الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغايات من طبقات الناس
أشرف الناس في الأمّة نسبا الحسن والحسين عليهما السلام، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدّهما، والقاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالهما، وعليّ بن أبي طالب أبو هما، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهما، وخديجة بنت خويلد جدّتهما.
أشرف النساء في النسب والصّهر فاطمة؛ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبوها، وخديجة أمها، وعليّ بن أبي طالب زوجها، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداها.
أشرف الناس في المصاهرة عبد الله بن عمرو بن عثمان، تزوّج إليه أربعة من الخلفاء: تزوّج الوليد بن عبد الملك بنته عبدة، وسليمان بن عبد الملك بنته عائشة، ويزيد بن عبد الملك بنته أمّ سعيد، وهشام بن عبد الملك بنته رقيّة؛ قال الثعالبي ولا يعرف رجل له أربعة أختان خلفاء إلا هو.
غرائب أمور تتعلق بالخلفاء
أمرأة ولدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة والزبير؛ وهي حفصة ابنة محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ أبوها محمد المدبّج، وأمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير، وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، وأمّ المدبّج فاطمة بنت الحسين بن عليّ، وأمّ الحسين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّ فاطمة بنت الحسين أمّ اسحاق بنت عبيد الله، وأمّ عبد الله بن عمرو زينب بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهي من ولد كل من المذكورين.
أربع نسوة في الإسلام ولدت كل واحدة منهنّ خليفتين: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولدت الحسن والحسين، وقد بويع لهما بالخلافة، وولادة بنت العباس العبسية زوجة عبد الملك بن مروان ولدت له الوليد وسليمان، وهما خليفتان، وساهر بنت فيروز بن يزدجرد زوجة الوليد بن عبد الملك
ولدت له يزيد وإبراهيم فولّيا الخلافة، والخيزران ولدت للمهديّ موسى الهادي وهارون الرشيد.
امرأة لها اثنا عشر محرما «1» كل منهم خليفة، وهي عاتكة بنت يزيد بن معاوية، يزيد أبوها، ومعاوية بن أبي سفيان جدّها، ومعاوية بن يزيد أخوها، وعبد الملك بن مروان زوجها، ومروان بن الحكم حموها، ويزيد بن عبد الملك ابنها، والوليد وسليمان وهشام أبناء عبد الملك أولاد زوجها «2» .
ومثلها من بني العباس زبيدة بنت جعفر بن المنصور؛ جدّها المنصور، وأخو جدّها السفّاح، وزوجها الرشيد، وعمّها المهدي، وابنها الأمين، وأبناء زوجها المأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل.
خليفة سلّم عليه بالخلافة عمّه وعم أبيه وعمّ جدّه، وهو هارون الرشيد سلم عليه سليمان بن المنصور، والعباس بن محمد عمّ أبيه المهديّ، وعبد الصمد بن عليّ عم جدّه أبي جعفر المنصور.
خليفة سلم عليه من أهل بيته سبعة كل منهم ابن خليفة، وهو المتوكل؛ سلم عليه أحمد بن الواثق، وأحمد بن المعتصم، وسليمان بن المأمون، وعبد الله بن الأمين، وأبو محمد «3» بن الرشيد، والعباس بن الهادي، ومنصور ابن المهدي.
خليفة قبّل هو وابنه يد خليفة فأجاز ابنه بجائزة ثم قبل المقبلّة يده هو وابنه يد المقبّل أوّلا وهو خليفة فأجاز ابنه بمثل تلك الجائزة، وهو المعتصم وقف لإبراهيم بن المهدي أيام خلافته ثم نزل المعتصم فقبّل يده ثم أدنى منه ابنه هارون فقبل يده، وقال يا أمير المؤمنين عبدك هارون ابني فأمر له بعشرة
آلاف درهم، فلما استخلف المعتصم وقف له إبراهيم بن المهدي ثم ترجل في ذلك الموضع بعينه وقبّل يده وأدنى منه ابنه هبة الله فقبّل يده، وقال: يا أمير المؤمنين عبدك هبة الله ابني فأمر له بعشرة آلاف درهم. قال الصولي: ولا يعرف مثل ذلك لخليفتين وابنيهما.
خليفة جرت أموره كلها على ثمانية، وهو المعتصم، فهو الثامن من خلفاء بني العباس، ومولده سنة ثمان وسبعين ومائة، وعمره ثمان وأربعون سنة، وكان ثامن أولاد الرشيد، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وخلف ثمانية بنين، وثمان بنات، وثمانية آلاف دينار، وثمانية وعشرين ألف درهم، وثمانية عشر ألف دابة، وله ثمان فتوحات، وتوفي لثمان بقين من شهر ربيع الأول ومن ثمّ سميّ المثمّن.
خليفة له عشرة أولاد وعشرة إخوة، وعشرة أولاد إخوة، وهو مروان بن الحكم فأولاده العشرة: عبد الملك، ومعاوية، وعبد العزيز، وقسّ، وعمر، ومحمد، وعبيد الله، وعبد الله، وأيوب، وداود. وإخوته «1» : عبد الواحد، وعبد الملك، وعبد العزيز، وسعيد بنو الحارث بن الحكم، وحرب، وعثمان، وعمر بنو عبد الرحمن بن الحكم، ويوسف، وسليمان، ويحي، بنو يحي بن الحكم.
ليلة ولد فيها خليفة، ومات فيها خليفة، وولي فيها خليفة؛ وهي ليلة السبت لأربع بقيت من ربيع الأوّل سنة سبعين ومائة؛ ولد فيها المأمون، ومات فيها الهادي، واستخلف فيها الرشيد؛ ولا يعهد مثل ذلك في زمن من الأزمان.
خليفتان أحدهما ابن الآخر بين قبريهما بعد كبير؛ وهما الرشيد
والمأمون، قبر الرشيد بطوس «1» وقبر المأمون بطرسوس «2» .
خليفة ركب البريد، وهو موسى الهادي، مات أبوه المهديّ وهو نائبه على جرجان، فكتب إليه الرشيد بالخبر والبيعة ووجه إليه الخاتم والبردة والقضيب فركب البريد وأتى إلى بغداد بعد ثلاثة عشر يوما من موت المهديّ، ولا يعرف خليفة ركب البريد غيره.
خليفتان اسم كل منهما جعفر قتل كل منهما في يوم الأربعاء وهما المتوكل والمقتدر.
خليفة ولي الخلافة ستين سنة متوالية؛ وهو المستنصر بالله الفاطميّ خليفة مصر على أن الثعالبي في «لطائف المعارف» قال: استقرّت ولاية معاوية ابن أبي سفيان أربعين سنة عشرون منها إمارة وعشرون منها خلافة.
خليفة كانت خلافته يوما أو بعض يوم، هو عبد الله بن المعتز، بويع بعد خلع المقتدر، فلما كان من الغد حاربه غلمان المقتدر وعاونهم العامّة فهرب واختفى ثم ظفر به.
أربعة إخوة ولي كل منهم الخلافة، وهم الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام أولاد عبد الملك بن مروان.
لم يل الخلافة من أبوه حيّ سوى أبي بكر الصدّيق والطائع لله وكلاهما اسمه أبو بكر.
لم يل الخلافة من أبواه هاشميّان سوى الحسن بن عليّ من فاطمة ومحمد الأمين ابن الرشيد من زبيدة.
لم يل الخلافة من اسمه العباس سوى أمير المؤمنين المستعين بالله أبي
الفضل العباس بن المتوكل على الله محمد خليفة العصر، على كثرة هذا الاسم في أولاد الخلفاء العباسيين وكونه اسم جدّهم الأكبر. قلت: وقد أخبرني أمير المؤمنين المستعين المشار إليه أن تسميته العباس كانت برؤيا رآها الشيخ بدر الدين البهنسي «1» بمكة المشرفة، رأى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في النوم، وهو يقول له: قل لولدي محمد، (يعني المتوكل على الله) إذا ولد له ولد يسميه العباس؛ وسيأتي ذكر ذلك في الكلام على العهد الذي أنشأته قبل ولايته الخلافة بنحو ثمان سنين امتحانا للخاطر، في جملة العهود في المقالة الخامسة.
(أعجوبة) قال الصّوليّ «2» : الناس يرون أن كل سادس يقوم بأمر الدّين منذ أوّل الإسلام لا بد أن يخلع: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخلع. ثم معاوية، ويزيد، ومعاوية، ومروان، وعبد الملك، وعبد الله بن الزبير فخلع. ثم الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد، وهشام، والوليد بن يزيد فخلع. ثم كان منهم يزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان بن محمد وهو آخرهم ولم يكن بعده من بني أمية من يتم العدد بهم ستة فألغي.
ثم كانت الدولة العباسية فكان السفّاح، والمنصور، والمهديّ، والهادي، والرشيد، والأمين فخلع. ثم المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين فخلع. ثم المعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر فخلع في فتنة المعتز. ثم ردّ إلى الخلافة ثم قتل؛ ولم يعتدّ بخلافة ابن المعتز لخلعه في يومه. قال صاحب «رأس مال
النديم» «1» والثعالبي في «لطائف المعارف» : ثم القاهر، ثم الراضي، ثم المتقي، ثم المستكفي، ثم المطيع، ثم الطائع فخلع. قال الصلاح الصفدي: ثم القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد فخلع. ثم المقتفي، والمستنجد، والمستضيء، والناصر، والظاهر، والمستعصم فخلع وقتل أيام هولاكو عند استيلائه على بغداد.
قلت: هذا غلط فاحش من الصلاح الصفديّ لا يليق بمثله فإنه أسقط قبل المستعصم المستنصر وهو السادس.
وقد ذكر الشيخ شمس الدين بن نباتة في تاريخ الخلفاء أنهم لما بايعوا المستنصر المذكور خلعوه ثم أعادوه فرارا من التطير بخلع السادس، وحينئذ فيكون من بعد المستنصر المستعصم المذكور ثم المستنصر أحمد، الذي أتى به الظاهر بيبرس وتوجه إلى الديار المصرية، ثم الحاكم أحمد، ثم ابنه المستكفي سليمان، ثم ابنه المستعصم أحمد، ثم الواثق إبراهيم فخلع، ثم المعتضد أبو بكر بن المستكفي، ثم ابنه المتوكل، ثم المستعصم زكريا، ثم الواثق عمر، ثم المستعين أبو الفضل العباس خليفة العصر أدام الله أيامه وهو الخامس والله تعالى أعلم بمن يكون السادس وما يكون من أمره «2» .
قال الصلاح الصفدي: وكذلك العبيديّون المعروفون بالفاطميين كان منهم بالمغرب عبيد الله المهديّ، والقائم بأمر الله، والمنصور، والمعزّ باني القاهرة بالمغرب ثم بمصر والعزيز، والحاكم فقتلته أخته. ثم الظاهر، والمستنصر، والمستعلي، والآمر، والحافظ، والظافر فخلع وقتل، ثم الفائز، والعاضد وهو آخرهم. قال وكذلك بنو أيوب في ملك مصر أوّلهم صلاح الدين، ثم ولده العزيز، وأخوه الأفضل بن صلاح الدين، والعادل الكبير أخو صلاح الدين، والكامل ولده، والعادل الصغير فخلع. ثم كان منهم الصالح