرون- يأجوج ومأجوج

- ‌النوع الثالث عشر المعرفة بمفاخرات الأمم ومنافراتهم، وما جرى بينهم في ذلك من المحاورات والمراجعات والمناقضات؛ وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأوّل في بيان وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في ذكر أنموذج من المفاخرات والمنافرات ينسج على منواله

- ‌المقصد الأوّل في وجه احتياج الكاتب إلى ذلك

- ‌المقصد الثاني في ذكر أيام من ذلك ترشد إلى معرفة المقصد منه

- ‌المقصد الثالث في كيفية استعمال الكاتب ذكر هذه الوقائع في كلامه

- ‌النوع الرابع عشر في أوابد العرب

- ‌النوع الخامس عشر في معرفة عادات العرب؛ وهي صنفان

- ‌الصنف الأوّل نيران العرب

- ‌الأولى نار المزدلفة

- ‌الثانية نار الاستمطار

- ‌الثالثة نار الحلف

- ‌الرابعة نار الطّرد

- ‌الخامسة نار الحرب

- ‌السادسة نار الحرّتين

- ‌السابعة نار السّعالي

- ‌الثامنة نار الصيد

- ‌التاسعة نار الأسد

- ‌العاشرة نار القرى

- ‌الحادية عشرة نار السليم

- ‌الثانية عشرة نار الفداء

- ‌الثالثة عشرة نار الوسم

- ‌الصنف الثاني أسواق العرب المعروفة فيما قبل الإسلام

- ‌النوع السادس عشر النظر في كتب التاريخ والمعرفة بالأحوال

- ‌المقصد الأوّل في ذكر نبذة تاريخية لا يسع الكاتب جهلها مما يحتج به الكاتب تارة ويذاكر به ملكه أو رئيسه أخرى

- ‌الضرب الأوّل الأوائل

- ‌أمور تتعلق بالأنبياء عليهم السلام سوى ما يأتي ذكره مما شاكل غيره

- ‌الخلافة وما يتعلق بها

- ‌أمور تتعلق بالملوك والأمراء

- ‌الوزراء

- ‌القضاة

- ‌الأمور العلمية

- ‌الخطابة

- ‌الخط

- ‌كتابة الإنشاء

- ‌كتابة الأموال وما في معناها

- ‌الخراج والجزية

- ‌المعاملات

- ‌العمارة

- ‌الزرع

- ‌الصناعات

- ‌اللباس

- ‌الحرب وآلاته

- ‌الأسماء والألقاب

- ‌الضّيفان

- ‌وجوه البرّ

- ‌الأعياد والمواسم

- ‌الأقوال

- ‌الشعر والغناء

- ‌النساء

- ‌الموت والدفن

- ‌أمور تنسب للجاهلية

- ‌الضرب الثاني من النبذ التاريخية التي لا يسع الكاتب جهلها، نوادر الأمور ولطائف الوقائع والماجريات

- ‌العراقة وشرف الآباء

- ‌الغايات من طبقات الناس

- ‌غرائب أمور تتعلق بالخلفاء

- ‌غرائب تتعلق بالملوك

- ‌غرائب تتعلق بسراة الناس

- ‌أوصاف جماعة من المشاهير

- ‌أصحاب العاهات من الملوك

- ‌أصحاب النوادر

- ‌أجواد الإسلام

- ‌الطّلحات المعروفون بالجود

- ‌من اشتهر عند أهل الأثر بلقبه

- ‌من كان فردا في زمانه بحيث يضرب به المثل في أمثاله

- ‌غرائب اتفاق

- ‌المقصد الثاني في بيان وجه استعمال الكاتب ذلك في خلال كلامه

- ‌النوع السابع عشر المعرفة بخزائن الكتب، وأنواع العلوم، والكتب المصنفة فيها وأسماء الرجال المبرّزين في فنونها؛ وفيه مقصدان

- ‌المقصد الأوّل في ذكر خزائن الكتب المشهورة

- ‌إحداها- خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد

- ‌الثانية- خزانة الخلفاء الفاطميين بمصر

- ‌الثالثة- خزانة خلفاء بني أميّة بالأندلس

- ‌المقصد الثاني في ذكر العلوم المتداولة بين العلماء، والمشهور من الكتب المصنفة فيها ومؤلفيهم ويرجع المقصد فيها إلى سبعة أصول، يتفرع عنها أربعة وخمسون علما

- ‌الأصل الأول علم الأدب؛ وفيه عشرة علوم

- ‌الأول علم اللغة

- ‌الثاني علم التصريف

- ‌الثالث علم النحو

- ‌الرابع علم المعاني

- ‌الخامس علم البيان

- ‌السادس علم البديع

- ‌السابع علم العروض

- ‌الثامن علم القوافي

- ‌التاسع علم قوانين الخط

- ‌العاشر قوانين القراءة

- ‌الأصل الثاني العلوم الشرعية؛ وفيه تسعة علوم

- ‌الأوّل علم النواميس المتعلق بالنبوّات

- ‌الثاني علم القراءات

- ‌الثالث علم التفسير

- ‌ الرابع علم رواية الحديث

- ‌الخامس علم دراية الحديث

- ‌السادس علم أصول الدين

- ‌السابع علم أصول الفقه

- ‌الثامن علم الجدل

- ‌التاسع علم الفقه

- ‌الأصل الثالث العلم الطبيعي، وفيه اثنا عشر علما

- ‌الأوّل علم الطب

- ‌الثاني علم البيطرة

- ‌الثالث علم البيزرة

- ‌الرابع علم الفراسة

- ‌الخامس علم تعبير الرؤيا

- ‌السادس علم أحكام النجوم

- ‌السابع علم السحر

- ‌الثامن علم الطّلّسمات

- ‌التاسع علم السّيميا

- ‌العاشر علم الكيميا

- ‌الحادي عشر علم الفلاحة

- ‌الثاني عشر علم ضرب الرمل

- ‌الأصل الرابع علم الهندسة، وفيه عشرة علوم

- ‌الأوّل علم عقود الأبنية

- ‌الثاني علم المناظر

- ‌الثالث علم المرايا المحرقة

- ‌الرابع علم مراكز الأثقال

- ‌الخامس علم المساحة

- ‌السادس علم إنباط المياه

- ‌السابع علم جرّ الأثقال

- ‌الثامن علم البنكامات

- ‌التاسع علم الآلات الحربية

- ‌العاشر علم الآلات الروحانية

- ‌الأصل الخامس علم الهيئة، وفيه خمسة علوم

- ‌الأوّل علم الزيجات

- ‌الثاني علم المواقيت

- ‌الثالث علم كيفية الأرصاد

- ‌الرابع علم تسطيح الكرة

- ‌الخامس علم الآلات الظلية

- ‌الأصل السادس علم العدد المعروف بالارتماطيقي، وفيه خمسة علوم

- ‌الأوّل علم الحساب المفتوح

- ‌الثاني علم حساب التخت والميل

- ‌الثالث علم الجبر والمقابلة

- ‌الرابع علم حساب الخطأين

- ‌الخامس علم حساب الدور والوصايا

- ‌الأصل السابع العلوم العملية، وفيه ثلاثة علوم

- ‌الأوّل علم السياسة

- ‌الثاني علم الأخلاق

- ‌الثالث علم تدبير المنزل

الفصل: ‌ ‌الجزء الاول بسم الله الرحمن الرحيم -‌ ‌ تقديم - إذا كان التأليف العربي على

‌الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

-‌

‌ تقديم

-

إذا كان التأليف العربي على الطريق الموسوعية EncycloPedique:قد بدأ مع كتاب «مفاتيح العلوم» لمحمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفى سنة 387 هـ/ 997 م- كما يقول بروكلمان «1» - فإن القرن الثامن الهجري في مصر يمتاز بظاهرة ثقافية خاصة، وهي أنه عصر الموسوعات العلمية والأدبية الكبرى؛ فقد ظهرت فيه طائفة من العلماء الذين توفروا على جمع أشتات العلوم والفنون المعروفة يومئذ، في مؤلفات جامعة لم تعرفها الآداب العربية من قبل، وكتبت فيه عدة موسوعات جليلة ما زالت تتبوأ مقامها الفذ في تراث الأدب العربي. وأقطاب هذه الحركة ثلاثة من أكابر العلماء والكتاب المصريين هم: أحمد بن عبد الوهاب النويري، المتوفى سنة 733 هـ/ 1333 م صاحب كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب» ، وأحمد بن فضل الله العمري، المتوفى سنة 749 هـ/ 1348 م، صاحب كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» ، وأبو العباس القلقشندي، المتوفى سنة 821 هـ/ 1418 م، صاحب كتاب «صبح الأعشى في كتابة الإنشا» «2» .

والملفت للنظر أن بين هذين التاريخين (منتصف القرن الرابع الهجري ومنتصف القرن الثامن الهجري) . كان هناك حدث مروّع ترك بصماته السيئة

ص: 3

على تاريخ الثقافة العربية والإسلامية، عنينا الغزو المغولي ودخول جيوش هولاكو إلى بغداد سنة 656 هـ واستباحتها وقتل العديد من علمائها وأدبائها وإحراق مكتباتها التي كانت تحوي خلاصة ما توصل إليه التأليف العربي الإسلامي، ناهيك من أنها كانت عاصمة العالم، لكونها حاضرة الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت «1» . نقول بالرغم من ذلك نجدنا أمام تلك الأعمال التي أشرنا إليها وغير ذلك في أواسط العصر المملوكي الذي استمر من سنة 648 هـ/ 1250 م إلى سنة 922 هـ/ 1517 م.

والحقيقة أن عنوان الواحد من تلك الكتب قد يفهم منه أن مؤلفه يعالج فيه موضوعا واحدا، مثل كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» ، فهو يشير إلى الجانب الجغرافي، أو كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب» ، فهو يشير إلى الجانب الأدبي، أو كتاب «صبح الأعشى» ، فهو يشير إلى فن الإنشاء على وجه التحديد

ولكن القاريء لأي كتاب من هذه الكتب يجده موسوعة ضخمة تجمع بين الأدب والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والاجتماع والعلوم الدينية ونظم الحكم والتراجم والفنون والعلوم

وغيرها من ضروب المعرفة التي تجعل منه دائرة معارف ثمينة يفخر بها الفكر العربي وتعتز بها الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى «2» .

على أن التراث الضخم الذي خلفه لنا عصر سلاطين الممالكى لم ينشر منه سوى القليل، في حين ما زال غالبيته مخطوطا، محفوظا في دور الكتب الكبرى في العالم، مثل دار الكتب المصرية بالقاهرة، والمكتبة الأهلية بباريس، والمتحف البريطاني بلندن، ثم مكتبات تركيا وعلى رأسها أحمد الثالث وكوبر وللو

ص: 4

ونور عثمانية والسليمانية وأسعد أفندي وحكيم أوغلو وبايزيد وغيرها من المكتبات الحافلة بالمخطوطات النادرة التي ترجع إلى عصر المماليك، والتي تنتظر التحقيق والنشر لترى النور فيستفيد منها الباحثون فوائد قد تؤدي إلى تصحيح كثير من مفاهيمنا وزيادة معلوماتنا عن ذلك العصر «1» .

وإذا كان يبدو أحيانا وكأن تلك الحيوية العلمية في العصر المملوكي كانت نوعا من التعويض عن الخسائر التي أصابت الثقافة العربية على أثر الغزو المغولي، غير أن الأعمال الثقافية الكبرى لا بد لها من توفّر مجموعة من العوامل المختلفة، من سياسية واجتماعية وتاريخية ونفسية وغيرها، تكون حاضنة لها وحافزا لبزوغها وتقديم ثمارها. وإذا كنا لا ندعي إمكانية تقديم تفسير كاف لهذا الأمر، فإننا نعتقد أن العصر المملوكي امتاز ببعض (العلامات البارزة) التي كان لها أثر هام في عقد تلك الثمرات وتساقطها رطبا جنيّا بين أيدي أبناء الأمة العربية والإسلامية في تلك الفترة والأجيال اللاحقة.

أولا: لقد أعاد المماليك «الخلافة» بسرعة كبيرة واحتضنوها وأوقفوها على قدميها بعد ما اجتاحها هولاكو بجحافله. وإذا كان ثمة من يقول بأن سلطة الخليفة كانت قبل المماليك وفي أثناء حكمهم صورية مفزغة من مضمونها، وأن السلاطين والقواد كانوا في الحقيقة والواقع الخلفاء الفعليين، نقول بالرغم من ذلك فإن للخلافة قوة رمزية تاريخية متأصلة في نفوس المسلمين بحيث تشكل ركنا أساسيا- بل الركن الأساسي- في استقرار الشخصية الإسلامية على مختلف الصعد. ويكفي لبيان ذلك أن نسترجع بعض ما اجمع عليه فقهاء المسلمين من أن تعطيل الخلافة أو الإمامة هو الخطر الأعظم على الكيان الإسلامي؛ هذا بالإضافة

ص: 5

إلى ما تتضمنه «الخلافة» من رمز توحيدي جامع للأمة. يقول ابن دقماق، في ترجمته للمستعصم بالله، على أثر سقوط مقر الخلافة ببغداد أمام هولاكو، بعبارة توحي بالهلع:«.. وانقطعت الخلافة من بغداد.. وبقيت الدنيا (!) بغير خليفة إلى سنة تسع وخمسين وستماية، في أيام الملك الظاهر بيبرس البند قداري» «1» الذي استقبل الإمام أبا العباس أحمد بن الإمام الظاهر فاستخلفه وثبته على رأس الخلافة.

ثانيا: وإذا كانت سلطة الخليفة- كشخص حاكم- صورية في كثير من المعاني، فإن المماليك استطاعوا أن يعززوا في الكيان الإسلامي واقع الوحدة والقوة المركزية الجامعة؛ فقد استطاعوا توحيد مصر وبلاد الشام، وأصبحت مصر في ذلك العصر تبدو في نظر كافة الدول الإسلامية في المشرق والمغرب قاعدة الخلافة العباسية والقوة الضاربة التي تذود عن الإسلام والمسلمين؛ وأخذ الحكام المسلمون يخطبون ودّها ويطلبون مساعدة حكامها ضد خصومهم وأعدائهم.

ومن ناحية أخرى بدت مصر في ذلك العصر في نظر القوى غير الإسلامية وبخاصة المسيحية صورة مركز المقاومة الإسلامية وقلب العالم الإسلامي النابض والقوة المتحكمة في أفضل طرق التجارة بين الشرق والغرب «2» .

ثالثا: لقد شهد الشرق الأوسط، في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، تحولين رئيسين على أيدي الدولة المملوكية هما: إبعاد خطر المغول عن بلاد مصر والشام، بعد ما أنزل بهم قطز في عين جالوت سنة 1260 م هزيمة منكرة؛ والثاني كان القضاء على آخر معاقل الصليبيين في الشرق، وبذلك استكلموا ما كان بدأه صلاح الدين «3» .

ص: 6

هذه العلامات الثلاث البارزة: من إعادة رمز الخلافة، بمدلولاتها الاجتماعية النفسية العميقة، إلى حياة المسلمين، إلى توحيد مصر والشام في دولة قوية مرهوبة الجانب، إلى تحقيق النصر الناجز على المغول والصليبيين، تشكل برأينا جزءا أساسيا من العوامل الحافزة التي أشرنا إليها، والتي تكمن وراء تلك النهضة والحيوية العلمية في ذلك العصر.

وقبل الحديث عن «صبح الأعشى» وقيمته من مختلف النواحي، يحسن بنا أن نبدأ بالتعريف بصاحب هذا العمل الموسوعي، ففي التعريف به ما يفسر بعضا من جوانب توافره على هذا النوع من التأليف الجامع. والحقيقة أن كتب التراجم لا تقدم لنا الكثير عن القلقشندي، والذين ذكروه تحدثوا عنه بمنتهى الإيجاز؛ فصاحب «النجوم الزاهرة» ، والعماد الحنبلي في «شذرات الذهب» ، والخطيب الصيرفي في «نزهة النفوس والأبدان» ، ذكره كل منهم في وفيات سنة 821 هـ، ولم يذكروا لنا تاريخ مولده؛ غير أنهم يقولون إنه توفي عن خمسة وستين عاما، وبذلك يكون مولده سنة 756 هـ/ 1355 م «1» .

وهو القاضي شهاب الدين، أحمد بن عبد الله «2» بن أحمد القلقشندي؛ ولد

ص: 7

بقلقشندة «1» ، إحدى قرى مديرية القليوبية بالديار المصرية: من أصل عربي صميم، من بني بدر بن فزارة من قيس عيلان. وكان بنو فزارة وردوا مصر مع من وردها من العرب أيام الفتح الإسلامي وبعده، ونزلوا بإقليم القليوبية «2» . وقد درس القلقشندي بالقاهرة والإسكندرية على أكابر شيوخ العصر، وتخصص في الأدب والفقه الشافعي، وبرع في علوم اللغة والبلاغة والإنشاء؛ وفي سنة 778 هـ أجازه الشيخ ابن الملقن «3» بالفتيا والتدريس على مذهب الإمام الشافعي. وقد تولى بعض الوظائف الإدراية إلى حين؛ بيد أن براعته في الكتابة والإنشاء لفتت إليه أنظار رجال البلاط، ومهدت له سبيل الاضطلاع بالمنصب الذي أهلته له مواهبه الأدبية والفنية، وهو العمل في ديوان الإنشاء. (وقد كان للمقر الفتحي بن فضل الله العمري فضل كبير على القلقشندي بهذا الصدد) . والتحق القلقشندي بخدمة هذا الديوان في سنة 791 هـ، في عهد السلطان الظاهر برقوق (784 هـ- 801 هـ) ، وذلك حسبما يقول لنا القلقشندي نفسه في مقدمته «4» . وقد كانت لديوان الإنشاء أهمية خاصة في هذا العصر، وكان على المرشّح للعمل فيه أن يكون من أقطاب النثر والبلاغة، الذين تؤهلهم معارفهم الواسعة للوقوف على شؤون الحكم والسياسة الداخلية والخارجية وسير العلاقات الدبلو ماسية بين مصر وباقي الأمم؛ كما كان على كاتب الإنشاء أن يتحلى بمجموعة من الصفات اللازمة له: كصباحة الوجه وفصاحة اللفظ وطلاقة اللسان. وإيثارة الجد على الهزل، وتوقد الفهم وحسن الإصغاء

كما تطلبوا فيه كتمان السرّ، الأمر الذي يصرّ القلقشندي على خطورته ويراه ضرورة لا يمكن التجاوز عنها فيمن يشغل وظيفة كاتب الإنشاء أو كاتب السرّ، فيقول عنها «هذه الصفة هي الشرط اللازم والواجب

ص: 8

المحتم» «1» . ولديوان الإنشاء، منذ أيام الدولة الفاطمية، تاريخ حافل، وقد كان لفترة طويلة من الزمن مدرسة أدبية يجتمع فيها أقطاب الكتابة وأئمة النثر والبلاغة.

وكان أول من تولى منصب «صاحب ديوان الإنشاء» القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (620 هـ- 692 هـ) أيام الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والأشرف خليل «2» . كما تولى رياسة ديوان الإنشاء قبل زمن القلقشندي بنصف قرن كاتب ممتاز، وعلامة جغرافي، وسياسي بارع، هو أحمد بن فضل الله العمري، صاحب «مسالك الأبصار» ، ووضع عن نظم الكتابة والإنشاء الرسمية كتابه الشهير «التعريف بالمصطلح الشريف» «3» وهو ما يقابل في اصطلاح عصرنا مراسيم البروتوكول والمراسلات الدبلو ماسية، فكان، حسبما يقول القلقشندي في مقدمته، أنفس الكتب المصنفة في هذا الباب، كما كان نواة عمل القلقشندي في كتابه «صبح الأعشى» . وإذا كانت كتب التراجم لا تقدم لنا شيئا عن الفترة التي أمضاها القلقشندي في ديوان الإنشاء- وهي فترة لا بد وأن تكون طويلة لكي يتسنى له أن يجمع في موسوعته تلك الكمية الهائلة من المكاتبات والرسائل وغير ذلك مما لا نستطيع حصره في هذه المقدمة- فإن كتاب صبح الأعشى يزودنا ببعض المعلومات القيمة نستطيع من خلالها الاهتداء إلى ما نبحث عنه. ففي الجزء التاسع، يذكر القلقشندي أنه كتب رسالة تهنئة بكتابة السر الشريف بالديار المصرية في الدولة الظاهرية برقوق في سلطنته الأولى إلى المقرّ البدري محمود الكلستاني. والمعروف أن بدر الدين محمود الكلستاني تولى كتابة السرّ بعد أن شغرت بوفاة بدر الدين محمد بن فضل الله في شوال سنة 801 هـ «4» .

ص: 9

وفي الجزء الرابع عشر، ص 191، يذكر أنه أنشأ رسالة في تقريض المقرّ الفتحي، أبي المعالي، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالديار المصرية والممالك الإسلامية في شهور سنة 814 هـ. وفتح الدين فتح الله هذا تولى رئاسة ديوان الإنشاء مرتين، انتهت الثانية في شوال سنة 815 هـ.

وفي الجزء التاسع، أيضا يذكر أنه بعث بتهنئة بالصوم للمقرّ الأشرفي الناصري محمد بن البارزي، كاتب السر الشريف، في سنة 816 هـ. ومحمد بن البارزي تولى كتابة السر في 13 شوال سنة 815 هـ وظل بها حتى وفاته في 8 شوال سنة 823 هـ.

مما تقدم نستطيع أن نستنتج أن القلقشندي ظل قائما بالعمل في ديوان الإنشاء حتى نهاية سنة 816 هـ على اقل تقدير، وربما حتى تاريخ وفاته سنة 821 هـ، إذ ليس لدينا أي نص ينفي ذلك أو يؤيده. ويترتّب على هذه الحقيقة حقيقة أخرى، وهي أن القلقشندي- وإن كان قد انتهى من تأليف كتابه «صبح الأعشى» في شوال سنة 814 هـ «1» - إلا أنه ظل يضيف إليه طوال السنوات الباقية من حياته طالما كان لا يزال يعمل بديوان الإنشاء؛ ودليلنا على ذلك أننا نجد العديد من صفحات كتابه فراغات من الواضح أن المؤلف تركها عمدا ليملأها فيما بعد بما يستوفيه من المعلومات.

وإذا كان القلقشندي لم يستطع طوال فترة عمله أن يكون على رأس ديوان الإنشاء، فإن ذلك لا يعني أنه لم يكن يمتلك المؤهلات الأدبية والعلمية لذلك، بل ربما كان يربأ بنفسه أن يسلك إليه سبل التزلف والرشوة، كما كان سائدا في ذلك العصر «2» .

ص: 10